Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(من قتل نفسا محرمة) ولو نفسه، أو قنه، أو مستأمنا، أو أجنبيا، أو شارك في قتلها (خطأ) ، أو شبه عمد (مباشرة، أو تسببا) ، كحفره بئرا، (بغير حق فعليه) أي على القاتل ولو كافرا، أو قنا، أو صغيرا، أو مجنونا (الكفارة) عتق رقبة،

2,255

فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا إطعام فيها،

2,256

وإن كانت النفس مباحة كباغ، أو القتل قصاصا، أو حدا، أو دفعا عن نفسه فلا كفارة، ويكفر قن بصوم ومن مال غير مكلف وليه ويتعدد بتعدد قتل.

[

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

محرمة) ولو نفسه . أو قنه، أو مستأمنا أي أو قتل نفسا محرمة،

6,516

ولو كان قنه، لعموم الآية، أو كان مستأمنا، لأنه آدمي قتل ظلما أشبه السلم لعموم {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فتجب بقتل الكافر المضمون عند أكثر أهل العلم،

6,517

وأما المسلم الحر فباتفاقهم.

نفسه . أو قنه، أو مستأمنا أو جنينا أي أو قتل جنينا، بأن ضرب بطن حامل، فألقت جنينا ميتا، أو حيا ثم مات، وهذا مذهب مالك والشافعي.

أو صغيرا، أو مجنونا (الكفارة) . عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن، سواء كان القاتل أو المقتول مسلما، أو كافرا، قال الوزير: اتفقوا على أن كفارة القتل الخطأ، عتق رقبة مؤمنة، فاضلة، كما تقدم.

عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين بنص القرآن، وحكاه الوزير وغيره، اتفاقا، وتقدم حكمها عند كفارة الظهار.

عن نفسه، فلا كفارة . ويكفر قن بصوم لأنه لا مال له يعتق منه،

6,518

ولو مكاتبا، لأن ملكه ضعيف

6,519

وكذا يكفر سفيه ومفلس بصوم.

ويكفر قن بصوم ومن مال غير مكلف وليه أي ويكفر من مال غير مكلف، كصغير ومجنون وليه، فيعتق منه رقبة، لعدم إمكان الصوم منه، ولا تدخله النيابة، لأن المميز ليس أهلا لأداء الواجب وإن صح صومه، والمجنون لا يصح صومه، كغير مميز وإنما وجبت الكفارة عليهما، لأنها حق مالي يتعلق بالقتل، أشبه الدية، ولأنها عبادة مالية، أشبهت الزكاة، ونفقة الأقارب، وبفعلهما، وفعلهما متحقق، فأوجب الضمان عليهما.

مكلف وليه وتتعدد بتعدد القتل . باب القسامة القسامة: مشروعة بالسنة والإجماع، وهي: أصل مستقل،

6,520

وقال الوزير: اتفقوا على أن القسامة مشروعة في القتيل إذا وجد، ولم يعلم قاتله.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«من قتل نفساً محرمة خطأ مباشرة، أو تسبباً بغير حق فعليه الكفارة». «من» اسم شرط، وأسماء الشرط للعموم، فيشمل كل قاتل، حتى الصغير، والمجنون، والحر، والعبد، والذكر، والأنثى.

21,760

أما إذا كان بالغاً عاقلاً فلا ريب أن الكفارة تلزمه؛

21,762

وإما إذا كان غير بالغ ولا عاقل فإن في المسألة خلافاً بين أهل العلم. فذهب أبو حنيفة وجماعة من العلماء: إلى أنه لا كفارة على الصغير والمجنون، قالوا: لأن الكفارة حق لله، وليست حقاً مالياً محضاً؛ لقول النبي ﷺ :«رفع القلم عن ثلاثة» ومنهم الصغير والمجنون، فلا تلزمهما الكفارة؛ لأنهما ليسا من أهل التكليف.

وهل النائم مثل الصغير والمجنون؟ بمعنى أنه لو نامت امرأة على طفلها، ولم تشعر به فمات، فهل عليها كفارة؟

الجواب: نعم، عليها الكفارة، وإن كانت مرفوعاً عنها القلم؛ لأنها من أهل التكليف، والنوم مانع، وليس فوات شرط،

21,763

بخلاف الصغير والمجنون فإن الصفة فيهما فوات شرط،

21,764

وأما الصفة في النائمة فهي وجود مانع، وإلا فهي من أهل التكليف.

وما ذهب إليه أبو حنيفة أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه جمهور أهل العلم،

21,765

وإن كان قولهم له حظ من النظر؛ لأنهم يقولون: إن الله أوجب الكفارة في الخطأ فدل ذلك على عدم اشتراط القصد، وإنما يشترط التكليف في العبادات من أجل القصد الصحيح، والصغير والمجنون لا قصد لهما فلا تجب عليهما العبادات، ووجوب الكفارة في القتل ليس من شرطها القصد بدليل وجوبها على المخطئ.

وهذا القول وجيه جداً، ولكن يُقال: إن أصل التكليف ليس بلازم لمن ليس بمكلف، وهذا التعليل عندي أقوى من تعليل الجمهور. وهل نقول: من لزمته دية إنسان وجبت عليه كفارته؟

والجواب: نقول كما قال المؤلف: «من قتل» لأن الدية قد تجب بدون قتل، ففي ذهاب السمع دية كاملة،

21,766

وكذلك البصر، فالتعبير بالقتل لا بد منه،

21,767

ودليله القرآن قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً﴾.

وقوله:«نفساً» هذه نكرة في سياق الشرط فتكون عامة، لكنها خصصت بأوصاف تمنع القول بالعموم.

وقوله:«من قتل نفساً» هذا يشمل حتى لو قتل نفسه،

21,768

فلو أن شخصاً كان يعبث بسلاح ثم ثار به وقتله فإنّ عليه الكفارة، وليس عليه الدية،

21,769

لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً﴾ وهو مؤمن ويسمَّى قاتلاً؛ لأن الرسول ﷺ قال:«من قتل نفسه بحديدة عذب بها» فهو قاتل لنفس مؤمنة فيلزمه الكفارة، وهذا هو المشهور من المذهب، وجزموا به، وقالوا: إنه يجب أن تؤدَّى الكفارة مِنْ تَرِكَتِه، لعموم الآية.

والقول الثاني: أن الكفارة لا تجب على من قتل نفسه، واستدلوا بقصة عامر بن الأكوع رضي الله عنه في غزوة خيبر حين تقدم عامر ليبارز مَرْحَبا اليهودي، فلما أراد عامر أن يطعنه من الأسفل، كان سيفه قصيراً فعاد السيف وضرب عين ركبة عامر فنزف الدم ومات، فلما مات شك الناس فيه، وقالوا: بطل أجر عامر، حتى إن بعضهم توقف عن الدعاء له، قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : فبينما أنا مع الرسول ﷺ وجدني ساكتاً، شاحباً ـ كأنه مغموم ـ فقال له: ما لَكَ؟

قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: بطل أجر عامر، قتل نفسه! فقال رسول الله ﷺ :«كذب من قاله، إن له الأجر مرتين، إنه لجَاهِدٌ مجاهد، قلَّ عربي مشى بها مثله».

فالرسول ﷺ ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور:

أولاً: كذب من قال: إنه بطل أجره، قال العلماء: والكذب هنا بمعنى الخطأ؛ لأن قولهم لم يطابق الواقع؛ لأنهم لم يخبروا عن شيء حدث، إنما قالوا شيئاً ظنُّوه، فكلامهم هذا إنشاء وليس خبراً، وهذا أحد المواضع التي يستشهد بها على أن الكذب يأتي بمعنى الخطأ.

ثانياً: قوله: «إنه لجاهد مجاهد» قيل: إن الكلمتين من باب التوكيد، كما يقال: شعرٌ شاعر، أي: شعر جيد جداً، وجاهد مجاهد، يعني أنه جاهد جداً.

21,770

وقيل: بل معنى «الجاهد» الجاد في الأمور، و «المجاهد» أي في سبيل الله، وهذا التفسير أحسن؛ لأنه إذا دار الأمر بين كون الكلام تأسيساً أو توكيداً حُمِلَ على أنه تأسيس؛ لأننا إذا حملناه على التوكيد ألغينا مدلول الكلمتين،

21,771

وإذا حملناه على التأسيس عملنا بمدلول الكلمتين، ويكون النبي ﷺ أثنى عليه من جهتين: من جهة العمل والجد فيه،

21,772

ومن جهة الإخلاص. ثالثاً: قوله: «له الأجر مرتين»، لأن الرجل بارز، وهذا أجر، وقتل نفسه في سبيل الله، وهذا أجر آخر.

ودعا له الرسول ﷺ، ولم يقل: إن عليه الكفارة،

21,773

ولو كانت الكفارة واجبة عليه لبيَّنها النبي ﷺ لدعاء الحاجة إلى بيانها.

ثم إنك إذا قرأت الآية ظهر لك أنَّ المراد غير قاتل نفسه؛

21,774
21,775

أما إذا قتل نفسه فإنه لا تجب الدية بالاتفاق، فسياق الآية يدل على أن المراد من قتل غيره، وهذا القول أرجح، لكن ليس من جهة الآية؛ لأن الآية قد ينازع فيها منازع، ولكن من جهة قصة عامر بن الأكوع رضي الله عنه.

وقوله:«محرمة» أي: محرَّم قتلها، وهي المعصومة، والمعصوم أربعة أصناف من الناس المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن،

21,776

فلو قتل حربياً فليس بمضمون لا بِكفارة ولا دِية؛ لأنه غير معصوم.

وقوله:«بغير حق» احترازاً مما إذا قتلها بحق.

وقوله:«مباشرة أو تسبباً» أي: أن يقتلها بمباشرة أو تسبب، فالمباشرة أن يباشر القتل هو بنفسه، مثل ما إذا أراد أن يرمي صيداً فأصاب إنساناً، أو ضربه بعصا صغيرة فمات.

والتسبب مثل أن يحفر بئراً في محل، لا يجوز له حفره فيه، فيسقط فيه إنسان، فهو لم يباشر القتل، ولكنه فعل ما يكون سبباً في القتل، فعليه الكفارة؛ لأن المتسبب كالمباشر في الضمان، فلزم أن يكون كالمباشر في وجوب الكفارة، وهذا هو القول الراجح.

وذهب بعض أهل العلم: إلى أنَّ المتسبب لا كفارة عليه،

21,777

وأن الكفارة إنما هي على المباشر؛ لأن المتسبب لا يسمى قاتلاً، ولكن الصحيح أن المتسبب كالمباشر، فكل من تسبب بقتل شخص فعليه الكفارة.

21,778

قال في الروض : «أو شارك في قتلها» إذا شارك في القتل فعليه الكفارة، وعليه وعلى شريكه دية واحدة، فالدية واحدة والكفارة متعددة.

21,779

فإذا اشترك اثنان في قتل شخص فعليهما دية واحدة، وعلى كل واحد منهما كفارة، وهذا كثير، يصطدم اثنان بسيارتيهما وكلاهما مخطئ، ويموت رجل بينهما، فعليهما دية واحدة وكفارتان،

21,780

ولو مات شخصان فعليهما ديتان وأربع كفارات،

21,781

فإذا قال أحدهما: لماذا لا أكفر أنا عن شخص، والآخر يكفر عن الشخص الثاني؟ قلنا: لا؛ لأن الكفارة لا تتبعض، وكل واحد منكما شارك في قتل كل واحد منهما.

21,782

وإذا كان التعليل أن الكفارة لا تتبعض، فإنه يقال: إذا كان التكفير بالعتق فيمكن تبعضه، بأن يشتركا في شراء رقبة ويعتقاها، وهذا ممكن، ولكنه في نظر من قال: إن الكفارة لا تتبعض يقول: هذا غير ممكن؛ لأن حقيقة الأمر أن كل واحد منهما أعتق نصف رقبة فقط، وكل واحد منهما قاتِل بالمشاركة.

فالمذهب: أنه إذا شارك ولو في جزء واحد من مائة جزء فعليه كفارة، ولهذا لو اجتمع مائة على قتل شخص فعليهم مائة كفارة، على كل واحد كفارة.

وهناك وجه آخر لأصحاب الإمام أحمد رحمه الله أنهم يشتركون في الكفارة.

وهذا القول في الحقيقة بالنسبة للعتق قد يقال: إنه ممكن، ولكن بالنسبة للصيام فغير ممكن؛ لأنه إذا صام شهراً، والآخر شهراً، لم يكن كل واحد منهما صام شهرين كفارة القتل.

21,783

وأما العتق فقد يقول قائل: إن مبناه على التحرير، ويعتمد على المال أكثر،

21,784

بخلاف الصوم فهو عبادة بدنية محضة.

وعلى كل حال الاحتياط هو المذهب في هذه المسألة، وأنه يلزم كل واحد كفارة،

21,785

ولو كثر المشتركون.

والكفارة عتق رقبة،

ذكر الله في الآية ثلاثة أصناف: مؤمن، ومعاهَد،

21,787

ومِنْ قوم عدو لنا وهو مؤمن، فالمؤمن قال الله فيه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، فيجب فيه أمران: تحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله.

21,788

والثاني: مؤمن من قوم عدوٍّ لنا، فيه الكفارة دون الدية.

لكن مَنْ هذا الرجل الذي مِنْ قوم عدو لنا، وهو مؤمن؟

قال بعض العلماء صورة ذلك: أن يقف رجُل من المؤمنين في صف الكفار فنقتله، ففي هذه الحال لا تجب له دية؛ لأنه هو الذي فرَّط في نفسه، ولكن علينا الكفارة.

21,789

وقال بعض العلماء: صورته أن يكون الرجل مؤمناً، لكن ورثته كفار، وهذا هو الصحيح وهو المتعين، فهو رجل مؤمن وورثته كفار أعداء لنا، فهذا يجب فيه الكفارة؛ لأنه مؤمن، ولا تجب الدية؛ لأننا إذا دفعناها لأهله صاروا يستعينون بها على قتال المسلمين، فلا ندفعها إليهم.

21,790

والثالث: من ذكره الله في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: إذا كان المقتول كافراً معَاهَداً، ففيه الدية والكفارة، وهذا موجودٌ في عهدنا، فهؤلاء العمال الكفار لو أن أحداً قتل أحدهم خطأ، وجب فيه الدية والكفارة.

مسألة: هل في قتل العمد كفارة؟

قال بعض العلماء: في العمد كفارة؛ لأنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ فالعمد من باب أولى؛ لأن العمد أشد إثماً،

21,791

فإذا أوجب الله عز وجل الكفارة في الخطأ، فهو إشارة وإيماءٌ إلى وجوب الكفارة في العمد.

21,792

وقال بعض العلماء: إنه لا كفارة في العمد،

21,793

واستدلوا بأن الله تعالى شرط لوجوب الكفارة أن يكون خطأ فقال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً﴾ ثم أتى بعد ذلك

21,794

وقالوا أيضاً: إن العمد أعظم جرماً من أن تدخله الكفارة، وليس فيه إلا هذا الوعيد الشديد، وهذا القول أصح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.