Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ولا سنة ولا بدعة) في زمن أو عدد (لصغيرة وآيسة وغير مدخول بها ومن بان) أي: ظهر (حملها) فإذا قال لإحداهن: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة، وقعتا في الحال إلا أن يريد في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك،

2,015

وإن قاله لمن لها سنة وبدعة، فواحدة في الحال، والأخرى في ضد حالها إذا.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

طالق للسنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتا في الحال لأن الطلاق لا يتصف بذلك، فتلغو الصفة، ويبقى الطلاق، ما لم تكن الأولى على عوض، أو لغير مدخول بها، فتبين بالأولى.

في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك كأن حاضت الصغيرة مثلا،

6,076

وكذا غيرها ممن ذكر، ويدين قائل ذلك، فيما بينه وبين الله، إذا ادعى أنه أراد إذا صارت من أهل ذلك الوصف، لأن ادعاءه محتمل، ويقبل منه حكما، لأنه فسر كلامه بما يحتمله، وهو أعلم بينته،

6,077

وأما الآيسة فلا يمكن فيها غير ذلك.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ولا سنة ولا بدعة لصغيرة وآيسة، غير مدخول بها ومن بان حملها» هذه أربع نساء ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة، أي: لا يوصف طلاقهن بسنة ولا بدعة، فالصغيرة وهي من لم يأتها الحيض، حتى لو بلغت عشرين سنة لقول الله تبارك وتعالى : ﴿وَاللَاَّّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ وهذا مطلق.

والآيسة هي التي لا ترجو الحيض، يعني انقطع عنها ولا ترجو رجوعه، وسِنُّها على كلام المؤلف الذي مضى في باب الحيض خمسون سنة؛ لأن الحيض بعد الخمسين ليس بشيء؛ لأن هذا هو الغالب المعتاد، والنادر لا حكم له، فنرد عليهم بأن الله يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ ، فمتى وجد هذا الأذى فهو حيض،

18,877

أما كون هذا نادراً أو غير نادر فلا يهم، فما دام وجد فإنه يعتبر حيضاً، فالصواب أنها لا تتقيد بسن.

18,878

وإذا كانت الآيسة ليس لها سنة ولا بدعة،

18,879

فمن باب أولى من تيقنت عدم حصول الحيض، مثل أن يُجرى لها عملية في الرحم ويقطع الرحم، فهذه نعلم أنها لم تحض، وعلى هذا فلا سنة ولا بدعة في طلاقها، فيجوز لزوجها أن يطلقها ولو كان قد جامعها؛ لأنها لا حيض لها حتى تعتد به،

18,880

أما المرأة التي امتنع حيضها لرضاع فإن لها سنة وبدعة؛ لأنها غير آيسة،

18,881

وكذلك من ارتفع حيضها لمرض فإنها غير آيسة، فلها سنة وبدعة.

وقوله:«وغير مدخول بها» أي: ولا سنة ولا بدعة لغير مدخول بها، لو زاد المؤلف: أو مخلو بها، أو قال بدلاً من هذا: لمن لا عِدة عليها، لكان أولى وأعم؛ يعني لا سنة ولا بدعة لمن لا عدة عليها، وهي التي طلقت قبل الدخول والخلوة والمَسِّ وما أشبه ذلك مما تقدم في الصداق، يعني إذا كانت المرأة لا تلزمها العدة في الطلاق فلا سنة ولا بدعة في طلاقها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ، وهذه لا عدة لها،

18,882

فإذا لم يكن لها عدة فطلقها متى شئت،

18,883

فلو أن رجلاً تزوج امرأة وعقد عليها ولم يدخل بها، وبعد مضي شهر طلقها وهي حائض، فالطلاق ليس بحرام بل هو جائز ولا شيء عليه؛ لأن هذه المرأة لا عدة لها، والله عز وجل يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.

وقوله:«ومن بان حملها» أيضاً فإن طلاقها ليس فيه سنة ولا بدعة؛ لأن الإنسان إذا طلقها فقد طلقها لعدتها؛ لأن عدتها وضع الحمل حتى ولو كانت تحيض؛ لأن بعض النساء يستمر الحيض معها على طبيعته فيعتبر هذا حيضاً، كما تقدم لنا أنه اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن إذا انقطع عنها الدم وصار فيها الحمل، ثم جاءها دم فهذا الدم ليس بحيض؛ لأنه ليس الدم العادي الطبيعي.

18,884

فإذا طلق الإنسان امرأته وهي حامل فلا نقول: طلاقه هذا سنة، ولا نقول: إنه بدعة؛ لأنه قد طلق للعدة، إذ إن عدتها من حين ما يطلقها تبتدئ بها،

18,885

ومن ثم قال بعض أهل العلم: إنَّ النفساء يجوز طلاقها؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ومطلِّق النفساء قد طلقها للعدة؛ لأن النفساء من يوم تُطلق تبدأ بالعدة ثلاث حيض، ولا فرق بين أن يطلقها والدم عليها في النفاس، أو بعده؛ لأنها تشرع بالعدة من حين أن يطلقها؛ لأن النفاس لا يعتبر في العدة.

note

ولما لم يكن معتبراً في العدة صار المطلِّق فيه مُطلقاً للعدة،

18,886

بخلاف الذي يطلق في الحيض فإن نصف الحيضة الباقي مثلاً ليس من العدة في الواقع؛ لأنها إنما تعتد بثلاث حيض، والآن نقول: إنها تعتد بثلاث حيض ونصف، وهذا لا يستقيم.

وأكثر أهل العلم يقولون: لا يجوز طلاق النفساء لعموم قوله ﷺ: «مره فليراجعها ثم يطلقها طاهراً أو حاملاً»، والنفساء ليست بطاهر.

وأجاب الذين يقولون بجواز طلاق النفساء عن ذلك بأنه يخاطب ابن عمر رضي الله عنهما، وابن عمر إنما طلقها وهي حائض، فمعنى «فليطلقها طاهراً» أي: من حيضها،

18,887

فإن قيل: أليست العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

نقول: العبرة بعموم اللفظ، بمعنى أنه لا يختص بابن عمر نفسه، لكنه يعم من كان مثله، مثل ما مر علينا في قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«ليس من البر الصيام في السفر»، فهذا عام لكنه يعم من كان في مثل حال ذلك الرجل، الذي كان متكلفاً،

18,888

أما غيره فقد يكون من البر الصيام في سفره، فالعموم من حيث المعنى دون الشخص، وليس المراد عموم الأحوال، فلا نقصر الحكم على ابن عمر رضي الله عنهما، ولكن نقول: هو عام في كل من شابه حال ابن عمر،

18,889

وأما من خالفها فلا.

إذاً أربع من النساء لا يوصف طلاقهن بسنة ولا ببدعة، لا في زمن ولا في عدد على المذهب، والصواب أنه في العدد بدعة.

فعلى المذهب يجوز أن يطلق الإنسان زوجته ثلاثاً وهي حامل، ولا حرج عليه، وعندهم ـ أيضاً ـ أن الآيسة والصغيرة لو طلقهما ثلاثاً فهو جائز،

18,890

وكذلك غير المدخول بها؛ لأنه لا بدعة عندهم في العدد في هؤلاء.

ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا نقول: إنما انتفت السنة والبدعة باعتبار الزمن لِمَا ذكر من التعليلات والأدلة، لكن في العدد فما الذي يبيح له أن يطلقها ثلاثاً؟! هل هناك مسوغ؟! لا مسوغ إذ لا فرق بين الحامل والحائل في أن الإنسان إذا طلق ثلاثاً سد على نفسه باب المراجعة، وضيق على نفسه؛ ولهذا فالصواب بلا شك أن البدعة العددية في طلاق هؤلاء الأربعة ثابتة.

18,891

قال في الروض : «إذا قال لإحداهن: أنت طالق للسنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتا في الحال، إلا أن يريد في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك، وإن قاله لمن لها سنة وبدعة فواحدة في الحال، والأخرى في ضد حالها إذاً» إذا قال: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة تطلق في الحال طلقتين؛ والسبب أنه ليس لها سنة ولا بدعة فكأنه قال: أنت طالق أنت طالق.

حتى ولو أراد التوكيد؛ لأنه في هذه الحال لا يصح، فالتوكيد إنما يكون في الجملتين المتطابقتين،

18,892

أما هنا فالجملتان مختلفتان: الأولى طالق للسنة، والثانية طالق للبدعة، فلا يصح التوكيد خلافاً لمن قال: إلا إذا أراد التوكيد.

18,893

وإذا قال لمن لها سنة وبدعة: أنت طالق للسنة وهي حائض فإنها لا تطلق؛ لأن الطلاق الآن بدعة، فتنتظر حتى تطهر وحينئذٍ يقع عليها الطلاق.

18,894

وإذا قال: أنت طالق للسنة وللبدعة، تقع واحدة في الحال، على كل حال؛ لأنها

18,895

إما على سنة وإما على بدعة، والثانية تقع إذا كانت على ضد هذه الحال؛

18,896

فإن كانت على السنة يتأجل طلاق البدعة،

18,897

وإن كانت على البدعة يتأجل طلاق السنة.

فتبين أنه إذا قال: أنت طالق للسنة فإنها تقع في الحال إن كانت طاهراً لم يجامعها فيه،

18,898

وإن كانت حائضاً أو في طهر جامعها فيه انتظرت إلى أن تكون على وصف السنة، وهذا في غير هؤلاء الأربع،

18,899

أما في هؤلاء الأربع فكما سبق.

والخلاصة: أنه على المذهب يجوز أن يطلق هؤلاء النساء بدون انتظار، فالتي لم يدخل بها يطلقها ولو كانت حائضاً؛ لأنه لا عدة عليها.

والصغيرة والآيسة يطلقهما في الحال ولو كان قد أصابهما، والدليل قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وعدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر تبدأ من الطلاق، فيكون قد طلقهما للعدة، والحامل الدليل على وقوع طلاقها وأنها ليس لها لا سنة ولا بدعة قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فمن حين يطلقها تبتدئ في العدة.

وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، غَيْرَ أَمْرٍ، وَمُضَارِ عٍ، وَمُطَلِّقَةٍ اسْمَ فَاعِلٍ، فَيَقَعُ بِهِ،

18,900

وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ جَادٌّ أَوْ هَازِلٌ، .................. «وصريحه» يعني صريح الطلاق؛ وهنا صريح وكناية، والضابط في الصريح ما لا يحتمل غير معناه، والكناية ما يحتمله وغيره.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.