فإن أجاب ولي مجبرة أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها
Its commentaries
(فإن أجاب ولي مجبرة) ولو تعريضا لمسلم (أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها) بلا إذنه، لحديث أبي هريرة مرفوعا:«لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» رواه البخاري والنسائي
Adds nothing on this mas’ala.
(٧) . حرم على غيره خطبتها) بلا إِذنه أي الخاطب، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم، إلا أن قوما حملوا النهي على الكراهة، والأول أولي.
أَخيه، حتى ينكح، أَو يترك» رواه البخاري والنسائى ولمسلم «لا يحل للمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه، حتى يذر» ولهما من حديث ابن عمر «لا يخطب أحدكم على خطبه أخيه» وللبخارى «لا يخطب الرجل على خطبة الرجل، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له» فدلت هذه الأحاديث وما في معناها، على تحريم خطبة المسلم على خطبة أخيه،
ولما فيه من الإفساد على الخاطب الأول، وإيقاع العداوة بين الناس،
وإن فعله وعقد مع علمه، صح مع التحريم، لأنه لم يقارن العقد، فلم يؤثر فيه.
«فإن أجاب ولي مجبرة أو أجابت غير المُجبَرَة لمسلم حرم على غيره خطبتها»، يعني إذا تمت الخطبة فأجابت غير المجبرة، أو أجاب ولي المجبرة حرمت خطبتها.
وعلم من كلام المؤلف أن النساء قسمان: مجبرات، وغير مجبرات، وهذا مبني على المذهب كما سيأتي إن شاء الله تعالى،
والصحيح أنه ليس هناك امرأة تجبر على النكاح، نعم لو زَوَّجَ صغيرةً، وقلنا بجواز تزويج الصغيرة فهذه لا تعتبر إجابتها، إنما المعتبر إجابة الولي، لكن نحن نمشي على كلام المؤلف، وكونها تجبر أو لا تجبر يأتي ـ إن شاء الله ـ في بابه، فالمعتبر إجابة غير المجبرة وإجابة ولي المجبرة. فغير المجبرة مثل الثيب أو البكر مع غير الأب.
والمجبرة البكر مع الأب على المذهب،
فإذا أجاب أبو البكر الخاطب اعتبرت الإجابة صحيحة،
وإذا أجاب أخو البكر فالإجابة غير صحيحة لا أثر لها،
وإذا أجاب أبو الثيب فالإجابة غير صحيحة وغير معتبرة، فالمعتبر إجابة المرأة نفسها إن كانت لا تزوج إلا برضاها، وإجابة وليها إن كان يستطيع أن يجبرها.
وقوله:«لمسلم» تنازعه عاملان، «أجاب» و «أجابت»، يعني إن أجاب ولي المجبرة لمسلم، أو أجابت غير المجبرة لمسلم.
وعلم منه: أنها لو أجابت لغير مسلم فإنه يجوز خطبتها، فيخطب على خطبة غير المسلم، كامرأة نصرانية ـ مثلاً ـ خطبها نصراني، فظاهر كلام المؤلف أنه يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة هذا النصراني؛ لأنه قال:«أو أجابت غير المجبرة لمسلم» فمفهومه أن غير المسلم لا تحرم الخطبة على خطبته، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ ، ولقول رسول الله ﷺ :«لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه»، والنصراني ليس أخاً.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من قال: إن قول رسول الله ﷺ: «خطبة أخيه» من باب الأغلب؛ لأنه يخاطب مسلمين، والغالب أن الخاطب مسلم، ومعلوم أن القيد إذا كان للأغلب فلا مفهوم له، وعلى هذا لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة النصراني؛ لأن النصراني له حقوق.
وهذا القول أصح أنه لا يجوز أن يخطب على خطبة غير المسلم إذا لم يكن حربياً،
أما إذا كان حربياً فليس له حق، لكن إذا كان معاهداً أو مستأمناً، أو ذمياً؛ لأن هذا من باب حقوق العقد لا العاقد، فعلى هذا لا يجوز لنا أن نخطب على خطبة غير المسلمين، وأيضاً لو خطبنا على خطبة غير المسلم كان فيه مضرَّة على الإسلام، سيتصور غير المسلمين أن الإسلام دين وحشية، واعتداء على الغير، وعدم احترام للحقوق، فما دام هذا الرجل خطبها وهو كفء لها في دينها، فلا يجوز لنا أن نعتدي عليه.
فإن قال قائل: فما الجواب عن الآية؟
قلنا: إن الله يقول: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ يخاطب أهل الزوجة ألا يزوجوا المشرك مع وجود المؤمن، لكنه لا يبيح للمؤمن أن يخطب على خطبة المشرك، هذا إذا قلنا: إن النصارى يدخلون هنا في اسم المشرك.
وقوله:«حرم على غيره خطبتها» تعريضاً أو تصريحاً؛ لقول النبي ﷺ :«ولا يخطب على خطبة أخيه».
وهذا نهي، والأصل في النهي التحريم، لا سيما وأن علته تقتضي التحريم؛ لما فيها من العدوان والظلم، ولأن هذا قد يؤدي إلى فتنة كبيرة.
وَإِنْ رُدَّ أَوْ أَذِنَ، أَوْ جُهِلَ الحَالُ جَازَ ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.