وَرَفْعُ صَوْتٍ كَرَفْعِهِ بِعَلَمٍ
Its commentaries
(وَ) كُرِهَ (رَفْعُ صَوْتٍ) فِيهِ وَلَوْ بِذِكْرٍ وَقُرْآنٍ (كَرَفْعِهِ بِعِلْمٍ) فَوْقَ إسْمَاعِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ وَقُرْآنٍ) أَيْ إلَّا التَّلْبِيَةَ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنًى فَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِهَا فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَخْلِطْ عَلَى مُصَلٍّ، وَإِلَّا حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ) أَيْ فَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالْعِلْمِ مَكْرُوهٌ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ حَيْثُ جَوَّزَ رَفْعَ الصَّوْتِ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَرَفْعُ صَوْتٍ) قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: رَفْعُ الصَّوْتِ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسَاجِدِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَالْخُصُومَةِ تَكُونُ مِنْ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مِثْلِ هَذَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى وَجْهٍ كَالْإِمَامِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ التَّنَفُّلِ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ،
وَأَمَّا جَهْرُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فَمَمْنُوعٌ (كَرَفْعِهِ بِعِلْمٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت مَالِكًا يَعِيبُ عَلَى أَصْحَابِهِ رَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْمَسْجِدِ وَالْهَتْفُ بِالْجَنَائِزِ بِهِ وَكُلُّ مَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى بِالْعِلْمِ، فَقَدْ كُنْت أَرَى بِالْمَدِينَةِ رَسُولَ أَمِيرِهَا يَقِفُ بِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَجْلِسِهِ إذَا اسْتَعْلَى كَلَامُهُ وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ: أَبَا مَرْوَانَ اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ وَأْمُرْ جُلَسَاءَكَ يَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ.
(وَ) كُرِهَ (رَفْعُ صَوْتٍ) بِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِمَسْجِدٍ إلَّا لِلتَّبْلِيغِ. الْبَاجِيَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ مَمْنُوعٌ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَالْخُصُومَةِ مِنْ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَجَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُتَنَفِّلِ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا جَهْرُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَمَمْنُوعٌ. ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} كَرِهَ الْعُلَمَاءُ رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِحَضْرَةِ الْعَالِمِ وَفِي الْمَسَاجِدِ وَفِي هَذِهِ كُلِّهَا آثَارٌ،
وَفِي قَوْلِهِ {لا تُقَدِّمُوا} ابْنُ أَبِي أَوْفَى أَيْ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْيِ،
وَكَذَا بَيْنَ يَدَيْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَرَفْعِهِ) أَيْ الصَّوْتِ (بِعِلْمٍ) فَوْقَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْإِسْمَاعِ فَيُكْرَهُ فِي مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فِي الْمَبْسُوطِ. ابْنُ الْقَاسِمِ رَأَيْت مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَعِيبُ عَلَى أَصْحَابِهِ رَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ. ابْنُ حَبِيبٍ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْمَسْجِدِ وَالْهَتْفُ بِالْمَيِّتِ بِهِ، وَكُلُّ مَا يُرْفَعُ بِهِ الصَّوْتُ حَتَّى بِالْعِلْمِ فَقَدْ كُنْت رَأَيْت بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمِيرَهَا، يَقِفُ بِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَجْلِسِهِ إذَا اسْتَعْلَى كَلَامَهُ وَكَلَامَ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فِي الْعِلْمِ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا مَرْوَانَ اخْفِضْ مِنْ صَوْتِك، وَأْمُرْ جُلَسَاءَك يَخْفِضُونَ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ
وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَةُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْعِلْمِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ،
وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَكْرُوهَاتِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ هُنَا عَلَى الْمَنْعِ، وَتَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ هُنَا فِي التَّعْبِيرِ بِالْكَرَاهَةِ فَيَنْبَغِي حَمْلَهَا عَلَى الْمَنْعِ كَمَا
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ. وَوَقِيدُ نَارٍ وَدُخُولُ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ وَفَرْشٌ أَوْ مُتَّكَأٌ وَلِذِي مَأْجَلٍ، وَبِئْرٍ، وَمِرْسَالِ مَطَرٍ. كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ [منح الجليل] وَ) كُرِهَ
ورفع صوت، يعني أن رفع الصوت في المسجد مكروه كان رفعه بعلم أو بغيره، قال ابن مسلمة: رفع الصوت ممنوع في المساجد إلا ما لا بد منه كالجهر بالقرآن في الصلاة والخطبة والخصومة تكون من الجماعة عند السلطان فلا بأس به، ولا بد لهم من مثل هذا، وهذا إنما يكون في القراءة على وجه، كالإمام يجهر بالقراءة والمتنفل بالليل وحده،
وأما جهر بعضهم على بعض بالقراءة فممنوع. قاله المواق.
وقال الشبراخيتي: وكره فيه رفع صوت ولو بالقرآن، ويستثنى من ذلك رفع الصوت بالتلبية في مسجد مكة ومنى،
فإن المشهور جواز ذلك فيهما، وتقدم: وجاز رفع صوت مرابط بالتكبير. اهـ.
وقال التتائي: وكره فيه رفع صوت بعلم أو غيره. البساطي: إلا للتبليغ. اهـ.
وقال عبد الباقي: ورفع صوت بمسجد بقرءان أو علم أو ذكر إلا لتلبية بمسجد مكة ومنى فيجوز رفعه بها فيهما على المشهور، وقدَّمَ رفْعَ صوت مرابط بالتكبير والجهرَ في الصلاة الجهرية والخطبةِ وجهرَ متنفل بليل إن لم يخلط على غيره، زاد المواق هنا عن ابن مسلمة: رفعه في خصومة جماعة عند سلطان فيه حيث لا بد لهم من مثله. اهـ.
وقال بناني: قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} الآية: كره العلماء رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم، وبحضرة العالم،
وفي المساجد، (وفي هذه كلها آثار) بعد أن قال عن ابن زيد في قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا} : إنه نهى عن المتقدم في المشي،
وكذلك بين يدي العلماء لأنهم ورثته. انتهى. كرفعه بعلم، يعني أن رفع الصوت بالعلم مكروه في المسجد وفي غير المسجد، والمراد بالرفع ما زاد على إسماع المخاطب، ذكره الأبي، قال عبد الباقي: كرفعه بعلم بغيره. اهـ. قال بناني: أي بغير المسجد أي يكره رفع الصوت بالعلم في كل موضع على المشهور كما صرح بذلك في التوضيح، خلافا لابن مسملة في غير المسجد. اهـ.
وقال المواق: قال ابن القاسم: رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم في المسجد. ابن حبيب: يكره رفع الصوت بالمسجد والهتف بالجنائز به، وكل ما يرفع فيه الصوت حتى بالعلم، فقد كنت أرى بالمدينة رسول أميرها يقف بابن الماجشون في مجلسه إذا استعلى كلامه وكلام أهل المسجد بالعلم، فيقول: يا أبا مروان اخفض صوتك ومر جلساءك أن يخفضوا أصواتهم. اهـ. ولم يقل: ورفع صوت ولو بعلم، كما فعل ابن الحاجب، إذ لا تحسن المبالغة إلا لو كان رفع الصوت بالعلم في غير المسجد جائزا، وذلك خلاف المشهور وهو قول ابن مسلمة كما مر، وأتى بكاف التشبيه لنكتة وهي أن الكراهة في رفع الصوت بالعلم لا تتقيد بالمسجد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.