وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة رد على كل فرض بقدره
Its commentaries
(وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة) معهم (رد) الفاضل (على كل) ذي (فرض بقدره) أي بقدر فرضه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}
Adds nothing on this mas’ala.
. لقوله تعالى {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} وهذه الآية عامة،
فإن أهل الفروض من رحمه، فهم أولى من بيت المال، ولقوله صلى الله عليه وسلم «من ترك مالا فلوارثه» متفق عليه، وهو عام في جميع المال، ولخبر «تحوز المرأة ثلاثة مواريث» وتقدم.
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} (غير الزوجين) فلا يرد عليهما قال الموفق وغيره: باتفاق من أهل العلم.
«وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة رُدَّ على كل فرض بقدره غير الزوجين»، لما ذكر المؤلف رحمه الله عول المسائل، والعول هو نقص في السهام، فكل واحد من الورثة لا بد أن ينقص سهمه بسبب العول، ذكر ضد ذلك وهو الرد إذا بقي بعد الفروض شيء، فماذا نعمل بالباقي؟ إن كان هناك عصبة فهو للعاصب لقول النبي ﷺ :«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»،
وإذا لم يكن عاصب فيقول المؤلف:«رد على كل ذي فرض بقدره غير الزوجين» فلا يرد عليهما، حكاه بعضهم إجماعاً.
واعلم أن مسألة الرد ـ أصلاً ـ فيها خلاف،
فمن العلماء مَنْ أنكره، وقال: ما بقي بعد الفروض يرد في بيت المال؛ لأننا لو رددنا عليهم لزدنا على الفرض المقدر في كتاب الله، والذين قالوا بالرد، قالوا: إن الله تعالى قال: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ،
فإذا قلنا: هذا الزائد يصرف لبيت المال صرفناه لعامة المسلمين،
وإذا قلنا بالرد صرفناه لذوي الأرحام، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض، فالقول بالرد هو الصواب،
فإذا قال قائل: أنتم زدتم على ما فرض الله، قلنا: زدنا لسبب وهو زيادة المسألة على الفروض، فنحن لم ننقص شخصاً ونزيد شخصاً، بل الجميع بالسوية، وكما إننا في العول ننقص من كل واحد، فكذلك في الرد حتى نستعمل العدل فيما إذا زاد الشيء أو نقص.
ومسائل الرد، إذا كان المردود عليهم جنساً واحداً، فأصلها من عدد رؤوسهم كالعصبة تماماً،
فإذا هلك هالك عن أربع بنات ولا عاصب، فالمسألة من عدد رؤوسهم من أربعة، كل واحدة تأخذ ربعاً.
وإذا كانوا أصنافاً متعددة فهي من أصل ستة، ثم منتهى الفروض هو منتهى المسألة،
فإذا هلك هالك عن أخوين من أم وأم، فالأجناس مختلفة، والمسألة من ستة، للأخوين من أم الثلث اثنان، وللأم السدس واحد فتعود المسألة إلى ثلاثة، فيكون للأم بدل السدس ثلث، ويكون للأخوين بدل الثلث ثلثان.
إذا هلك هالك عن بنت وبنت ابن، المسألة من ست، للبنت، النصف ثلاثة، ولبنت الابن السدس واحد، ترد المسألة إلى أربعة ونقول: المسألة من أربعة للبنت ثلاثة من أربعة، يعني النصف من أصل ستة، ولبنت الابن واحد من أصل ستة وهو الآن ربع.
إذا هلك هالك عن أختين شقيقتين وأخت من أم، المسألة من ستة للشقيقتين الثلثان أربعة، وللأخت من الأم السدس واحد، ترد المسألة إلى خمسة.
هلك هالك عن أخ من أم وجدة، المسألة من ستة، للأخ من الأم السدس واحد، وللجدة السدس واحد، تعود إلى اثنين، صار للأخ من الأم بعد الرد النصف وللجدة النصف.
إذاً مسائل الرد اثنان ثلاثة أربعة خمسة،
فإذا صارت ستة فمعناه أنها استكملت الفروض، ولهذا نقول في أختين شقيقتين وأختين من أم: المسألة من ستة للأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، وللأختين من أم الثلث اثنان ولا رد.
وقوله:«غير الزوجين» فلا يرد عليهما،
فلو هلك هالك عن زوج فقط، فالمسألة من اثنين للزوج النصف واحد، والباقي لبيت المال؛ لأنه لا دليل في الرد على الزوجين، إذ إن دليل الرد قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ، والزوج والزوجة الإرث بينهما ليس بالرحم، ولكن بالزوجية، فيكون الزوج كواحد من المسلمين، فيعطى لبيت المال، وقد حكاه بعض العلماء إجماعاً أنه لا يرد على الزوجين؛ لأنه لا وجه في الرد عليهما من حيث الأدلة، وذكر بعضهم عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه رد على زوجٍ ماتت عنه زوجته ليس لها وارث سواه ، ومعلوم أن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين وله سنة متبعة بأمر النبي ﷺ.
أجاب القائلون بعدم الرد بأن هذه قضية عين، وقضية العين لا عموم لها، فلعله رد عليه؛ لأنه ابن عم فيأخذ النصف بالزوجية والباقي بالتعصيب، أو رد عليه؛ لأنه رآه من أحق الناس ببيت المال؛ لفقره أو كثرة عياله أو ما أشبه ذلك، فيكون الرد لسبب من أسباب الإرث وهو العصوبة لكونه ابن عم، أو لاستحقاقه من بيت المال؛ لأنه أحق، ولا شك أن الزوج أحق من يُبَرُّ بميراث زوجته من بيت المال.
فكيف نعمل إذا كان معه أحد الزوجين، وقلنا: لا يرد عليهما؟
فإذا هلك هالك عن زوجة وبنت والمال ثمانية ملايين، وقلنا بالرد على الزوجة لقلنا: المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد، وللبنت النصف أربعة تعود إلى خمسة، لكننا لا نقول هكذا؛ لأن الزوجة ليس لها أكثر من الثمن، فنقول: إذا كان المردود عليه صنفاً واحداً، فالمسألة ليست مشكلة، فللزوجة نصيبها والباقي للموجود فرضاً ورداً،
فإذا هلك عن زوجة وبنت، فالمسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد، والباقي للبنت فرضاً ورداً، النصف فرضاً وهو أربعة والباقي ثلاثة رداً.
وإذا كان المردود عليه متعدداً، فإننا نقسم مسألة الزوجية ونعطي الزوج أو الزوجة حقها، ثم نقسم ما بقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد بعد أن نصحح مسألة الرد،
فإن انقسمت فذاك وإلا عملنا فيهما ما سيذكر ـ إن شاء الله ـ فيما بعد،
فلو هلكت عن زوج وثلاث بنات، مسألة الزوج من أربعة، للزوج الربع واحد، بقي عندنا ثلاثة، والبنات الثلاثة مسألتهن من ثلاثة؛ لأنهن من جنس واحد، والجنس الواحد من أصحاب الرد مسألتهم من عدد رؤوسهم، فمسألة البنات من ثلاثة، والباقي بعد فرض الزوجية ثلاثة، إذاً ينقسم، فتكون المسألة واحدة من أربعة، للزوج الربع واحد، والباقي لثلاث البنات فرضاً ورداً. زوج وست بنات، مسألة الزوجية من أربعة، ومسألة الرد من ستة، أعطينا الزوج حقه واحداً، وبقي ثلاثة، فلا نقول: لكل بنت نصف واحد؛
لأنه لا يعرف الكسر في الفرائض، فلا بد أن نصحح، وعلى هذا فنقول: للزوج الربع واحد يبقى ثلاثة، ومسألة الرد من ستة، اقسم ثلاثة على ستة لا ينقسم إذاً ماذا نعمل؟ نقول الستة والثلاثة بينهما موافقة في الثلث، فنرد الستة إلى ثلثها اثنين، نضرب اثنين في أصل المسألة أربعة تبلغ ثمانية، للزوج واحد في اثنين باثنين، وللبنات ثلاثة في اثنين بستة، لكل واحدة منهن واحد.
الخلاصة في الرد: إذا بقي بعد الفروض شيء، فإنه يرد على أصحاب الفروض كل بقدر فرضه،
فإذا كان أصحاب الرد من جنس واحد فمسألتهم بعدد الرؤوس،
وإذا كانوا من أجناس متعددة فأصل المسألة من ستة، ثم تستقر حيث تنتهي الفروض، إن انتهت الفروض باثنين فهي من اثنين، ثلاثة من ثلاثة، أربعة من أربعة، خمسة من خمسة،
وإذا كانت ستة معناه أنها عادلة،
وإذا كان معه أحد الزوجين فصحح أولاً مسألة الزوجية، ثم صحح مسألة الرد، واقسم الباقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد،
إما أن ينقسم أو يوافق أو يباين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.