وإذا أعسر بنفقة القوت أو الكسوة أو بعضها أو المسكن لا في الماضي فلها فسخ النكاح
Its commentaries
(وإذا أعسر) الزوج (بنفقة القوت أو) أعسر (بالكسوة) أي: كسوة المعسر (أو) أعسر بـ (بعضها) أي: بعض نفقة المعسر أو كسوته (أو) أعسر بـ (المسكن) أي: مسكن معسر أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم (فلها فسخ النكاح) من زوجها المعسر؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا، «في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: " يفرق بينهما»[رواه الدارقطني. فيفسخ فورا أو متراخيا بإذن الحاكم ولها الصبر مع منع نفسها] وبدونه، ولا يمنعها تكسبا ولا يحبسها
Adds nothing on this mas’ala.
ينفق على امرأته قال: «يفرق بينهما» رواه الدارقطني ولقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وليس الإمساك مع ترك النفقة إمساكا بمعروف، ولخبر: «تقول امرأتك أطعمني أو فارقني» سئل ابن المسيب، عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، وذكر أنه سنة، ولأثر عمر المتقدم، وغيره.
رواه الدارقطني فتفسخ فورًا أو متراخيا بإذن الحاكم
وكذا امرأة المفقود لها الفسخ إذا لم يكن له مال، ينفق على زوجته منه.
«وإذا أعسر بنفقة القوت، أو الكسوة، أو ببعضها، أو المسكن فلها فسخ النكاح»«إذا أعسر» أي: الزوج، فلها الفسخ، وظاهر قول المؤلف:«إذا أعسر» أي: بعد الإنكاح؛ لأنه لم يقل:«وإن كان معسراً»، فظاهره أنه إذا كان موسراً ثم أعسر فإن لها أن تفسخ النكاح، قالوا: لأن نفقتها معاوضة لاستمتاعه بها وبقائها عنده،
فإذا تعذر العوض فلها أن تمنع المُعوض.
مثال ذلك: رجل تزوج امرأة وهو غني، ثم أصيب بجوائح في ماله وافتقر، فللزوجة أن تفسخ النكاح، وتقول: أطعمني أو طلقني.
هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، أن لها الفسخ مطلقاً، سواء تزوجته وهو معسر عالمة بإعساره، أو تزوجته وهو معسر جاهلة بإعساره، أو تزوجته وهو موسر ثم أعسر،
فالأحوال ثلاثة:
الحال الأولى: أن يكون معسراً ولم تعلم بإعساره، فالقول بأن لها فسخ النكاح قول قوي؛ لأنه غرَّها وخدعها وكان عليه حين تزوجها وهو معسر أن يبين لها؛ لتدخل على بصيرة، وهذا أمر واضح، وعلته واضحة،
وإذا كان الرسول ﷺ تبرأ ممن غش ، فهذا من أغش الغش.
الحال الثانية: إذا تزوجها وهو معسر عالمة بعسرته، فلها أن تطالب بالنفقة على المذهب،
وتقول: إما أن تطلق وإما أن تنفق؛ وعلة ذلك أن نفقتها تتجدد كل يوم،
فإذا أسقطت نفقة غدٍ لم تسقط؛ لأنها لم تملكها بعد، وإسقاط الشيء قبل وجوبه لا عبرة به.
الحال الثالثة: تزوجته وهو موسر ثم افتقر بأمر الله لا بيده، فلها المطالبة بالنفقة للعلة السابقة، وهي أن الإنفاق عليها في مقابلة الاستمتاع،
فإذا تعذر فلها أن تطالب بالفسخ، وهذا هو المشهور من المذهب.
واختار ابن القيم رحمه الله أنه لا فسخ لها إلاّ في الصورة الأولى، وهي إذا تزوجها معسراً جاهلة بإعساره،
وقال: إنها في الصورة الثانية قد دخلت على بصيرة، فهي كما لو تزوجته وبه عيب من بخر، أو برص، أو غير ذلك من العيوب، فإنها لا تملك الفسخ بعد ذلك؛ لأنها رضيت به، وهي هنا رضيت به معيباً بالفقر، فلا تملك الفسخ.
وأما إذا كان غنياً ثم افتقر فإنه أيضاً لم يحصل منه جناية ولا عدوان،
والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ ، وهذا لم يؤتَ شيئاً فلا يكلفه الله.
فتعاليل ابن القيم رحمه الله قوية جداً، لكن الذين قالوا: إن لها الفسخ استدلوا بآثار، منها ما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:«اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول»، قال أبو هريرة: المرأة تقول: أنفق عليّ، أطعمني أو طلقني، فقيل لأبي هريرة: سمعت ذلك من النبي ﷺ؟ قال: لا، قالها أبو هريرة من كيسه ، أي: استنبطها من الحديث، قالوا: وهذا قول صحابي، وأيضاً نحن لا نكلفه ما لا يستطيع، لكن أيضاً لا نبقي هذه المرأة مع الضرر عليها؛
لأنها محبوسة على زوجها وليس لها ما تقيت به نفسها، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى قول جيد يجمع بين الحقوق، فقال: ليس لها الفسخ في الحالة الثالثة؛ لأن هذا ليس باختياره،
وفي الحال الثانية ليس لها الفسخ؛ لأنها دخلت على بصيرة، ولكن لا يمنعها من التكسب؛ لأنه إذا كان ينفق عليها له الحق أن يمنعها من التكسب،
فإذا كان لا ينفق فليرخص لها في التكسب، وهذا قولٌ قوي، وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله.
وابن القيم رحمه الله استدل بأن كثيراً من الصحابة رضي الله عنهم يفتقرون ولم يحدث أن أحداً منهم فُسخت زوجته منه، ولكن زميله صاحب «الفروع» قال بعد نقله لكلامه: كذا قال، والعالم إذا نقل كلام أحد من أهل العلم، ثم قال: كذا قال فمعناه أنه لم يرتضه، ووجه عدم ارتضاء صاحب «الفروع» لكلام ابن القيم أنه قد يقال: إن الصحابة رضي الله عنهم ما عجزوا عجزاً مطلقاً، بحيث لا يتمكنون من بعض القوت، أو يقال: جواب آخر، من قال: إن الصحابيات الزوجات لم يطالبن بالفسخ؟!
ونحن نقول: تملك الفسخ، ولا يجب عليها الفسخ، وبينهما فرق، فيجوز أن نساء الصحابة رضي الله عنهن اقتنعن بما حصل، ولم يطالبن بالفسخ.
وعلى كل حال فالقول الذي أطمئن إليه أنها لا تملك الفسخ، لكن لا يملك منعها من التكسب، وهذا في غير الصورة الأولى وهي ما إذا تزوجته ولم تعلم بإعساره. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا أعسر الزوج بالنفقة وجب عليها هي ـ أي: الزوجة ـ أن تنفق عليه إذا كان عندها مال، واستدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ، والزوجة وارثة، فيجب عليها أن تنفق.
ولكن هذا قول ضعيف، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾، أي: على الوارث مثل ذلك للمرضع.
وقوله:«أو مسكن» المراد إذا أعسر عن المسكن مُلكاً أو استئجاراً،
فإذا استأجر لها بيتاً فليس لها حق المطالبة ببيت ملك.
وقوله:«فلها الفسخ» أي: بإذن الحاكم، ولا بد أن يحكم القاضي بذلك.
وسبق لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: كل فسخ يتوقف على الحاكم فإنما ذلك عند النزاع،
فلو رضيا بالفسخ فيما بينهما فلهما ذلك، وهذا هو الصحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.