ومن صلى ثم أقيم فرض سن أن يعيدها
Its commentaries
(ومن صلى) ولو في جماعة، (ثم أقيم) أي أقام المؤذن لـ (فرض سن له أن يعيدها) إذا كان في المسجد، أو جاء غير وقت نهي ولم يقصد الإعادة، ولا فرق بين إعادتها مع إمام الحي، أو غيره لحديث أبي ذر:«صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إني صليت فلا أصلي» ، رواه أحمد ومسلم
Adds nothing on this mas’ala.
أقام المؤذن لـ (فرض سن) له (أن يعيدها) أي الفرض ثانيًا، مع الجماعة الثانية، سواء كان وقت نهي أو لا، حيث كان الشروع في الإقامة وهو في المسجد على ما تقدم،
ولا يجب، وقيل يجب مع إمام الحي لظاهر الخبر، والأولى فرضه، والمعادة نفل لقوله: «فإنها لكما نافلة» وغيره، قال شيخ الإسلام، على الصحيح.
سن) له (أن يعيدها) إذا كان في المسجد للخبر على ما يأتي من التفصيل،
وقال الشيخ: إقامة الجماعة وهو في المسجد سبب، فيعيدها.
«ومن صلى ثم أقيم فرض» يعني: إذا صَلَّى الصَّلاةَ المفروضة ثم حضر مسجداً أقيمت فيه تلك الصلاة وظاهر كلامه سواءٌ صَلَّى في جماعةٍ أو منفرداً. وقوله:«سن أن يعيدها إلا المغرب» أي: سُنَّ أنْ يعيدَ الصَّلاة التي صَلاَّها أولاً إلا المغرب.
ودليل ذلك: قول النَّبيِّ ﷺ: «صَلِّ الصَّلاةَ لوقتِها، فإن أُقيمت الصَّلاةُ، وأنتَ في المسجدِ فَصَلِّ، ولا تقل: إنِّي صَلَّيتُ فلا أُصَلِّي» يعني: إذا أُخرتِ الصَّلاةَ فَصَلِّ الصَّلاةَ لوقتِها، ثم أُقيمتْ وأنت في المسجد فَصَلِّ، ولا تَقُلْ: إنِّي صَلَّيتُ فلا أُصَلِّي.
ودليل آخر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى صلاةَ الفجرِ ذاتَ يومٍ في مسجدِ الخَيْفِ في مِنَى، فلما انصرفَ مِن صلاتِهِ إذا برَجُلين قد اعتزلا، فلم يصلِّيا، فدعا بهما، فجِيءَ بهما ترعدُ فرائصُهُما هيبةً مِن رسولِ الله ﷺ، فقال: ما منعكما أنْ تُصلِّيا معنا؟ قالا: يا رسولَ الله، صلَّينا في رِحالِنَا، قال: إذا صَلَّيتُما في رِحالِكما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ، فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما نافلة» واستفدنا مِن هذا الحديثِ: أنَّ الصَّلاةَ الثانيةَ تقعُ نافلةً، والصَّلاةُ الأُولى هي الفريضة، وعلى هذا؛
فإذا قُدِّرَ أنَّ شخصاً صَلَّى في مسجدِه، ثم جاء إلى مسجدٍ آخرَ لحضور درسٍ، أو لحاجةٍ مِن الحوائجِ، أو لشهودِ جنازةٍ ووجدهم يصلُّون، فالأفضلُ أنْ يُصلِّيَ معهم، وتكون صلاتُهُ معهم نافلةً، والصَّلاةُ الأُولى هي الفريضةُ، ولا تكون الثانيةُ هي الفريضةُ؛ لأنَّ الأُولى سَقَطَ بها الفرضُ، فصارت هي الفريضة، والثانيةُ تكون نافلةً.
مسألة: إذا أدركَ بعضَ المُعادةِ، فهل لا بُدَّ مِن إتمامِها، أو له أنْ يُسلِّمَ مع الإمام؟ الجواب: نقول: إذا سَلَّمَ مع الإمامِ؛ وقد صَلَّى ركعتين؛ فلا بأس؛ لأنَّها نافلةٌ لا يلزمه إتمامُها،
وإن أتمَّ فهو أفضلُ؛ لعمومِ قولِهِ ﷺ :«ما أدركتُم فصَلُّوا وما فاتكم فأتِمُّوا».
وقوله:«إلا المغرب» أي: فإنَّه لا تُسَنُّ إعادتُها.
وعلَّلوا ذلك: بأن المغربَ وِترُ النَّهار كما جاءَ في الحديثِ ، والوِترُ لا يُسَنُّ تكرارُه، فإنَّه لا وِتران في ليلةٍ، فكذلك لا وِترانِ في يومٍ، وصلاةُ المغربِ وِترُ النَّهارِ.
ولكن هذا التعليل فيه شيءٌ؛ لأنَّه يمكن أن نقول: الفارقُ بين المغربِ وبين وِترِ الليلِ: أنَّ إعادةَ المغربِ مِن أجلِ السَّببِ الذي حَدَثَ وهو حضور الجماعة، وهذا فَرْقٌ ظاهرٌ.
وأيضاً: عمومُ قولُ النَّبيِّ ﷺ: «إذا صَلَّيتُما في رِحالِكما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهم» يشمَلُ المغربَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يستثنِ شيئاً.
وبهذا صار القولُ الصحيحُ في هذا المسألة: أنَّه يُعيدُ المغربَ، لأنَّ لها سبباً، وهو موافقةُ الجماعةِ.
ولكن؛ هل نقول: إذا سَلَّمَ الإمامُ ائتِ بركعة لتكون الصَّلاةُ شفعاً، أو له أن يُسلِّمَ مع الإمامِ؟ في هذا قولان.
والصَّحيحُ: أنَّه يُسلِّمُ مع الإمامِ،
وإذا ضَممتَ هذين القولين إلى قولِ المؤلِّفِ صارت الأقوال ثلاثة:
أحدها: لا تُسنُّ إعادةُ المغربِ.
الثاني: تُسَنُّ؛ ويشفعُها بركعةٍ.
الثالث: تُسنُّ؛ ولا يشفعُها، وهو الصَّحيحُ.
فإنْ قال قائلٌ: هل يُسَنُّ أن يقصدَ مسجداً للإعادة، بمعنى: أنَّه إذا صَلَّى في جماعةٍ مبكِّرةٍ، وهو يعلم أنَّ هناك جماعة متأخِّرة؛ ذهبَ إلى المسجدِ الآخر للإعادة؟
الجواب: لا يُسنُّ؛ لأنَّ ذلك ليس مِن عادةِ السَّلفِ،
ولو كان هذا مِن أمور الخير لكان أولَ الناسِ فِعْلاً له الصحابةُ، لكن إذا كان هناك سببٌ استوجب أن تحضرَ إلى المسجدِ،
فإذا أُقيمت الصَّلاةُ فَصَلِّ معهم فإنَّها نافلةٌ.
ونأخذ مِن هذا الحُكمِ الشَّرعيِّ: أنَّ للشَّرع نظراً في توافقِ النَّاسِ وائتلافِهم وعدمِ تفرُّقِهم؛ لأنَّه إنَّما أمر أنْ يعيد الصَّلاة مِن أجلِ أن يكون مع المسلمين فلا يبقى وحدَه، ويقول: أنا صَلَّيتُ، نقول: صَلِّ مع المسلمين،
فإن هذا أفضلُ، حتى يكون مظهرُ الأمةِ الإسلاميةِ مظهراً واحداً لا اختلافَ فيه.
ونَخلُصُ مِن هذا إلى أنَّ ما يفعلُه بعضُ الناسِ في قيامِ رمضان مِن أنَّهم إذا صَلُّوا عشر ركعات خلف إمام يصلِّي عشرين ركعة جلسوا وتركوا الإمامَ حتى إذا شرعَ في الوِترِ قاموا فأوتروا معه، خلافُ ما دلَّتْ عليه السُّنةُ، وما كان السَّلفُ يتحرَّونَه مِن موافقةِ الإمامِ في اجتهاداتِه.
وإذا كان الصحابةُ رضي الله عنهم وافقوا عُثمانَ في زيادةِ الصَّلاةِ، في نَفْسِ ركعاتها، حيث أتمَّ الصلاةَ الرباعية في مِنَى يقصر فكيف بزيادة صلاة مستقلَّة؟ فالصَّحابةُ رضي الله عنهم تابعوا عُثمانَ حينما أتَمَّ الصَّلاةَ في مِنَى، والمعروفُ مِن سُنَّةِ الرَّسول ﷺ وسُنَّةِ أبي بكرٍ، وسُنَّةِ عُمرَ، وسُنَّةِ عُثمانَ، ثمان سنوات أو ست سنوات مِن خِلافتِهِ أنَّهم كانوا يصلُّون في مِنَى ركعتين،
وفي آخرِ خِلافةِ عُثمانَ صار يصلِّي أربعاً، حتى إنَّ ابنَ مسعود رضي الله عنه لما بلغه ذلك استرجع، وقال:«إنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون» فجعلَ هذا أمراً عظيماً، ومع ذلك كانوا يصلُّون خَلْفَه أربعَ ركعات مع إنكارهم عليه، كلُّ هذا مِن أجلِ دَرْءِ الخِلافِ حتى قيل لابن مسعود: يا أبا عبدِ الرحمن، كيف تُصلِّي أربعَ ركعات، وأنتَ تُنكرُ هذا؟ فقال:«إن الخلاف شر»، وهذا هو الحقُّ الذي أمَرَ اللهُ به،
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ وقال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ . فالأمةُ الإسلاميةُ أمةٌ واحدةٌ،
وإنِ اختلفتْ آراؤها، فيجبُ أن يكون مظهرُها واحداً لا يختلفُ؛ لأنَّ الأمةَ الإسلاميةَ لها أعداء يعلنون العداوةَ صَراحةً، وهم الكفَّارُ الصُّرحاءُ مثل اليهود والنَّصارى والمجوس والوثنيين والشيوعيين وغيرهم.
ولها أعداءٌ يُخفُونَ عداوتَهم مثل المنافقين، وما أكثرُ المنافقين في زماننا،
وإنْ كانوا يتسمَّونَ باسم غير النِّفاق، كحزبٍ معيَّنٍ مثلاً، فهناك طوائفُ كثيرةٌ لها أسماءٌ وأشكالٌ لكن المُسمَّى واحد، وكلُّها حَرْبٌ على الإسلام وعلى أهلِهِ، لذلك يجب على أهلِ الإسلام أن يكونوا أمةً واحدة.
ويؤسفنا كثيراً؛ أنْ نجدَ في الأمةِ الإسلاميةِ فِئةً تختلفُ في أمورٍ يسوغُ فيها الخلافُ، فتجعل الخلافَ فيها سبباً لاختلاف القلوبِ، فالخِلافُ في الأمةِ موجودٌ في عهد الصَّحابةِ، ومع ذلك بقيت قلوبُهم متَّفقةٌ، فالواجب على الشبابِ خاصَّة، وعلى كلِّ المستقيمين أن يكونوا يداً واحدة، ومظهراً واحداً؛ لأنَّ لهم أعداء يتربَّصونَ بهم الدَّوائر.
ونعلم جميعاً أنَّ التفرُّقَ أعظمُ سلاحٍ يفتِّتُ الأمةَ ويفرِّقُ كلمتَها،
ومِن القواعدِ المشهورةِ عند النَّاسِ: أنك إذا أردتَ أنْ تنتصرَ على جماعةٍ فاحرصْ على التفرقة بينهم؛ لأنَّهم إذا اختلفوا صاروا سلاحاً لك على أنفسِهم، وليس أحدٌ بمعصوم، لكن إذا خالفك شخصٌ في الرَّأي في آية أو حديث مما يسوغُ فيه الاجتهاد؛ فالواجبُ عليك أنْ تتحمَّلَ هذا الخِلافَ، بل أنا أرى أنَّ الرَّجُلَ إذاخالفَكَ بمقتضى الدليلِ عنده لا بمقتضى العنادِ أنَّه ينبغي أن تزداد محبَّةً له؛ لأنَّ الذي يخالفُكَ بمقتضى الدَّليلِ لم يصانعْك ولم يحابِك، بل صار صريحاً مثلما أنك صريحٌ،
أما الرَّجُلُ المعاندُ فإنَّه لم يرد الحقَّ.
وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالمَدِينَة .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.