Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وأوله أول وقت صلاة العيد) لقول عبد الله بن سيدان: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا أنكره، رواه الدارقطني وأحمد واحتج به،

587

قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار فدل على جواز فعلها قبل الزوال، قال شمس الحق، وهو قول جماعة من السلف.

وسعد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر فروى الإمام عن ابن مسعود أنه كان يصلي الجمعة ضحى، ويقول: إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم، وعن معاوية نحوه، رواه سعيد،

2,081

وكذا روي عن علي وسعيد بن زيد وغيرهما، أخرجها ابن أبي شيبة وغيره،

2,082

وإذا صلى هؤلاء مع من يحضرهم من الصحابة ولم ينكر، فهو إجماع ولأنها صلاة عيد، فجازت قبل الزوال، والمراد أول وقت الجواز، وتقدم إراحتهم جمالهم وانصرافهم وليس للحيطان ظل يستظل به،

2,083

ولو كانت خطبته وصلاته بعده لكان لها ظل، قال الزركشي، والتقديم ثبت رخصة بالسنة والآثار اهـ،

2,084

وأما وقت الوجوب فزوال الشمس إجماعا وعن أحمد، وقتها كالظهر وفاقا، ولا ينافي ما تقدم، لأنا وسائر المسلمين لا يمنعون ذلك بعد الزوال.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وأوله أول وقت صلاة العيد» هذه إحالة على معدم؛ لأن طالب العلم الذي ابتدأ الكتاب، ومشى عليه لم يعرف وقت صلاة العيد، فباب صلاة العيدين بعد صلاة الجمعة،

5,597

فإذاً تكون الإِحالة على معدم.

5,598

وإن قلنا: إن باب العبادات يعتبر شيئاً واحداً فالإحالة على مليء؛ لأن أول العبادات وآخرها واحد.

وعلى كلِّ حال فالذي ينبغي لمن يؤلف أن لا يحيل إلا على شيء معلوم سابق، فلا يحيل على شيء لم يأت بعد.

وعلى كل حال، أول وقت صلاة الجمعة بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح أي: قدر رمح، والرمح حوالي متر، فلنا أن نصليها من حين أن ترتفع الشمس قدر رمح.

note

ولو قال قائل: لماذا خص الوقت بما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، ولم يكن من حين طلوع الشمس؟

فالجواب: لأن الشمس كما أخبر النبي ﷺ وهو الصادق المصدوق: «تطلع بين قرني شيطان ـ أي: الشيطان يقارنها حقيقة ـ فإذا رآها المشركون سجدوا». فاهتز الشيطان طرباً،

5,599

وقال: سجدوا لي، مع أنهم إنما يسجدون للشمس، لكنهم في الحقيقة إذا سجدوا للشمس فقد أطاعوا الشيطان، فنهى النبي ﷺ عن الصلاة حين طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وقدره عشر دقائق إلى ربع ساعة،

5,600

وفي هذه المدة يكون سجود المشركين للشمس قد انتهى، وكل هذا من أجل البعد عن مشابهة المشركين، حتى في العبادات يجب أن نبتعد عن مشابهتهم،

5,601

وإن كان الوارد الذي يرد على القلب في المشابهة في العبادات أمراً بعيداً،

5,602

فإذا كنا نهينا أن نتشبه بالمشركين في العبادات التي يكون التشبه فيها بعيداً، فالعادات من باب أولى؛ ولهذا قال النبي ﷺ :«من تشبه بقوم فهو منهم»، وإسناد الحديث جيد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ـ الذي هو من أفيد ما يكون، ولا سيما في الوقت الحاضر ـ «اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم»: (أقل أحوال هذا الحديث التحريم،

5,603

وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم)؛ لأنه قال:«من تشبه بقوم فهو منهم» فظاهره أنه كافر، لكن هو منهم فيما تشبه به فيهم، فيكون هذا الحديث دالًّا على التحريم، وهو القول الراجح الذي لا شك فيه أن التشبه بالكفار حرام، ولكن لا بد أن نعرف ما هو التشبه، وهل يشترط قصد التشبه؟

فالجواب: أن التشبه أن يأتي الإنسان بما هو من خصائصهم بحيث لا يشاركهم فيه أحد كلباس لا يلبسه إلا الكفار،

5,604

فإن كان اللباس شائعاً بين الكفار والمسلمين فليس تشبهاً، لكن إذا كان لباساً خاصاً بالكفار، سواء كان يرمز إلى شيء ديني كلباس الرهبان، أو إلى شيء عادي لكن من رآه قال: هذا كافر بناء على لباسه فهذا حرام.

وهل يشترط قصد التشبه أو لا؟ الجواب: قد يقول قائل: إنه يشترط قصد التشبه؛ لأنه قال:«من تشبه» وتفعّل تقتضي فعلاً وقصداً، ولكن من نظر إلى العلة عرف أنه متى حصل التشابه ثبت الحكم، ولهذا نص شيخ الإسلام رحمه الله على أنه متى حصلت المشابهة،

5,605

ولو بغير قصد، ثبت الحكم؛ وذلك لأن العلة لا تختلف بالقصد وعدمه، فالعلة أن من رأى هذا الرجل قال: هذا كافر، وهذا لا يشترط فيه القصد.

لكن لو فرض أن الإنسان في بلد ليس فيه من الكفار من يلبس هذا اللباس، وهو لا يعرف عن لباس الكفار في بلادهم، ولبس لباساً يشبه لباس الكفار في بلادهم، وهو لم يقصد، فهنا قد نقول: إنه لا تشبه؛ لأن العلة قد زالت تماماً.

5,606

فإن قال قائل: على قولكم حرموا قيادة الطائرات التي تحمل الصواريخ، وما أشبه ذلك؛ لأن الذين يقودونها كفار؟

فالجواب: أن هذه ليست من أزيائهم التي يتحلون بها، ويتخذونها شعاراً لهم، فهذه آلة يقودها الكفار، ويقودها المسلمون، والصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا البلاد ركبوا السفن التي يصنعها الكفار، والتي هم بها أدرى، ولم يقولوا: إذا ركبنا السفينة صرنا متشبهين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.