ومن مر بثمر "بستان" في شجرة "أو متساقط عنه" ولا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل منه مجانا من غير حمل.
Its commentaries
(ومن مر بثمر بستان في شجره، أو متساقط عنه، ولا حائط عليه) أي على البستان، (ولا ناظر) أي حافظ له، (فله الأكل منه مجانا من غير حمل) ولو بلا حاجة، روي عن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم، وليس له صعود شجرة ولا رميه بشيء، ولا الأكل من مجني مجموع إلا لضرورة،
وكذا زرع قائم وشرب لبن ماشية.
على البستان . (ولا ناظر) أي حافظ له ويسمى الناطور، ويروى الناطر بالمهملة معرب، لأن إحرازه بذلك يدل على شح صاحبه.
له (فله الأكل منه مجانا من غير حمل) واستحب جماعة: أن ينادي قبل الأكل ثلاثا، يا صاحب البستان فإن أجابه وإلا أكل للخبر الآتي.
من مجموع، إلا لضرورة . وكذا زرع قائم كبر يؤكل فريكا عادة، لأن العادة جارية بأكله رطبا، أشبه الثمر.
لضرورة . وكذا زرع قائم وشرب لبن ماشية إذا لم يجد صاحبها فهي كالثمرة
ولما روى الترمذي وصححه إذا أتى أحدكم على ماشية،
فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن لم يجد أحدا فليحتلب وليشرب ولا يحمل، وحملوا قوله: «لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ، على ما إذا كان عليها حائطا، أو حافظا، جمعا بين الأخبار، والأولى عدم الأكل، خروجا من خلاف أكثر العلماء، وحيث جوز الأكل ونحوه، فالأولى تركه إلا بإذن.
«ومن مر بثمر بستان»«من» عامة تشمل الذكر والأنثى، والمسلم والذمي، كلَّ مَن مَرَّ،
لكن اشترط المؤلف فقال:
«في شجرة» كأن مررت بالنخلة، وعليها ثمرها. «متساقط عنه» كأن يكون سقط في حوض النخلة شيء من التمر،
بخلاف المجموع، فلو أن صاحب الثمر جمعه، وجعله في البيدر ـ وهو المكان الذي ييبس فيه التمر ـ فليس له هذا الحكم. «ولا حائط عليه» الحائط معروف، وهو الجدار المحيط بالبستان الذي يمنع من الدخول، إلا من الباب.
وقوله:«ولا ناظر فله الأكل منه مجَّاناً» وهو الحارس،
فإذا كان عليه حارس وإن لم يكن عليه حائط فلا أكل،
فاشترط المؤلف شروطاً:
الأول: أن يكون فيه الثمر، أو متساقطاً، لا مجنياً.
الثاني: ليس عليه حائط.
الثالث: ليس عليه ناظر.
فإن كان عليه حائط فإنه لا يأكل منه؛ لأن تحويط صاحبه عليه دليل على أنه لا يرضى أن يأكله أحد، فهو إذاً قرينة على عدم رضا صاحبه بالأكل منه، والإنسان لا يحل ماله إلا بطيب نفس منه.
كذلك إذا كان عليه ناظر فهو دليل على أن صاحبه لا يرضى أن يأكل منه أحد؛ لأنه لو رضي أن يأكل منه أحد لم يجعل عليه ناظراً يحرسه، فهو قرينة على أن صاحبه لا يرضى أن يأكل منه أحد.
فإذا جعل عليه شبكاً فهل له نفس الحكم، أو أن هذا الشبك عن البهائم؟
الجواب: الظاهر أن الشبك الذي فيه موانع شائكة عن البهائم فقط، والشبك الرفيع الطويل المربع، الظاهر أنه عن الجميع.
والدليل على هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن لمن مر بالحائط أن يأكل منه غير متخذٍ خُبنة ، والخبنة هي التي يجعلها الإنسان في طرف ثوبه، أي لا يحمل منه شيئاً،
ولهذا قال المؤلف:
«من غير حمل».
فشروط الأكل ثلاثة، وإن قلنا: شروط الأخذ فهي أربعة.
فإذا كنا نتكلم عن الأكل فهذه شروطه،
وإذا كنا نتكلم عن الأخذ فنزيد شرطاً رابعاً وهو ألا يحمل،
فإن حمل فهو حرام؛ لأن الأصل تحريم أكل المال.
ولكن في الحديث شرطاً لم يشر إليه المؤلف، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر من دخل حائطاً أن ينادي صاحبه ثلاثاً،
فإذا أجابه استأذنه، وإن لم يجبه أكل ، وهذا شرط لا بد منه؛ لأنه دل عليه الحديث، وما دل عليه الحديث وجب اعتباره، وعلى هذا فنزيد شرطاً رابعاً للأكل، وهو أن ينادي ثلاثاً،
فإن أجيب استأذن، وإن لم يُجَب أكل.
أيضاً اشتراط انتفاء الحائط فيه نظر؛ لأن لفظ الحديث:«من دخل حائطاً» والحائط هو المحوطُ بشيء، وعلى هذا فلا فرق بين الشجر الذي ليس عليه حائط، وبين الشجر الذي عليه حائط.
فالذي تبين من السنة أن الشرط هو أن يأكل بدون حمل، وألا يرمي الشجر، بل يأخذ بيده منه، أو ما تساقط في الأرض، وأيضاً يشترط أن ينادي صاحبه ثلاثاً، إن أجابه استأذن،
وإن لم يجبه أكل.
هذا الذي دل عليه الحديث هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله.
وذهب الجمهور إلى أن ذلك ليس بجائز، وحملوا الأحاديث على أول الإسلام، أو أول الهجرة، حين كان الناس فقراء محتاجين،
وأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، ولكن الصحيح أنه عامٌّ.
فإذا قلت: هل لهذا القول حظ من النظر بعد أن كان له حظ من الأثر؟
فالجواب: نعم، وهو أن هذا مما جرت العادة في التسامح فيه.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين كون الإنسان ابن سبيل، أو كان مقيماً، حتى في الحوائط التي في البلاد لا بأس إذا مررت أن تأخذ، ولكن جرت العادة عندنا هنا في القصيم أنهم قد يبيعون ثمرة النخل على رجلٍ آخر، فهل يبقى الحكم ثابتاً حتى ولو كان قد اشتراها رجل آخر؟ أو نقول: لما اشتراها مَلَكها، والسُّنة إنما جاءت بالنسبة لصاحب الحائط؟
هذا الثاني هو الأقرب، وأن اشتراء الرجل لها يكون بمنزلة حيازة صاحب الحائط لها،
فإذا علمنا أن هذا النخل قد بيع ثمره فإننا لا نأكل منه.
ثم شرع المؤلف رحمه الله هنا في بيان أحكام الضيافة، وإنما ذكرها المؤلف هنا من باب الاستطراد، لما ذكر ما حُرِّم لحق الله من الحيوانات وغيرها،
ثم ذكر ما يتعلق باحترام مال المسلم، ذكر أيضاً الضيافة، فهذا وجه المناسبة من ذكرها هنا.
وَتَجِبُ ضِيَافَةُ المُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ فِي الْقُرَى يَوْماً وَلَيْلَةً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.