ويكره في الصلاة التفاته
Its commentaries
(يكره في الصلاة التفاته) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري،
وإن كان لخوف ونحوه لم يكره،
وإن استدار بجملته، أو استدبر القبلة في غير شدة خوف بطلت صلاته
اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» ورواه البخاري الاختلاس الاختطاف بسرعة على غفلة، ولأحمد وغيره عن أبي ذر مرفوعا «لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه» وللترمذي وصححه عن أنس قال: إياك والالتفات في الصلاة،
فإن الالتفات في الصلاة هلكة، وغير ذلك من الأحاديث،
ويكره بلا حاجة إجماعا، وذكر البزار عن أبي الدرداء، لا صلاة للملتفت وقال ابن عبد البر: جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا، ويقال: إن الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره، مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر دون العمد، ليتيقظ العبد له فيجتنبه.
لخوف ونحوه لم يكره . وإن استدار بجملته أي بجميع بدنه، في غير شدة خوف بطلت صلاته،
لا إن التفت بصدره ووجهه، فلا يصدق عليه أنه استدار بجملته، فلا تبطل، ما لم يتحول عن القبلة مع تحول قدميه.
استدبر القبلة في غير شدة خوف، بطلت صلاته إجماعا، أو استدبر بجملته فقط، لتركه الاستقبال بلا عذر،
وقال في الإنصاف: إن استدار بجملته أو استدبرها فإن صلاته تبطل بلا نزاع، لا بصدره مع وجهه، ذكره ابن عقيل والشيخ وغيرهما، وفهم الصحابة إشارته ولا يمكن إلا مع الالتفات، وكانوا يعلمون قراءته باضطراب لحيته، ولم يأمرهم بالإعادة
وأما في شدة الخوف فلا تبطل، لسقوط الاستقبال، لأن ذلك من ضروريات قتاله، ومثل ذلك من في الكعبة فإنها لا تبطل بلا نزاع، لأنه إذا استدبر جهة فقد استقبل الأخرى.
«ويكره في الصلاة التفاتُهُ»«التفات» نائب فاعل، يعني: يُكره للمصلِّي أن يلتفت؛ لأن النبي ﷺ سُئل عن الالتفات في الصَّلاة فقال:«هو اختلاسٌ يختلسُهُ الشيطانُ مِن صلاة العبد» أي: سرقة ونهب، يختلسه الشيطان مِن صلاة العبد،
وقال لأنس بن مالك: «يا بُنيَّ، إيَّاك والالتفات في الصَّلاة، فإنه هَلَكَة، فإنْ كان لا بُدَّ ففي التطوّع لا في الفريضة» ولأن الالتفات حركة لا مبرر لها، والأصل كراهة الحركات في الصَّلاة، ولأن في الالتفات إعراضاً عن الله عز وجل،
فإذا قام الإنسان يُصلي فإنَّ اللهَ تعالى قِبَلَ وجهه، ولهذا حُرِّمَ على المُصلِّي أن يتنخَّعَ قِبَلَ وجهه؛ لأنه مِن سوءِ الأدب مع الله.
ولكن إذا كان الالتفات لحاجة فلا بأس،
فمن الحاجة ما جرى للنبيِّ ﷺ يوم حُنين حيث أرسلَ عيناً تترقَّبُ العدوَ، فكان النبيُّ ﷺ يُصلِّي ويلتفت نحو الشِّعْبِ الذي يأتي منه هذا العين ـ والعين هو الجاسوس ـ ولأن النبيَّ ﷺ أمَرَ الإنسان إذا أصابه الوسواسُ في صلاته أن يَتْفُلَ عن يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهذا التفاتٌ لحاجة.
ومِن ذلك: لو كانت المرأة عندها صبيُّها؛ وتخشى عليه؛ فصارت تلتفت إليه؛
فإن هذا مِن الحاجة ولا بأس به، لأنه عمل يسير يحتاج إليه الإنسان،
ثم اعْلَمْ أن الالتفات نوعان:
١ ـ التفات حسِّي بالبدن، وهو التفات الرأس.
٢ ـ التفات معنوي بالقلب، وهو الوساوس والهواجيس التي تَرِدُ على القلب. فالالتفات بالبدن سبق حكمُه،
أما الالتفات المعنوي القلبي فهذا هو العِلَّة التي لا يخلو أحدٌ منها، وما أصعب معالجتها! وما أقل السالم منها! وهو منقص للصلاة، ويا ليته التفات جزئي! ولكنه التفات من أول الصلاة إلى آخرها، وينطبق عليه أنه اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد، بدليل أن الرسول ﷺ لما شَكَى إليه الرَّجُلُ هذه الحال قال له:«ذاك شيطان يُقال له: خِنْزَبٌ، فإن أحسست به فاتفل عن يسارِك ثلاث مَرَّات، وتعوَّذ بالله منه».
وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.