ومن وجد فرجة دخلها
Its commentaries
(ومن وجد فرجة) بضم الفاء، وهي الخلل في الصف ولو بعيدة (دخلها) ،
وكذا إن وجد الصف غير مرصوص وقف فيه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف»
وجد فُرجة بضم الفاء وهي الخلل في الصف وفي الأصل منفرج ما بين الشيئين
وكذا الخلل، وكل منفرج بين شيئن فهو فرجة، وانفرج ما بينهما اتسع، والفرجة الموضع الذي يوسعه القوم، في الموقف والمجلس.
«ومَن وَجَدَ فرجة دخلها»«الفرجة» هي الخَلَلُ في الصَّفِّ، أي: مكاناً ليس فيه أحدٌ. وقوله: دخلها أي: وَجَب عليه دخولها؛ إذا لم يكن معه أحدٌ يَصفُّ معه،
فإنْ كان معه أحد يصف معه،
فإن كان واحداً، قاما جميعاً خلف الصف،
وإن كانا اثنين فأكثر دخل في الفرجة.
وإذا وَجَدَ فُرجةً قد تهيَّأ لها شخصٌ ليدخلَها، فظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ أنه يدخلُها، ويكون التفريط مِن المتخلِّفِ عنها، وهذا يقعُ كثيراً فتأتي مثلاً فتجدُ في الصَّفِّ الأول فُرجةً؛ لكن خلفَها شخصٌ يتنفَّلُ وتنفُّلُه خلفَها يقتضي أنه متهيِّئٌ لدخولِها فلك أن تتقدَّمَ فيها.
لأننا نقول: لماذا لم يتقدَّم ويُصَلِّ فيها، فهو الذي فرَّطَ في هذا المكان؟ وهذا الذي هو ظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ حَقٌّ لا شَكَّ فيه، وأنك تدخلُ في الفُرجةِ،
ولو رأيت مَن يصلِّي خلفَها يريد الدخولَ فيها؛ لأنَّه هو الذي فوَّت المكانَ الفاضلَ على نفسِه والنَّبيُّ ﷺ يقول:«لو يعلمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»، ولكن إذا خشيتَ فِتنةً أو عداوةً أو بغضاءً فاتركها،
فإن الجماعةَ إنما شُرعت لمصالحَ عظيمةٍ؛ منها الائتلافُ والتَّوادُّ والتَّحابُ بين المسلمين،
وإذا عَلِمَ الله مِن نيَّتِك أنَّه لولا خَوفِ هذه المفسدة لتقدَّمتَ إلى هذا المكان الفاضلِ فإنه قد يُثيبك سبحانه وتعالى لحُسْنِ نيَّتِكَ.
والدليل على أنَّه يدخُلُها هو أَمْرُ الرَّسولِ ﷺ بالتَّراصِّ ،
فإنَّ أمرَه بالتَّراصِّ يستلزمُ سَدَّ الفُرَجِ، ورُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّ مَن وَصَلَ صفًّا وَصَلَه اللهُ ،
«وأنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على الذين يَصِلون الصفوفَ».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.