وكل ما صح ثمنا "أو أجرة" صح مهرا وإن قل.
Its commentaries
(و) لا يقدر الصداق بل (كل ما صح) أن يكون (ثمنا أو أجرة صح) أن يكون (مهرا، وإن قل) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التمس ولو خاتما من حديد» متفق عليه.
Adds nothing on this mas’ala.
وسلم «التمس ولو خاتما من حديد» متفق عليه وهذا مبالغة في التقليل، ولأبي داود «لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا، ملء يده طعاما، كانت له حلالا» وللترمذي وغيره وصححه: أن امرأة تزوجت على نعلين، فقال صلى الله عليه وسلم «أرضيت من مالك ونفسك بنعلين؟» قالت: نعم. فأجازه.
عليه (وإن أَصدقها تعليم قرآن لم يصح) الإصداق
وقالوا: ولو كان ما أصدقها - تعليمه من القرآن - معينا لم يصح الإصداق.
«وكل ما صح ثمناً أو أجرة صح مهراً»، يعني كل ما صح عقد البيع عليه، أو عقد الإجارة عليه، صح مهراً، هذا هو الضابط فيما يصح مهراً.
وعلى هذا فيصح بالنقود، أي: الذهب والفضة؛ لأنها تصح ثمناً،
ويصح بالأعيان كما لو أصدقها ثياباً، أو أصدقها سيارة، أو أصدقها أرضاً، أو أصدقها بيتاً.
ويصح بالمنافع كما لو أصدقها سكنى بيتٍ، لا يلزمه أن يُسْكِنَها فيه، لمدة سنة أو سنتين، وكما لو أصدقها خدمةَ عبده لمدة سنة.
وعلم من قوله:«كل ما صح ثمناً أو أجرة صح مهراً»، أن ما لا يصح أن يكون ثمناً أو أجرة لا يصح أن يكون مهراً، وعلى هذا
فلو أصدقها خنزيراً أو خمراً أو نحو ذلك مما يحرم لم يصح،
ولو أصدقها سماع أغانٍ، بأن قال لها: أنا آتي بمطرب يغني لك، فهذه منفعه، لكن لا تصح مهراً؛ لأنه لا يصح عقد الأجرة عليها.
فصار عندنا طرد وعكس، الطرد أن كل ما صح أن يكون ثمناً أو أجرة صح أن يكون صداقاً، والعكس أن كل ما لا يصح أن يكون ثمناً أو أجرة لم يصح أن يكون صداقاً. «وإن قل» إشارة خلاف،
فإن بعض العلماء يقول: لا يصح أن يكون أقل من عشرة دراهم، والصواب أنه لا حد لأقله، حتى ولو كان درهماً، أي: سبعة أعشار مثقال، ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال للرجل:«التمس ولو خاتماً من حديد»، والخاتم من الحديد لا يساوي شيئاً.
فإن أصدقها منفعته هو، بأن قال: صداقي لك أن أرعى إبلكِ سنة أو سنتين، فإنه يجوز؛ لأن هذه المنفعة منفصلة عن استخدامها إياه.
فلو قال: أصدقك خدمتي إياك لمدة سنة، يعني يغسِّل ثيابها، ويمسح نعالها، ويفرش فراشها، ويكنس البيت، ويطبخ الطعام! قال أهل العلم: هذا لا يجوز؛ لأنه يصبح السيد مسوداً، فالزوج سيد المرأة، والآن تكون هي سيدته، وهذا تناقض،
أما شيء منفصل كإصلاح حرثها، أو رعاية غنمها، أو ما أشبه ذلك فلا بأس، وقد جاء هذا في قصة صاحب مدين مع موسى عليه الصلاة والسلام،
فإن صاحب مدين عرض على موسى عليه الصلاة والسلام أن يزوجه إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني سنين لرعي الغنم، فوافق على أن العقد على ثمان سنين،
وإن أتم عشراً فهو فضل منه، وتم العقد على هذا.
لكن فيه إشكال، فرعاية الغنم مصلحتها للأب، ونحن قلنا: إن الصداق للمرأة، فكيف صح أن يكون صداقها لغيرها؟
الجواب: أنه لها في الواقع؛ لأنها هي التي كانت ترعى،
فإذا قام موسى بالرعي سقط عنها، فكان الصداق وإن كان في ظاهره لمصلحة الأب فهو في الحقيقة لمصلحة الزوجة.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ لَمْ يَصِحَّ، بَلْ فِقْهٍ وَأَدَبٍ وَشِعْرٍ مُبَاحٍ مَعْلُومٍ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.