ويقول رب اغفر لي
Its commentaries
(ويقول) بين السجدتين: (رب اغفر لي) الواجب مرة والكمال ثلاث
Adds nothing on this mas’ala.
مرة والكمال ثلاث . (ويسجد) السجدة (الثانية كالأولى) وجوبًا بإجماع المسلمين، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد سجدتين لم يختلف عنه في ذلك، وعلمه المسيء فقال: ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.
Adds nothing on this mas’ala.
«ويقول: رَبِّ اغفرْ لي» أي: يقول حال جلوسه: رَبِّ اغفرْ لي، أي: يا رَبِّ، اغفرْ لي. واقتصر رحمه الله على الواجب .
ولكن الصحيح أنه يقول كلَّ ما ذُكر عن النبيِّ ﷺ : «ربِّ اغفرْ لي، وارحمني، (وعافني)، واهدني، وارزقني» أو «اجبرني» بدل «ارزقني» وإن شاء جمع بينهما؛ لأن المقام مقام دعاء.
وقوله:«رَبِّ اغفرْ لي»: أي: أنك تسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفرَ لك الذُّنوبَ كلَّها الصغائر والكبائر. والمغفرة هي: والعفو عنه، مأخوذة من المِغْفر الذي يكون على رأس الإنسان عند الحَرْبِ يتَّقي به السهام.
وأما «ارحمني»: فهو طلبُ رحمة الله عز وجل التي بها حصول المطلوب، وبالمغفرة زوال المرهوب، هذا إذا جُمع بينهما.
أما إذا فُرِّقت المغفرة عن الرحمة؛
فإنَّ كُلَّ واحدة منهما تشمَلُ الأخرى، ولهذا نظائر في اللغة العربية: فالفقير والمسكين إذا ذُكِرَا جميعاً صار لكلِّ واحد منهما معنى،
وإذا أُفرد أحدُهما عن الآخر صار معناهما واحداً، أي: إذا اجتمعا افترقا،
وإذا افترقا اجتمعا.
وأما قوله:«ارزقني» فهو طلب الرزق، وهو ما يقوم به البدن، وما يقوم به الدِّين.
يعني؛ أنَّ رِزْقَ الله عز وجل ما يقوم به البدن من طعام وشراب ولباس وسَكَنٍ، وما يقوم به الدِّين من عِلْمٍ وإيمانٍ وعَمَلٍ صالح. والإنسان ينبغي له أن يعوِّد نفسَه على استحضار هذه المعاني العظيمة حتى يخرج منتفعاً.
فإذا قال:«ارزقني» يعني: ارزقني ما به قِوام البدن، وما به قِوام الدِّين. «وعافني» أي: أعطني العافية مِن كلِّ مرضٍ ديني أو بدني،
ثم إن كان متَّصفاً بهذا المرض؛ فهو دعاء برَفْعِهِ،
وإن كان غير متَّصف فهو دعاء بدَفْعِهِ، بحيث لا يتعرَّض له في المستقبل.
فينبغي للإنسان إذا سأل العافية في هذا المكان أو غيره أن يستحضر أن يسأل الله العافية: عافية البدن، وعافية الدِّين. «واجبرني» الجَبْرُ يكون من النَّقْصِ، وكلُّ إنسان ناقص مفرِّط مُسِرفٌ على نفسه بتجاوز الحدِّ أو القصور عنه، ويحتاج إلى جَبْرٍ حتى يعود سليماً بعد كَسْرِه؛ لأن الإنسان يحتاج إلى جَبْرٍ يَجبرُ له النَّقْصَ الذي يكون فيه.
فهذه المعاني التي تُذكر في الأدعية ينبغي للإنسان أن يستحضرها.
فإن قال قائل: أليس يغني عن ذلك كله أن يقول: «اللَّهُمَّ ارحمني»؟ لأنَّ الرحمة عند الإطلاق: بها حصولُ المحبوب وزوال المكروه؟
فالجواب: بلى، لكن مقام الدُّعاء ينبغي فيه البسط، لكن على حسب ما جاءت به السُّنَّة، وليس البسط بالأدعية المسجوعة التي ليس لها معنى، أو يكون لها معنى غير صحيح.
وإنما كان البسط مشروعاً في الدُّعاء لأسباب:
١ ـ لأنّ الدُّعاء عبادة، وكلما ازددتَ من العبادة ازددتَ خيراً.
٢ ـ أنَّ الدُّعاء مناجاة لله عز وجل، وأحبُّ شيء للمؤمن هو الله عز وجل، ولا شكَّ أنَّ كثرةَ المناجاة مع الحبيب مما تزيد الحُبَّ.
٣ ـ أن يستحضر الإنسانُ ذنوبَه على وجه التفصيل، لأن للذُّنوب أنواعاً،
فإذا زِيدَ في الدُّعاء استحضرت، ولهذا كان من دُعاء الرسول عليه الصلاة والسلام :«اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذنبي كُلَّهُ، دِقَّهُ وجِلَّهُ، وأوَّلَهُ وآخرهُ، وعلانيتَهُ وسِرَّهُ». وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُْولَى، ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّراً نَاهِضاً عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.