فإن لم يستطع فقاعدا
Its commentaries
(فإن لم يستطع) بأن عجز عن القيام، أو شق عليه لضرر، أو زيادة مرض (فقاعدا) متربعا ندبا، ويثني رجليه في ركوع وسجود،
Adds nothing on this mas’ala.
القيام أو شق عليه، لضرر أو زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه، كوهن بقيام أو تألم شديد،
ولا يشترط أن لا يتأتى القيام، ولا يكفي أدنى مشقة، بل المعتبر المشقة الظاهرة،
وقال غير واحد: المعتبر المشقة الشديدة، وفوات الخشوع، واستطاع استطاعة، الأمر أطاقه وقوي عليه، والاستطاعة شرعا أوسع منها لغة.
عليه، لضرر أو زيادة مرض (فقاعدا) متربعا ندبا أي فإن لم يستطع قائما، فتلزمه المكتوبة قاعدا بلا نزاع، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وقال النووي وغيره: أجمعت الأمة أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا، ولا إعادة عليه، ولا ينقص ثوابه للخبر اهـ أو شق عليه القيام، لما مر،
وكذا لو كان في سفينة أو بيت قصير سقفه، وتعذر الخروج، أو خاف عدوا إن انتصب قائما، صلى جالسا،
وقيل: قائما ما أمكنه، وقال إمام الحرمين: الذي أراه في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة، تذهب خشوعه لأن الخشوع مقصود الصلاة،
وكذا رقيب غزاة أو كمينهم خاف إن قام رؤية العدو، وعلى قياس ما سبق ولو معتمدا، أو مستندا متربعا للخير كمتنقل وفاقا، وتقدم صفة التربع، وكيف قعد جاز، لخبر فقاعدا ولم يخص جلسة دون جلسة، وذكر ابن أبي شيبة عن جماعة من التابعين أنهم كانوا إذا صلوا جلوسا يجثون.
«فإن لم يستطع»، أي: إن لم يكن في طوعِهِ القيامُ، وذلك بأن يعجزَ عنه فإنَّه يصلِّي قاعداً، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وقولُ النَّبيِّ ﷺ لعمران بن حصين: «صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً»، فالدَّليلان الأولان عامَّان،
والثالث خاصٌّ في نفس الصَّلاةِ.
وقوله:«فإن لم يستطع» ظاهره: أنه لا يُبيحُ القعودَ إلا العجزُ،
وأما المشقَّةُ فلا تُبيح القعودَ.
ولكن؛ الصَّحيحُ: أنَّ المشقَّةَ تُبيحُ القعودَ،
فإذا شَقَّ عليه القيامُ صلَّى قاعداً؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وكما لو شَقَّ الصَّومُ على المريضِ مع قدرتِه عليه فإنه يُفطِرُ، فكذلك هنا إذا شَقَّ القيامُ فإنه يصلِّي قاعداً، ولكن ما ضابطُ المشقَّة؟؛ لأن بعضَ النَّاسِ أحياناً يكون في تَعَبٍ وسَهَرٍ، فيشقُّ عليه القيامُ.
الجواب: الضَّابطُ للمشقَّةِ: ما زالَ به الخشوع؛ والخشوعُ هو: حضورُ القلبِ والطُّمأنينةُ،
فإذا كان إذا قامَ قَلِقَ قلقاً عظيماً ولم يطمئنَّ، وتجده يتمنَّى أن يصلِ إلى آخر الفاتحةِ ليركعَ مِن شدَّةِ تحمُّلهِ، فهذا قد شَقَّ عليه القيامُ فيصلي قاعداً. ومثل ذلك الخائفُ فإنَّه لا يستطيعُ أن يصلِّي قائماً، كما لو كان يصلِّي خلفَ جدارٍ وحولَه عدوٌّ يرقبه،
فإنْ قامَ تبيَّن مِن وراءِ الجدارِ،
وإن جلسَ اختفى بالجدارِ عن عدوِّه، فهنا نقول له: صَلِّ جالساً.
ويدلُّ لهذا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ فأسقطَ اللهُ عن الخائفِ الرُّكوعَ والسُّجودَ والقعودَ، فكذلك القيامُ إذا كان خائفاً.
وقوله:«فقاعداً» أي: جالساً، ولكن؛ كيف يجلسُ؟
يجلس متربِّعاً على أليتيه، يكفُّ ساقيه إلى فخذيه ويُسمَّى هذا الجلوسُ تربُّعاً؛ لأنَّ السَّاقَ والفخذَ في اليمنى، والسَّاقَ والفخذ في اليُسرى كلَّها ظاهرة، لأن الافتراش تختفي فيه الساق في الفخذ،
وأما التربُّع فتظهرُ كلُّ الأعضاءِ الأربعةِ.
وهل التربع واجب؟
لا، التربُّع سُنَّةٌ،
فلو صَلَّى مفترشاً، فلا بأسَ،
ولو صَلَّى محتبياً فلا بأس؛ لعموم قول النَّبيِّ ﷺ :«فإنْ لم تستطعْ فقاعداً» ولم يبينْ كيفيَّة قعودِه.
فإذا قال إنسانٌ: هل هناك دليلٌ على أنه يصلِّي متربِّعاً؟
فالجواب: نعم؛ قالت عائشة:«رأيت النَّبيَّ ﷺ يُصلِّي متربِّعاً»، ولأن التربُّعَ في الغالبِ أكثرُ طمأنينةً وارتياحاً مِن الافتراشِ،
ومن المعلومِ أنَّ القيامَ يحتاجُ إلى قِراءةٍ طويلةٍ أطول مِن قول:«ربِّ اغفِرْ لي وارحمني» فلذلك كان التربُّع فيه أَولى؛ ولأجل
فائدة أخرى وهي التَّفريقُ بين قعودِ القيامِ والقعودِ الذي في محلِّه، لأننا لو قلنا يفترشُ في حالِ القيام لم يكن هناك فَرْقٌ بين الجلوسِ في محلِّه وبين الجلوسِ البَدَلي الذي يكون بَدَلَ القيامِ.
وإذا كان في حالِ الرُّكوعِ قال بعضُهم: إنه يكون مفترِشاً،
والصَّحيح: أنه يكون متربِّعاً؛ لأنَّ الرَّاكعَ قائمٌ قد نَصَبَ ساقيه وفخذيه، وليس فيه إلا انحناء الظَّهر فنقول: هذا المتربِّعُ يبقى متربِّعاً ويركع وهو متربِّعٌ، وهذا هو الصَّحيحُ في هذه المسألةِ.
عَجَزَ فَعَلَى جَنْبِهِ ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.