فإن تركها سهوا أبيحت لا عمدا.
Its commentaries
(فإن تركها) أي التسمية (سهوا أبيحت) الذبيحة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم إذا لم يتعمد» رواه سعيد، (لا) إن ترك التسمية (عمدا) ولو جهلا، فلا تحل الذبيحة لما تقدم.
ومن بدا له ذبح غير ما سمي عليه أعاد التسمية.
ويسن مع التسمية التكبير لا الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
ومن ذكر مع اسم الله اسم غيره حرم ولم يحل المذبوح.
وإن لم يسم إذا لم يتعمد» رواه سعيد فدل الحديث على حل الذبيحة، إذا نسي اسم الله عليها.
يتعمد» رواه سعيد (لا) إن ترك التسمية (عمدا) أي فلا تحل الذبيحة لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} ولهذا الخبر.
اسم الله اسم غيره، حرم ولم يحل المذبوح ولو كان الذابح كتابيا.
ولم يحل المذبوح (ويكره أن يذبح بآلة كالة) لئلا يعذب الحيوان.
Adds nothing on this mas’ala.
«فإن تركها» أي: التسمية. «سهواً أبيحت لا عمداً» والسهو معناه ذهول القلب عن شيء معلومٍ، أي: عن أمرٍ كان يعلمه،
فإذا ترك التسمية سهواً فإن الذبيحة تحل.
وظاهر كلام المؤلف أنه إذا تركها ذاكراً فإنها لا تحلّ،
ولو كان جاهلاً، أي: لا يدري أن التسمية واجبة، وهو كذلك على المذهب، فيفرقون هنا بين الجهل والنسيان، فيقولون: إن ترك التسمية ناسياً فإنها تحل،
وإن تركها جاهلاً فإنها لا تحل،
وإن تركها عالماً ذاكراً فلا تحل من باب أولى،
فالأحوال ثلاثة:
الأولى: أن يتركها عالماً بالحكم ذاكراً لها، فلا تحل.
الثانية: أن يتركها عالماً بالحكم ناسياً، فتحل.
الثالثة: أن يتركها جاهلاً بالحكم عامداً ذاكراً، فإنها لا تحل على المذهب فيفرقون بين الجهل والنسيان.
والدليل على أنها تسقط بالسهو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، وهذا نسيان، وقول النبي عليه الصلاة والسلام :«ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يُسمِّ إذا لم يتعمده»، قالوا: وهذا دليل واضح، صرَّح فيه الرسول عليه الصلاة والسلام بأن ذبيحة المسلم حلال إذا لم يتعمد ترك التسمية، فعُلِم منه أنه إذا تعمد فليست بحلال ولو كان جاهلاً لعموم الحديث.
وهذه المسألة ـ أعني التسمية على الذبيحة ـ اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:
الأول: أن التسمية ليست بشرط، وإنما هي مستحبة، إن سمَّى فهو أفضل وإن لم يسمِّ فالذبيحة حلال، سواء تعمد ذلك أم لم يتعمده، وسواء كان ذاكراً أو ناسياً، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، واستدل بقول النبي ﷺ :«ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر».
الثاني: أنها شرط ولا تسقط بأي حال من الأحوال، لا سهواً ولا جهلاً ولا عمداً مع الذكر، وهذا مذهب أهل الظاهر، وهو رواية عن الإمام أحمد، وعن الإمام مالك رحمهما الله، واختاره جماعة من السلف، من الصحابة والتابعين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدل هؤلاء بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ … ﴾ ، وبأن النبي ﷺ قال:«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُلْ» فَشَرط لحل الأكل التسمية، ومعلوم أنه إذا فُقد الشرط فُقد المشروط،
فإذا فُقِدت التسمية فإنه يُفقد الحل، كسائر الشروط، فكل الشروط الثبوتية الوجودية لا تسقط بالسهو ولا بالجهل؛ ولهذا لو أن الإنسان صلَّى وهو ناسٍ أن يتوضأ وجبت عليه إعادة الصلاة،
وكذلك لو صلى وهو جاهل أنه أحدث بحيث ظن أن الريح لا تنقض الوضوء، أو أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء مثلاً، فعليه الإعادة؛ لأن الشرط لا يصحُّ المشروطُ بدونه، وكما لو ذبحها ولم ينهر الدم ناسياً أو جاهلاً فإنها لا تحل، فكذلك إذا ترك التسمية؛ لأن الحديث واحد: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.
الثالث: وهو المذهب، أنه إذا تركها ناسياً حلت الذبيحة،
وإن تركها عامداً ولو جهلاً لم تحل الذبيحة، ففرقوا بين الجهل والنسيان، ودليل هذا حديث:«ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه إذا لم يتعمَّد» كما في الروض .
فإذا قلت: أنت ذكرت الأدلة على أن التسمية لا تسقط لا بالجهل ولا بالنسيان، فبماذا تجيب عن أدلة القائلين بالسقوط؟
الجواب: أن يقال: أدلة القائلين بالسقوط ضعيفة، لا تقوم بها حجة، وما دامت ضعيفة، فإنها لا يمكن أن تعارض القرآن والسنة، والقرآن والسنة قد دلاَّ على أن ذلك شرط، وأنها لا تؤكل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله عليها.
فإن قلت: إن القول الذي رجحته يرد عليه أمور:
الأمر الأول: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، وهذا الرجل ناسٍ أو مخطئ يعني جاهلاً، فهو غير مؤاخذ.
فالجواب: أننا نقول بذلك، ونقول: إن هذا الذي نسي أن يسمي لا يؤاخذ،
وكذلك الجاهل الذي لم يعلم أن التسمية شرط ولم يسمِّ لا يؤاخذ أيضاً، لكنه لا يلزم من انتفاء المؤاخذة صحة العمل، بدليل أنك لو صليت ناسياً، وأنت مُحْدِث فلا إثم عليك، ولكن صلاتك لا تصح،
ولو تعمَّدت الصلاة وأنت محدث لأثمت، حتى إن أبا حنيفة رحمه الله يقول: من صلَّى محدثاً فهو كافر؛ لأنه قد استهزأ بآيات الله.
فنحن نقول: نعم، نحن لا نؤثِّم هذا الذي نسي أو جهل، لكننا لا نأكل ما لم يُذكر اسم الله عليه؛ لأن الله قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ … ﴾. ولهذا نقول: لو أكل مما لم يذكر اسم الله عليه ناسياً أو جاهلاً فليس عليه إثم؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
وبيان ذلك أن ههنا فعلين، فعل الذابح، وفعل الآكل، فهذا الذابح الذي ذبح ولم يسم ناسياً، ليس عليه إثم،
فإذا جاء الآكل ليأكل قلنا: هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله عليها، فلا تأكل؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ … ﴾ وأطلق، ولم يقل: إلا أن يكون الذابح ناسياً، لكن لو أن رجلاً أكل من هذه الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها وهو لا يدري أو ناسياً فلا إثم عليه؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
الأمر الثاني: قول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن اللحم الذي يأتي به من لم يُدرَ أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال:«سمُّوا أنتم وكلوا»،
ولو كانت التسمية شرطاً لكان لا بد من العلم به؛ إذ لا يمكن أن يحل شيء حتى نعلم وجود شرط حِلِّه.
فالجواب عن هذا الحديث: أن الذبح صدر من أهله، والأصل في الفعل الصادر من أهله الصحة حتى يقوم دليل الفساد، وهذه قاعدة معتبرة في الشرع،
ولو أن الناس كُلِّفُوا أن يعلموا شرط الحل فيمن انتقل منه، لكان في ذلك من العسر والمشقة ما لا يعلمه إلا الله، ولكان الرجل إذا أراد أن يبيع الشيء عليَّ قلتُ له: من أين ملكت هذا الشيء؟! وبأي سببٍ ملكته؟! لأن من شرط حل البيع أن يكون البائع مالكاً للشيء، فلا بد إذاً أن أعلم.
ولو جاء رجل يريد أن يزوِّج ابنته فقال: زوجتك بنتي،
فيقول له مثلاً: ومن يقول: إنها ابنتك؟! لا بد أن تأتيني بشهادةٍ تشهد أنها وُلدت على فراشك! وهذا فيه من العسر والمشقة ما لا يمكن، فالأصل في الفعل الصادر من أهله الصِّحَّة.
ولو أننا قلنا إن الأصل عدم الصحة وأنه لا بد أنه يعلم شروط الصحة لشق ذلك على الناس مشقة لا تحتمل.
ولهذا لو جاءنا لحم من القصَّابين ـ الجزارين ـ المسلمين فهل يشترط أن نعلم أنهم سموا؟ لا، واحتمال أنهم لم يسموا واردٌ، ومع ذلك لا يشترط، بل نشتري ونأكل ولا نقول شيئاً، فهذه قاعدة مطَّردة: أن الأصل في الفعل الصادر من أهله الصحة، ما لم يقم دليل الفساد، والرسول عليه الصلاة والسلام لما قال:«سموا أنتم وكلوا» كأنه يشير إلى نقدٍ لاذع لهم، كأنه يقول: لستم مكلفين بفعل غيركم، والذبح ليس فعلكم بل فعل الغير، وأنتم غير مسؤولين عنه، ولكنكم مسؤولون عما تفعلون أنتم، فأنتم سموا وكلوا، وهذا واضح لمن تأمله.
وحينئذٍ فلا يكون في هذا الحديث دليل على سقوط التسمية لا نسياناً، ولا جهلاً، ولا عمداً، بل سبق لنا أن قلنا: إنه دليل على وجوب التسمية،
وأن التسمية قد تقرَّر عندهم أنه لا بد منها، ولهذا سألوا عن حلِّ أكل هذا اللحم.
الأمر الثالث: إذا حرَّمتَ الذبيحة التي نُسي أن يذكر اسم الله عليها، فقد أضعتَ مالاً كثيراً على المسلمين؛ لأن النسيان يرد كثيراً عند الفعل، ولا سيما إذا كانت الذبيحة قوية، وأراد الإنسان أن يجهز عليها بسرعة، فتجده مع السرعة ينسى أن يقول: بسم الله،
فإذا قلت: إن الذبيحة حرام، وأنه يجب أن تسحب إلى الكلاب، والذئاب، فقد أتلفت مالاً كثيراً على الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إضاعة المال.
فالجواب: إذا كنا نخاطب المذهب نقول: أنتم تقولون: إن الرجل إذا نسي أن يُسمِّي على الصيد فالصيد حرام،
ولو كان الصيد من أنفس ما يكون، وأغلى ما يكون، حتى لو كان من أحسن الظباء، وأكبر الظباء، وأغلى الظباء! مع أن الذهول عن التسمية في الصيد أكثر من الذهول عن التسمية على الذبيحة، وهذا واضح؛ لأن الصيد يأتي الإنسان بسرعة، ويخشى أن يفوته، لكن الذبيحة بين يديه يذبحها بهدوء، وأنتم تقولون: إنها تحل، فما الفرق؟!
وإذا كان المخاطب ممن يقول: بسقوط التسمية نسياناً في الصيد والذبيحة،
وقال: إنكم إذا حرَّمتم ما نُسي أن يذكر اسم الله عليه فقد أضعتم أموالاً كثيرة للمسلمين.
فالجواب عن هذا: أن نقول بمنع أن يكون هذا مالاً، فالذي لم يُذكر اسم الله عليه ليس بمال؛ لأنه ميتة، والميتة ليست بمال، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة:«إن الله حرم بيع الميتة» فتركه وإلقاؤه للسباع لا يعتبر إضاعة مال.
ثم نقول: ليس في هذا إضاعة مال على وجه الإطلاق؛ إذ من الممكن أن يؤخذ جِلْدُ هذه الميتة، ويُدبغ، ويكون طاهراً؛ لأن جلد الميتة يطهر بالدباغ، ويمكن أن نأخذ صوفها، ويمكن أن نأخذ شحمها ندهن به السفن، والجلود، وما أشبه ذلك،
وفي استعماله في أمرٍ لا يتعدَّى.
ثم نقول ـ جواباً ثالثاً ـ: إننا إذا قلنا ذلك حفظنا المال في الواقع؛ لأن الإنسان متى ذكر أنه رمى شاته في ذلك اليوم الذي نسي أن يسمِّي عليها، فإنه في المرة الثانية لا يترك التسمية، بل قد يسمي مرتين أو ثلاثاً فحينئذٍ لا يكون في ذلك إضاعة مال.
وما إيراد إضاعة المال في مثل هذه المسألة، إلا كإيراد من قال: إنك إذا قطعت يد السارق قطعت نصف أيدي الشعب، وبقي نصف الشعب ليس له إلا يد واحدة!! نقول: هذا الذي يكون نصف الشعب فيه سارقاً هو الشعب الذي لا تُقطع فيه اليد،
وأما الذي تقطع فيه اليد فإن السُّرَّاق يقلِّون بلا شك، أو يعدمون.
فالحاصل أنك كلما تأملت هذه المسألة وجدت أن الصواب ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،
وأن التسمية لا تسقط لا سهواً، ولا جهلاً، كما لا تسقط عمداً.
وإذا كان كذلك، فإنه يبقى النظر هل يُشترط أن تكون التسمية واقعة من الفاعل أو لو سمى غيره ممن هو إلى جانبه كفى؟ مثال ذلك: جاء شخص عند الذابح وقال: باسم الله، وذبح الذابح، فهل يجزئ هذا أو لا؟
الجواب: لا يجزئ؛ لأن التسمية من غيره؛ ولهذا لو أن رجلاً كان قائماً عندك وقُدِّم الطعام لك،
وقال الرجل: باسم الله، وأكلتَ أنت فلا تكون مسمياً.
ولو أنك عند الوضوء قال رجل: باسم الله وتوضأت أنت، فهذا لا ينفع.
ولو أن رجلاً عند زوجته فقال شخص: أنت طالق فلا تطلق.
فالحاصل إذاً أن القول لا بد أن يكون من الفاعل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصيد:«إذا أرسلت كلبك وذكرتَ اسم الله عليه»«أرسلت» و «ذكرت»، فلا بد أن تكون التسمية من الفاعل.
فشروط حل الذبيحة ثمانية:
الأول: أهلية المذكي، ويتفرع عليه الثاني وهو قصد الذكاة.
الثالث: الآلة.
الرابع: قطع الحلقوم والمريء. الخامس: التسمية.
السادس: ألا يذبح لغير الله،
فإن ذبح لغير الله فهي حرام، لا تحل، حتى وإن سمى الله، بأن ذبح لصنم، أو لسلطان، أو لرئيس، أو لولي، أو لأي أحد، ذبحاً يتقرب إليه به، ويعظمه به،
فإن الذبيحة حرام؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ يعني على الأصنام، فما ذبح عليها فهو حرام.
السابع: ألا يذكر اسم غير الله عليها،
فإن ذكر غير اسم الله عليها فهي حرام، سواء ذكره مفرداً، أو مع اسم الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ، وأصل الإهلال رفع الصوت،
فإذا أهل لغير الله بشيء من الذبائح فهي حرام، مثل أن يقول: باسم المسيح، أو باسم الولي فلان، أو باسم النبي محمد ﷺ، أو باسم الشعب، أو باسم الرئيس، أو ما أشبه ذلك،
فإن الذبيحة حرام لا تحل؛ لأنه أهل لغير الله بها،
فإذا انفرد بذكر غير الله فالأمر واضح،
وإن شارك؛ فلأن الشرك إذا قارن العمل أحبطه قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ، وعلى هذا فإذا ذُبحت الذبيحة على اسم غير الله منفرداً أو مشاركاً فإنها حرام لا تحل.
وهل تحل ذبيحة الناسي؟
لا تحل الذبيحة بترك التسمية ناسياً . الثامن: أن يكون الذبح مأذوناً فيه شرعاً،
فإن كان غير مأذون فيه فلا يخلو من حالين: إما أن يكون غير مأذون فيه لحق الله،
وإما أن يكون غير مأذون فيه لحق غير الله.
فالأول: الذي لا يؤذن فيه لحق الله، كالصيد في حال الإحرام، أو الصيد في الحرم،
فإذا ذبح المُحْرِم صيداً فهو حرام،
وإن تمت الشروط؛ لأنه لم يؤذن فيه شرعاً، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ ، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام :«صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه، أو يُصدْ لكم»، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام أهدى إليه الصعبُ بن جثامة رضي الله عنه حماراً وحشياً، فرده عليه، وقال:«إنا لم نرده عليك إلا أننا حرم»، أي: مُحْرِمون، وقد صاده الصعب بن جثامة للنبي ﷺ.
وأما الثاني: وهو ما كان غير مأذون فيه لحق الغير، كالمغصوب، والمسروق، والمنهوب، وما أشبهه، ففيه للعلماء قولان،
هما روايتان عن الإمام أحمد:
القول الأول: أنه لا يحل؛ لأنه غير مأذون فيه، مثل رجل غصب شاة وذبحها، فإنها لا تحل؛ لأن هذا الذبح غير مأذون فيه، وكل ما لا يؤذن فيه وهو ينقسم إلى صحيح وفاسد، فإنه لا ينفذ، وهذه قاعدة شرعية، ودليل ذلك قوله ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وذبْح مُلكِ الغير ليس عليه أمر الله ورسوله ﷺ، فيكون فاسداً مردوداً.
وقولنا في هذه القاعدة:(وهو ينقسم إلى صحيح وفاسد) احترازاً مما لم يؤذن فيه، ولكنه لا يَرِدُ إلا على وجه محرم،
فإن هذا ينفذ، مثل الظهار، فهو غير مأذون فيه، فينفذ وإن كان محرماً، ومنكراً، وزوراً؛ لأنه لا ينقسم إلى صحيح وفاسد، فكله باطل.
القول الثاني: أن المحرم لحق الغير يحل؛ وذلك لأن هذا الذبح صادر من أهله، وهذا الحيوان ليس محترماً لعينه، ولا محرماً لعينه، لكنه لحق آدمي، فالتحريم والحرمة فيه لغيره، لا له،
بخلاف الصيد في الإحرام، والصيد في الحرَم، فإنه محرم لذاته؛ ولذلك حَرُم صيده، وحرم أكله.
وهذا الأخير هو المذهب أنه حلال لكن مع الإثم، وهو الراجح،
فإذا كان حلالاً فهل معناه أنه يحل أكله، أو لا يحل؟ لا يحل، لا من أجل أنه حرام من حيث الذبح، ولكن لأنه مال الغير، ولهذا لو غصب لحماً مذبوحاً، ذبحه صاحبه حرم أكله، إذاً لو أذن فيه صاحبه لصار حلالاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.