فلو زوج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي فلمن لم يرضى من الزوجة أو الأولياء الفسخ.
Its commentaries
(فلو زوج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي) أو حرة بعبد (فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء) حتى من حدث (الفسخ) فيفسخ أخ مع رضى أب، لأن العار عليهم أجمعين، وخيار الفسخ على التراخي لا يسقط إلا بإسقاط عصبة أو بما يدل على رضاها من قول أو فعل.
[
Adds nothing on this mas’ala.
العار عليهم أَجمعين . وخيار الفسخ على التراخى ما لم يوجد منها دليل الرضى من قول، أو تمكين منها مع العلم.
الفسخ على التراخى لا يسقط إلا بإسقاط عصبة وإن حدث عاصب، ولم يرض بالزوج، فله الفسخ،
ولو مع إسقاط العصبة، وللعصبة الفسخ،
ولو مع ما يدل على رضاها به، إذا لم يرضوا به.
قول أَو فعل . باب المحرمات في النكاح وعبر بعضهم بموانع النكاح،
وقال الشيخ: موانع النكاح الرحم، والصهر، والرضاع، وجمع الرحم المحرم، وجمع العدد، والكفر، والرق، والنكاح، والعدة، والإحرام، والطلاق الثلاث، واللعان في أشهر الروايتين، والزنا، وتزوجها في العدة في رواية، والخنوثة، والملك من الجانبين، أو ملك الولد، والمكاتب، وفضل المرأة على الرجل، إذا قلنا الكفاءة شرط.
«أو عربية بعجمي»، المراد بالعجمي هنا من ليس بعربي،
ولو كان ينطق بالعربية، فالمعتبر هنا بالعروبة والعجمة النسب لا اللسان، فقد يكون عربياً وهو لا يعرف إلا اللغة الأعجمية،
فلو زوج عربية ـ أي: عربية الأصل والنسب، بقطع النظر عن اللسان ـ بعجمي لصح النكاح؛ لأنه ليس شرطاً في صحته، ويشمل هذا عجم الفرس كإيران وما ضاهاها، وعجم الغربيين كالإنجليز والفرنسيين، والأمريكان والروس، فكل من سوى العرب فهو أعجمي. «فلمن لم يَرضَ من المرأة أو الأولياء الفسخ»، المرأة معلوم يشترط رضاها كما سبق،
فإذا لم ترضَ لا تُزوج، لكن الأولياء ولو بعدوا لهم الفسخ، يعني لو أن شخصاً قبيلياً زوج ابنته برضاها برجل غير قبيلي، والرجل صاحب دين وتقوى وخلق ومال ومن أحسن الناس، فجاء ابن عم بعيد،
وقال: أنا ما أرضى، فله الفسخ على المذهب، حتى من ولد بعد، فهذه امرأة قبيلية تزوجها غير قبيلي وبقيت معه خمسين سنة، وأنجبت منه أولاداً، فوُلد لأحد أبناء عمها البعدين ولد، فلما كبر قال: أنا ما أقبل، افسخوا النكاح، فيفسخ النكاح ولو لها أولاد وبيت، فيفسد البيت وكل شيء من أجل ابن العم الذي قد يكون حاسداً، ولا يهمه شرف النسب!!
وظاهر كلام المؤلف أنه حتى أولادها يفسخون؛ لأنهم أولياء،
والصحيح أنه ليس لأحد الحق في فسخ النكاح ما دام النكاح صحيحاً، ونقول لهؤلاء الذين يقولون بالصحة، ثم يقولون: يجوز الفسخ، نقول: إذا صح العقد بمقتضى الدليل الشرعي، فكيف يمكن الإنسان أن يفسخه إلا بدليل شرعي؟! ولا دليل، وعلى هذا فنقول: إذا زوج الأب الذي هو من القبائل الشريفة المعروفة بمن ليس بقبيلي، فالنكاح صحيح وليس لأحد من أوليائها أن يفسخ النكاح، وهذا كله من الجاهلية، فالفخر بالأحساب من أمر الجاهلية.
مسألة: إذا كان الزوج فاسقاً، لكن بغير اللواط أو الزنا؛ كشرب الخمر وحلق اللحية وما أشبه ذلك، فهل لبقية الأولياء أن يفسخوا؟
المذهب لهم أن يفسخوا، وهذه المسألة لو فتح فيها الباب حصل في ذلك شر كثير، يأتي إنسان يزوج هذا الرجل الذي يحلق لحيته، ويأتي ابن عم بعيد ويطالب بفسخ النكاح، فعلى المذهب له فسخ النكاح، كذلك ـ أيضاً ـ لو كان يشرب الدخان أو يتعامل بالربا أو ما أشبه ذلك فله الفسخ،
وفي كلام الفقهاء نظر في هذه المسألة، فهذا لا يقبل ذوقاً ولا شرعاً، فالصواب بلا شك أن الكفاءة ليست شرطاً للصحة ولا للزوم، وعلى كلام المؤلف الكفاءة شرط للزوم لا للصحة، بمعنى أن من لم يرضَ من الأولياء فله فسخ النكاح، والصواب خلاف ذلك.
لكن يكون كلامهم له حظ من النظر، لو كان الخلل بشرب خمر،
فإن شرب الخمر في الحقيقة لا يقتصر ضرره على الشارب، بل يتعدي إلى زوجته وأهله، فأحياناً يدخل على زوجته بالسكين ليقتلها، وأحياناً ـ والعياذ بالله ـ يأتي إليها يطلب أن يزني ببناته، ففي الحقيقة لو قيل بالمذهب في هذه المسألة لكان له وجه،
فإذا عُرِف أن هذا الزوج يشرب الخمر فللبعيد من الأولياء أن يطالب بفسخ النكاح، وهذه مسألة تغيب عن كثير من القضاة، ولهذا يسألون عنها كثيراً فيما إذا كان الزوج يشرب الخمر، فهل يفسخ العقد أو لا يفسخ؟ فمنهم من يتوقف في الأمر، ومنهم من يقول: لا فسخ؛ لأن العدالة ليست شرطاً في بقاء النكاح ولا ابتدائه.
ولكن الحقيقة أننا إذا رجعنا إلى كلامهم هنا، وجدنا أن المذهب يجوِّز الفسخ لنقص الدين، كما أن ظاهر حديث زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنهما أن خلل الدين يبيح للمرأة طلب الفسخ؛ لأنها قالت:«يا رسول الله، ثابت، لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام»، فظاهر قولها أنها لو عابته بخلق ودين لكان لها الحق في طلب الفسخ، وهذا هو الصحيح عندنا، وهو الموافق للمذهب في هذا الباب.
الخلاصة أن الشروط أربعة: تعيين الزوجين، ورضاهما، والولي، والشهادة على المذهب، أو الإعلان على رأي شيخ الإسلام،
وأما الكفاءة فالصحيح أنها ليست بشرط، لكن في مسألة الزنا قد نجعله من الموانع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.