"وإن سقط القود أدوا دية واحدة" .
Its commentaries
(وإن سقط القود) بالعفو عن القاتلين (أدوا دية واحدة) لأن القتل واحد فلا يلزم به أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ،
وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فهما سواء،
وإن قطع واحد حشوته أو ودجيه ثم ذبحه آخر، فالقاتل الأول، ويعزر الثاني.
ودجيه ثم ذبحه آخر فالقاتل الأول ويعزر الثاني لأنه حينئذ في حكم المقتول بقطع حشوته، أي أمعائه وإبانتها بما لا يعيش معه، كما اعتبره الخرقي، أو ودجيه، أي العرقين في العنق، ويعزر الثاني، يعني الذابح له، لأنه كجان على ميت، ولا يضمنه ولو كان عبدا، فالتصرف فيه كميت،
وإن شق الأول بطنه، أو قطع يده، ثم ضرب الثاني عنقه، فالثاني هو القاتل، لأنه المفوت النفس، فعليه القصاص في النفس، أو الدية إن عفي عنه، لأنه لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة، وعلى الأول ضمان ما أتلف بالقصاص، أو الدية،
وفي الإنصاف، لو خرق حشوته ولم يبنها، ثم ضرب آخر عنقه فصوب أنهما قاتلان. في الدين، والحرية والرق.
«وإن سقط القود» أي: سقط القصاص لأي سبب من الأسباب. «أدوا دية واحدة» مثل أن قال أولياء المقتول: نحن لا نريد قتل هؤلاء، لكن نريد الدية، فيلزمهم دية واحدة،
فإذا كانوا عشرة والدية مائة من الإبل فعلى كل واحد منهم عشر من الإبل، والفرق بين الدية والقتل أن الدية تتجزأ، فيمكن أن نُحمِّل كل واحد جزءاً منها، لكن القتل لا يتجزأ.
ثم ذكر المؤلف مسائل تشبه الاشتراك، وليست اشتراكاً،
فقال: وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفاً عَلَى قَتْلِ مُكَافِئِهِ فَقَتَلَهُ فَالقَتْلُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا، ..........
«ومن أكره مكلفاً على قتل مكافئه فقتله فالقتل أو الدية عليهما»«مَنْ» مِن صيغ العموم؛ لأنها اسم شرط، لكنها ليست على عمومها، وإنما المراد بها من أَكره ممن يُقاد لو تعمد؛ ليخرج بذلك إكراه الصبي والمجنون؛ لأن الصبي أو المجنون لو أكره أحدهما مكلفاً على قتل مكافئ لم يكن عليه شيء؛ لأن عمده هو بنفسه خطأ، فَعَلِمنا أن قول المؤلف:«مَنْ أكره» ليس على عمومه، وإنما هو من باب العام الذي أريد به الخصوص، وهل لذلك نظير في اللغة العربية، أو في الشرع؟
الجواب: نعم، وهو كثير، قال الله تعالى عن عادٍ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ومعلوم أنها ما دمرت السماء، ولا الأرض، ولا المساكن، قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ .
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ ، ومعلوم أن القائل واحد،
وأن الجامعين لهم ليسوا كل الناس.
وقوله:«مكلفاً» هو البالغ العاقل.
وقوله:«على قتل مكافئه» أي: على قتل شخص مكافئ للقاتل المُكرَه، وستأتي إن شاء الله المكافأة في باب شروط القصاص.
وقوله:«فقتله» أي: المكرَه قَتَلَ من أكرِه على قتله. وقوله:«فالقتل أو الدية عليهما» القتل أي: القصاص، و «أو» للتنويع لا للتخيير.
فالقتل إذا اختير، أو الدية إن عفي عنه.
وقوله:«عليهما» أي: على القاتل ومن أكرهه؛ لأن المكرِه ملجئ، والمكرَه أراد قتل غيره لاستبقاء نفسه، فكل منهما ظالم، فصار القود أو الدية عليهما.
وقيل: الضمان على المكرَه وحده؛ لأنه ليس له الحق في أن يقتل غيره لاستبقاء نفسه، فيقول للذي أكرَهه مثلاً: لا أقتله أبداً، وافعل ما شئت،
ولو أن تقتلني، أما أن أتعمد أن أقتل نفساً محرّمة لمجرّد أنك أكرهتني فهذا لا يمكن، وليس هذا من حق الله الذي عفا الله عنه عند الإكراه، فهذا حق آدمي، ولهذا فهذا القول قوي جداً.
وقيل: إن الضمان على المكرِه؛ لأن المكرِه ملجئ، والمكرَه مضطر، ولولا إكراه ذلك ما قتله، ولكن هذا التعليل بالنسبة إلى تعليل القول بأنه على المكرَه ضعيف جداً لا يقابله.
فالصواب: أنه إما على المكرَه، أو عليهما جميعاً، وحينئذٍ ينظر القاضي إلى ما هو أصلح للناس في هذه المسألة،
فإن قتلهما جميعاً، ورأى أن المصلحة تقتضي ذلك فليفعل.
وهذا ما لم يكن المكرَه كآلة،
فإن كان المكره كآلة فإن الدية أو القود على المكرِه، ومعنى قولنا:«كآلة» مثل أن يأخذ الرجلُ رجلاً نشيطاً، فيمسكه، ويضرب به رجلاً آخر، فمات فهنا القود أو الدية على القاتل؛ لأن هذا صار كالآلة لا يستطيع أن يتخلّص. مسألة: إذا قال شخص لآخر: اقتل نفسك وإلاّ قتلتك، فما الحكم؟
الجواب: قال فقهاء الحنابلة: إنه إكراه، وعلى هذا فالضمان على المكرِه،
وقيل ليس بإكراه؛ لأن هذا الذي قتل نفسه لا يستفيد استبقاء نفسه لو تركها، فلا يستفيد من قتل نفسه شيئاً، وما دام أنه مقتول فليكن القتل بيد غيره، فهذا ليس من باب الإكراه.
وعلى كل حال فهذه المسائل الخلافية التي ليس فيها دليل واضح يفصل بين الأقوال، ينبغي أن يعطى الحاكم فيها سعةً في الحكم بما يرى أنه أصلح للخلق؛ لأن هذه المسائل ما دام أن فيها سعة في أقوال المجتهدين من أهل العلم، والناس يحتاجون إلى سياسة تصلحهم، فلا حرج على القاضي إذا اختار أحد الأقوال لإصلاح الخلق.
ولذلك يذكر عن بعض السلف أنه قال لابنه مرة: افعل كذا
وكذا في حكم من الأحكام، فلم يفعل، فقال الوالد: افعل وإلاّ أفتيتك بقول فلان، وهو قول أصعب وأشق.
فهذه المسائل التي مصدرها الاجتهاد، وليس فيها نص يلزم الإنسان بأن يأخذ به فلينظر إلى ما يصلح الخلق.
وقوله:«على قتل مكافئه» يحتاج إلى قيد، وهو أن يكون مكرهاً على قتل معين، بأن يقول له: اقتل فلاناً وإلاّ قتلتك،
وأما لو قال: اخرج إلى السوق، وأتني برأس رجلٍ من المارَّة،
فإن لم تفعل قتلتك، فذهب وقتل شخصاً في السوق، فهذا غير معين، فالقصاص هنا ـ على المذهب ـ يكون على القاتل؛ لأنه لم يكرهه على قتل معين، والفرق أن المكرَه في قتل المعين مُلْزَم بهذا الشخص بعينه،
أما ذاك فما ألزم بهذا الشخص المعين، فهو الذي اختار أن يقتل فلاناً دون فلان.
وَإِنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ مُكَلَّفاً يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ، .............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.