بل فقه وأدب وشعر مباح معلوم
Its commentaries
(بل) يصح أن يصدقها تعليم معين (من فقه وأدب) كنحو وصرف وبيان ولغة ونحوها (وشعر مباح معلوم) ولو لم يعرفه، ثم يتعلمه ويعلمها،
وكذا لو أصدقها تعليم صنعة أو كتابة أو خياطة ثوبها أو رد قنها من محل معين لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عليها فهي مال.
يصح أَن يصدقها تعليم معين من (فقه، وأَدب) وحديث، كما صرح به في الإقناع، والمنتهى، وغيرهما، وتعيينه، كباب أو بعضه، أو كتاب أو بعضه، والتعليم: تفهيمه إياها وتحفيظه،
وإن كان كلما لقنها شيئًا نسيته، لم يعد تعليما.
من (فقه، وأَدب) كنحو، وصرف، وبيان، ولغة، ونحوها كمعان، وبديع، أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه، وهو معين صح صداقا.
خياطة ثوبها . أَورد قنها من محل معين أو رعاية غنمها مدة معلومة، أو منافعه، أو منافع غيره المعلومة، مدة معلومة، صح النكاح، جزم به أكثر العلماء.
لأَنها منفعة يجوز أخذ العوض عليها، فهي مال وإن كانت مجهولة كرد آبقها، وخدمتها فيما شاءت، لا المدة، وهو الصواب،
ويصح على دين سلم، أو غيره، وآبق، ومغتصب، ومبيع اشتراه ولم يقبضه،
ولو مكيلا ونحوه، وعليه تحصيله،
فإن تعذر فقيمته، وقيل: إن نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية، وفاقا للشافعي،
وقال مالك، وأصحاب الرأي: تصح. ورد ابن القيم عدم الجواز،
وقال: إنها بعيدة من أصول أحمد ونصوصه، بل نصوصه على خلافها.
«بل فقهٍ»، أي: بل تعليم فقه، الفقه ظاهر، ويدخل فيه تعليم التوحيد؛ لأن التوحيد الفقه الأكبر كما قال أهل العلم، وهو أشرف من الفقه الثاني الأصغر، فعلم أحكام الجوارح من الفقه الأصغر، وعلم أحكام القلوب هو الفقه الأكبر، وهو علم التوحيد، فيصح أن يقول: الصداق أن أعلمك كتاب التوحيد؛ لأن فيه تعليماً، ومعاناة، ومشقة، وتفهيماً،
وكذلك لو قال: أعلمك من الفقه كتاب الصلاة يجوز، ولكن يعينه، فيقول: كتاب الصلاة من زاد المستقنع، أو من الروض المربع؛ لأن كتاب الصلاة إذا كان من المغني، لا يكون مثل الزاد،
وإذا كان من الإنصاف كذلك، فلا بد أن يعين. «وأدب» الأدب في الاصطلاح علم الشعراء الجاهليين والإسلاميين، وما يتعلق بذلك وأحوالهم، فيجوز ـ مثلاً ـ أن يدرسها حياة امرئ القيس، أو المعلقات السبع، وتستفيد منه البلاغة بأقسامها الثلاثة: البيان، والمعاني، والبديع، وربما تتعلم الشعر أيضاً. «وشعر مباح» اشترط المؤلف أن يكون شعراً مباحاً؛ لأن الشعر منه غير مباح، ومنه مباح، فما كان خالياً من الفتنة والدعوة إلى الفساد فهو مباح، وما تضمن فتنة، كالتشبيب بامرأة معينة، أو التشبيب ـ والعياذ بالله ـ بالمردان، أو التشبيب بالخمر أو ما أشبه ذلك، والحث عليه، فهذا محرم لا يجوز أن يعلمها شعراً من هذا النوع، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ .
وأصل الشعر جائز، وإن كان الأكثر على الشعراء عدم الاستقامة، قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ *أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ *وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ *﴾ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٤ ـ ٢٢٧] وكم من قصيدة كانت أبياتها أشد من السهام بالنسبة للأعداء، وكم من قصيدة صار البيت الواحد منها يساوي مئات الدنانير، يقال: إن هناك قبيلة تسمى أنف الناقة، وأنت إذا سمعت هذا تشمئز،
فقال فيهم رجل من الشعراء:
قوم هم الأَنْفُ والأذنابُ غيرُهُمُ ومن يسوِّي بأنف الناقة الذنبَا فعلت رؤوسهم، فكم من كلمة أو بيت من الشعر يرفع أمة أو ينزل أمة، ولهذا للشعر مكانة في صدر الإسلام وفيما بعد، ولكن المراد بالشعر الشعر الحقيقي الذي يأخذ بالمشاعر،
أما الشعر غير الموزون الذي حصل من هؤلاء الأدباء المتأخرين، لما عجزوا عن الشعر الأول، قالوا: اتركوه وائتوا بشعر غير موزون شطر منه سطران، وشطر منه كلمة واحدة، وقولوا: هذا الشعر!! هذا لا يأخذ بمشاعر أي أحد، حتى الإنسان يمجه إذا قرأه، ولا يحرك مشاعره أبداً؛ والغريب أنه صار حسناً عند بعض الناس، لكن صار حسناً؛ لأنهم لا يستطيعون أكثر منه، ولا يعرفون أن يأتوا بمثل معلقات العرب، أو لامية أبي طالب، وقد أثنى عليها ابن كثير في البداية والنهاية،
وقال: هذه التي ينبغي أن تكون من المعلقات؛ لأنها لامية عظيمة جداً. فالحاصل أن الشعر إذا كان مباحاً لا بأس أن يصدقها تعليمه، وسواء كان عربياً أو نبطياً، فالشعر النبطي فيه حكمة
ويصح أن يجعل مهراً؛ لأن المؤلف أطلق.
ونحن لا نحبذ أبداً إعراض الناس عن اللغة العربية، بل ننكر هذا إنكاراً عظيماً، ونرى أن من أكبر الجناية على الأولاد هؤلاء الذين يعلمون أولادهم كلمات من غير اللغة العربية، كالسلام، والجواب، وما أشبه ذلك.
وشيخ الإسلام في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم يقول: إن اللغة من أعظم مميزات الأمم، وهي التي تحفظ على الأمم أصولها، وما جرى عليه أسلافها، وكان عمر رضي الله عنه يضرب من يرطنون رطانة الأعاجم ، وجزاه الله خيراً، ينبغي أن يضرب هؤلاء الذين يفخرون بهذه اللغة الأجنبية، سواء إنجليزية أو غيرها، ويتخاطبون بها فيما بينهم، والأقبح والأسوأ أنهم يعلمونها أبناءهم، فهذه جناية عظيمة، والواجب على كل الأمم تعلم اللغة العربية، حتى الإنجليز والأمريكان والروس؛
لأن الرسالة الموجهة إليهم بالقرآن العربي المبين، واللغة التي يتكلم بها الرسول عليه الصلاة والسلام هي اللغة العربية، فيجب عليهم أن يتعلموا هذه اللغة، لكن مع الأسف أننا لضعفنا، وأنه ليس عندنا مقومات شخصية صرنا نقلدهم حتى في الكلام.
لكن إذا تعلم الإنجليزية لقصد حسن فلا بأس، كأن يتعلم لأجل أن يكون داعية يدعو الناس إلى الإسلام. «معلوم» احتراز من المجهول، أي معلوم بالأبيات مثلاً، كعشرين بيتاً، أو مائة بيت، أو غير ذلك مما يتفقون عليه.
مسألة: أنكر شيخ الإسلام رحمه الله على الذين يرتكزون في مواعظهم على القصائد وشبهها،
وقال: إن هذا يؤدي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة، وهذا صحيح، يوجد الآن أشرطة بين الناس سائرة وشائعة، يسمونها أناشيد إسلامية، بعضها فيها طبول، وبعضها لا يوجد فيها، فإقبال الإنسان عليها وإعراضه عن القرآن والسنة غلط كبير،
أما إذا كان الإنسان إذا خملت نفسه يسمعها أحياناً، فهذا لا بأس به،
أما اتخاذها ديدناً واصطحابها في سيارته، كلما مشى استمع، فمعنى ذلك أنها تدعوه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا لَمْ يَصِحَّ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا،
وَمَتَى بَطَلَ المُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.