"ولا يحل كتمانها"
Its commentaries
(ولا يحل كتمانها) أي كتمان الشهادة لما تقدم،
فلو أدى شاهد وأبى الآخر،
وقال: أحلف بدلي أثم، ومتى وجبت الشهادة لزم كتابتها.
ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها ولو لم تتعين عليه، لكن إن عجز عن المشي، أو تأذى به فله أجرة مركوب،
ومن عنده شهادة بحد لله فله إقامتها وتركها.
أدى شاهد وأبى الآخر، وقال: أحلف بدلي، أثم
قال في الترغيب: اتفاقا، لكتمان شهادته.
أحلف بدلي، أثم ومتى وجبت الشهادة لزم كتابتها على من وجبت عليه، لئلا ينساها،
وقال أحمد، إذا كان رديء الحفظ.
«ولا يحل كتمانها» أي: الشهادة؛
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ .
فإن لم يمكن أداء الحق بدونها فإنه لا يحل كتمانها، مثل لو شهد شاهدان على زيد بحق، ثم أدى شاهد الشهادة، وطُلب من الثاني أن يشهد، فقال لصاحب الحق: يكفي يمينك مع الشاهد؛ لأنه يُقضى في المال بالشاهد واليمين، فهل يحل للشاهد الثاني أن يقول لصاحب الحق: عندك شاهد، واحلف معه، وسيقضى لك بيمينك؟ نقول: لا يحل له أن يمتنع عن الشهادة؛
لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ .
ويشترط ـ أيضاً ـ شرط لم يذكره المؤلف، وهو أن تكون الشهادة مقبولة لدى الحاكم،
فإن لم تكن مقبولة لم يلزمه أن يشهد لا تحملاً ولا أداء،
فلو طلب الأب من ابنه أن يشهد له بحق فإنه لا يلزمه أن يشهد له؛ لأن شهادته غير مقبولة عند الحاكم،
فإن شهادة الولد لوالده لا تقبل،
وكذلك العكس لو قال الولد لأبيه: تعال اشهد، فإنه لا يلزم الوالد أن يشهد؛ وذلك لأن شهادته غير مقبولة، فلا
فائدة من الشهادة.
وكذلك لو كان معروفاً بالفسق،
وأن القاضي سيرد شهادته، كحالق اللحية ـ مثلاً ـ بحيث يُعرف هذا القاضي بردِّ شهادة حالق اللحية، وجاء إنسان وقال: تعال اشهد، فهل يلزمه أو لا؟ لا يلزمه،
فإذا قال له صاحب الحق: تعال اشهد، قال: ما يلزمني؛ لأنني لو شهدت عند القاضي ما قبلني؛ لأني حالق اللحية، فقال له صاحب الحق: اشهد لعل الله يتوب عليك وتوفر لحيتك، فهل يلزمه حينئذٍ؟ الجواب: الاحتمال وارد، ونقول: يلزمه الإعفاء، سواء قبلت شهادته أم لم تقبل، لكن هذا الرجل غير معفٍ لحيته، فربما نقول: إذا كانت الشهادة فورية بحيث لو تاب الإنسان لم يبق للحيته وقت تتوافر فيه، فإنه لا يلزمه،
أما إذا كانت القضية ربما تتأخر فقد يقال: بلزومها.
ولو دعي كافر إلى شهادة فهل يلزمه؟ الجواب: يلزمه لحق الآدمي؛ أليست حقوق الجار تلزم الكافر؟! نعم تلزمه فله حق الشفعة ـ مثلاً ـ على رأي بعض العلماء،
فلو قال له الطالب للشهادة: اشهد ربما تُسْلِم؛ لأن الإنسان إذا تحمل الشهادة وهو كافر وأداها وهو مسلم تقبل منه، نقول: العبرة بالحال،
وأما المستقبل فلا يحكم به؛ لأنه غير معلوم، فلا يجبر على الشهادة.
وَلَا أَنْ يَشْهَدَ إِلاَّ بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ، أَوْ سَمَاعٍ، أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ فِيْمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ بِدُونِهَا، كَنَسَبٍ، وَمَوْتٍ، وَمُلْكٍ مُطْلَقٍ، وَنِكَاحٍ، وَوقْفٍ، وَنَحْوِهَا،
وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ العُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ، ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.