وعظم الميتة ولبنها وكل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه
Its commentaries
(ولبنها) أي لبن الميتة (وكل أجزائها) كقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وإنفحتها وجلدتها (نجسة) فلا يصح بيعها (غير شعر ونحوه) كصوف ووبر وريش من طاهر في الحياة فلا ينجس بموت فيجوز استعماله. ولا ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر
Adds nothing on this mas’ala.
الميتة (وكل أَجزائها) كقرنها وظفرها وعصبها وعظمها وحافرها أي الميتة
وكذا أصول شعرها، وأصول ريشها نجسة، لأنها من جملة أجزاء الميتة أشبهت سائرها هذا المذهب.
في الحياة . فلا ينجس بموت، فيجوز استعماله
لقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} ولا يجوز استعمال شعر الآدمي لحرمته، و (يجوز) تستعمل تارة بمعنى يحل، وتارة بمعنى يصح، وتارة تصلح للأمرين وهنا الأول.
ينجس باطن بيضة مأكول صلب قشرها بموت الطائر لأنها منفصلة عنه أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيًّا، و (صلب) أي اشتد قشر بيضة المأكول كالدجاج، حتى كان صلبًا،
فإن لم يصلب فنجسة لأنهامن أجزاء الميتة.
«وكل أجزائها نجسةٌ»، كاليد، والرِّجل، والرَّأس ونحوها لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ ، والميتةُ تُطلَقُ على كلِّ الحيوان ظاهره وباطنه. «غيرُ شَعْر ونحوه»، كالصُّوف للغنم، والوبر للإِبل، والرِّيش للطيور، والشَّعر للمَعْز والبقر، وما أشبهها.
ويُستثنى من ذلك ما يلي:
١ ـ عظم الميتة، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أحد القولين في المذهب ، ويُستَدَلُّ لذلك: بأنَّ العظم وإن كان يتألَّم ويحسُّ لكنه ليس فيه الحياة الكاملة، ولا يحُلُّه الدَّم، وليس له حياة إلا بغيره، فهو يشبه الظُّفر والشَّعر وما أشبه ذلك، وليس كبقية الجسم. ويُقال أيضاً: إِنَّ مدار الطَّهارة والنَّجاسة على الدَّم؛ ولهذا كان ما ليس له نَفْسٌ سائلة طاهراً.
ولكن الذي يظهر أن المذهب في هذه المسألة هو الصَّواب؛ لأن الفرق بين العظم وبين ما ليس له نَفْسٌ سائلة أن الثاني حيوان مستقل،
وأما العظم فكان نجساً تبعاً لغيره؛ ولأنَّه يتألّم فليس كالظُّفر أو الشَّعر،
ثم إِن كونه ليس فيه دم محلُّ نظر؛
فإِن الظّاهر أن فيه دماً كما قد يُرى في بعض العظام.
٢ ـ السَّمك وغيره من حيوان البحر بدون استثناء،
فإن ميتته طاهرة حلال لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ ، وتقدَّم تفسير ابن عباس للصَّيد والطَّعام .
ويلزم من الحِلّ الطَّهارة، ولا عكس،
فيتلخَّص عندنا ثلاث قواعد:
أـ كُلُّ حلال طاهر.
ب ـ كُلُّ نجس حرام.
جـ ليس كُلُّ حرام نجساً. ٣ ـ ميتة الآدمي لعموم قوله ﷺ :«إِنَّ المؤمن لا ينجس»، ولأن الرَّجُل إذا مات يُغسَّل،
ولو كان نجساً ما أفاد به التغسيل.
٤ ـ ميتة ما ليس له دم، والمراد الدَّم الذي يسيل إِذا قُتل، أو جُرح، كالذُّباب، والجراد، والعقرب. والدَّليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :«إذا وقع الذُّباب في شراب أحدِكم فلْيغمسه ثم لينزعْه».
فقوله:«فلْيغمسْه» يشمل غمسَه في الماء الحار،
وإِذا غُمس في الماء الحار فإِنه يموت،
فلو كان ينجس لأمر الرَّسول ﷺ بإِراقته.
ونضيف للقواعد السابقة قاعدة رابعة وهي: أنه لا يلزم من الطَّهارة الحِلُّ.
وقوله:«غيرُ شَعْرٍ ونحوه»، اشترطوا رحمهم الله في الشَّعر ونحوه أن يُجَزَّ جزًّا
لا أن يُقلَعَ قلعاً ، لأنه إذا قُلِعَ فإِن أصوله محتقن فيها شيء من الميتة، وهذا يظهر جدًّا في الرِّيش،
أما الشَّعر، فليس بظاهر؛ لكنه في الحقيقة منغرس في الجلد، وفيه شيء مباشر للنَّجاسة.
وبهذا علمنا أن الميتة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ ـ الشَّعر ونحوه طاهر.
٢ ـ اللحم، وما كان داخل الجلد نجس، ولا ينفع فيه الدَّبغ.
٣ ـ الجلد وهو طبقة بينهما، وحكمه بين القسمين السَّابقين.
تتمة: ذكر الفقهاء رحمهم الله، أنَّ جعلَ المُصْران والكِرْش وتَراً ـ أي حبالاً ـ دِبَاغٌ، أي بمنزلة الدِّباغ ، وبناءً عليه لا يكون طاهراً،
ويجوز استعماله في اليابسات على المذهب.
لكن صاحب «الفروع»رحمه الله وهو من أشهر تلاميذ شيخ الإسلام رحمه الله ولا سيَّما في الفقه ـ يقول: «يتوجَّه لا»، والمعنى: أنه يرى أن الأوجه بناءً على المذهب، أو على القول الرَّاجح عنده أنَّه ليس دباغاً، وما قاله متوجِّه؛ لأن المُصْرَان والكِرْش من صُلب الميتة، والصَّواب ما ذهب إليه صاحب «الفروع».
وبهذه المناسبة: إذا قيل: «يتوجَّه كذا»، فهو من عبارات صاحب «الفروع»،
وإذا قيل:«يتَّجه كذا» فهو من عبارات مرعي صاحب «الغاية»، وهو من المتأخرين جمع في «الغاية» بين «المنتهى» و «الإقناع».
لكن بين توجيهات صاحب «الفروع» واتجاهات صاحب «الغاية» من حيث القوَّة والتَّعليل والدَّليل فرق عظيم.
فتوجيهات صاحب «الفروع» غالباً تكون مبنيَّة على القواعد والأصول،
أما اتجاهات صاحب «الغاية» فهي دون مستوى تلك. وما أُبِيْنَ من حيٍّ فهو كميْتتِهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.