"إذا أخذ الملتزم نصابا من حرز مثله من مال معصوم لا شبهة له فيه" على وجه الاختفاء قطع
Its commentaries
باب القطع في السرقة] . وهي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه، (إذا أخذ) المكلف (الملتزم) مسلما كان أو ذميا
بخلاف المستأمن ونحوه، (نصابا من حرز مثله من مال معصوم)
بخلاف حربي، (لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء قطع) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، ولحديث عائشة «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا»
مال على وجه الاختفاء، من مالكه أو نائبه كوكيله من حرز مثله، واتفق أهل العلم: على وجوب قطع السارق، والسارقة في الجملة، إذا جمع أوصافا، منها الشيء المسروق، الذي يقطع في جنسه، ونصاب السرقة،
وأن يكون السارق على أوصاف مخصوصة،
وأن تكون السرقة على أصاف مخصوصة، أن يكون المسروق منه مخصوصا، كما سيأتي.
(لا شبهة له فيه، على وجه الاختفاء قطع) بهذه الشروط، وهي: التكليف والنصاب والحرز، وكون المال محترما، لا شبهة له فيه، وثبوتها بشهادة أو إقرار، ومطالبة المسروق منه، على ما يأتي تفصيله.
الاختفاء قطع) لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقرأ ابن مسعود {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} قال الشيخ: وبذلك مضت السنة والحكم عند جميع أهل العلم، موافق لهذه القراءة لا بها، فالقراءة عند الجمهور {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فدلت الآية: على وجوب قطع يد السارق والسارقة، إذا جمع الأوصاف المعروفة، عند أهل العلم.
بَابُ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ السرقة كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن كل معصية أوجب الشارع فيها حدّاً فهي كبيرة من كبائر الذنوب، والمؤلف لم يتعرض لحكمها للعلم به، وهي محرمة بالكتاب، والسنة والإجماع.
أما الكتاب فظاهر، ومن أدلته قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ، والذي يسرق آكل للمال بالباطل.
ومن أدلة الكتاب ـ أيضاً ـ إيجاب الحد على السارق.
أما السنة: فقال النبي ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»،
وقال ﷺ في حجة الوداع وهو يخطب الناس:«إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا».
وأما الإجماع فمعلوم.
والسرقة: أخذ المال على وجه الاختفاء من مالكه، أو نائبه.
فخرج بقولنا:«أخذ المال» أخذ ما ليس بمال، كما لو سرق الإنسان دخاناً، فليس هذا سرقة شرعاً؛ لأن هذا الدخان ليس له حرمة، ولهذا لو أتلفه متلف لم يكن عليه ضمان.
وكذلك لو سرق خمراً فإنها ليست بسرقة شرعاً؛ لأنه ليس بمال، فالمال هو العين المباحة النفع، وهذه عين محرمة.
وقولنا:«على وجه الاختفاء» خرج به ما كان على وجه العلانية،
فلو أن أحداً أخذ منه شخص مالاً علناً،
إما قصداً أو خطفه من يده،
فإن هذا ليس بسرقة.
وقولنا:«من مالكه أو نائبه» دخل في قوله: «أو نائبه» المستعير، والمستأجر، والمودَع، والولي، وكل من كان مال غيره في يده بإذن الشرع، أو بإذن مالكه، فنائب المالك كل من كان ملك غيره بيده بإذن من الشرع أو المالك.
فخرج بذلك ما لو سرقه من غير مالكه، ولا نائبه، كما لو سرق مغصوباً من غاصب فإن هذا ليس بسرقة؛ لأنه عند الغاصب ليس له حرمة.
فلو أنك علمت أن هذا الرجل غصب من هذا الشخص مالاً، ثم سرقت المال،
فإن ذلك ليس بسرقة، لأنه ليس من مالك ولا نائب المالك.
ولكن لا نقول ذلك مقررين للقاعدة الباطلة التي يقول بها عامة الناس: السارق من السارق كالوارث من أبيه، فالوارث من أبيه حلال ميراثه،
أما السارق من السارق فحرام، ولكن العامة يحلونه، وهذا خطأ، صحيح أنه لا يعد سرقة شرعاً، ولكن فيه الضمان والإثم.
إِذَا أَخَذَ الْمُلْتَزِمُ نِصَاباً، مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، مِنْ مَالِ مَعْصُومٍ، لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، عَلَى وَجْهِ الاْخْتِفَاءِ قُطِعَ، ......... «إِذَا أَخَذَ الْمُلْتَزِمُ نِصَاباً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ مَعْصُومٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ قُطِعَ»«إذا» شرطية، وفعل الشرط «أخذ» وجوابه «قطع» فكل ما جاء بعد أداة الشرط فهو شرط.
وقوله:«الملتزم» هو المسلم، والذمي، فهو اثنان فقط،
بخلاف المعصوم فهو أربعة.
والمؤلف لم يقل: البالغ العاقل؛ لأنه سبق في الشروط العامة.
وقوله:«نصاباً» النصاب هنا غير النصاب في باب الزكاة، فهو هنا ربع دينار، أو ثلاثة دراهم إسلامية على المذهب، أو عَرَضٌ قيمته كأحدهما،
فإذا أخذ الملتزم هذا المقدار فقد أخذ نصاباً.
وقوله:«من حرز مثله»«حرز» بمعنى حفظ، فالمُحرَز بمعنى المحفوظ، ومعنى «حرز مثله»، أي: من مكان يحفظ فيه مثل هذا المال، وهذا يختلف كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فحرز المال هو ما جرت العادة بحفظه فيه، فمثلاً الخشب والحديد جرت العادة بأن يحفظا في المستودعات، أو في الشوارع ويرون أنها محرزة، والذهب، والفضة، والماس، واللؤلؤ، وما أشبهه، فإنها تحفظ في الصناديق.
فلو أن رجلاً جاء ووجد صندوقاً من الخشب فيه جنيهاتٍ على عتبة دكان في الساعة الواحدة من الليل، وليس مغلقاً بإحكام، وأخذ الجنيهات وكل ما فيه، فهذا غير محرز، فليست هذه سرقة، ولا يقطع في ذلك.
وقوله:«من مال» خرج بها ما ليس بمال.
وقوله:«معصوم» هو المسلم، والذمي، والمعاهَد، والمستأمِن، فهذا احتراز مما لو أخذه من مال غير معصوم كالحربي مثلاً، فهذا لا حرمة لماله، فلنا أن نأخذه بأي وسيلة.
وقوله:«لا شبهة له فيه»«له» أي: للآخذ، «فيه» أي: في المال، بأن لا يكون من مال ابنه، أو من مال أبيه، أو من مال زوجته، أو ما أشبه ذلك، ممن جرت العادة بأن يأخذ من ماله.
وقوله:«على وجه الاختفاء» خرج به ما كان على وجه العلانية فإنه لا يقطع به حتى لو أخذ مالاً كثيراً.
فهذه العبارة انتظمت غالب شروط القطع في السرقة:
الأول: أن يكون الآخذ ملتزماً.
الثاني: أن يكون المأخوذ نصاباً.
الثالث: أن يكون في حرز مثله.
الرابع: أن يكون مالاً.
الخامس: أن يكون المال من معصوم. السادس: ألا يكون له فيه شبهة.
السابع: أن يكون على وجه الخفية.
فَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ فِي وَدِيعَةٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ .....
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.