ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال.
Its commentaries
(ولا يجوز لمن تلزمه) الجمعة (السفر في يومها بعد الزوال) حتى يصلي إن لم يخف فوت رفقته وقبل الزوال يكره إن لم يأت بها في طريقه.
[فصل في صحة صلاة الجمعة] فصل
Adds nothing on this mas’ala.
لم يخف فوت رفقته . وقبل الزوال يكره ما لم يكن من العدد المعتبر، وكان يعلم أنها لا تكمل بغيره فيحرم، وإلا فيكره السفر في يومها، لمن هو من أهل وجوبها، خروجا من الخلاف،
ولا يحرم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟» قال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم فقال: «لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم» ولقول عمر: لا تحبس الجمعة عن سفر، وكما لو سافر من الليل، هذا إذا لم يكن أذن لها،
فإن كان فيحرم كما تقدم،
وقال ابن القيم: والاختيار أن لا يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر، حتى تصلى الجمعة، ما لم يخف فوت رفقته.
الزوال يكره إن لم يأت بها في طريقه أي إن لم يكن غالب ظنه التمكن من الإتيان بها في طريقه،
فإن كان ذلك لم يكره لأداء فرضه.
إن لم يأت بها في طريقه . فصل في شروط صحة الجمعة، وما يتعلق بها.
«ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال»، السفر: فاعل يجوز، أي: لا يجوز السفر في يوم الجمعة بعد الزوال لمن تلزمه، سواء كانت تلزمه بنفسه، أو بغيره؛ وذلك أنه بعد الزوال دخل الوقت بالاتفاق، والغالب أنه إذا دخل الوقت يحضر الإمام فيؤذن للجمعة وتصلى، فيحرم أن يسافر.
فإذا قال قائل: ما الدليل على التحريم؟
فالجواب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ، فأمر بالسعي إليها، وترك البيع،
وكذا يترك السفر؛ لأن العلة واحدة، فالبيع مانع من حضور الصلاة، والسفر كذلك مانع من حضور الصلاة، لكن المؤلف علق الحكم بالزوال؛ لأن الزوال هو سبب وجوب الجمعة؛ إذ إنه يدخل به الوقت، ودخول الوقت سبب، فعلق الحكم بالسبب.
والأَوْلَى: أن يعلق الحكم بما علقه الله به وهو النداء إلى الجمعة؛ لأنه من الجائز أن يتأخر الإمام عن الزوال، ولا يأتي إلا بعد الزوال بساعة، فلا ينادى للجمعة إلا عند حضور الإمام، لذلك نقول: المعتبر النداء، وما مشى عليه المؤلف يشبه من بعض الوجوه قولهم: من باع نخلاً بعد أن تشقق فثمرته للبائع، مع أن النبي ﷺ قال:«من باع نخلاً بعد أن تؤبر ـ أي: تلقح وذلك بوضع اللقاح فيها ـ فثمرتها للبائع».
فعلقوا الحكم على التشقق، قالوا: لأن التشقق هو سبب التأبير فعلق الحكم به.
والجواب: أن النبي ﷺ علق الحكم بالتأبير، فلا يمكن أن نلغي ما علق الشارع الحكم عليه، ونعتبر شيئاً آخر، كذلك هنا علق الحكم بالأذان،
فإذا علق الحكم بالأذان، فلا يمكن أن نتجاوز ونعلقه بالزوال، ولكن الغالب أن الإمام يحضر إذا زالت الشمس.
ويفهم من قول المؤلف:«بعد الزوال» أن السفر قبل الزوال يوم الجمعة جائز وهو كذلك؛ وذلك لأنه لم يؤمر بالحضور فلم يتعلق الطلب به، فجاز له أن يسافر قبل الزوال. لكن بعض العلماء كرهه،
وقال: لئلا يفوت على نفسه فضل الجمعة؛ لأن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر،
فمن أجل أن لا يفوت فضل الجمعة كرهوا له أن يسافر قبل الزوال،
ويستثنى من تحريم السفر مسألتان:
الأولى: إذا خاف فوات الرفقة، أي: أن له رفاقاً يريدون أن يسافروا قبل صلاة الجمعة فزالت الشمس، وخاف أن تفوته الرفقة فإن له أن يسافر؛ لأن هذا عذر في ترك الجمعة نفسها، فكذلك يكون عذراً في السفر بعد الزوال.
الثانية: إذا كان يمكنه أن يأتي بها في طريقه.
فمثلاً: لو قدرنا أن شخصاً يريد أن يسافر من عنيزة إلى حائل، وسيمر ببريدة، فهنا يمكن أن يأتي بها في طريقه، فلا يحرم عليه السفر؛ لأن علة التحريم هي خوف فوات الجمعة، وهنا الجمعة لن تفوت.
مسألة: هل مثل ذلك خوف إقلاع الطائرة؟
الجواب: نعم، فلو فرض أن الطائرة ستقلع في وقت صلاة الجمعة،
ولو جلس ينتظر فاتته، فهو معذور وله أن يسافر ولو بعد الزوال. فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا شُرُوطٌ لَيْسَ مِنْهَا إِذْنُ الإِْمَامِ ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.