يرتلها على علو متطهرا مستقبل القبلة جاعلا إصبعيه في أذنيه غير مستدير ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا
Its commentaries
(يرتلها) أي: يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان ويقف على كل جملة وأن يكون قائما (على علو) كالمنارة لأنه أبلغ في الإعلام،
وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر،
ويكره أذان جنب وإقامة محدث،
وفي " الرعاية ": يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه (مستقبل القبلة) لأنها أشرف الجهات (جاعلا أصبعيه) السبابتين (في أذنيه) لأنه أرفع للصوت (غير مستدير) فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها (ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا) أي يسن أن يلتفت يمينا لـ " حي على الصلاة " وشمالا لـ " حي على الفلاح "، ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله؛ لأنه حقيقة التوحيد
في ألفاظ الأذان . ويقف على كل جملة فيكون التكبير في أوله أربع جمل، والتكبير في آخره جملتين، فيقف على كل تكبيرة، لأن التكبيرة الثانية إنشاء ثان، لا توكيد فيقول: الله أكبر، ويقف
وكذلك التكبيرات الباقية، قال النخعي: شيئان مجزومان لا يعربان الأذان والإقامة،
وقال الشيخ: ومن الناس من يجعل التكبيرات الأربع جملتين، يعرب التكبيرة الأولى في الموضعين، وهو صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها، سواء ربع في أوله أو ثناه،
وقال: المراد الجملة النحوية المركبة من مبتدأ وخبر، فيكون التكبير في الأذان في أوله وآخره ست.
. ويقف على كل جملة وأن يكون قائما أي يسن أن يؤذن قائما، وحكى ابن المنذر وغيره إجماع من يحفظ عنه أنه من السنة،
ويكره من قاعد وماش لغير عذر، وميل الشيخ إلى عدم إجزاء أذان القاعد، والعلماء كافة على أنه لا يجوز قاعدا، ذكره القاضي عياض وغيره، وكرهه أهل العلم لمخالفة ما عليه السلف، ولا يكرهان لمسافر راكبا وماشيا، لأنه عليه الصلاة والسلام أذن في السفر على راحلته، صححه الترمذي، ولا يشرع بغير العربية، لعدم وروده،
قال في الإنصاف، مطلقا على الصحيح من المذهب.
. وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر أي يستحب كونه في الأذان والإقامة متطهرا من الحدثين إجماعا، لحديث أبي هريرة لا يؤذن إلا متوضئ رواه الترمذي وغيره، إلا أن الصحيح وقفه
قال في الإنصاف وغيره: ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع.
(متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر ويكره أذان جنب قال الشيخ: للخلاف في صحته،
ولو بمسجد لحصول المقصود، والتحريم بمعنى آخر،
ولا يكره نص عليه، وفي الفروع،
ويصح وفاقا على الأصح، ووجه أن الجنابة أحد الحدثين فلم تمنع صحته كالآخر.
إصبعيه) السبابتين (في أذنيه) . لأنه أرفع للصوت فروى ابن ماجه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بلالا بذلك،
وقال: إنه أرفع لصوتك.
(في أذنيه) . لأنه أرفع للصوت (غير مستدير) أي غير مول ظهره القبلة، سواء كان على ظهر الأرض، أو في منارة، من دار الشيء يدور دورا، تحرك وعاد على ما كان عليه.
الفلاح . ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله أي في كل من الأذان والإقامة،
قال في الإنصاف: يرفع وجهه إلى السماء في الأذان كله نص عليه، وجزم به في الفائق، واقتصر عليه الموفق والشارح، واختاره الشيخ.
وجهه إلى السماء فيه كله لأنه حقيقة التوحيد أي لأن التهليل والتكبير حقيقة التوحيد، وإعلان بذكر الله عز وجل، لا يصلح إلا لله وحده، نفقد بدئ بالتكبير لله، فالله أكبر من كل شيء، وأكبر من أن ينسب إليه تعالى ما لا يليق بجلاله، وثني بتوحيده الذي خلق الخليقة لأجله، ثم ختم بلا إله إلا الله، ولم يزد على مرة إشارة إلى وحدانيته تعالى، فاستحب الإشارة له، كما تستحب بالإصبع في التشهد والدعاء، وهذا
بخلاف الصلاة، إذ المستحب فيها خفض الصوت.
«متطهِّراً»، أي: من الحَدَث الأكبر والأصغر وهو سُنَّة، ولكن قال الفقهاء رحمهم الله : إنه يُكره أذان الجُنب دون أذان المُحْدِث حَدَثاً أصغر ، هذا إذا لم تكن المنارةُ في المسجد،
فإن كانت في المسجد فإنَّه لا يجوز أن يمكُثَ في المسجد إلا بوُضُوء،
فالمراتب ثلاث:
١ ـ أن يكون متطهِّراً من الحدثين، وهذا هو الأفضل.
٢ ـ أن يكون محدثاً حدثاً أصغر، وهذا مباح.
٣ ـ أن يكون محدثاً حدثاً أكبر، وهذا مكروه. «مستقبل القِبْلَة»، أي: يُسَنُّ أن يكون مستقبل القِبلة حال الأذان؛ لأن هذا هو الذي وَرَدَ .
ولأنَّ الأذان عبادة ، والأفضل في العبادة أن يكون الإنسان فيها مستقبل القِبْلَة ما لم يَرِدْ خلافه، على ما قاله صاحب «الفروع» فإنه علَّق على قول الفقهاء رحمهم الله: إنه يُسَنُّ أن يتوضَّأ وهو مستقبل القِبْلَة بقوله: «وهو متوجِّه في كلِّ طاعة إلا بدليل». ولكن هذا فيه مناقشة؛ لأن استحبابه في كلِّ طاعة إلا بدليل يحتاج إلى دليل.
جَاعلاً إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ غَيْرَ مُسْتديرٍ مُلْتَفِتاً فِي الحَيْعَلة يَمِيْناً وشِمَالاً قَائِلاً بَعْدَهما في أَذَانِ الصُّبحِ: الصَّلاةُ خَيرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. «جَاعلاً إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ»، أصبعيه يعني: السَّبَّابتين؛ لحديث أبي محذورة؛
ولأنَّ في ذلك فائدتين:
الأولى: أنه أقوى للصَّوت.
الثانية: ليراه من كان بعيداً، أو مَنْ لا يسمع فيعرف أنه يؤذِّن، والفائدة الأولى لا تزال موجودة حتى الآن، والثانية قد تكون موجودة وقد لا تكون. «غيرَ مستدير»، أي: لا يستدير على المنارة، قاله المؤلِّف رَدًّا على قول بعض الفقهاء: إنه إذا كان في منارة ـ أي: لها طوق ـ فإنه يستدير لكي يُسمِعَ النَّاس من كلِّ جهة ، فنفى المؤلِّف القول بهذا. «ملتفتاً في الحيعلة يميناً وشمالاً»، الحيعلة: أي: قول «حَيَّ على الصَّلاة»، وهي مصدر ويُسمَّى مثله: المصدر المصنوع؛
لأنه مركَّب من عِدَّة كلمات: حيعلة: مِنْ حَيَّ على،
ومثلها: بسملة، وحوقلة، وحمدلة، وهيللة، ففي الحيعلتين يلتفت يميناً وشمالاً. والمؤلِّف رحمه الله أجملَ كيفيَّة الالتفات.
فقال بعضهم: إنه يلتفت يميناً لـ «حيَّ على الصَّلاة» في المرَّتين جميعاً، وشمالاً لـ «حيَّ على الفلاح» في المَرَّتين جميعاً .
وقال بعضهم: إنه يلتفت يميناً لـ «حيَّ على الصَّلاة» في المَرَّة الأولى، وشمالاً للمرَّة الثانية؛ و «حيَّ على الفلاح» يميناً للمرَّة الأولى، وشمالاً للمرَّة الثانية ليُعطي كلَّ جهة حَظَّها من «حَيَّ على الصَّلاة» و «حَيَّ على الفلاح».
ولكن المشهور وهو ظاهر السُّنَّة: أنه يلتفت يميناً لـ «حيَّ على الصَّلاة» في المرَّتين جميعاً، وشمالاً لـ «حيَّ على الفلاح» في المَرَّتين جميعاً. ولكن يلتفت في كُلِّ الجملة .
وما يفعله بعض المؤذِّنين أنَّه يقول:«حيَّ على» مستقبل القبلة ثم يلتفت، لا أصل له.
ومثلها التَّسليم، فإن بعض الأئمة يقول: السَّلام عليكم قبل أن يلتفت، ثم يقول: ورحمة الله حين يلتفت. ولا أصل لهذا ولا لهذا.
تنبيه: الحكمة من الالتفات يميناً وشمالاً إبلاغ المدعوين من على اليمين وعلى الشمال، وبناءً على ذلك: لا يلتفت من أذَّن بمكبر الصَّوت؛ لأنَّ الإسماع يكون من «السَّمَّاعات» التي في المنارة؛
ولو التفت لَضَعُف الصَّوت؛ لأنه ينحرف عن «الآخذة».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.