وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرا إذا كان نوى الظهر.
Its commentaries
(وإن أدرك أقل من ذلك) بأن رفع الإمام رأسه من الثانية، ثم دخل معه (أتمها ظهرا) لمفهوم ما سبق (إذا كان نوى الظهر) ودخل وقته لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» وإلا أتمها نفلا،
ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود لزمه السجود على ظهر إنسان، أو رجله،
فإن لم يمكنه فإذا زال الزحام،
وإن أحرم، ثم زحم وأخرج عن الصف فصلى فذا لم تصح صلاته،
وإن أخرج في الثانية نوى مفارقته وأتمها جمعة. (الشرط الرابع)
ثم دخل معه (أتمها ظهرًا) لمفهوم ما سبق من قوله «من أدرك ركعة» ، الحديث وهو من مفهوم المخالفة، وإلا فالجمعة لا تقضى،
ولو لم يدرك إلا التشهد دخل معه، وتشهد حكاه أبو بكر عن الصحابة إجماعا، وقاله ابن مسعود،
وكذلك فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ما سبق (إذا كان نوى الظهر) ودخل وقته وفاقا لمالك والشافعي، لأن دخول الوقت شرط، والظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء.
رجله . فإن لم يمكنه فإذا زال الزحام أي فإن لم يمكنه السجود على ظهر إنسان أو رجله ونحو ذلك،
قال في الإنصاف، بلا نزاع فإذا زال الزحام سجد بالأرض، ولحق إمامه للعذر، إلا أن يغلب على ظنه فوت الثانية،
فإن غلب على ظنه فوتها تابعة فيها، ويتمها جمعة، وهو قول مالك والشافعي، وجماهير العلماء،
فإن لم يتابعه عالما بطلت صلاته بلا نزاع، لتركه متابعة إمامه بلا عذر،
وإن كان جاهلا ثم أدركه في التشهد بعد أن سجد سجدتي الأولى، أتى بركعة ثانية بعد سلام إمامه، وصحت جمعته.
زحم وأخرج عن الصف، فصلى فذا لم تصح لترك متابعة إمامه عمدا، وترك متابعة إمامه عمدا يبطلها وفاقا،
وإن تابع إمامه فذا فتقدم قول شيخ الإسلام.
«وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهراً»، أي: بأن جاء بعد رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية فهنا لم يدرك ركعة فيتمها ظهراً لما سبق من الحديث.
إِذَا كَانَ نَوَى الظُّهْرَ ......... «إذا كان نوى الظهر» أي: يشترط لإتمامها ظهراً أن ينوي الظهر،
وأن يكون وقتها قد دخل، وإنما أضفنا هذا الشرط؛ لأن فيه احتمالاً أن تُصلَّى الجمعة قبل الزوال،
فإذا صليت قبل الزوال وأدرك منها أقل من ركعة فإنه لا يتمها ظهراً، بل يتمها نفلاً، ثم إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر،
فيشترط إذاً لمن أدرك مع الإمام أقلّ من ركعة لإتمامها ظهراً شرطان هما:
١ ـ أن ينوي الظهر.
٢ ـ أن يكون وقت الظهر قد دخل.
فإن لم ينو الظهر بأن دخل مع الإمام بنية الجمعة؛ لأنه يظن أن هذه هي الركعة الأولى، وذلك بأن جاء والإمام قد قال:«سمع الله لمن حمده» في الركعة الثانية، فظن أنها الركعة الأولى، ثم تبين أنها الركعة الأخيرة، فعلى كلام المؤلف يتمها نفلاً؛ لأنه لم ينو الظهر، وعلى هذا يحتاج المسبوق إذا جاء إلى الجمعة وهو لا يدري هل هي الركعة الأولى أو الثانية؟ أن ينتظر فإن جلس الإمام للتشهد دخل معه بنية الظهر،
وإن قام دخل معه بنية الجمعة.
القول الثاني: أنه إذا دخل معه بنية الجمعة، فتبين أنه لم يدرك ركعة، فلينوها ظهراً بعد سلام الإمام، وهذا هو الذي لا يسع الناس إلا العمل به، خصوصاً العامة؛ لأن العامي ولو علم أنها الركعة الثانية وقد فاته ركوعها، فإنه سينوي الجمعة، ثم إذا سلم الإمام،
فمن العامة من يتمها جمعة أيضاً، ومنهم من يتمها ظهراً، لكن لا ينوي الظهر إلا بعد أن يسلم الإمام، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن الظهر
فرع عن الجمعة، فإذا انتقل من الجمعة إلى الظهر، فقد انتقل من أصل إلى بدل، وكلاهما فرض الوقت،
وفي هذه المسألة قد تنخرم القاعدة التي يقال فيها:(إن الانتقال من معين إلى معين يبطل الأول، ولا ينعقد الثاني به).
مثاله: إنسان دخل في الصلاة بنية الظهر ناسياً،
ثم ذكر أنه في وقت العصر، وأنه قد صلى الظهر من قبل،
وفي أثناء الصلاة نواها عصراً.
فنقول: الظهر بطلت؛ لأنك أبطلتها، والعصر لم تنعقد؛ لأنك لم تنوها عصراً من أولها، والمعين لا بد أن تنويه من أوله، ولكن نقول: هذه المسألة يمكن أن تستثنى من القاعدة بناء على أن الظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت فهي
فرع لها، وهو لم ينتقل من شيء مغاير من كل وجه.
مسألة مهمة تعتري الناس في أيام موسم الحج والعمرة في المسجد الحرام وهي:
ما إذا زحم الإنسان عن السجود.
قال في الروض:«ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله».
مثاله: إنسان دخل مع إمام الجمعة، لكن الناس متضايقون، فلما أراد السجود ما وجد مكاناً يسجد فيه، نقول: يجب عليك أن تسجد على ظهر إنسان، أو على رجله.
وقال بعض العلماء: إذا زحم فإنه ينتظر حتى يقوم الناس، ثم يسجد، ويكون التخلف هنا عن الإمام لعذر.
وقال بعض العلماء: يومئ إيماء أي: يجلس ويومئ بالسجود إيماء؛ لأن الإيماء في السجود قد جاءت به السنة عند التعذر
بخلاف التخلف عن الإمام فإنه لم يأت إلا لعذر، وهذا القول أرجح، ويليه القول بأنه ينتظر، ثم يسجد، بعد الإمام،
وأما القول بأنه يسجد على ظهر إنسان أو رجله فإنه ضعيف؛ لما يلزم عليه من التشويش التام على المسجود عليه، وقد يقاتل المسجود عليه الساجد، وقد يكون الذي أمامه امرأة.
وأيضاً السجود على ظهر إنسان لا تتأتى معه صورة السجود، لعلو الإنسان في السجود فيكون وجهه محاذياً لرجليه، وهنا الساجد أيضاً يكون رفيعاً.
قال في الروض:«وإن أحرم، ثم زحم، وأخرج عن الصف فصلى فذاً لم تصح» أي: لو أنه زحم، وعجز عن أن يطيق الوقوف في الصف حتى خرج، فإنه على المذهب لا تصح صلاته؛ لأنه فذ.
والصحيح: أن صلاته تصح؛ لأنه معذور في الفذية.
فإذا كان قد صلى الركعة الأولى في الصف فإنه إذا زحم حتى خرج من الصف ينوي الانفراد ويتمها جمعة؛ لأنه أدرك ركعة كاملة فيتمها جمعة هذا على المذهب، والقول الراجح أنه يتمها جمعة مع الإمام؛ لأن انفراده هنا للعذر.
وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.