Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(فإن كانت) الجناية (عمدا محضا فـ) الدية (في مال الجاني) ، لأن الأصل يقتضي أن بدل المتلف يجب على متلفه وأرش الجناية على الجاني، وإنما خولف في العاقلة لكثرة الخطأ، والعامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف، وتكون (حالة) غير مؤجلة كما هو الأصل في بدل المتلفات.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

الجناية (عمدا محضا فـ) الدية (في مال الجاني) حالة،

6,457

قال في الإنصاف: بلا نزاع،

6,458

وقال الموفق: أجمع أهل العلم على أن دية العمد، تجب في مال القاتل، لا تحملها العاقلة، وهذا يقتضيه الأصل، قال تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

كِتَابُ الدِّيَاتِ كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَاناً بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ، «الديات» جمع دية، وهي المال المؤدى إلى المجني عليه أو ورثته بسبب الجناية، أي: الجناية بالمعنى الاصطلاحي، وهي التعدي على البدن بما يوجب قصاصاً أو مالاً، وبناءً على ذلك فإن الدية قد تكون للنفس، وقد تكون للأعضاء، وقد تكون للمنافع؛

والقاعدة العامة في وجوب الدية هي ما ذكره المؤلف رحمه الله بقوله:

«كل من أتلف إنساناً بمباشرة أو سبب لزمته ديته» سواء كانت الدية للبدن، أو لجزء منه، أو للمنافع،

21,354

فإن اجتمع مباشران فعليهما الدية،

21,355

وإن اجتمع متسببان فعليهما الدية،

21,356

وإن اجتمع متسبب ومباشر، فإن كان المباشر يمكن تضمينه فعلى المباشر وحده،

21,357

وإن كان لا يمكن تضمينه فعلى المتسبب وحده.

مثال المباشرة: أن يأخذ الإنسان آلة تقتل، فيقتل بها هذا الإنسان، سواء عمداً أو خطأ، أو يلقيه من شاهق.

ومثال السبب: أن يحفر حفرة في طريق الناس، فيقع فيها الناس، فهذا لم يباشر لكنه تسبب، فيكون الضمان عليه.

ومثال المباشرين: أن يشترك اثنان في قتل شخص، فعليهما الدية. ومثال المتسببين: أن يشترك اثنان في حفر حفرة في الطريق، فعليهما الدية.

ومثال اجتماع المباشر والمتسبب: شخص حفر حفرة، ووقف شخص آخر عليها، فجاء إنسان فدفعه فيها حتى سقط ومات، فالضمان على المباشر وهو الدافع؛ لأنه أقوى صلة بالجناية من المتسبب.

21,358

وكذلك لو أن شخصاً أعطى إنساناً سكيناً بدون مواطأة على القتل، فقتل بها إنساناً، فالضمان على المباشر،

21,359

فإن كان المباشر لا يمكن تضمينه فعلى المتسبب، كما لو أن رجلاً ألقى إنساناً مكتوفاً بحضرة الأسد، فأكله الأسد، فعندنا مباشر ومتسبب، المباشر هو الأسد، والمتسبب هو الذي ألقى الرجل مكتوفاً بحضرة الأسد، فالضمان هنا على المتسبب؛ لأن المباشر لا يمكن تضمينه، كذلك إذا كان المباشر غير معتدٍ، وكان المتسبب هو المعتدي، وكانت المباشرة مبنية على ذلك السبب،

21,360

فإن الضمان يكون على المتسبب، وذلك مثل لو شهد جماعة على شخص بما يوجب قتله، فقتله السلطان، ثم بعد ذلك رجعوا، وقالوا: عمدنا قتله، فهنا المباشر السلطان والمتسبب هم الشهود، لكن المباشر قد بنى مباشرته على مسوِّغ شرعي، وهو شهادة الشهود، ولا يمكنه أن يتخلص من هذه الشهادة الموجبة للقتل، وهذا السبب هو الذي أقر على نفسه بالجناية، فيكون الضمان على المتسبب، فهاتان حالتان.

والحال الثالثة: إذا كان المباشر لا يمكن تضمينه؛ لعدم تكليفه، فالضمان يكون على المتسبب، كمن أمر غير مكلف بالقتل، فالضمان على الآمر؛ لأنه هو السبب، وهنا المباشر غير مكلف فلا يمكن تضمينه؛ لأنه لا قصد له، ولولا أمر هذا الإنسان ما قتل.

فهذه ثلاث مسائل، وإن كانت المسألة الأولى والأخيرة داخلاً بعضها في بعض؛ لأن كلاًّ من المسألتين يقال فيها: لا يمكن إحالة الضمان على المباشر، إلاَّ أن الفرق بينهما هو أنَّ عدم إحالة الضمان على المباشر في المسألة الأخيرة، لا لقصور فيه، ولكن لأنه مبنيٌّ على سبب أقوى،

21,361

بخلاف الأولى فإن المباشر فيها ـ وهو السبُع ـ لا يمكن تضمينه بحال من الأحوال، لكن غير المكلف، كالصبي، والمجنون يمكن تضمينهما؛ لأن عمدهما خطأ، لكن لما كان السبب قوياً مؤثراً في قصدهما صار العمل بالسبب.

والخلاصة أن القاعدة في موجب الدية،

21,362

إما مباشرة أو سبب، وهذه القاعدة يتفرع عليها المسائل التالية:

الأولى: أن يجتمع مباشران، فعليهما الدية.

الثانية: أن يجتمع متسببان فعليهما الدية.

الثالثة: أن يجتمع متسبب ومباشر، فالضمان على المباشر،

إلا في ثلاث مسائل:

الأولى: أن لا يمكن إحالة الضمان على المباشر بأي حال من الأحوال، بأن كان المباشر غير أهل للتضمين كالمثال الأول.

الثانية: إذا كانت المباشرة مبنية على سبب يسوغ شرعاً العمل به، كالمثال الثاني. الثالثة: إذا كانت المباشرة مبنية على السبب، وكان لهذا السبب تأثير قوي فيها، مع عدم صحة القصد منها، كالمثال الثالث.

21,363

فإن كان الذي قتل كالآلة، بأن أخذه إنسان وضرب به إنساناً آخر فمات، فالضمان على الإنسان الذي جعله كالآلة؛ لأن هذا الذي أُخِذ وضرب به الآخر حتى مات كالآلة، فكأنه عصا ليس له أي اختيار، وسبق لنا أنه لو أكره إنساناً على القتل فالضمان عليهما، على المذهب،

21,364

وقيل: على المكرَه، وقيل: على المكرِه.

21,365

فَإِنْ كَانَتْ عَمْداً مَحْضاً فَفِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً. وَشِبْهُ العَمْدِ وَالخَطَأُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،

21,366

وإِنْ غَصَبَ حُرّاً صَغِيراً فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، أَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ غَلَّ حُرّاً مُكَلَّفاً وَقَيَّدَهُ، فَمَاتَ بالصَّاعِقَةِ، أَوِ الْحَيَّةِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ. «فإن كانت» أي: الجناية. «عمداً» خرج به الخطأ. «محضاً» خرج به شبه العمد؛ لأن شبه العمد،

21,367

وإن كان عمداً إلا أن صاحبه لا يقصد القتل؛ لأنه جنى بما لا يقتل غالباً.

ومراد المؤلف عمداً محضاً وعدواناً؛ لأن ما كان بحق فإنه لا قصاص فيه ولا دية. «ففي مال الجاني» أي: أن الدية في مال الجاني. «حالة» أي: غير مؤجلة، فتخالف دية شبه العمد والخطأ بأنها حالة في مال الجاني، فالعاقلة لا يجب عليها حمل شيء منها.

مثاله: رجل قتل إنساناً عمداً محضاً، واختار أولياء المقتول الدية، فوجبت الدية، فالذي يقوم بدفع الدية هو الجاني،

21,368

ولا يلزم عاقلته أن يؤدوا عنه،

21,369

فإن تبرعوا بالأداء عنه جاز ولا مانع. وقوله:«حالة» باعتبار وضعها،

21,370

فإذا كان القاتل فقيراً فإنها تبقى في ذمته حتى يوسر الله عليه، كسائر ديونه.

21,371

وفي هذه الحال هل يجوز أن ندفع عنه من الزكاة؟

الجواب: نعم؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وهو غارم، ولكن يجب أن يتوب إلى الله مما صنع،

21,372

فإذا علمنا توبته فإننا نقضي دينه من الزكاة. «وشبه العمد والخطأ» بالرفع،

21,373

ويجوز أن نقول:«شبهِ» بالكسر بناءً على أن المضاف حُذف،

21,374

وأن التقدير «ودية شبه العمد»، ولكنَّ المشهور أنه إذا حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه،

كما قال ابن مالك:

وما يَلِي المضافَ يأتي خَلَفا … عنه في الإعراب إذ ما حُذِفا وربَّما جَرُّوا الذي أبْقَوْا كما … لو كان قَبلَ حَذْفِ ما تقدَّما

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.