وإن انتقل بنيتة من فرض إلى فرض بطلا
Its commentaries
(وإن انتقل بنية) من غير تحريمة (من فرض إلى فرض) آخر (بطلا) لأنه قطع نية الأول ولم ينو الثاني من أوله،
وإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح وينقلب نفلا ما بان عدم كفايته فلم تكن وفرض لم يدخل وقته.
غير تحريمة (من فرض إلى فرض) آخر (بطلا) كأن أحرم بالظهر مثلا، وانتقل إلى العصر بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام للفرض الثاني بطلا، يعني الأول والثاني، وفيه تساهل إذا الثاني لم يدخل فيه حتى يقال بطل، بل لم ينعقد بالكلية،
ولو قال لم يصح لكان أولى.
قطع نية الأول ولم ينو الثاني من أوله أي قطع نية الأول الذي انتقل عنه، ولم ينو الثاني من أوله بتكبيرة الإحرام فلم ينعقد لخلو أوله عن النية،
ويصح نفلا إن استمر على نية الصلاة، لأنه قطع نية الفرضية بنية انتقاله عن الفرض الذي نواه أولا دون نية الصلاة فيصير نفلا، لأنه بقي جنس الصلاة في حقه فصحت نفلا، ما لم يقطعها.
«وَإنِ انْتَقَلَ بِنِيَّةٍ مِنْ فَرْضٍ إلى فَرْضٍ بَطَلا»، هذه هي الصورة الثانية من صور الانتقال من نيَّة إلى نية، وهي أن ينتقل من فرض إلى آخر.
مثال ذلك: شَرَعَ يُصلِّي العصر،
ثم ذكر أنه صَلَّى الظُّهر على غير وُضُوء؛ فنوى أنها الظُّهر، فلا تصحُّ صلاة العصر، ولا صلاة الظُّهر؛ لأن الفرض الذي انتقل منه قد أبطله، والفرض الذي انتقل إليه لم ينوِه من أوِّلهِ. وقوله:«بنيَّة» خرج ما لو انتقل من فرض إلى فرض بتحريمة، والتَّحريمة بالقول، ففي المثال الذي ذكرنا ذكر أنه صَلَّى الظُّهر على حَدَث فانتقل من العصر وكبَّر للظُّهر؟ نقول: بطلت صلاةُ العصر؛ لأنه قطعها وصحَّت الظُّهر؛ لأنه ابتدأها من أوَّلها، ولهذا قيَّده المؤلِّف بقوله:«بنيَّة»، أي: لا بتحريمة.
وقوله:«بَطَلا» هذه العبارة فيها تسامح وتغليب، والصَّواب أن يُقال: بطلت الأُولى، ولم تنعقد الثَّانية؛ لأن البُطلان يكون عن انعقاد، فالبُطلان يَرِدُ على شيء صحيح فيُبطله، لكن هذا من باب التَّسامح والتغليب، كما يُقال: العُمَرَان لأبي بكر وعُمر، والقَمَران للشَّمس والقمر. والخلاف في هذا سهل.
وعُلِمَ من قول المؤلِّف:«انتقل من فرض إلى فرض»، أنَّه إن انتقل من نَفْل إلى نَفْل لم يبطلا، وهذه الصُّورة الثالثة، لكن هذا غير مُراد على إطلاقه؛ لأنَّه إذا انتقل من نَفْل معيَّن إلى نَفْل معيَّن؛ فالحكم كما لو انتقل من فَرْض إلى فَرْض،
فلو انتقل مثلاً من راتبة العشاء إلى الوِتر، فالرَّاتبة معيَّنة والوِتر معيَّنة، بطل الأول ولم ينعقد الثاني؛ لأن الانتقال من معيَّن إلى معيَّن يُبطل الأول ولا ينعقد به الثَّاني، سواء أكان فريضة أم نافلة.
وإن انتقل من فَرض معيَّن، أو من نَفْل معيَّن إلى نَفْل مطلق؛ صحَّ. وهذه الصُّورة الرابعة، لكن يُشترط في الفرض أن يكون الوقت متَّسعاً.
والتَّعليل: لأن المعيَّن اشتمل على نيَّتين: نيَّة مطلقة، ونيَّة معيَّنة،
فإذا أبطل المعيَّنة بقيت المطلقة. مثال ذلك: دخل يُصلِّي الوِتر ينوي صلاة الوتر، فألغى نيَّة الوِتر فتبقى نيَّة الصلاة.
فالصُّور إذاً أربع:
١ - انتقل من مُطلق إلى مُطلق، فصحيح؛ إن تُصُوِّرَ ذلك.
٢ - انتقل من مُعيَّن إلى مُعيَّن، فلا يصحُّ.
٣ - انتقل من مُطلق إلى معيَّن، فلا يصحُّ.
٤ - انتقل من مُعيَّن إلى مُطلق؛ فصحيحٌ.
وَيَجِبُ نِيَّةُ الإِمَامَةِ والائتِمَام .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.