والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها
Its commentaries
(و) تحرم (الزانية) على زان وغيره (حتى تتوب وتنقضي عدتها) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} ، وتوبتها أن تراود فتمتنع.
Adds nothing on this mas’ala.
تعالى {وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} وتمام الآية {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} أي تعاطيه، وهو التزوج بالبغايا أو تزويج العفائف بالرجال الفجار. ولأحمد وغيره: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تزوج امرأة كانت تسافح، فنزلت هذه الآية، وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا «الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله» وقوله: «المجلود» خرج مخرج الغالب، فتحرم الزانية حتى تتوب، وتنقضي عدتها، للآية والأخبار.
إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} وتوبتها أن تراود فتمتنع أي بأن يراودها ثقة فتأبى، نص عليه. وروي عن عمر، وابن عباس، وغيرهما. والقصد العلم بأنها تصلح فراشا له أو لغيره.
وعنه: توبتها كغيرها، الندم، والاستغفار، والعزم على أن لا تعود، اختاره الموفق وغيره،
وقال: لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا بها بحال؛ وقدمه في الفروع،
فإذا وجد الشرطان، حل نكاحها للزاني وغيره، في قول أكثر أهل العلم، ولا تشترط توبة الزاني بها إذا نكحها.
«والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها»، الزانية هي فاعلة الفاحشة ـ والعياذ بالله ـ حرام على الزاني وغيره حتى تتوب، لقول الله تبارك وتعالى : ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ ، فالزانية تحرم على الزاني وغير الزاني؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، والقرآن صريح بأنه حرام، وأنه لا يحل للمؤمن أن يتزوج امرأة زانية.
وقوله:«حتى تتوب» أي: تتوب من الزنا، لكن ما الذي يدرينا أنها تابت؟
قال بعض أهل العلم: نعلم أنها تابت بأن تراود على الزنا فتأبى، يعني أن يذهب أحد إليها ويراودها،
فإذا أبت دل ذلك على أنها تابت، لكن هذا القول ضعيف جداً؛ لأنها إن علمت أن هذا الرجل من الفساق، فما أقرب أن تجيب، ويكون هذا فتح باب للزنا،
وإن علمت أنه من أهل الخير سوف تمتنع وإن كانت تريد الزنا، وفيه ـ أيضاً ـ تغرير بصاحب الخير؛ لأنه ربما إذا راودها ووافقت غرته ويزني بها، فالصواب أن توبة الزانية كغيرها،
فإذا علمنا أن المرأة أصبحت نادمة، وظهر عليها أثر الحزن والبعد عن مواقع الريب، فهنا نعلم أنها تابت فتحل.
ولم يذكر المؤلف الزاني حتى يتوب؛ لأن فقهاءنا رحمهم الله يرون أن الزاني له أن يتزوج،
ولو كان زانياً والعياذ بالله،
ولو كان مصرًّا على الزنا!! ولكن هذا من غرائب العلم أن يستدل ببعض النص دون بعض، فالزانية والزاني كلاهما سواء في الآية: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، فكيف نفرق؟!
ونضرب لهذا مثلاً آخر، أن النبي ﷺ نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل ، فقالوا: الرجل لا يتطهر بفضل ماء المرأة، والمرأة لها أن تتطهر، مع أن الدليل واحد!! بل إن الدليل وقع خلاف ما ذهب إليه هؤلاء، فقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ بفضل ميمونة رضي الله عنها وقالت: يا رسول الله إني جُنب، فقال:«إن الماء لا يجنب» وإنما نذكر هذه الأمثلة ليعلم أن الإنسان بشر قد يخطئ في أمر واضح، فما الفرق بين الزاني والزانية في هذا الباب، والدليل واحد؟!
ولهذا فالقول الراجح بلا شك أنه لا يجوز أن يُزَوَّجَ الزاني حتى نعلم أنه تاب بالقرائن،
فإذا علمنا أن هذا الرجل ظهر عليه أثر الحزن والندم، واستقام وابتعد عن مواضع الريب فحينئذٍ يُزَوَّجُ.
والخلاصة: أن الزانية تحرم على الزاني وغيره حتى تتوب، ويضاف إلى هذا أن تنقضي عدتها، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ بيانها،
فإن تابت ولكنها لم تنقضِ العدة، وهي ثلاث حيض على المذهب، فإنها لا تحل.
وظاهر كلام المؤلف أنها لا تحل للزاني ولا لغيره، ما دامت في العدة ولو تابت، وهو قول جمهور العلماء؛ وذلك لأن الزاني لا يلحقه ولده من الزنا، سواء استلحقه أم لم يستلحقه.
وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثاً حَتَّى يَطَأَهَا زوْجٌ غَيْرُهُ، وَالْمُحْرِمَةُ حَتَّى تَحِلَّ، .....
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.