وإن قال: كان له علي وقضيته فقوله مع يمينه ما لم تكن بينة "أو يعترف بسبب الحق" .
Its commentaries
(وإن قال) : له علي ألف وقضيته أو برئت منه، أو قال: (كان له علي) كذا (وقضيته) ، أو برئت منه (فقوله) أي قول المقر (بيمينه) ولا يكون مقرا،
فإذا حلف خلي سبيله، لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا، فكان القول قوله، (ما لم تكن) عليه (بينة) فيعمل بها، (أو يعترف بسبب الحق) من عقد، أو غصب، أو غيرها فلا يقبل قوله في الدفع، أو البراءة إلا ببينة لاعترافه بما يوجب الحق عليه.
ويصح استثناء النصف، فأقل في الإقرار، فله علي عشرة إلا خمسة، يلزمه خمسة، وله هذه الدار ولي هذا البيت يصح، ويقبل ولو كان أكثرها.
البراءة، إلا ببينة لاعترافه بما يوجب الحق عليه وقال أبو الخطاب: يكون مقرا، مدعيا للقضاء، فلا يقبل إلا ببينة فأن لم تكن بينة، حلف المدعي أنه لم يقض، ولم يبرئ واستحق،
وقال: هذا رواية واحدة، ذكرها ابن أبي موسى، واختاره أبو الوفاء وغيره،
وقال ابن هبيرة، لا ينبغي للقاضي الحنبلي، أن يحكم بهذه المسألة،
ويجب العمل بقول أبي الخطاب، لأنه الأصل، وعليه جماهير العلماء،
فإن ذكر السبب فقد اعترف بما يوجب الحق، من عقد أو غصب، أو نحوهما، فلا يقبل قوله إنه بري منه إلا ببينة.
الحق عليه ويصح استثناء النصف فأقل في الإقرار قال الموفق: لا يختلف المذهب فيه،
وفي المبدع: لا نعلم فيه خلافا،
وقيل يصح استثناء أكثر من النصف، وهو قول أكثر العلماء.
«وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ وَقَضَيْتُهُ» فهذا إقرار ودعوى، فالإقرار «كان له علي» والدعوى «وقضيته» فهل نقول: إن الرجل ثبت عليه الألف بإقراره ولم يثبت القضاء؛ لأنه ادعاه وعلى المدعي البينة؟ المؤلف يقول: لا يلزمه الألف؛ لأن هذا لا يتناقض فقد يكون له عليه وقضاه، فلما لم يكن قوله متناقضاً أخذنا بقوله. «فقوله: بيمينه» أي: يحلف أنه قضاه ويبرأ، وهل يطالب بالبينة أنه قضى؟ لا يطالب؛ لأنه لم يلزم هذا الحق إلا بإقراره فوجب أن يكون على صفة ما أقر به، وهذا هو المذهب وهو الصحيح.
وقال بعض أهل العلم: بل إنه يكون مقراً مدعياً، فيلزمه ما أقر به ويطالب بالبينة بما ادعاه، يكون مقراً بالألف ومدعياً للقضاء، فيقال: أنت الآن لزمك الألف بإقرارك، هاتِ بينة على أنك قضيته، وهذا قول أبي الخطاب من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، ولكن المذهب في هذا أصح، وحجتهم ما سبق؛
ولهذا قال المؤلف:
«مَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ» فحينئذٍ يكون مدعياً للقضاء،
فإن أتى ببينة عليه وإلا لزمه الألف؛ لأن الألف هنا ثبت ببينة، كما لو جاء شهود يشهدون بأن فلاناً استقرض من زيد ألف ريال، ثم قال زيد: كان له علي وقضيته، نقول: الآن لا نقبل قولك؛ لأن الأصل ثبت ببينة، فعليك البينة أنك قضيته،
أما في الصورة الأولى فلم يثبت الأمر إلا من قِبَلك فلا يلزمك إلا ما أقررت به. «أَوْ يَعْتَرِفُ بِسَبَبِ الحَقِّ» فيقول: كان له علي ألف قرضاً، فنقول: إذا
قلت: وقضيته، يلزمك الألف؛ لأنك أقررت بشيء يوجب الدين، وهو القرض، أو ثمن البيع، أو أجرة البيت أو ما أشبه ذلك،
فصارت هذه المسألة لها ثلاث صور:
الأولى: أن يقول: كان له علي ألف فقضيته، ولا يثبت ببينة ولا يعزوه إلى سبب، فهنا القول قوله بيمينه أنه قضاه.
الثانية: أن يثبت أصل الألف ببينة ثم يدعي القضاء فلا يقبل إلا ببينة؛ لأن الأصل ثبت بغير إقراره.
الثالثة: ألا يثبت ببينة، ولكن يعزوه إلى سبب، فيقول: له علي ألف قرضاً، أو ثمن مبيع، أو أجرة أو ما أشبه ذلك، فلما اعترف بسبب الحق اعترف أن في ذمته شيئاً لم يؤخذ عنه عوض، فالألف لزمته بإقراره بسبب الحق، وهو عوض عن شيء أخذه من المُقَرِّ له،
بخلاف الذي هو مجرد إقرار فقط، فنقول في هذه الصورة: لا تقبل دعواه أنه قضى إلا ببينة، لأنه اعترف بسبب الحق، والسبب موجب بذاته كالبينة موجبة بذاتها، وحينئذٍ يلزمك أن تقيم بينة،
أما في الأولى فإنه لم يعترف أن شيئاً دخل عليه، فقد يكون هذا هبة منه أو عدة أو غير ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.