إلا له أو لمن يكلمه
Its commentaries
(إلا له) أي للإمام فلا يحرم عليه الكلام، (أو لمن يكلمه) لمصلحة؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلم سائلا وكلمه هو،
ويجب لتحذير ضرير وغافل عن هلكة
فلا يحرم عليه الكلام (أو لمن يكلمه) لمصلحة كأمر بمعروف وفاقا، والمصلحة شرط في حق من كلم الإمام الخاطب لا في حق مخاطب.
صلى الله عليه وسلم كلم سائلا وكلمه هو فكلم سليكا وكلمه، متفق عليه، وسأله عباس بن مرداس الاستسقاء متفق عليه أيضا، وسأل عمر عثمان، فأجابه وهو على المنبر، وغير ذلك ولأنه حال كلامه للإمام، وكلام الإمام له، لا يشغل عن سماع الخطبة.
Adds nothing on this mas’ala.
«لمصلحة» قيد للمسألتين جميعاً، وهما من يكلم الإمام أو يكلمه الإمام، فلا يجوز للإمام أن يتكلم كلاماً بلا مصلحة، فلا بد أن يكون لمصلحة تتعلق بالصلاة، أو بغيرها مما يحسن الكلام فيه،
وأما لو تكلم الإمام لغير مصلحة، فإنه لا يجوز.
وإذا كان لحاجة فإنه يجوز من باب أولى،
فمن الحاجة أن يخفى على المستمعين معنى جملة في الخطبة فيسأل أحدهم عنه،
ومن الحاجة أيضاً أن يخطئ الخطيب في آية خطأ يحيل المعنى، مثل: أن يسقط جملة من الآية، أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى. والمصلحة دون الحاجة،
فمن المصلحة مثلاً إذا اختل صوت مكبر الصوت فللإمام أن يتكلم، ويقول للمهندس: انظر إلى مكبر الصوت ما الذي أخله؟
وكذلك من يكلم الإمام للمصلحة والحاجة يجوز له ذلك. ودليل هذا:«أن رجلاً دخل المسجد والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا فرفع النبي ﷺ يديه، وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا».
يقول أنس راوي الحديث:«والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ـ وسلع: جبل صغير في المدينة تأتي من قبله السحاب أي إن السماء صحو ـ فخرجت من وراء سلع سحابة مثل الترس ـ والترس: هو مثل الصاج الذي يخبز فيه يتخذ من جلد قوي أو من حديد يتقي به المقاتل سهام العدو يتترس به ـ فارتفعت في السماء، وانتشرت ورعدت، وبرقت، ثم نزل المطر فما نزل النبي ﷺ من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته».
سبحان الله!! آية من آيات الله،
ومن آيات الرسول ﷺ.
من آيات الله هذه القدرة العظيمة،
ومن آيات الرسول ﷺ أن الله استجاب دعاءه، وبقي المطر ينزل أسبوعاً كاملاً لم يروا الشمس، فلما كانت الجمعة الثانية دخل الرجل أو رجل آخر فقال: يا رسول الله «تهدَّم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها»، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يدع الله أن يمسكها، بل قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر»، أي: دعا الله تعالى أن يكون المطر على الأماكن التي فيها مصلحة، وليس فيها مضرة، يقول أنس:«فجعل يشير إلى السماء كلما أشار إلى ناحية انفرج السحاب»؛
لأن الله عز وجل يأمره بدعاء النبي ﷺ، فخرج الناس يمشون في الشمس بعد الجمعة ، فهذا الأعرابي الأول سأل النبي ﷺ أن يدعو الله بالغيث،
والثاني سأل الرسول ﷺ أن يدعو الله بالإمساك، فهذا لحاجة ومصلحة فلا بأس به.
وفي هذا الحديث دليل على أن صلاة العصر لا تجمع إلى الجمعة؛ لأن النبي ﷺ لم يجمعها إلى الجمعة مع وجود المبيح للجمع، وهو المطر في الجمعة الأولى، والوحل في الجمعة الثانية.
[مسألتان:
الأولى: إذا عطس المأموم يوم الجمعة فإنه يحمد الله خفية،
فإن جهر بذلك فسمعه من حوله فلا يجوز لهم أن يشمِّتوه.
الثانية: إذا عطس الإمام وحمد الله جهراً فهل يجب على من سمعه أن يشمِّته؟
الجواب: على القول بأنه يجب أن يشمِّته كل من سمعه كما قال ابن القيم، فالظاهر أنه إن سكت الإمام من أجل العطاس فلا بأس أن يشمَّت،
وإن لم يسكت فلا؛ لأن الخطبة قائمة.
والذي أراه في هذه المسألة أنه ينبغي للإمام أن يحمد سراً حتى لا يوقع الناس في الحرج،
فإن حمد جهراً فإن استمر في الخطبة فلا يشمت؛ لأجل ألا يشغل عن استماع الخطبة، وإلا فلا بأس].
وَيَجُوزُ قَبْلَ الخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.