لا قدامه وإن صلى قاعدا
Its commentaries
(لا قدامه) أي لا قدام الإمام فلا تصح للمأموم ولو بإحرام؛ لأنه ليس موقفا بحال والاعتبار بمؤخر القدم وإلا لم يضر،
وإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية حتى لو مد رجليه، وقدمهما على الإمام لم يضر،
وإن كان مضطجعا فبالجنب، وتصح داخل الكعبة إذا جعل وجهه إلى وجه إمامه، أو ظهره إلى ظهره
لا إن جعل ظهره إلى وجه إمامه؛ لأنه متقدم عليه،
وإن وقفوا حول الكعبة مستديرين صحت،
فإن كان المأموم في جهته أقرب من الإمام في جهته جاز إن لم يكونا في جهة واحدة فتبطل صلاة المأموم ويغتفر التقدم في شدة خوف إذا أمكن المتابعة.
للمأموم ولو بإحرام . لأنه ليس موقفًا بحال وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ولأنه لم ينقل ولا هو في معنى المنقول فلا يصح،
وقال الشيخ: فيه ثلاثة أقوال: أولاها الصحة إذا لم يمكنه إلا تكلفا.
موقفًا بحال والاعتبار بمؤخر القدم وإلا لم يضر
عطف على محذوف تقديره: فإن تقدم بمؤخر القدم ضر، وإلا لم يضر، والقدم هو العقب لما في الصحيحين، «أقيموا صفوفكم» قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعبه ولا يضر تقدم أصابع المأموم لطول قدمه، ولا تقدم رأسه في السجود لطوله، والحكم على كل من تقدم بكل القدمين أو تأخر بهما، أو انفصل بقدرهما، ببطلان صلاته، لا دليل عليه، ولا نزاع أن تسوية الصف سنة، والتراص إلزاق الكعاب سنة مؤكدة، وشريعة مستقرة.
وجهه إلى وجه إمامه أو ظهره إلى ظهره في الأصح وفاقًا، لأنه لا يتحقق تقدمه عليه، ولا يعتقد خطؤه.
جعل ظهره إلى وجه إمامه، لأنه متقدم عليه مع اتحاد جهتهما.
«لا قدّامه»، أي: لا يَصِحُّ أن يَقِفَ المأمومون قُدَّام الإِمام،
فإن وَقَفَوا قُدَّامه فصلاتُهم باطلةٌ. ودليل ذلك: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَقِفُ أمامَ النَّاسِ وقال: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» وهذا يَعمُّ الصَّلاةَ بأفعالِها وعددِها وهيئتِها وجميعِ أحوالِها، ومنها الوقوفُ، فيكون الوقوفُ قُدَّامه خلافَ السُّنَّةِ، وحينئذٍ تبطلُ الصَّلاةَ.
وقال بعضُ أهل العِلْمِ: إنَّ الصَّلاةَ لا تبطلُ؛ لأنَّه لم يَرِدْ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه نَهَى عن الصَّلاةِ قُدَّامَ الإِمامِ، وغايةَ ما فيه أنَّ هذا فِعْلُه، وقد وَقَفَ معه جابرُ بن عبد الله وجَبَّارُ بن صَخْر، أحدُهما عن يمينِه والثاني عن يسارِه، فأخذَهما وردَّهما إلى خَلْفِه . فلمَّا لم يكن فيه إلا الفِعلُ كان مستحبَّاً وليس بواجبٍ، وإلى هذا ذهبَ الإِمامُ مالكٌ رحمه الله.
وتوسَّطَ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّة رحمه الله،
وقال: إنَّه إذا دَعَتِ الضَّرورةُ إلى ذلك صحَّت صلاةُ المأمومِ قُدَّامَ الإِمامِ، وإلا فلا.
والضَّرورةُ تدعو إلى ذلك في أيَّامِ الجُمعة، أو في أيَّامِ الحَجِّ في المساجدِ العاديةِ،
فإنَّ الأسواقَ تمتلئُ ويصلِّي الناسُ أمامَ الإِمامِ.
وهذا القولُ وَسَطٌ بين القولين، وغالباً ما يكون القولُ الوسطُ هو الرَّاجح؛ لأنَّه يأخذُ بدليلِ هؤلاءِ ودليلِ هؤلاء.
فإذا قال قائلٌ: إنَّ الدَّليلَ هنا فِعليٌّ، والقاعدةُ: أنَّ الدَّليلَ الفِعليَّ لا يقتضي الوجوب؟ قلنا: هذا صحيحٌ، لكن ظاهرُ فِعْلِ الرَّسولِ عليه الصلاة والسلام حيث لم يُمَكِّنْ جابراً وجَبَّاراً مِن الوقوفِ عن يمينِه وشِمالِه، بل أخَّرهُما قد يقال: إنه يدلُّ على وجوبِ تقدُّمِ الإِمام إذا كان المأمومون اثنين فأكثر، لكن مع ذلك في النَّفْسِ منه شيءٌ، وإنَّما القولُ الوسَط أنَّه عندَ الضَّرورةِ لا بأسَ به،
وإذا لم يكن هناك ضرورةٌ فلا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.