Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وتحرم الثلاث إذا) أي: يحرم إيقاع الثلاث ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه لا بعد رجعة أو عقد، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر،

2,013

فمن طلق زوجة ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، قبل الدخول كان ذلك أو بعده

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

فمن طلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة، وقع الثلاث أو بكلمات، في طهر لم يصبها فيه، أو في أطهار قبل رجعة، وقعت الثلاث، وهو مذهب الأئمة الأربعة، وجماهير العلماء، على أن الثلاث تقع ثلاثا وحكى ابن رشد: إجماع علماء الأمصار على أن الطلاق بلفظ الثلاث، حكمه حكم الطلقة الثالثة، وثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس، أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة.

ولأحمد وغيره عن ابن عباس: طلق ركانة امرأته ثلاثا، فقال صلى الله عليه وسلم «راجع امرأتك» فقال، إني طلقتها ثلاثا. قال «قد علمت، راجعها» وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وغيرهما، وأصحاب ابن عباس، وبعض أصحاب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، واختاره الشيخ وغيره، قال ابن عباس رضي الله عنه: فقال عمر - بعد ما مضى صدر من خلافته -: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناءة،

6,075

فلو أمضيناه عليهم. أي ألزمناهم الثلاث، إذا صار الغالب عليهم قصدها، فأمضاه عليهم، أي ألزمهم الثلاث.

وقع الثلاث وحرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره لقوله تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعني الثالثة {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .

زوجا غيره قبل الدخول كان ذلك، أو بعده قال الموفق: في قول أكثر أهل العلم من التابعين، والأئمة بعدهم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«فتحرم الثلاث إذاً» يعني في طهر لم يجامع فيه؛ لأن رجلاً طلق امرأته في عهد النبي ﷺ ثلاثاً، فقام الرسول ﷺ فقال:«أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!» حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله ؟! فدل هذا على أنه محرم، ولأنه نوع من الاستهزاء بآيات الله؛ لأن الله ـ تعالى ـ جعل في الطلاق فسحة للإنسان،

18,794

وإذا طلق ثلاثاً فكأنه تعجل ما جعل الله فيه فسحة فيكون مضاداً لحكم الله، ولأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألزمهم بهذه الثلاث عقوبة لهم ، والعقوبة لا تكون على فعل شيء مباح، ولقول ابن عمر رضي الله عنهما حين سئل عمن طلق زوجته ثلاثاً، قال:«لو اتقى الله لجعل له مخرجاً»، فدل هذا على التحريم، وهذا هو القول الصحيح، أن إيقاع الثلاث جملة واحدة محرم.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الطلاق الثلاث ليس محرماً، وأنه جائز، وهذا مذهب الشافعي،

18,795

وقال: إن الدليل على عدم التحريم أن عمر رضي الله عنه أمضاه،

18,796

ولو كان حراماً لم يمضه؛ لأن الحرام لا يجوز إمضاؤه، إذ إن إمضاء الحرام من المضادة لله؛ لأن الله إذا حرم شيئاً فإنه يريد من عباده اجتنابه،

18,797

فإذا نفذناه وقعنا فيه.

وأجاب عن حديث:«أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!» بأنه ضعيف، ولكن لعل الشافعي رحمه الله ما بلغه الحديث على وجه يصح، والصواب: أن الحديث أقل أحواله أن يكون حسناً، وقد صححه جماعة من أهل العلم،

note

ثم إن الأدلة التي ذكرناها واضحة.

18,798

وأما قوله: إنه لو كان حراماً ما أمضاه عمر، فنقول: ما أمضاه رضاً به، ولكن عقوبة لفاعله، ولهذا قال رضي الله عنه حين إمضائه: إن الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة،

18,799

فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.

18,800

فإن قال قائل: إن الله قد أجاز الطلاق الثلاث في القرآن فقال: ﴿اَلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾،

18,801

ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ، والطلقة الثالثة تبين بها، فما الجواب؟

الجواب: أن الطلاق الذي ذكره الله طلاق متعاقب،

18,802

ولو قلنا بأن الطلقة الثالثة لا تقع لم يصح، فالطلاق مرتان، يطلق ويراجع، ويطلق ويراجع، ويطلق الثالثة، وحينئذٍ لا تحل له إلا بعد زوج، وهذه الصورةُ الطلقةُ الثالثةُ فيها مباحة بالاتفاق، ولم يقل أحد من العلماء: إنها حرام، بل كلهم مجمعون على أنها مباحة وليست حراماً.

وقوله:«وتحرم الثلاث إذاً» ترك المؤلف مرحلة بين مرحلتين وهما الثنتان، فبيَّن أن الواحدة من السنة،

18,803

وأن الثلاث حرام، فما حكم الثنتين؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنها حرام،

18,804

وقال الفقهاء: إنها مكروهة وليست حراماً، فالكل يقول: إنها منهي عنها،

18,805

إما نهي كراهة، وإما نهي تحريم، والأقرب أنها للتحريم؛ لأن فيها تعجلاً للبينونة، وقد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً، وما دمنا اتفقنا على أن هذا طلاق بدعة، فلماذا لا تكون بدعة محرمة؟! فالصواب: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الطلقتين حرام لا تنفذان، وما تنفذ إلا واحدة فقط، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

18,806

ولو طلق ثلاثاً فهل يقع، أو يقع واحدة، أو لا يقع إطلاقاً؟ في هذا ثلاثة أقوال: قولان لأهل السنة، وقول للرافضة، فالرافضة قالوا: لا يقع الطلاق؛ لأن النبي ﷺ يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» ، وطلاق الثلاث ليس عليه أمر الله ورسوله ﷺ فيكون مردوداً لاغياً، ولا شك أن قولهم واستدلالهم بهذا الحديث قوي، لولا أنه يعارضه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة، فيقال: إن قوله: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، يستثنى منه الطلاق، فالطلاق ثبتت السنة بأن الثلاث يقع واحدة.

18,807

وأما قولا أهل السنة:

فالأول: أن الثلاث تقع ثلاثاً، وتبين به المرأة، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة والأئمة،

18,808

فإذا قال: أنت طالق ثلاثاً بانت منه،

18,809

وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت منه، فتقع الثلاث ثلاثاً سواء بكلمة واحدة، أو بأكثر.

الثاني: وقال به بعض العلماء، وهم قليلون، لكن قولهم حق: إنه يقع واحدة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ودليل ذلك القرآن والسنة،

18,810

أما القرآن فإن الله ـ تعالى ـ قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ، والطلاق الثاني يقع لغير العدة؛ لأن العدة تبدأ من الطلاق الأول، والطلاق الثاني لا يغير العدة، فيكون طلاقاً لغير عدة، فيكون مردوداً لقول النبي ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

18,811

أما دلالة السنة: فحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي أخرجه مسلم في صحيحه قال: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة، فلما أكثر الناس ذلك قال عمر رضي الله عنه : أرى الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ، وهذا يدل على أن إمضاء الثلاث من اجتهادات عمر، وأنه رضي الله عنه إنما صنع ذلك سياسة، لا أن هذا مقتضى الأدلة؛ لأنه إذا ألزم الناس بالطلاق الثلاث كفّوا عنه؛ لأن الإنسان إذا علم أنه إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فهي واحدة، يهون عليه أن يقولها مرة أخرى، لكن إذا علم أنه إذا قالها حيل بينه وبين زوجته فإنه لا يقولها، بل يتريث، فلهذا كان من سياسة عمر رضي الله عنه أن ألزم الناس بمقتضى قولهم.

واختار هذا القول شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله وقال: إن شيخ الإسلام ساق على هذا أدلة لا يسوغ لمن تأملها أن يقول بخلافه، وهذا القول هو الصواب.

وقد صرَّح شيخ الإسلام بأنه لا فرق بين أن يقول: أنت طالق ثلاثاً، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وما ذكره رحمه الله هو مقتضى قول الفقهاء في هذه المسألة؛ لأن الذين قالوا: إنه يقع ثلاثاً قالوا: إنه في عهد الرسول كان الواحد منهم يكرر أنت طالق توكيداً، لا تأسيساً؛ لأنهم يرون أن الثلاث حرام، فلا يمكن أن يقولوها، لكن بعد ذلك قلَّ خوف الناس فصاروا يقولونها تأسيساً لا توكيداً، وقولهم هذا يدل على أن الخلاف شامل لقوله: أنت طالق ثلاثاً، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.

وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ فَبِدْعَةٌ .......

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.