وأربعون مع الرق.
Its commentaries
(و) عليه (أربعون مع الرق) عبدا كان أو أمة، ويعزر من وجد منه رائحتها، أو حضر شربها، لا من جهل التحريم، لكن لا يقبل ممن نشأ بين المسلمين ويثبت بإقرار مرة كقذف، أو بشهادة عدلين.
ويحرم عصير غلا وأتى عليه ثلاثة أيام بلياليها،
ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب، لا وضع تمر أو نحوه وحده في ماء لتحليته ما لم يشتد أو تتم له ثلاثة أيام.
[
أو أمة . ويعزر من وجد منه رائحتها وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وعن أحمد: أنه يحد بوجود الرائحة إذا لم يدع شبهة، وهو قول مالك، واختيار الشيخ،
وقال: من قامت عليه شواهد الحال بالجناية، كرائحة الخمر، أولى بالعقوبة ممن قامت عليه شهادة به أو إخباره عن نفسه، التي تحتمل الصدق والكذب، وهذا متفق عليه بين الصحابة وقال ابن القيم: حكم عمر وابن مسعود بوجوب الحد برائحة الخمر في الرجل أو غيره، ولم يعلم لهما مخالف،
ومن وجد سكران، أو تقيأه حد لأنه لم يسكر ولم يتقيأ إلا وقد شربها.
ويعزر من وجد منه رائحتها أو حضر شربها عزر، نص عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم «لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه» رواه أبو داود.
كقذف أو بشهادة عدلين . ويحرم عصير غلا أي يحرم عصير عنب أو قصب أو رمان أو غيره، غلا كغليان القدر، بأن قذف بزبده،
ولو لم يسكر، لأن علة التحريم: الشدة الحادثة، وهي توجد بوجود الغليان، قال الموفق: لا خلاف في تحريمه، وهو ظاهر حديث أبي هريرة: تحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به،
فإذا هو ينش فقال: «اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر» رواه أبو داود.
عصير غلا أو أتي عليه ثلاثة أيام بلياليها حرم ولو لم يوجد منه غليان، لما روي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشربه إلى مساء ثالثة، ثم يأمر به فيسقى الخادم، أو يهراق.
أو تتم له ثلاثة أيام . باب التعزير لما ذكر العقوبات المقدرة، ذكر ما ليست مقدرة، وتسمى التعزير، تختلف باختلاف الجرائم، وحال المذنب، والتعزير، كما قال الشيخ وغيره، منه ما يكون بالتوبيخ والزجر بالكلام، ومنه ما يكون بالحبس، ومنه ما يكون بالنفي من الوطن، ومنه ما يكون بالضرب،
وإذا كان على ترك واجب، فإنه يضرب مرة بعد مرة، حتى يؤديه، وعلى جرم ماض، فعل منه بقدر الحاجة، وليس لأقله حد، واختلف في أكثره ويأتي.
ثلاثة أيام . باب التعزير (وهو) لغة المنع واللوم، وضرب دون الحد، أو هو أشد الضرب، سمي تعزيرا لأنه يمنع من الجناية.
«وَأَرْبَعُونَ مَعَ الرِّقِّ» بناءً على القاعدة التي سبقت، وهي أن الرقيق عقوبته على النصف من عقوبة الحر.
وهنا مسألة ما ذكرها الماتن رحمه الله، والناس يحتاجون إليها، وهي هل يَحْرُم عصير العنب، وعصير البرتقال، وما أشبه ذلك، أم لا؟
الجواب: هذا حلال ليس فيه شك، إلا إذا غلا ـ أي: تخمر ـ بأن يكون فيه زَبَد صار حراماً، أو إذا أتى عليه ثلاثة أيام على المشهور من المذهب،
وإن لم يغلِ فإنه يكون حراماً؛ قالوا: لأن ثلاثة الأيام يغلي فيها العصير غالباً،
ولما كان الغليان قد يخفى أنيط الحكم بالغالب لظهوره، وهو ثلاثة أيام.
والصحيح خلاف ذلك، فالصحيح أنه لا يحرم إذا أتى عليه ثلاثة أيام، لا سيما في البلاد الباردة،
أما إذا كان في البلاد الحارة فإنه بعد ثلاثة أيام ينبغي أن ينظر فيه، والاحتياط أن يتجنب،
وأن يعطى البهائم، أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يخشى أن يكون قد تخمر وأنت لا تعلم به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.