Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَاتُّبِعَ) وُجُوبًا (شَرْطُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (إنْ جَازَ) شَرْعًا وَمُرَادُهُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ وَلَوْ مُتَّفَقًا عَلَى كَرَاهَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يُتَّبَعْ وَمَثَّلَ لِلْجَائِزِ بِقَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ) أَيْ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ بِلَفْظِهِ وَلَوْ فِي كِتَابٍ وَقَفَهُ إنْ كَانَ جَائِزًا كَشَرْطِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى كُرَّاسَيْنِ فِي تَغْيِيرِهِ الْكِتَابَ فَإِنْ اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ جَازَتْ مُخَالَفَةُ شَرْطِهِ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِانْتِفَاعُ كَمَا فِي ح فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُغَيَّرَ إلَّا بِرَهْنٍ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالرَّهْنُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ - حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ - أَمِينٌ فَلَا يَضْمَنُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَيْسَتْ عَارِيَّةً حَقِيقَةً كَمَا فِي السَّيِّدِ عَنْ ح فَإِنْ أُرِيدَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ التَّذْكِرَةُ لِلرَّدِّ عُمِلَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَّفَقًا عَلَى كَرَاهَتِهِ) أَيْ كَفَرْشِ الْمَسْجِدِ بِالْبُسُطِ فَإِذَا شَرَطَ وَاقِفُ الْمَسْجِدِ ذَلِكَ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ وَكَأُضْحِيَّتِهِ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ بَعْدَ مَوْتِهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجُزْ) أَيْ اتِّفَاقًا

12,883

وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي حُرْمَتِهِ كَشَرْطِهِ إنْ وُجِدَ ثَمَنٌ رَغْبَةً بِيعَ وَاشْتُرِيَ غَيْرُهُ كَاشْتِرَاطِ إخْرَاجِ الْبَنَاتِ مِنْ وَقْفِهِ إذَا تَزَوَّجْنَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ،

12,884

وَإِذَا وَقَعَ مَضَى هَذَا مَا تَحَصَّلَ مِنْ نَقْلِ ح اهـ بْن.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَاتَّبَعَ شَرْطَهُ إنْ جَازَ لِتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ) ش مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ جَازَ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ مَا لَا يَجُوزُ لَا يُتَّبَعُ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا شَرَطَ شَيْئًا مُتَّفَقًا عَلَى مَنْعِهِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصَّ فِي النَّوَادِرِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ إنْ وَجَدَ فِيهِ ثَمَنَ رَغْبَةِ بَيْعٍ وَاشْتَرَى غَيْرَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ مَضَى وَعَمِلَ بِشَرْطِهِ.

29,076

قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الرُّجُوعُ فِي الْحَبْسِ وَهَلْ يُبَاعُ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا أَرَى أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي الدَّارِ أَنْ يَقُولَ إذَا وَجَدَ فِي الدَّارِ ثَمَنًا رَغِيبًا فَلْتُبَعْ وَيَشْتَرِ بِثَمَنِهَا دَارًا

29,077

وَكَذَلِكَ الْأُصُولُ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ فِي حَبْسِهِ جَازَ وَمَضَى انْتَهَى.

29,078

وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي مَرَاجِعِ الْأَحْبَاسِ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ الْحَبْسِ فِي الرِّبَاعِ إنْ وَجَدَ ثَمَنًا رَغِيبًا فَقَدْ أَذِنَتْ فِي بَيْعِ ذَلِكَ وَأَنْ يُبْتَاعَ بِثَمَنِ ذَلِكَ رَبْعًا مِثْلَهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِ ذَلِكَ وَالْعُذْرُ فِي تَغْيِيرِهِ مَا وَقَعَ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ مُسْتَثْنٍ جَازَ وَمَضَى انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ إخْرَاجِ الْبَنَاتِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا تَزَوَّجْنَ وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ الْعُتْبِيَّة وَكَلَامَهُ بِرُمَّتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ:

29,079

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّة فِي أَثْنَاءِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ: قَالَ مَالِكٌ مَنْ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى ذُكُورِ وَلَدِهِ وَأَخْرَجَ الْبَنَاتِ مِنْهُ إذَا تَزَوَّجْنَ فَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْت لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يَبْطُلَ ذَلِكَ وَيُسَجَّلُ الْحَبْسُ؟ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَكِنْ إذَا فَاتَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا حَبَسَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا وَلَمْ يَحُزْ الْحَبْسَ فَأَرَى أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُدْخِلَ فِيهِ الْإِنَاثَ وَإِنْ كَانَ قَدْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَهُوَ كَفَوْتٍ وَيَكُونُ عَلَى مَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ الْحَبْسَ لَا يَجُوزُ

29,080

وَيَبْطُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ خِلَافَ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَنَّهُ يَمْضِي إذَا فَاتَ وَلَا يُنْقَضُ وَفَوْتُ الْحَبْسِ عِنْدِي أَنْ يُحَازَ عَنْ الْمُحْبِسِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْ يَمُوتَ يُرِيدُ أَوْ يَمُوتَ بَعْدَ أَنْ حِيزَ عَنْهُ وَرَأَى أَنَّ الْحَبْسَ إذَا لَمْ يُحَزْ عَنْ الْمُحْبِسِ عَنْهُ أَنْ يَبْطُلَ الْحَبْسُ وَيَدْخُلَ الْإِنَاثُ فِيهِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْأَحْبَاسَ لَا تَلْزَمُ وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا حَتَّى تُقْبَضَ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مِنْ الْعَمَلِ فَعَلَى قَوْلِهِ هَذَا لَا يُفْسَخُ الْحَبْسُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ بِفَسْخِهِ وَهُمْ كِبَارٌ وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالَ إنَّمَا يُفْعَلُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ فَسْخِ الْحَبْسِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مُسَجَّلًا إنَّمَا ذَلِكَ مَا لَمْ يَأْبَهُ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يَجُزْ لَهُ فَسْخُهُ وَيُقِرُّ عَلَى مَا حَبَسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا لَهُ بِرَدِّهِ وَهُمْ كِبَارٌ.

قَالَ مَالِكٌ إنْ لَمْ يُخَاصِمْ فَلْيَرُدَّ الْحَبْسَ حَتَّى يَجْعَلَهُ عَلَى صَوَابٍ. ظَاهِرُهُ إنْ كَانَ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ مِنْ الْفِعْلِ.

29,081

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ خُوصِمَ فَلْيُقِرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ قَدْ حِيزَ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ فَرَّقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي فَسْخِ الْحَبْسِ بِأَنْ يُحَازَى عَنْهُ أَوْ لَا يُحَازَ وَقَدْ تَأَوَّلَ عَلَى مَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْحَبْسَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَرِضَاهُمْ وَقَدْ تَأَوَّلَ أَيْضًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ حِيزَ عَنْهُ وَإِنْ أَبَى الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ لَا يَرَى إعْمَالَ الْحَبْسِ جُمْلَةً وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ شَكٍّ بَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا السَّمَاعِ وَفِي رَسْمِ نَذْرٍ وَتَأَوَّلَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْحَبْسَ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ حِيزَ عَنْهُ الْحَبْسُ فَيَتَحَصَّلُ عَلَى هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ الْحَبْسَ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ مَاتَ الْمُحْبِسُ بَعْدَ أَنْ حِيزَ عَنْهُ الْحَبْسُ وَيَرْجِعَ لِمِلْكِهِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُحْبِسَ يَفْسَخُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَنَاتُ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَفْسَخُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَنَاتُ مَا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ فَإِنْ حِيزَ عَنْهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا بِرِضَا الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُهُ.

وَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ وَإِنْ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ إلَّا بِرِضَا الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.

29,082

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِخْرَاجُ الْبَنَاتِ مِنْ الْحَبْسِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَكْرَهُ ذَلِكَ

29,083

وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّة إنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ إنْ تَزَوَّجْنَ فَالْحَبْسُ بَاطِلٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا فَأَرَى أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُدْخِلَ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَاتَ وَكَانَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا فَلْيَفْسَخْهُ وَيَجْعَلُهُ مُسَجَّلًا وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُفْسَخْ فَجَعَلَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ الْحَوْزِ وَيَجْعَلَهُ مُسَجَّلًا مَا لَمْ يَمُتْ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ أَبْطَلَ وَقْفَهُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّة فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُكْرَهُ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَبْطُلُ إنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيهِ وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَحُزْهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُفْسَخُ وَإِنْ حِيزَ مَا لَمْ يَفُتْ انْتَهَى.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُمَا بِرُمَّتِهِ وَقَالَ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ قُلْت فِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ إنَّهُ مَكْرُوهٌ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إذَا وَقَعَ أُمْضِيَ وَلَمْ يُفْسَخْ وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ ابْنُ زَرْقُونٍ وَقَالَ: الْأَوَّلَانِ تَأَوَّلَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ وَالرَّابِعُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الْبَاجِيُّ قَبْلَ ذِكْرِهَا ابْنُ زَرْقُونٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ فَاتَ ذَلِكَ مَضَى عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيَدْخُلَ فِيهِ الْبَنَاتُ وَنَحْوُهُ لِعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ.

(قُلْت) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَوْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَا سِوَى الْأَوَّلِ مِنْهَا وَإِنَّ الثَّلَاثَةَ إنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ مَضَى وَهُوَ أَبْيَنُ ثُمَّ قَالَ فَفِي الْحَبْسِ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ تَزَوَّجْنَ أَرْبَعَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَخَامِسُهَا جَوَازُهُ وَسَادِسُهَا كَرَاهَتُهُ وَسَابِعُهَا فَوْتُهُ بِحَوْزِهِ وَإِلَّا فَسَخَهُ وَدَخَلَ فِيهِ الْبَنَاتُ لِلْوَقَارِ وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ أَوَّلِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ إخْرَاجَهُنَّ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجْنَ أَوْ قَبْلُ يَتَحَصَّلُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَبْسَ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ أَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ حِيزَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ لِمِلْكِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّة. الثَّانِي أَنَّهُ يُفْسَخُ وَيَرْجِعُ لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ. الثَّالِثُ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَنَاتُ وَإِنْ حِيزَ عَنْهُ وَهُوَ مُتَأَوَّلٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّة.

الرَّابِعُ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَنَاتُ مَا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ لَمْ يَدْخُلْنَ إلَّا بِرِضَا الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ. وَالْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ إلَّا بِرِضَا الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,084

وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصُّهُ وَإِنْ حَبَسَ دَارًا وَشَرَطَ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَنْ يَرُمَّهَا إنْ احْتَاجَتْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ كِرَاءٌ وَلَيْسَ بِحَبْسٍ فَإِذَا نَزَلَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَرَمَّتُهَا مِنْ غَلَّتِهَا فَأَجَازَ الْحَبْسَ وَأَسْقَطَ الشَّرْطَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُرَدُّ الْحَبْسُ مَا لَمْ يُقْبَضْ انْتَهَى. وَذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَاخْتُلِفَ فِيهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,085

وَقَالَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ وَسُئِلَ عَمَّنْ حَبَسَ حَبْسًا وَشَرَطَ فِي حَبْسِهِ أَنَّهُ إنْ تَمَادَى بِهِ الْعُمْرُ وَاحْتَاجَ رَجَعَ فِي حَبْسِهِ وَبَاعَهُ وَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ هَلْ يَنْفُذُ الْحَبْسُ

29,086

وَيَجُوزُ الشَّرْطُ أَوْ يَنْفُذُ الشَّرْطُ

29,087

وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ فَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ الشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرْت إنْ كَانَ فِي التَّحْبِيسِ يُوجِبُ صَرْفَ الْحَبْسِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبِسِ إلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ نَفَذَ الْحَبْسُ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ فَاحْمِلْ مِنْهُ الثُّلُثَ.

29,088

[فَرَعٌ الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْحَائِطَ صَدَقَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ)

29,089

قَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّالِثِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْحَائِطَ صَدَقَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ أَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ تَمْرًا أَمْ يُبَاعُ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَذَلِكَ إلَى مَا قَالَ فِيهِ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ إلَى رَأْيِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ وَاجْتِهَادِهِ إنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إنْ رَأَى خَيْرًا أَنْ يَبِيعَ وَيُقَسِّمَ ثَمَنَهُ وَإِنْ رَأَى خَيْرًا أَنْ يُقَسِّمَ ثَمَرَهُ قَسَّمَهُ ثَمَرًا فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَرُبَّمَا كَانَ الْحَائِطُ نَائِيًا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ حُمِلَ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمَسَاكِينِ حَمْلُهُ وَرُبَّمَا كَانَ فِي النَّاسِ الْحَاجَةُ إلَى الطَّعَامِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ إذَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ وَهَذِهِ صَدَقَاتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْهَا مَا يُبَاعُ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ وَمِنْهَا مَا يُقَسَّمُ ثَمَرًا ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى اجْتِهَادِ النَّاظِرِ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُلْ الْمُتَصَدِّقُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنْ قَالَ شَيْئًا أَوْ حَدَّ فِيهِ حَدًّا وَجَبَ أَنْ يُتَّبَعَ قَوْلُهُ فِي صَدَقَتِهِ وَلَا يُخَالَفَ فِيمَا حَدَّهُ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ وَلَفْظُهُ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ حَبَسَ حَائِطًا عَلَى الْمَسَاكِينِ إنْ لَمْ يَنُصَّ الْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَلِمُتَوَلِّي النَّظَرِ فِيهِ الِاجْتِهَادُ إنْ رَأَى بَيْعَ الثَّمَرَةِ وَقَسْمَ ذَلِكَ ثَمَنًا فَعَلَ وَإِنْ رَأَى خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ قِسْمَتَهُ ثَمَرًا فَعَلَ فَرُبَّ حَائِطٍ يَبْعُدُ عَنْ الْمَدِينَةِ فَيَضُرُّ بِهِمْ حَمْلُهُ وَرُبَّمَا كَانَتْ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَى الطَّعَامِ فَيَكُونُ قِسْمَتُهُ ثَمَرًا خَيْرًا لَهُمْ وَهَذِهِ صَدَقَاتُ عُمَرَ تُبَاعُ ثَمَرَتُهُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مَالِكٍ

29,090

[فَرْعٌ أَوْقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ الْجَامِعِ] (الثَّانِي)

29,091

قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ أَوْقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ الْجَامِعِ صُرِفَ فِي الْعِمَارَةِ وَالْحُصُرِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُعْطَى مِنْهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَفِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الصَّغِيرِ وَكُلُّ جَامِعٍ مَسْجِدٌ وَلَا يَنْعَكِسُ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ مَنْ أَوْقَفَ عَلَى مَنَافِعِ مَسْجِدٍ وَقْفًا صُرِفَ فِي مَنَافِعِهِ مِنْ بِنَاءٍ وَحُصُرٍ وَبِنَاءِ مَا رَثَّ مِنْ الْجُدْرَانِ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ فَإِنْ صُرِفَ لِلْإِمَامِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا لَمْ يَنُصَّ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّحْبِيسِ وَلَا عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ حَكَمْنَا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَلَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِيَقِينٍ وَإِذَا قَبَضَ شَيْئًا لَمْ يَغْرَمْهُ إيَّاهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُحْبِسُ قَدْ أَرَادَ بِحَبْسِهِ خِلَافَ ظَاهِرِ لَفْظِهِ وَلَعَلَّ إيهَامَ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ مِنْ الْكَاتِبِ.

29,092

[فَرْعٌ حَبَسَ كُتُبًا وَشَرَطَ فِي تَحْبِيسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابٍ] (الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ حَبَسَ كُتُبًا وَشَرَطَ فِي تَحْبِيسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابٍ فَإِذَا احْتَاجَ الطَّالِبُ إلَى كِتَابَيْنِ أَوْ تَكُونُ كُتُبًا شَتَّى فَهَلْ يُعْطِي كِتَابَيْنِ مِنْهَا أَمْ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا إلَّا كِتَابًا بَعْدَ كِتَابٍ؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا وَاحْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ كِتَابٍ أَخَذَهُ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُحْبِسِ أَنْ لَا يَضِيعَ فَإِذَا كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا أُمِنَ هَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا كِتَابٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي ضَيَاعِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (قُلْت) تَقَدَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِ شُرُوطِ الْحَبْسِ مِنْ كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَغَيْرِهِ

29,093

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى مَا شَرَطَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» .

وَظَاهِرُ مَا فِي هَذَا السُّؤَالِ أَنَّهُ يُرَاعَى قَصْدُ الْمُحْبِسِ لَا لَفْظُهُ وَمِنْهُ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُحْبَسَةِ يُشْتَرَطُ عَدَمُ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَدْرَسَةِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ بِخُرُوجِهَا بِحَضْرَةِ الْمُدَرِّسِينَ وَرِضَاهُمْ وَرُبَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلِغَيْرِهِمْ وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الشَّيْخُ لَا لَفْظُهُ

29,094

وَمِثْلُهُ مَا فَعَلْته أَنَا فِي مَدْرَسَةِ الشَّيْخِ الَّتِي بِالْقَنْطَرَةِ غَيَّرْت بَعْضَ أَمَاكِنِهَا مِثْلَ الْمِيضَأَةِ وَرَدَدْتهَا بَيْتًا وَنَقَلْتهَا إلَى مَحَلِّ الْبِئْرِ لِانْقِطَاعِ السَّاقِيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَأْتِيهَا وَرَدَدْت الْعُلُوَّ الْمُحْبَسَ عَلَى عَقِبِهِ الْمَذْكُورِ بُيُوتًا لِسُكْنَى الطَّلَبَةِ بَعْدَ إعْطَاءِ عُلُوٍّ مِنْ الْمُحْبَسِ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ بِمُوجَبِ مَذْكُورٍ فِي مَحَلِّهِ وَكَزِيَادَةٍ فِي رَوَاتِبِ طَلَبَةٍ لَمَّا أَنْ كَثُرُوا وَيَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْ خَرَاجِهَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَاضِرًا لَارْتَضَاهُ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِرِضَا النَّاظِرِ فِي الْحَبْسِ النَّظَرَ التَّامَّ كَيْفَ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ يُعْطِي حَسْبَمَا ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ التَّحْبِيسِ، وَعَلَى مُرَاعَاةِ لَفْظِ الْمُحْبِسِ فِي شَرْطِهِ أَفْتَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ بَنَى مَدْرَسَةً وَجَعَلَ فِيهَا بُيُوتًا لِلسُّكْنَى وَشَرَطَ فِي أَصْلِ تَحْبِيسِهَا أَنْ لَا يَسْكُنَهَا إلَّا مَنْ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي مَسْجِدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي غَيْرِهَا وَأَنْ يُحَضِّرَ الْحِزْبَ الْمُرَتَّبَ فِيهَا لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إنْ كَانَ قَارِئًا وَيُحَضِّرَ الْمِيعَادَ فِي وَقْتِهِ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ سُكْنَى فَأَجَابَ بِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى الدُّخُولُ لِلْمَدَارِسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِهَا وَالْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا أُعِدَّتْ الْمِيضَأَةُ وَالشُّرْبُ إلَّا لِأَهْلِهَا فَسَأَلْت شَيْخَنَا الْإِمَامَ عَنْهَا فَأَجَابَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِهَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَبْسَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَمَتَى وُجِدَ ذَلِكَ الصِّنْفُ جَرَى حُكْمُهُ عَلَى مَا صَحَّ لِأَهْلِهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِ أَهْلِ ذَلِكَ الْحَبْسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ

29,095

وَكَذَلِكَ عَارِيَّةُ بَيْتٍ لِلسُّكْنَى مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَبْسِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْحَبْسِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِوَجْهَيْنِ لِفِقْدَانِ شَرْطِ التَّحْبِيسِ عَادَةً وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَنْفَعَةِ بِالْهِبَةِ وَهُوَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي نَفْسِهِ فَقَطْ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَسُئِلْت عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَبْت بِمَنْعِ عَارِيَّتِهَا ثُمَّ إنِّي فَعَلْت ذَلِكَ اسْتَعَرْت بَيْتًا فِي مَدْرَسَةِ شَيْخُونٍ وَآخَرَ فِي النَّاصِرِيَّةِ فَتَعَقَّبَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي مَا ذَكَرَهُ فَأَجَبْت بِمَا قَالَ شَيْخُنَا فَسَلِمَ ذَلِكَ لِي انْتَهَى.

وَذَكَرَهُ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ مَسْأَلَةِ النُّزُولِ فِي الْوَظَائِفِ.

29,096

[فَرْعٌ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ] (الرَّابِعُ)

29,097

قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ سُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا وَقَفَ كِتَابًا عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُونَةٍ فِي يَدِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ لَهَا عَارِيَّةٌ أَيْضًا بَلْ الْآخِذُ لَهَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مُسْتَحِقًّا لِلِانْتِفَاعِ فَيَدُهُ عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ فَشَرْطُ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَيْهَا فَاسِدٌ وَيَكُونُ فِي يَدِ الْخَازِنِ لِلْكُتُبِ أَمَانَةٌ لِأَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ فِي الضَّمَانِ كَصَحِيحِهَا وَالرَّهْنُ أَمَانَةٌ هَذَا إذَا أُرِيدَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ

29,098

وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ مَدْلُولُهُ لُغَةً وَأَنْ يَكُونَ تَذْكِرَةً فَيَصِحُّ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ

29,099

وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُ الْوَاقِفِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْبُطْلَانِ بِالشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِصِحَّتِهِ انْتَهَى.

29,100

[فَرْعٌ بَنَى مَسْجِدًا وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ] (الْخَامِسُ) إذَا خَصَّ مَسْجِدًا بِمُعَيَّنِينَ فَقَالَ فِي أَسْئِلَةِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ مَثَلًا فَهَلْ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ وَتَكُونُ وِلَايَةُ مَنْ خَالَفَهُ بَاطِلَةً أَمْ لَا وَإِذَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ وَتَوَلَّاهُ مَنْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ

note

ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبٍ آخَرَ هَلْ تُفْسَخُ وِلَايَتُهُ أَمْ لَا،

29,101

وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ الْوَاقِفِ وَلَكِنْ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ اتِّبَاعُ مَذْهَبٍ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمِصْرَ فَهَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، وَمَا حُكْمُ الِائْتِمَامِ بِهَذَا الْإِمَامِ؟ فَأَجَابَ إنْ وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ خَصَّ الْمَسْجِدَ بِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِمْ وَإِذَا غَلَبَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مَذْهَبٌ عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهَا غَيْرُهُ حُمِلَ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ يَنْتَقِلُ عَنْ مَذْهَبِهِ إلَى مَذْهَبٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ مُعْتَقِدًا لِجَوَازِ مَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالِائْتِمَامِ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَالِائْتِمَامُ بِهِ اقْتِدَاءٌ بِفَاسِقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,102

[فَرْعٌ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ عَلَى وَظِيفَةٍ بِأُجْرَةٍ فَاسْتَنَابَ فِيهَا غَيْرَهُ] (السَّادِسُ)

29,103

قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ عَلَى وَظِيفَةٍ بِأُجْرَةٍ فَاسْتَنَابَ فِيهَا غَيْرَهُ وَلَمْ يُبَاشِرْ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْأُجْرَةِ وَلَا لِنَائِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ وَمَا عَيَّنَ لَهُ النَّاظِرُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا عَيَّنَ النَّاظِرُ النَّائِبَ فِي الْوَظِيفَةِ فَمَا تَنَاوَلَاهُ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْأَقْفَهْسِيُّ الْمَالِكِيُّ انْتَهَى. يَعْنِي اسْتَنَابَ فِيهَا فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْأَعْذَارِ

29,104

وَأَمَّا إذَا اسْتَنَابَ فِي أَيَّامِ الْعُذْرِ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُ رِيعِ الْوَقْفِ وَأَنْ يُطْلَقَ لِنَائِبِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ الرِّيعِ وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالْمِائَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,105

(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ سَأَلْت شَيْخَنَا الْفَقِيهَ الْإِمَامَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِوَظِيفَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَكِنَّهُ جَعَلَهُ إجَارَةً انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَهْمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَجُوزُ لَهُ اُتُّبِعَ كَتَخْصِيصِ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ أَصْحَابِ مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ. الزَّاهِي: لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدَأَ مِنْ غَلَّتِهَا بِمَنَافِعِ أَهْلِهِ وَيُتْرَكُ إصْلَاحُ مَا يَتَخَرَّمُ مِنْهُ بَطَلَ شَرْطُهُ انْتَهَى.

وَانْظُرْ كَثِيرًا مَا يُتَّفَقُ أَنْ يُتْرَكَ الْحَبْسُ بِلَا إصْلَاحٍ وَالْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّهُ، هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ إصْلَاحُ مَا وَهِيَ مِنْهُ؟ اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا يُشْتَرَطُ إصْلَاحُهُ ".

11,230

وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ: إنْ تَرَكَ الْوَكِيلُ جَنَّاتِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَكُرُومَهُ وَأَهْمَلَ عِمَارَتَهَا حَتَّى تَبَوَّرَتْ وَيَبِسَتْ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا نَقَصَ مِنْهَا لِتَضْيِيعِهِ إيَّاهَا. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَبْسِ.

11,231

وَإِنَّ مَنْ كَسَرَ خَشَبَةً أَعَادَ الْبُنْيَانَ كَمَا كَانَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ.

11,232

وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ كَانَ عُلْوٌ وَسُفْلٌ لِرَجُلَيْنِ فَلِرَبِّ الْعُلْوِ رَدُّ تَحْبِيسِ ذِي السُّفْلِ سُفْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَسَدَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصْلِحُهُ لَهُ وَكَذَا الْعَكْسُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا حَسْبَ الْإِمْكَانِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ كَأَلْفَاظِ الشَّارِعِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ فَإِنْ شَرَطَ شُرُوطًا غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ فَمِثَالُ مَا هُوَ جَائِزٌ كَتَخْصِيصِهِ مَذْهَبًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَدْرَسَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَاظِرًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِوَقْفِهِ نَاظِرًا فَإِنْ جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَالِكٍ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَهُوَ الَّذِي يَحُوزُهُ وَيَتَوَلَّاهُ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَرْتَضِيهِ،

9,556

وَكَذَلِكَ يُتْبَعُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ يُبْدَأُ فُلَانٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِكَذَا فَيُعْطَى ذَلِكَ الْقَدْرَ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وَيُقْضَى لَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِي إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَإِنْ قَالَ: مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ وَجَاءَتْ سَنَةٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَا تَبْدِئَةَ وَلَا قَضَاءَ،

9,557

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ أَوْ لِضَمِيرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي عَامٍ مَا يُعْطَى مِنْهُ أَوْ مَا يَفِي لَهُ بِحَقِّهِ وَحَصَلَ فِي عَامٍ آخَرَ مَا يُعْطَى مِنْهُ حَقَّهُ أَوْ مَا يَفِي بِحَقِّهِ بَعْدَ إعْطَاءِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْعَامِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُعْطَى مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي غَيْرِهِ،

9,558

وَأَمَّا إنْ أَضَافَ لَفْظَ غَلَّةٍ إلَى كُلِّ عَامٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ رِيعِ عَامٍ عَنْ عَامٍ غَيْرِهِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ بِلَفْظِهِ إنْ جَازَ أَيْ: وَأَمْكَنَ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَوْ مَكْرُوهًا مُتَّفَقًا عَلَى كَرَاهَتِهِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ هَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا فِعْلُ الْمَكْرُوهِ فَإِنْ أَمْكَنَ فِعْلُ غَيْرِهِ كَشَرْطِهِ أَذَانًا عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ وَوُجِدَ مُؤَذِّنٌ عَلَى صِفَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا شَرَطَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اتِّبَاعُ لَفْظِهِ كَشَرْطِهِ انْتِفَاعًا بِكِتَابٍ فِي خِزَانَةٍ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهَا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِمَدْرَسَتِهِ الَّتِي بَنَاهَا بِصَحْرَاءَ أَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيُخْرَجُ لِغَيْرِهَا وَكَمَا إذَا شَرَطَ تَدْرِيسًا مَثَلًا فِي مَكَان وَلَمْ يُمْكِنْ التَّدْرِيسُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهُ أَيْ: وَفِعْلُهُ كَشَرْطِهِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ،

11,496

فَإِذَا قَرَّرَ مَالِكِيًّا فِي قِرَاءَةِ حَدِيثٍ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُوَلَّى بَعْدَهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ نَظَرًا لِفِعْلِ الْوَاقِفِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرَّحْ بِشَيْءٍ كَذَا قَرَّرَهُ عج وَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَّرَ مَالِكِيًّا فِي حَدِيثٍ لَيْسَ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَالِكِيًّا بَلْ لِكَوْنِهِ مُحَدِّثًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مَالِكِيًّا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اتِّصَافِهِ بِكَوْنِهِ مُحَدِّثًا كَانَ مَالِكِيًّا أَوْ شَافِعِيًّا.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُبْدَأُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ يُبْدَأُ أَوْ يُعْطَى أَوْ يُدْفَعُ لَهُ أَوْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ الْوَقْفِ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ عَامٍ كَذَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا

11,497

وَكَذَا فَفَرْقٌ بَيْنَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كُلَّ عَامٍ وَبَيْنَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَفِي الْأَوَّلِ يُقْضَى لَهُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي مُضَافًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَفِي الثَّانِي لَا قَضَاءَ بَلْ يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ فَقَطْ.

(أَقُولُ) وَعَكْسُ الْمُصَنَّفِ يُشِيرُ لَهُ الْمُتَيْطِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَالَ يَجْرِي مِنْ غَلَّتِهِ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ عَامٍ كَذَا

11,498

وَكَذَا وَكَانَتْ لَهُ فِي سَنَةٍ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى غَلَّةٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى تِلْكَ الْجِرَايَةُ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنْ غَلَّةِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا

11,499

وَكَذَا فَأَيُّ عَامٍ كَانَ بِلَا غَلَّةٍ لَمْ يُعْطَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ جُعِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مِنْ غَلَّةٍ أَيْ:

11,500

وَإِنْ عَنْ غَلَّةٍ كَانَ هُوَ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ بِعَيْنِهِ وَحَلَّ تت الْمُصَنِّفَ بِكَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَمَا فِي الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ مَا فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيَاتَهُمَا مِنْ ثَمَرِ مَالٍ لَهُ

note

وَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْأَوَّلُ أَصَابَ الثِّمَارَ مَا أَصَابَهَا فَلَمْ يَبْلُغْ الثِّمَارُ مَا أَوْصَى لَهُمَا بِهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّانِي جَاءَ الثِّمَارُ بِفَضْلٍ كَثِيرٍ فَأَرَادَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ وَصِيَّتِهِمَا فِي غَلَّةِ عَامٍ أَوَّلٍ فَذَلِكَ لَهُمَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمَا وَجَعَلَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ لَكِنْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ

منح الجليل'Illaysh

(وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (شَرْطُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ وُجُوبًا (إنْ جَازَ) الشَّرْطُ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ فَيُصْرَفَ فِي مِثْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَثَّلَ لِلْجَائِزِ فَقَالَ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

هذا مثال للجائز في قوله: واتبع شرطه إن جاز، يعني أن الواقف إذا اشترط في أصل وقفه تخصيص غلة الوقف بمذهب معين كمذهب إمامنا مالك وكمذهب الإمام الشافعي أو غيرهما فإن ذلك الشرط يتبع ويختص الوقف بذلك المذهب الذي عينه،

59,030

وكذلك إذا جعل للوقف ناظرا بعينه فإنه يجب اتباع ذلك ويكون النظر لذلك الشخص الذي خصه بالنظر للوقف، قال الخرشي: والمعنى أن الواقف إذا خصص مذهبا بعينه أو مدرسة بعينها أو ناظرًا بعينه فإنه يجب اتباع ذلك الشرط ولا يجوز العدول عنه إلى غيره، قال ابن عرفة: والنظر في الحبس لمن جعله إليه محبسه. المتيطي: لمن يثق به في دينه،

59,031

فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر فيه للحاكم يقدم له من يرتضيه ويجعل للقائم به من كرائه ما يراه سدادا على حسب اجتهاده. قاله الخرشي.

59,032

قال الأجهوري: قلت: فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر للحاكم، هذا والله أعلم إذا لم يكن المحبس عليه معينا مالكا أمر نفسه وإلا فهو الذي يحوزه ويتولاه، يدل على ذلك عبارات أهل المذهب،

note

ثم إن ناظر الوقف لا يوصي بالنظر لغيره إلا أن يكون الواقف جعل له ذلك وله عزل نفسه ولو ولاه الواقف، وحيث لم يكن له أن يوصي به فإن مات والواقف حي جعل النظر لمن شاء،

59,033

فإن مات فوصيه إن وجد وإلا فالحاكم. تنبيهات: الأول: يجوز للناظر تغيير بعض الأماكن لمصلحة كتغيير ميضأة وقفها إلى محل آخر لانقطاع مسلك الماء مثلا وبناء موضعها بيوتا كما قاله البرزلي،

59,034

وإذا جاز ما ذكر لمصلحة فأولى تحويل باب مثلا إلى مكان آخر مع بقاء المكان ذي البناء على حاله. الثاني: إذا ترك المحبس عليه الحبس بلا إصلاح وهو يستغله حتى وهى هل يلزمه في ماله إصلاح ما وهى منه؟

59,035

قال في نوازل ابن سهل: إذا ترك الوكيل جنان المحجور عليه وأهمل عمارتها حتى تبورت ويبست فعليه قيمة ما نقص منها لتضييعه إياها. الثالث: قال ابن عرفة: إذا كان علو وسفل لرجلين فلرب العلو رد تحبيس ذي السفل لأنه إن فسد منه شيء لم يجد من يصلح له

59,036

وكذا العكس. قال الخرشي: ولو غاب الناظر في بلدة بعيدة واحتاج الحبس إلى من ينظر في بعض شأنه فالظاهر أن للقاضي أن ينظر في ذلك ويمضي ما فعله في غيبة الناظر، وليس للناظر إبطال ما فعله القاضي في غيبته. الرابع: قال ابن عرفة: لو قدم المحبس من رأى لذلك أهلا فله عزله واستبداله،

59,037

وإذا قدم القاضي على الحبس مقدما فلا يعزله من جاء بعده إلا لوجب لأنه كحكمه في القضايا، واعلم أنه لا يجوز للقاضي ولا للناظر التصرف إلا على وجه النظر ولا يجوز على غير ذلك،

59,038

ولا يجوز للقاضي أن يجعل التصرف بيد الناظر كيف شاء. الخامس: سمع ابن القاسم من حبس علي بنات له وقد بلغن وكان عمهن يلي حبسهن فاتهمنه وطلب بعضهن أن توكل على حقها،

59,039

فإن كان حسن النظر لم يكن لها ذلك،

59,040

وإن كان على غير ذلك جعل معه من توكله على ذلك. ابن رشد: معناه أن العم قدمه المحبس ولو كان بتقديمهن له لكان لمن شاءت منهن توكيل غيره على حقها ولم يكن للسلطان في ذلك نظر.

59,041

وقوله: وإن كان على غير ذلك، يريد سيء النظر أو غير مأمون، وإنما رأى أن توكل لحقها ولم تعزله لأنه رضي بعضهن به ولو لم ترضه واحدة منهن لعزله القاضي عنهن،

59,042

ولو كن غير مالكات أنفسهن لوجب تقديم السلطان غيره. السادس: في نوازل الأحباس من المعيار من جواب للإمام الحفار، وقد سئل عن النظر في المساجد في مصالحها من خدمتها من المؤذنين وغيرهم ما يليق بها من جهة الديانة والعلم والمعرفة، هل يكون ذلك للقضاة ولأثمة المساجد أهل العلم بما تقتضيه الشريعة أم لأشياخ المواضع وأهلها إن لم يكن لهم صلاح في موضعهم؟ فأجاب: النظر في ذلك إلى جماعة المسجد إن كان نظرهم جاريا على مقتضى القواعد الفقهية،

59,043

فإن كان نظرهم خارجا عن الاستقامة نظر في ذلك القاضي بما توجبه السنة. وسئل الفقيه الحافظ أبو القاسم بن سيدي أبي عمران العبدوسي عمن قدمه سلطان البلد على النظر في حبس وعادة أمراء تلك البلد التسلف من مال الحبس والتوسع فيه فتسلف، فهل يقبل قول صاحب الحبس مع يمينه إن السلطان تسلف ذلك المال جريا على عادة من تقدمه أم لا؟ فأجاب: إذا ثبت أن العادة كما ذكرتم فالقول قوله، وقد وقعت الرواية بهذا منصوصا بنحو ما ذكرنا، وممن نص عليه المازري وغيره.

قاله الرهوني. وهل للقاضي أن يجعل لمن قدمه للنظر في الأحباس أجرة منها، قال عبد الحق بن عطية: ذلك جائز لا أعلم فيه نص خلاف،

59,044

وقال المشاور: لا يكون أجره إلا من بيت المال فإن أخذ الأجرة من الأحباس أخذت منه ورجع بها في بيت المال، وبمثل قول المشاور أفتى ابن ورد. انتهى.

59,045

وقال ابن ورد: لا يجوز أخذ أجرته من الأحباس إلا أن يجهل على من حبست قاله الرهوني.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.