ويسن لسامعه متابعته "سرا" ,
Its commentaries
(ويسن لسامعه) أي لسامع المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة أو سمعه ثانيا وثالثا حيث سن (متابعته سرا) بمثل ما يقول ولو في طواف أو قراءة ويقضيها المصلي والمتخلي.
Adds nothing on this mas’ala.
. (ويسن لسامعه) أي لسامع المؤذن أو المقيم أي يستحب لسامع المقيم. صححه في الإنصاف، وهو قول جمهور أصحاب الأئمة الثلاثة، لما روى أبو داود عن أبي أمامة،
وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان، لكن قال المنذري وغيره: في سنده مجهول وشهر، وهو متكلم فيه،
وقال النووي: وكيف كان فهو حديث ضعيف منقطع قال ابن حوشب لم يسمع من ابن أبي أوفى،
وقال الحافظ: استدل به يعني قولوا إذا سمعتم المؤذن إلخ على مشروعية إجابة المؤذن في الإقامة اهـ وهل يعتبر فهم الصوت أولا؟ استظهر بعضهم أنه يعتبر فهمه،
فإن سمع بعضه تابعه فيما سمع فقط لقوله: إذا سمعتم.
حيث سن . (متابعته سرا) بمثل ما يقول أي قولا بمثل ما يقول المؤذن لما تقدم من قوله فقولا مثل ما يقول وفي حديث عمر، من قال مثل ما يقول صدقا من قلبه دخل الجنة، رواه مسلم، وله أيضا من قال حين يسمع النداء وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأن محمدا عبده، ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا غفر له ذنبه.
بمثل ما يقول ولو في طواف أو قراءة أو ذكر فيقطع القراءة والذكر ويجيبه، لعموم الأخبار، قال الشيخ: ولأن موافقة الأذان عبادة مؤقتة يفوت وقتها، وهذه الأذكار لا يفوت وقطع الموالاة فيها لسبب شرعي جائز بخلاف الصلاة.
«ويُسَنُّ لسامعه مُتابعتُه سِرًّا»، السُّنَّة لها إطلاقان: إطلاق اصطلاحي عند الفقهاء، وإطلاق شرعي في لسان الشَّارع.
أما عند الفقهاء: فيطلقون السُّنَّة على ما يُثاب فاعُله، ولا يُعاقبُ تاركُه.
وأما في لسان الشَّارع، فالسُّنَّة هي: الطريقة التي شرعها الرَّسولُ عليه الصلاة والسلام، سواء كانت واجبة يُعاقب تاركها أم لا.
فحديث أنس:«من السُّنَّةِ إذا تزوَّج البكرَ على الثَّيِّبِ أقام عندها سبعاً»، من السُّنَّةِ الواجبة. وحديث ابن الزبير:«من السُّنَّةِ وضْعُ اليد اليُمنى على اليد اليسرى في الصَّلاة». هذا من السُّنَّة المستحبَّة،
فإذا وجدنا السُّنَّة في كلام الفقهاء فالمُراد به السُّنَّة الاصطلاحيَّة.
وقول المؤلِّف:«يُسَنُّ لسامعه»، أي لسامع الأذان فيشمل الذَّكر والأُنثى، ويشمل المؤذِّن الأول والثاني إذا اختلف المؤذِّنُون.
فيجيب الأول ويجيب الثَّاني؛ لعموم قول النبيِّ ﷺ :«إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول». ثم هو ذِكْرٌ يُثاب الإنسان عليه، ولكن لو صَلَّى ثم سمع مؤذِّناً بعد الصَّلاة فظاهر الحديث أنَّه يجيب لعمومه.
وقال الأصحاب: إنه لا يجيب ؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه. وأجابوا عن الحديث: بأن المعروف في عهد النبيِّ ﷺ أن المؤذِّنَ واحد، ولا يمكن أن يؤذِّن آخر بعد أن تُؤدَّى الصَّلاة، فيُحمل الحديث على المعهود في عهد النبيِّ ﷺ، وأنه لا تكرار في الأذان. ولكن لو أخذ أحدٌ بعموم الحديث وقال: إنه ذِكْر؛ وما دام الحديث عاماً فلا مانع من أن أذكر الله عز وجل.
وقوله:«يُسَنُّ لسامعه متابعتُه سِرًّا»، صريحٌ بأنه لو ترك الإجابة عمداً فلا إثم عليه، وهذا هو الصَّحيح.
وقال بعض أهل الظَّاهر: إن المتابعة واجبة، وإنه يجب على من سمع المؤذِّن أن يقول مثلَ ما يقول .
واستدلُّوا بالأمر:«إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول» والأصل في الأمر الوجوب، ولكن الجمهور على خلاف ذلك .
واستدلَّ الجمهور بأنَّ النبيَّ ﷺ سمع مؤذِّناً يؤذِّن فقال:«على الفِطرة»، ولم يُنقل أنه أجابه أو تابعه،
ولو كانت المُتابعة واجبة لفعلها الرَّسول عليه الصلاة والسلام ولنُقِلَتْ إلينا. فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، ثم لِيَؤمَّكُم أكبرُكم» ، فهذا يدلُّ على أنَّ المتابعة لا تجب. ووجه الدلالة: أن المقام مقام تعليم؛ وتدعو الحاجةُ إلى بيان كلّ ما يُحتاج إليه، وهؤلاء وَفْدٌ قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبيُّ ﷺ في متابعة الأذان، فلمَّا ترك النبيُّ ﷺ التنبيه على ذلك مع دُعاءِ الحاجة إليه؛ وكون هؤلاء وفداً لَبِثُوا عنده عشرين يوماً؛ ثم غادروا؛
يدلُّ على أنَّ الإجابة ليست بواجبة، وهذا هو الأقرب والأرجح.
وقوله:«يُسَنُّ لسَامعه متابعتُه سِرًّا»، ظاهره: أنه إذا رآه ولم يسمعه فلا تُسَنُّ المتابعة؛ لأن الرَّسول عليه الصلاة والسلام قال:«إذا سمعتم» فعلَّق الحكمَ بالسَّماع؛ ولأنه لا يمكن أن يتابعَ ما لم يسمعه؛ لأنه قد يتقدَّم عليه.
وظاهر كلامه أيضاً: أنه لو سَمِعَه ولم يَرَهُ؛ تابعه للحديث.
وظاهر الحديث كما هو ظاهرُ كلام المؤلِّف أنه يتابعه على كلِّ حال؛ إلا أن أهل العلم استثنوا مَنْ كان على قضاء حاجته ؛ لأنَّ المقام ليس مقام ذِكْر،
وكذا المصلِّي لقول النبيِّ ﷺ :«إن في الصَّلاةِ شُغْلاً»، فهو مشغول بأذكار الصَّلاة.
وقال شيخ الإسلام: بل يتابع المصلّي المؤذِّنَ؛ لعموم الأمر بالمتابعة ، ولأنه ذِكْرٌ وُجِدَ سببُه في الصَّلاة، فكان مشروعاً، كما لو عَطَسَ المصلِّي فإنه يحمد الله كما جاءت به السُّنَّة.
لكن قد يقال: إن بينهما فَرْقاً،
فإن حَمْدَ العاطس لا يُشْغِلُ كثيراً عن أذكار الصَّلاة،
بخلاف متابعة المؤذِّن، وربما يكون ذلك أثناء قراءة الفاتحة فتفوت الموالاة بينها، فالرَّاجح أن المصلِّي لا يتابع المؤذِّن،
وكذا قاضي الحاجة.
لكن هل يقضيان أم لا؟ المشهور من المذهب أنهما يقضيان ؛ لأن السبب وُجِدَ حال وجود المانع؛
فإذا زال المانع ارتفع وقضى ما فاته.
وفي النَّفس من هذا شيء، خصوصاً إذا طال الفصلُ والله أعلم.
وَحَوْقَلَتُهُ فِي الحَيْعَلَة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.