Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ويحرم وطؤها في الحيض) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} . . . الآية،

1,976

وكذا بعده قبل الغسل (و) في (الدبر) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن» رواه ابن ماجه.

1,977

ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

ابن ماجه . ويحرم عزل بلا إذن حرة قال الوزير وغيره: أجمعوا على أنه ليس له العزل عن الحرة إلا بإذنها، ولأحمد: نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. وثبت عن ابن عباس نحوه، ولمسلم عن عائشة قال «ذلك الوأد الخفي» ولأن لها في الولد حقا، وعليها في العزل ضرر، فلم يجز إلا بإذنها، والجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل، ومعناه أن ينزع إذا قرب الإنزال، فينزل خارجا عن الفرج.

ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة أي

6,010

ويحرم عزل عن أمة، إلا بإذن سيدها عند الجمهور، لأن الحق في الولد له، وله أن يعزل عن سريته بلا إذنها، ويعزل وجوبا عن الكل بدار حرب بلا إذن.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ويحرم وطؤها في الحيض» أي: يحرم وطء الزوجة في الحيض؛ لقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: يطهرن من الحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ والآية نص صريح، وفيها ذِكْر التعليل قبل الحكم؛ من أجل إيقاظ الذهن للعلة؛ حتى يكون الإنسان كارهاً للفعل قبل أن يعرف حكمه، وهذا أسلوب من أساليب البلاغة، وإلا فالغالب أنه يُذكَر الحكم ثم تذكر العلة، لكن هنا ذكرت العلة من أجل أن يرد الحكم على نفس كارهة للمخالفة؛

لأن أي إنسان يعرف أنه أذى سوف يتجنبه.

وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَذىً﴾ أي: على الزوجين جميعاً، فالزوج يتضرر، والزوجة تتضرر أيضاً، ثم هو دم نجس وليس طاهراً؛ لأن النبي ﷺ أمر الحائض إذا أصاب دمها ثوبها أن تغسله ثم تصلي فيه .

18,229

وإذا حرم الوطء في الحيض فيجوز ما سواه، من المباشرة والجماع دون الفرج، وما أشبه ذلك؛ لأنه إذا كان الأصل الحل فإنه لا يخرج عن الأصل إلا ما قُيِّد بالوصف فقط، وهو الجماع.

18,230

فإذا قال قائل: كيف تقول: إنه الجماع، وقد قال الله عز وجل : ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾، وهذا يقتضي أن الزوج يعتزلها حتى يكون فراشه غير فراشها،

18,231

وأن لا يقربها أيضاً؟

فالجواب: أن هذا من باب التوكيد؛ لأن السنة بينت ذلك، فقد قال النبي ﷺ :«اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، وأخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يأمرها، فتتزر، فيباشرها وهي حائض ، فالتعبير بالعبارتين: ﴿فَاعْتَزِلُوا﴾، ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ من باب التوكيد والتنفير، وذلك واضح؛ لأن النفس تدعو إلى جماع الزوجة، لا سيما إذا كان شاباً وهي شابة، فيحتاج الحكم بالتحريم إلى عباراتٍ جزلة، توجب النفور من هذا العمل،

18,232

ومن رحمة الله عز وجل أنه لا يمنع شيئاً إلا أحل ما يقوم مقامه،

18,233

ولو من بعض الوجوه، وهو المباشرة دون الفرج.

لكن ينبغي لمن أراد ذلك أن يأمر زوجته فتتزر،

18,234

وأن لا يبقى محل المباشرة مكشوفاً؛ لأنه ربما يرى منها ما يكره من الدم ونحوه، فتتقزز نفسه منها، ويؤثر ذلك على نفسيته، حتى في المستقبل، ولهذا كان من حكمة النبي ﷺ أنه يأمر المرأة أن تتزر.

18,235

فإذا جامع في الحيض ترتب عليه: الإثم، والمعصية، والعقوبة.

وهل تجب عليه كفارة أم لا؟

هذا ينبني على صحة الحديث الوارد في هذا، والعلماء مختلفون فيه،

18,236

فمن صح عنده الحديث أوجب الأخذ به، والكفارة دينار، أو نصفه،

18,237

إما على التخيير، أو باعتبار حال الحيض، بمعنى أنه يفرق بين الوطء في آخر الحيض وخفته، وتوقان النفس إلى الجماع، فيكون نصف دينار، وبين أن يكون الحيض في أوله وفوره، فيكون ديناراً.

والتخيير فيه إشكال، وهو أنه جرت العادة في الكفارات أنه لا يمكن أن تكون كفارة واجبة من جنس واحد، كاملة أو ناقصة؛ لأن التخيير إنما يكون بين شيئين مختلفين، كالإطعام، والكسوة، وتحرير الرقبة، في كفارة اليمين،

18,238

وأما بين شيئين هما من جنس واحد ـ إلا أن هذا كثير وهذا قليل ـ فهذا لم يرد.

ولكن الجواب عن هذا أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى له أن يحكم بما شاء،

18,239

فإذا خير العبد بين دينار أو نصفه، فهذا من الرحمة،

18,240

فمن ابتغى الفضل تصدق بدينار،

18,241

ومن ابتغى الواجب تصدق بنصف دينار. والمرأة إن وافقت زوجها على الوطء حال الحيض اختياراً فهي مثله،

18,242

وإن أكرهها فلا شيء عليها، لا إثم ولا كفارة.

18,243

«والدبر» أي: ويحرم وطؤها ـ أيضاً ـ في الدبر، بمعنى أن يولج الذكر في الدبر لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، والدبر ليس محلاً للحرث، ولأحاديث متعددة وردت في التحذير منه، ومجموعها يقضي أن تصل إلى درجة الحسن العالي، ومنها أن النبي ﷺ قال:«إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن».

note

ثم إن القياس الصحيح يقتضي هذا، فالغائط أخس من الدم بلا شك،

18,244

فإذا كان الله ـ تعالى ـ حرم وطء الحائض للأذى من الدم،

18,245

فإن وطء الدبر أشد وأقبح؛ لأن هذا يشبه اللواط، وهو جماع الذكر والعياذ بالله، ولهذا أسماه بعض العلماء باللوطية الصغرى، فلا شك في تحريم وطء المرأة في دبرها.

18,246

أما أن يستمتع بها فيما بين الأليتين فلا بأس.

18,247

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ومن عُرف بالوطء في الدبر وجب أن يفرق بينه وبين زوجته، أي: أن يفسخ النكاح؛ لأن الإصرار على هذه المعصية التي هي من كبائر الذنوب لا يمكن إقراره أبداً.

18,248

وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *﴾ [المؤمنون] فبعض الناس يقول: هذه الآية عامة، فإننا نقول: إذا عممت الاستمتاع بالنسبة للأزواج، فعمم الاستمتاع بالنسبة لما ملكت اليمين، وقل: يجوز للرجل أن يجامع بعيره؛ لأنها مما ملكت يمينه!! فالمطلق يحمل على المعروف المعهود، فيكون قوله: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ أي: فيما أبيح لهم من الاستمتاع بهن لا مطلقاً، كما أنك لا تقول بالتعميم في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ مع أن الآية واحدة.

فالوطء في الدبر محرم، ومن سوَّلت له نفسه ففعل فلا كفارة عليه، لكنه آثم.

18,249

فإن قال قائل: ألست تقول: إنه يقاس على الوطء في الحيض؟

فالجواب: بلى، لكن لا يلزم من التساوي في الحكم التساوي في الكفارة، فالكفارة حكم جديد مستقل، ولا يمكن أن نقيس، ولهذا نص أصحاب أصول الفقه أنه لا قياس في الكفارات.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.