وهي عمد "يختص القود به بشرط القصد" وشبه عمد وخطأ.
Its commentaries
* * * [كتاب الجنايات] جمع جناية، وهي لغة: التعدي على بدن أو مال أو عرض. واصطلاحا: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا.
ومن قتل مسلما عمدا عدوانا فسق، وأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وتوبته مقبولة. (وهي) أي: الجناية ثلاثة أضرب (عمد يختص القود به) والقود قتل القاتل بمن قتله (بشرط القصد) أي: أن يقصد الجاني الجناية (و) الضرب الثاني (شبه عمد، و) الثالث (خطأ) روي ذلك عن عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
عذبه، وإن شاء غفر له . وتوبته مقبولة عند جمهور العلماء، لعموم الأدلة، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: من ارتكب هذا الذنب لم تقبل توبته، لكن لا يسقط حق المقتول في الآخرة، بمجرد التوبة، كسائر حقوقه، بل يأخذ المقتول من حسنات القاتل، بقدر مظلمته، أو يعطيه الله من عنده،
وكذا القصاص أو العفو، لا يكفر ذنب القاتل بالكلية وإن كفر ما بينه وبين الله، بل يبقى حق المقتول.
وقال ابن القيم: التحقيق أن القتل، تتعلق به ثلاثة حقوق، حق لله، وحق للمقتول، وحق للولي،
فإذا أسلم القاتل نفسه طوعا إلى الولي، وندما وخوفا من الله، وتاب توبة نصوحا، سقط حق الله بالتوبة، وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح، أو العفو، وبقي حق المقتول، يعوضه الله يوم القيامة، عن عبده التائب، ويصلح بينه وبينه.
يختص القود به) والقود: قتل القاتل بمن قتله مأخوذ من قود الدابة، لأنه يقاد بحبل ونحوه إلى القتل بمن قتله، فيمكن أولياء المقتول من القاتل،
فإن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفوا،
وإن أحبوا أخذوا الدية.
قتله (بشرط القصد) أي أن يقصد الجاني الجناية فإن لم يقصد القتل فلا قصاص، لقوله صلى الله عليه وسلم «عفي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» .
«وهي عمد يختص القود به» القود: القصاص، وسُمي بذلك؛ لأنه يقاد القاتل برُمَّته إلى أولياء المقتول بحبل ويقتل، والمعنى أنه لا قصاص إلا في العمد،
أما الخطأ وشبه العمد فلا قصاص فيهما، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ ،
وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ، وهذا وإن كان مكتوباً على أهل التوراة، لكنَّه شرعٌ لنا، بدليل قوله ﷺ لأنس بن النضر رضي الله عنه حينما كسرت الربيِّعُ بنت النضر رضي الله عنها ثنيَّةَ امرأة من الأنصار، فطالبوا بالقصاص، فقال ﷺ :«كتاب الله القصاص»، ومعلوم أن القصاص في السن إنما جاء بما شرع في التوراة، لكن النبي ﷺ جعل ذلك شريعةً لنا.
والعمد فيه ثلاثة حقوق:
الأول: حق الله، وهذا يسقط بالتوبة.
الثاني: حق أولياء المقتول، ويسقط بتسليم نفسه لهم.
الثالث: حق المقتول، وهذا لا يسقط؛ لأن المقتول قد قُتل وذهب، ولكن هل يؤخذ من حسنات القاتل، أو أن الله تعالى بفضله يتحمَّل عنه؟ الصواب: أن الله بفضله يتحمل عنه إذا علم صدق توبة هذا القاتل.
وقوله:«يختص القود به» أي: العمد، ويختص أيضاً بأنه لا كفارة فيه؛ لأنه أعظم من أن تكفره الكفارة. «بشرط القصد» أي: قصد الجناية، وقصد المجني عليه، فلا بُد من القصدين،
فلو لم يقصد الجناية، بأن حرك سلاحاً معه فثار السلاح وقتله، فهنا ليس بعمد؛ لأنه لم يقصد الجناية،
ولو أنه قصد الرمي على شاخص فإذا هو إنسان، فهذا ليس بعمد؛ لأنه لم يقصد شخصاً يعلمه معصوماً فقتله. «وشبه عمد» هذا النوع الثاني من أنواع الجناية، فهو ليس عمداً محضاً، ولا خطأً محضاً، لكنه بينهما؛ وذلك لأن الجاني قصد الجناية لكن بشيء لا يقتل غالباً، فشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالباً، مثل ما لو ضرب إنساناً بالمهفَّة فمات، فهذا ليس بعمد محض؛ لأن الجناية لا تقتل، وليس بخطأ؛
لأنه قصد الجناية.
وَخَطَأٌ، فَالْعَمْدُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيّاً مَعْصُوماً فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ، ..... «وخطأ» هذا النوع الثالث، وهو ألاّ يقصد الجناية، أو يقصد الجناية لكن لا يقصد المجني عليه، مثل أن تنقلب الأم على ابنها وهي نائمة فتقتله، أو يرى صيداً فيرميه فيصيب آدمياً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.