وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؟ أَوْ إلَّا أن يصيد المالك؟ تأويلان
Its commentaries
(وَهَلْ) عَدَمُ الْمَنْعِ فِيمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ (فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ) صَادَ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَا تُمْلَكُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَرْضُ خَرَاجٍ وَاسْتِمْتَاعٍ بِزَرْعِهَا لَا غَيْرُ
وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ حَقِيقَةً فَلَهُ الْمَنْعُ (أَوْ) عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا أَرْضَ عَنْوَةٍ وَغَيْرَهَا (إلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ) أَيْ يُرِيدَ الِاصْطِيَادَ لِنَفْسِهِ فَلَهُ الْمَنْعُ (تَأْوِيلَانِ) فَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِهِ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ
وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا إلَّا لِضَرَرٍ شَرْعِيٍّ كَالِاطِّلَاعِ عَلَى حَرِيمِهِ أَوْ إفْسَادِ زَرْعِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ.
(قَوْلُهُ: صَادَ الْمَالِكُ إلَخْ) أَرَادَ: مَالِكُ مَنْفَعَتِهَا صَيْدُهُ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ .
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ حَقِيقَةً) أَيْ كَأَرْضِ الصُّلْحِ وَمَوَاتِ الْعَنْوَةِ إذَا مُلِكَتْ بِإِقْطَاعٍ أَوْ إحْيَاءٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا طُرِحَتْ فَتَوَالَدَتْ، أَوْ جَرَّهَا الْمَاءُ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ أَيْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ مَالِكُ الذَّاتِ الِاصْطِيَادَ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَالثَّانِي لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ السَّمَكُ فِي مَاءِ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي مِلْكٍ بَلْ فِي مَوَاتٍ، أَوْ كَانَ السَّمَكُ فِي مَاءٍ كَائِنٍ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُ ذَاتَهَا كَمَوَاتٍ يَمْلِكُهَا بِإِحْيَاءٍ، أَوْ إقْطَاعٍ، أَوْ أَرْضٍ صُلْحٍ أَوْ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ سَوَاءٌ طُرِحَ السَّمَكُ فِي الْمَاءِ فَتَوَالَدَ، أَوْ جَرَّهُ الْمَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ) أَيْ وَمَوْضُوعُ قَوْلِنَا إلَّا لِضَرَرٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا جَازَ الْمَنْعُ مِنْ صَيْدِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا السَّمَكُ يَمْلِكُ ذَاتَهَا بِإِحْيَاءٍ، أَوْ إقْطَاعٍ أَوْ كَانَتْ أَرْضَ صُلْحٍ، أَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا بِأَنْ كَانَتْ أَرْضَ عَنْوَةٍ يَزْرَعُهَا بِالْخَرَاجِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّمَكُ فِي الْأَوْدِيَةِ، أَوْ الْأَنْهَارِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ صَيْدِهِ بِحَالٍ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ أَوْ إلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ تَأْوِيلَانِ) لَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ يُونُسَ إلَّا مَا تَقَدَّمَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ) عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ (فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ) أَيْ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقَهْرِ وَالْقِتَالِ (فَقَطْ) أَيْ أَرْضِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَقْفٌ فَلَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلِمَالِكِهَا مَنْعُهُ (أَوْ) عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ، فَلَا يَمْنَعُهُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ) فِيهَا فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي وَكَلَإٍ بِفَحْصٍ، وَعَفَا [منح الجليل] الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَوَالَدَ السَّمَكُ فِي الْمَاءِ أَوْ انْجَرَّ إلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ تَوَالَدَ فَلَهُ مَنْعُهُ،
وَإِنْ جَرَّهُ الْمَاءُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَأَلْت الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ بُحَيْرَاتٍ تَكُونُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ لِأَهْلِ قُرًى أَرَادَ أَهْلُهَا بَيْعَ سَمَكِهَا لِمَنْ يَصِيدُهُ مِنْهَا، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ تُبَاعَ؛ لِأَنَّهَا تَقِلُّ وَتَكْثُرُ، وَلَا يُدْرَى كَيْفَ تَكُونُ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ تِلْكَ الْبُحَيْرَةِ يَصِيدُ فِيهَا. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ مُنِعَ ذَلِكَ؛
لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لَهُمْ، إذْ أَرْضُ مِصْرَ وَقْفٌ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا لَهُمْ لَكَانَ لَهُمْ مَنْعُ النَّاسِ مِنْهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ إنَّمَا لَا يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْهُ إذَا كَانَ هُوَ لَا يَصِيدُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ وَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يَمْنَعُ النَّاسَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَنَصُّهُ إثْرَ قَوْلِهَا وَلَا يُمْنَعُ مَنْ يَصِيدُ فِيهَا وَلَا الشُّرْبُ مِنْهَا. ابْنُ الْكَاتِبِ إنَّمَا قَالَ لَا يَمْنَعُ أَرْبَابُهَا النَّاسَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هُمْ مُتَوَلُّونَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْضُ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجِ السُّلْطَانِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ أَرْضَ إنْسَانٍ وَمِلْكَهُ لَكَانَ لَهُ مَنْعُ النَّاسِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ جَوَابِهِ عَمَّا حَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ مَائِهِ مِنْ النَّاسِ وَلَهُ بَيْعُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ إنَّمَا لَا يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْهَا إذَا كَانَ لَا يَصِيدُهُ، إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْهُ، كَمَا
قَالَ فِي الْكَلَأِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ بِرَعْيٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَهُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَلَا وَجَدَ لَهُ ثَمَنًا فَلْيُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَكَذَلِكَ بِرَكُ الْحِيتَانِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.