وله نظر ما يظهر غالبا "مرارا" بلا خلوة.
Its commentaries
(و) يباح (له) أي لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته (نظر ما يظهر غالبا) كوجه ورقبة ويد وقدم لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أحمد وأبو داود (مرارا) أي يكرر النظر، (بلا خلوة) إن أمن ثوران الشهوة، ولا يحتاج إلى إذنها.
ويباح نظر ذلك ورأس وساق من أمة وذات محرم، ولعبد نظر ذلك من مولاته، ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها ومن تعامله، وكفيها لحاجة، ولطبيب ونحوه نظر ولمس ما دعت إليه حاجة، ولامرأة نظر من امرأة ورجل إلى ما عدا ما بين سرة وركبة،
ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأة.
أَراد خطبة امرأَة . وغلب على ظنه إِجابته وإلا لم يجز، كمن ينظر إلى امرأة جليلة يخطبها، مع علمه أنه، لا يجاب إلى ذلك.
وغلب على ظنه إِجابته (نظر ما يظهر غالبا) قال الموفق: لا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، للخبر.
داود (مرارا) أي يكرر النظر . (بلا خلوة) لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالمرأة، خشية الوقوع في المحرم.
النظر . (بلا خلوة) إِن أَمن ثوران الشهوة وهو التلذذ بالنظر إليها، ولا لريبة.
وذات محرم . ولعبد نظر ذلك من مولاته أي
ويباح لعبد - لا مبعض ومشترك - نظر ذلك المذكور في الحرة من مولاته، وهي من ملكته كاملا، لقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ولمشقة تحرزها منه،
وكذا المشترك بين نساء، بخلاف من ملكه، أبوها، أو ولدها، أو زوجها، فيحرم نظره إليها، وأمة مشتركة بين رجال، ليس لأحد منهم النظر إلى عورتها،
ويباح لغير أولى الإرْبَةِ كعنين، وكبير، وصبي لا شهوة له.
وينظر من لا تشتهي، كعجوز، وبرزة، وقبيحة، ونحوهن، لقوله {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا} وذكر الشيخ أنه يجوز النظر من الأمة
وجه مشهود عليها، ومن تعامله . وكفيها لحاجة أي ولمعامل نظر إلى كفيها لحاجة،
وقال أحمد: إن كانت عجوزا رجوت،
وإن كانت شابة تشتهي أكره ذلك.
عليها، ومن تعامله . وكفيها لحاجة ولطبيب ونحوه كمن يلي خدمة مريض، أو مريضة، في وضوء، واستنجاء، وغيرهما، وكتخليصها من غرق، أو حرق، ونحوهما، أو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته.
. ....................................................... ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأَة بشهوة أو دونها، لخبر «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» فتحرم الخلوة بالأجنبية،
ولو في إقراء القرآن، سدا لذريعة ما يحاذر من الفتنة، وغلبات الطباع،
وكذا رجل مع عدد من نساء، أو عدد من رجال بامرأة واحدة،
قال ابن القيم: ويحرم خلوة النساء بالخصي، والمجبوب، لإمكان الإستمتاع من القبلة والاعتناق، والخصي يقرع قرع الفحل، والمجبوب يساحق.
وفي الاخييارات: تحرم الخلوة بغير محرم،
ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد، وتحرم الخلوة بأمرد، ومضاجعته، كالمرأة الأجنبية،
ولو لمصلحة التعليم والتأديب، ومقر موليه عند من يعاشره لذلك ملعون ديوث،
ومن عرف بمحبتهم، أو معاشرة بينهم، منع من تعليمهم.
«وله نظر ما يظهر غالباً مراراً بلا خلوة»، «وله»، اللام للإباحة، والضمير يعود على من أراد خطبة امرأة،
ولو قال: للخاطب، لكان أولى وأوضح، أي: ولمن أراد خطبة امرأة نظر … إلى آخره.
وظاهر كلام المؤلف هنا أن النظر للمخطوبة مباح وليس بمطلوب؛ وعلَّلوا كونه مباحاً أنه ورد بعد الحظر، فيكون مباحاً كالأمر بعد الحظر عند أكثر الأصوليين يكون للإباحة، ولكن العلماء رحمهم الله يعبرون بما يفيد الإباحة أحياناً لدفع توهم المنع، لا لإثبات الحكم المباح،
مثلاً قالوا في باب الحج: ويجوز للقارن والمفرد أن يتحول إلى عمرة ليصير متمتعاً، مع أن الأمر سنة.
قال صاحب الفروع: لعلهم عبروا بالجواز لدفع قول من يقول بالمنع، فلا ينافي أن يكون مستحباً، فهنا قال:«وله نظر» فيحتمل أن المؤلف عبر بما يدل على الإباحة دفعاً لتوهم المنع، فلا ينافي أن يكون مستحباً، ولهذا نقول: يسن لمن أراد أن يخطب امرأة أن ينظر إلى ما يظهر غالباً،
فإن كان المؤلف أراد دفع توهم المنع فلا إشكال،
وإن كان أراد إثبات حكم الإباحة، فالمسألة فيها قول آخر وهو أنه سنة وهو الصواب، إلا إذا علم الإنسان بصفتها بدون نظر، فلا حاجة، كما لو أرسل امرأة يثق بها تماماً فإنه لا حاجة إلى أن ينظر. على أنه في الحقيقة نظر الغير لا يغني عن نظر النفس، فقد تكون المرأة جميلة عند شخص وغير جميلة عند شخص آخر، وقد يرى الإنسان ـ مثلاً ـ المرأة على حال غير حالها الطبيعية؛
لأنه أحياناً يكون الإنسان في حال السرور وما أشبه ذلك له حال،
وفي حال الحزن له حال،
وفي الحال الطبيعية له حال أخرى، ثم إنه ـ أيضاً ـ بعض الأحيان إذا علمت المرأة أنه سينظر إليها أدخلت على نفسها تحسينات،
فإذا نظر إليها ظن أنها جميلة جداً، وهي ليست كذلك.
وعلى كل حال نقول: إن ظاهر السنة أن النظر إلى المخطوبة سنة؛ لأن النبي ﷺ أمر به وقال:«إنه أحرى أن يؤدم بينكما»، أي: يؤلف بينكما.
ولكن كيف ينظر؟ إذا أمكن أنه ينظر إليها باتفاق مع وليها، بأن يحضر وينظر لها فله ذلك،
فإن لم يمكن فله أن يختبئ لها في مكان تمر منه، وما أشبه ذلك، وينظر إليها، لقول النبي ﷺ :«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». وقوله:«وله نظر ما يظهر غالباً» مثل الوجه، والرقبة، واليد والقدم، ونحوها،
أما أن ينظر إلى ما لا يظهر غالباً، فهذا لا يجوز، فكلمة «غالباً» مربوطة بعرف السلف الصالح، لا بعرف كل أحد؛ لأننا لو جعلناها بعرف كل أحد لضاعت المسألة، واختلف الناس اختلافاً عظيماً، لكن المقصود ما يظهر غالباً وينظر إليه المحارم، فللخاطب أن ينظر إليه، وأهم شيء في الأمر هو الوجه، وينظر إليها قبل الخطبة،
ويجوز للمرأة أن تمكن الخاطب من النظر إليها بالشروط التي ذكرها المؤلف.
وقوله:«مراراً»، أي: يجوز أن يكرر النظر إليها، لقوله عليه الصلاة والسلام :«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل»،
فإذا كان في أول مرة ما وجد ما يدعوه إلى نكاحها، فلينظر مرة ثانية، وثالثة.
وهل يجوز له مكالمتها؟ لا؛ لأن المكالمة أدعى للشهوة والتلذذ بصوتها، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :«أن ينظر منها»، ولم يقل: أن يسمع منها.
وقوله:«بلا خلوة» لأنها لم تزل أجنبية منه، والأجنبية يحرم على الرجل أن يخلو بها؛ لقول النبي ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» ، والنهي للتحريم،
وقال ﷺ :«لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان»، وهذا يدل على أن تحريمه مؤكد.
فشروط جواز النظر إلى المرأة ستة:
الأول: أن يكون بلا خلوة.
الثاني: أن يكون بلا شهوة،
فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لأن المقصود بالنظر الاستعلام لا الاستمتاع.
الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.
الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالباً.
الخامس: أن يكون عازماً على الخطبة، أي: أن يكون نظره نتيجة لعزمه على أن يتقدم لهؤلاء بخطبة ابنتهم،
أما إذا كان يريد أن يجول في النساء، فهذا لا يجوز.
السادس: ـ ويخاطب به المرأة ـ ألا تظهر متبرجة أو متطيبة، مكتحلة أو ما أشبه ذلك من التجميل؛ لأنه ليس المقصود أن يرغب الإنسان في جماعها حتى يقال: إنها تظهر متبرجة،
فإن هذا تفعله المرأة مع زوجها حتى تدعوه إلى الجماع، ولأن في هذا فتنة، والأصل أنه حرام؛ لأنها أجنبية منه، ثم في ظهورها هكذا مفسدة عليها؛ لأنه إن تزوجها ووجدها على غير البهاء الذي كان عهده رغب عنها، وتغيرت نظرته إليها، لا سيما وأن الشيطان يبهي من لا تحل للإنسان أكثر مما يبهي زوجته، ولهذا تجد بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ عنده امرأة من أجمل النساء، ثم ينظر إلى امرأة قبيحة شوهاء؛
لأن الشيطان يبهيها بعينه حيث إنها لا تحل له،
فإذا اجتمع أن الشيطان يبهيها، وهي ـ أيضاً ـ تتبهى وتزيد من جمالها، وتحسينها، ثم بعد الزواج يجدها على غير ما تصورها، فسوف يكون هناك عاقبة سيئة.
فإن قيل: كيف يغلب على ظنه الإجابة؟
الجواب: الله سبحانه وتعالى جعل الناس طبقات، كما قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ ،
فلو تقدم أحد الكنَّاسين إلى بنت وزير، فالغالب عدم إجابته،
وكذلك إنسان كبير السن زمِن، أصم، يتقدم إلى بنت شابة جميلة، فهذا يغلب على ظنه عدم الإجابة.
لما ذكر المؤلف الخاطب ذكر مَن المخطوبة، وهل كل امرأة يمكن أن يخطبها الإنسان؟
فقال:
وَيَحْرُمُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ، وَالْمُبَانَةِ ............
«ويحرم التصريح بخِطبة المعتدة من وفاة والمبانة».
«خِطبة» و «خُطبة» الفرق بينهما: أن الخُطبة هي الكلمة التي يخطب بها الخطيب، مثل خطبة الجمعة، والخِطبة بكسر الخاء هي طلب التزوج من المرأة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ .
وقوله:«ويحرم التصريح بخطبة المعتدة»، التصريح معناه أن يقول ما لا يحتمل غير النكاح، مثل أن يقول: أطلب زواجك، أو زوجيني نفسك، أو يقول للولي: زوِّجني ابنتك، أو ما أشبه ذلك.
وقوله:«بخطبة المعتدة» يعني التي في عدة الغير، مثل معتدة من وفاة، أو من طلاق رجعي، أو من طلاق بائن، فالتصريح للمعتدة لا يجوز أبداً.
وقوله:«من وفاة» يعني امرأة زوجها مات عنها، فتكون في عدة،
ولا يجوز لأحد أن يصرح بخطبتها في العدة، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ، فقوله: ﴿ئ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ مفهومه عليكم جناح إذا صرَّحتم.
وقوله:«والمبانة»، أي: التي فارقها زوجها في الحياة فراقاً بائناً لا يستطيع الرجوع إليها، وهي
إما أن تكون مطلقة آخر ثلاث تطليقات؛ أو مطلقة على عوض، أو مفسوخة فسخاً لا طلاقاً، مثلاً: وجدت في زوجها عيباً ففسخت النكاح، أو وجد هو بها عيباً ففسخ النكاح.
هذه المبانة التي بانت من زوجها فلا رجعة له عليها، فلا يجوز أن يخطبها صريحاً.
دُونَ التَّعْرِيضِ، .............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.