هذه أصول الدية فأيها أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله.
Its commentaries
(هذه) الخمس المذكورات (أصول الدية) دون غيرها، (فأيها أحضر من تلزمه) الدية (لزم الولي قبوله) ، سواء كان ولي الجناية من أهل ذلك النوع، أو لم يكن، لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه، ثم تارة تغلظ الدية وتارة لا تغلظ،
Adds nothing on this mas’ala.
وتارة تخفف (فـ) تغلظ (في قتل العمد وشبهه) لأنه صلى الله عليه وسلم فرق بين دية العمد والخطأ، فغلظ بعضها وخفف بعضها، ولا نزاع في ذلك، إلا ما روي عن أبي ثور، والسنة تخالف قوله فلا يعول عليه.
Adds nothing on this mas’ala.
«هذه أصول الدية»«هذه» اسم إشارة، والمشار إليه خمسة الأصناف السابقة، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، فهذه هي أصول الدية، وهذا الذي مشى عليه المؤلف إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله.
والرواية الثانية أن هناك أصلاً سادساً وهو الحُلَل، جمع حلة، وهي إزار ورداء، والدية من الحلل مائتا حُلَّة.
والرواية الثالثة أنَّ الأصل الإبل فقط، وما عداها فهو مقوَّم بها، وليس أصلاً؛ وذلك لأنَّ جميع الأعضاء التي فيها مقادير تقدّر بالإبل، ففي الموضحة خمس من الإبل،
وفي السن خمس من الإبل،
وفي الأصبع عشر من الإبل، فالشارع دائماً يقدر أجزاء الدية بالإبل، فدل هذا على أنه هو الأصل،
وأن ما ذكر من الفضة، والذهب، والبقر، والغنم فهو من باب التقويم، وتابع لها، وليس أصلاً، وهذا هو ظاهر كلام الخرقي رحمه الله واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من الأصحاب، وهذا هو الذي عليه العمل عندنا، فلا يزال الناس من قديم الزمان يحكمون بأن الأصل في الدية الإبل، والدية عندنا الآن تقدَّر بمائة ألف ريال،
ولو كانت الفضة أصلاً لكانت دية الإنسان ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستين ريال فضة. «فأيها أحضر من تلزمه لزم الوليَّ قبوله» فـ «أيَّها» بالنصب، مفعول به مقدّم لـ «أحضر»، و «من» فاعل.
وقوله:«تلزمه» لم يقل: القاتل؛ لأن الدية قد تكون على العاقلة لا على القاتل، فأتى بقوله:«من تلزمه» ليكون عاماً في القاتل والعاقلة.
وقوله:«لزم الوليَّ قبولُه» لم يقل: المجني عليه؛ لأنه قد يكون ميتاً، وقد يكون حياً؛ لأنه سيأتينا في دية الأعضاء أنه لو قطع يديه لزمه دية كاملة؛ ولهذا لو قال المؤلف:«لزم من هي له قبوله» لكان أعم.
على كل حال إذا أحضر الجاني مائة من الإبل، فقال الذي له الدية: أنا أريد ألف مثقالٍ ذهباً، نقول له: الأمرُ ليس لك، بل للجاني.
وكذلك لو أحضر الجاني ثمانية آلاف، وأربعمائة مثقال فضة، فقال من له الدية: أنا أريدها من الإبل، نقول له: الأمر ليس إليك.
ومن هذا الحكم نعرف أنه لوحظ في رفع الدية التخفيف على من تلزمه؛ لأن الخيار له،
أما إذا قلنا بأن الأصل هو الإبل، فإنه إذا أحضر ما سواها فلا بد من موافقة من هي له، وعلى هذا القول لو أحضر الجاني الدية اثني عشر ألفاً من الفضة، فقال من هي له: أنا أريد إبلاً، فهنا يُلزم الجاني بإحضار الإبل، حتى لو كانت الاثنا عشر تعادل مائة من الإبل، أو أكثر منها، لكن إذا رأى ولي الأمر أن تؤخذ الديات من صنف من هذه الأصناف، وأنه من المصلحة، حتى لا يحصل النزاع، فله ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.