الثاني: انتفاء الشبهة فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك أو لولده
Its commentaries
(الثاني: انتفاء الشبهة) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» (فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك) ، أو محرمة برضاع ونحوه، (أو لولده) فيها شرك،
Adds nothing on this mas’ala.
له فيها شرك) . أو محرمة برضاع ونحوه أي: أو وطئ أمته المحرمة أبدا برضاع، أو أخته من رضاع، إذا ملكها أو وطئ موطوءة أبيه، أو ابنه، أو أم زوجته إذا ملك إحداهن، أو وطئ أمته المزوجة أو المعتدة، أو المرتدة أو المجوسية.
أو محرمة برضاع ونحوه (أو لولده) فيها شرك أو لمكاتبة فيها شرك، لتمكن الشبهة في ملك ولده، وفاقا، لخبر «أنت ومالك لأبيك» ، وإجماعهم على عدم القطع فيما سرق من مال ولده، أو لشبهة ملك مكاتب الواطئ.
Adds nothing on this mas’ala.
«الثاني انتفاء الشبهة» لأن الحد عقوبة على معصية، فلا بد من أن تتحقق هذه المعصية لنطبق هذه العقوبة،
أما أن نعاقب من نشك في ارتكابه الجريمة فإن هذا لا يجوز، فمعناه أننا حققنا شيئاً لأمر محتمل، غير محقق، وهذا يكون حكماً بالظن، والله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ لا سيما أن مثل هذه العقوبة بالنسبة للشخص سوف تحط من سمعته بين الناس،
ومن عدالته، فالمسألة ليست بالهينة، وعلى هذا فإذا وُجدت أي شبهة تكون عذراً لهذا الزاني، فإنه لا يجوز لنا أن نقيم عليه الحد.
وأما حديث:«ادرؤوا الحدود عن المسلمين بالشبهات ما استطعتم» فحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، وما أكثر ما يعتمد عليه المتهاونون في إقامة الحدود، كلما جاءت حدود قد تكون مثل الشمس، قالوا: قال النبي ﷺ: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» حتى يجعلوا ما ليس شبهة شبهة،
ونحن في اعتمادنا على الحديث نحتاج إلى أمرين:
الأول: ثبوت الحديث، الثاني: تحقيق المناط، هل هذا شبهة، أو غير شبهة؟
ولكن العلة التي ذكرناها علة واضحة، أنه لا يجوز أن نوقع عقوبة على جريمة نشك في كونها جريمة؛ لأن هذا حكم بالظن، وإضرار بالمسلم، وحَطٌّ من قدره وسمعته، ومثل هذا لا يجوز إلا بشيء واضح نعتمد عليه،
ثم ضرب المؤلف أمثلة للشبهة فقال:
«فَلا يُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ» هذا رجل بينه وبين رجل آخر أمة مشتركة، اشترياها بعشرة آلاف، كل واحد قدم في ثمنها خمسة آلاف ريال، فهل تحل لواحد منهما؟ لا تحل لأحدهما، لا بالتسري، ولا بالنكاح،
وإن وافق أحدهما، لكن تحل لغيرهما بالنكاح،
فلو اتفقا على أن يزوجاها شخصاً حل ذلك،
فإن وطئها أحدهما فلا حد عليه؛ لأن له بعضها، ففيه شبهة مُلك، حتى لو كان يعلم أنها لا تحل له،
وأن هذا الجماع محرم، نقول: لأن شبهة الملك تمنع من إقامة الحد. «أو لولده» هذه أبعد،
فلو زنا بأمةٍ لولده فيها شِرك، فالأب لا يملكها، لكن يملك أن يتملك ما يملكه ولده من هذه الأمة، فلما كان له أن يتملك صار زناه بهذه الأمة التي لولده فيها شرك فيه شبهة، فلا يقام عليه الحد،
ولو لم يكن للولد فيها إلا واحد من عشرة آلاف سهم، لعموم قوله:«له فيها شرك أو لولده»،
أما لأخيه أو لأبيه فليست شبهة، يعني لو أنه زنا بأمة أبيه أقيم عليه الحد؛ لأن ذلك ليس بشبهة؛ لأن الولد لا يتملك من مال أبيه،
بخلاف العكس. «أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ» الزوجة من ملكها بعقد النكاح، والسرية من ملكها بعقد التملك، مثاله: رجل جامع امرأة ظنها زوجته، كما لو أتى فراشه، فوجد امرأة ظنها زوجته،
وكذلك لو ظنها سريته، المهم إذا ظن ذلك فالأمر ظاهر، ولكن إن ادّعى الظن فهل نقبل منه؟ الجواب: لا بد أن ينظر للقرائن، فمثلاً لو أمسك امرأة بالسوق وفعل بها، وهي تصيح: لست بزوجتك، ولا بيني وبينك ارتباط، فلا يقبل قوله، فلا بد أن يكون هناك قرينة تؤيد دعواه، مثلما قلنا في أول شروط الحدود: أن يكون عالماً بالتحريم،
فإن ادعى جهل التحريم لم يقبل منه إلا بقرينة؛ لأنه يمكن لكل أحد أن يقول: أنا ما علمت أن الزنا حرام أو أن السرقة حرام، فلا بد من أن يكون هناك قرائن تشهد بصحة ما قال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.