كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الموهوب له
Its commentaries
(كَهِبَةِ نَخْلٍ) لِشَخْصٍ (وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا) أَيْ اسْتَثْنَى الْوَاهِبُ ثَمَرَتَهَا (سِنِينَ) مَعْلُومَةً، أَوْ سَنَةً فَلَا مَفْهُومَ لِلْجَمْعِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَ) الْحَالُ أَنَّ الْوَاهِبَ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ (السَّقْيُ) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ) وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الْجَهْلُ بِعِوَضِ السَّقْيِ؛ إذْ لَا يُدْرَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ النَّخْلُ بَعْدَ تِلْكَ الْأَعْوَامِ فِي نَظِيرِ سَقْيِهِ فَإِنْ وَقَعَ وَاطُّلِعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فُسِخَ وَرُدَّتْ النَّخْلُ بِثَمَرَتِهَا لِرَبِّهَا وَرَجَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقِيمَةِ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ،
وَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ مِلْكِهَا الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَرَجَعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِمِثْلِ مَا أَكَلَ مِنْ الثَّمَرِ إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَهِبَةِ نَخْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْآنَ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ الْأَجَلِ الَّذِي يَقْبِضُ الْوَاهِبُ ثَمَرَتَهَا فِيهِ وَالْعِلَاجُ فِيهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا) أَيْ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ بْن خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ بِالْجَوَازِ إذَا اسْتَثْنَى بَعْضَهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا مَفْهُومَ لِلْجَمْعِ) وَذَلِكَ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ وَهِيَ الْمُخَاطَرَةُ أَيْ الْغَرَرُ فِي اسْتِثْنَاءِ الثَّمَرَةِ سَنَةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ حَيْثُ قَالَ بِالْجَوَازِ فِيمَا دُونَ الْجَمْعِ وَنُسِبَ ذَلِكَ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ: وَالسَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّقْيُ بِمَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِيهِمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ؛ لِأَنَّ عِلَاجَ السَّقْيِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُعَاوَضَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمَاءِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: بِعِوَضِ السَّقْيِ) أَيْ وَهُوَ النَّخْلُ فَسَقْيُهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ بِالنَّخْلِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي نَظِيرِ سَقْيِهِ فَهُوَ صِفَةٌ لِلنَّخْلِ.
(قَوْلُهُ: وَاطُّلِعَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ التَّغَيُّرِ أَيْ قَبْلَ تَغَيُّرِ النَّخْلِ سَوَاءٌ مَضَتْ سِنِينُ الِاسْتِثْنَاءِ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّتْ النَّخْلُ بِثَمَرَتِهَا) أَيْ مَعَ ثَمَرَتِهَا حَيْثُ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَرَةَ لِمُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا) أَيْ فَصَارَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ مَلَكَهَا مِنْ يَوْمِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لِبَعْدِ الْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِحَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَرَةِ،
فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الصَّدَقَةِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمُعْطَى،
وَإِنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً فَهِيَ لِلْمُعْطِي كَالْبَيْعِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَرَبُّ الْحَائِطِ مُصَدَّقٌ مِنْ حِينِ تُؤَبَّرُ الثَّمَرَةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ حِيَازَةُ النَّخْلِ وَرَبُّهَا يَسْقِيهَا لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ يَسْقِيهَا كَانَتْ حِيَازَةً.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَقْبِضُ الْمَوْهُوبُ النَّخْلَ وَيَكُونُ سَقْيُهَا عَلَى الْوَاهِبِ فِي مَالِهِ لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ وَيَتَوَلَّى الْمَوْهُوبُ سَقْيَهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَاهِبُ ثَمَرَتَهَا لِنَفْسِهِ عَشْرَ سِنِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ النَّخْلَ إلَى الْمَوْهُوبِ يَسْقِيهَا بِمَاءِ الْوَاهِبِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَرَهَا كُلَّ سَنَةٍ فَذَلِكَ حَوْزٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ يَسْقِيهَا بِمَائِهِ وَالثَّمَرَةُ لِلْوَاهِبِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ اسْقِهَا لِي عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ لَك وَلَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ النَّخْلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا؟ وَأَنَّهُ قَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ فَرَسَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْفَرَسَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ هُوَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا أَهَذَا غَرَرٌ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي النَّخْلِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّخْلُ بِيَدِ الْوَاهِبِ يَسْقِيهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ فَهَذَا إنَّمَا وَهَبَ نَخْلَهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ سَلِمَتْ النَّخْلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَمُتْ رَبُّهَا وَلَا لَحِقَهُ دَيْنٌ وَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ الْأَجَلِ،
وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا. وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ الْفَرَسَ يَغْزُو عَلَيْهِ
(ص) كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (ش) هُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَهَبَ شَخْصًا نَخْلًا وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ لِنَفْسِهِ ثَمَرَتَهَا سِنِينَ مَعْلُومَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ السَّقْيَ لِلنَّخْلِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِلنَّخْلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ وَلِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا أَعْوَامًا مُعَيَّنَةً وَاشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِيرُ النَّخْلُ إلَيْهِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَهُوَ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى بَعْضَ ثَمَرَتِهَا لِأَكْلِهَا لَجَازَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَالسَّقْيِ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّقْيُ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَلَكِنْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ لَجَازَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَهِبَةِ نَخْلٍ أَيْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ وَعِلَاجٍ وَلَا مَفْهُومَ لِسِنِينَ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ؛
لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْغَرَرُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَيَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ وَالثَّمَرَةُ وَالْأُصُولُ لِرَبِّهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ مِلْكِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا أَكَلَهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ تَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَهِبَةِ نَخْلٍ) فَصَلَ بِالْكَافِ وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الرُّقْبَى مِنْهُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ الْهِبَةُ وَإِنْ مِنْ الْآنَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْهِبَةَ وَاقِعَةٌ بَعْدَ الْأَجَلِ لَا مِنْ الْآنَ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ إلَخْ إنَّمَا يَنْتِجُ عَنْ كَوْنِهِ بَيْعًا فَقَطْ لَا كَوْنِهِ مُتَأَخِّرَ الْقَبْضِ وَقَالَ شَارِحُنَا لَعَلَّ الْإِطْلَاقَ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَرَةَ أَيْ: الْغَرَرَ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي) لَا يَخْفَى أَنَّ مُلَاحَظَةَ الشَّرْطِيَّةِ فِي ذَلِكَ تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَنٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَابِقًا؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِلنَّخْلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي النَّظِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ لِكَوْنِ الثَّمَرَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ لَجَازَ ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ قَبْضَ الْبُسْتَانِ حَصَلَ بِقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَرَةِ
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ) ابْنُ عَاشِرٍ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مُعَانَاةٍ فِي السَّقْيِ بِمَاءِ الْوَاهِبِ فَيُشْكِلُ حِينَئِذٍ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ) اعْتَمَدَ عج كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ جَاعِلًا أَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ مَلَكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ) أَيْ مَلَكَ النَّخْلَ وَثَمَرَهُ وَلَا نَظَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ.
.
(كَهِبَةِ نَخْلٍ) لِشَخْصٍ (وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا) أَيْ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ، وَالسَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو سِنِينَ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ، وَلَا يَبِيعُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ [منح الجليل] النَّخْلِ (سِنِينَ) مُسْتَقْبَلَةً بَعْدَ الْهِبَةِ لِلْوَاهِبِ (وَ) قَدْ شَرَطَ الْوَاهِبُ أَنْ يَكُونَ (السَّقْيُ) النَّخْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (عَلَى الْمَوْهُوبِ) فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، إذْ كَأَنَّهُ بَاعَهُ النَّخْلَ بِسَقْيِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَهَا، وَلَا يَدْرِي بَعْدَهَا، وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ السَّقْيُ عَلَى الْوَاهِبِ لَجَازَ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَعْرُوفٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
كهبة نخل واستثناء ثمرتها سنين والسقي على الموهوب له: تشبيه في المنع، يعني أن من وهب لشخص نخلا واستثنى الواهب لنفسه ثمرتها سنين معلومة وشرط على الموهوب له السقي للنخل في تلك السنين فإن ذلك لا يجوز لأنه مخاطرة وبيع معين يتأخر قبضه، لأن سقيه للنخل خرج مخرج المعاوضة، وهذا كمن باع نخلا واستثنى ثمرتها أعواما واشترط على المشتري سقيها في تلك الأعوام، فهذا لا يجوز لأنه غرر ولأنه لا يدري ما يصير النخل إليه بعد تلك الأعوام، وقوله: واستثناء ثمرتها لا فرق بين استثناء الثمرة كلها واستثناء بعضها، وفهم من قوله: والسقي على الموهوب أنه لو كان على الواهب أو على الموهوب ولكن بماء الواهب لجاز ذلك.
قاله غير واحد. وقوله: كهبة نخل، أي شيء يحتاج إلى سقي وعلاج، ولا مفهوم لسنين فإن اطلع على ذلك قبل التغير رجع الموهوب له بما أنفق والثمرة والأصول لربها،
وإن فاتت بتغير ملكه الموهوب له فبقيمته يوم وضع يده ويرجع على الواهب بما أكله إن عرف وإلا فبقيمته. قاله الخرشي وغيره.
وقال المواق: من تصدق على رجل بحائط وفيه ثمر فزعم أنه لم يتصدق بالثمرة فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبر فهي للمعطى كالبيع ويقبل قوله،
وكذلك الهبة ورب الحائط مصدق من حين تؤبر الثمرة، قال ابن القاسم: ولا يمين عليه في ذلك قلت وكيف حيازة النخل وربها يسقيها لمكان ثمرتها، فقال: إن خليَ بينه وبين الثمرة يسقيها كانت حيازة، قال ابن المواز: يقبض الموهوب النخل ويكون سقيها على الواهب في مائه لكان ثمرته، ويتولى الموهوب سقيها لمكان حيازتها.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك لو استثنى الواهب ثمرتها لنفسه عشر سنين فإن أسلم النخل إلى الموهوب له يسقيها بماء الواهب ويدفع إليه ثمرها كل سنة فذلك حوز،
وإن كان الموهوب يسقيها بمائه والثمرة للواهب لم يجز لأنه كأنه قال: اسقها عشر سنين ثم هي لك، ولا يدري أتسلم النخل إلى ذلك الأجل أم لا،
ولو كانت النخل بيد الواهب يسقيها ويقوم عليها ولم يخرجها من يده فذلك جائز للموهوب له إن سلمت إلى ذلك الأجل، ولم يمت ربها ولا لحقه دين وله أخذها بعد الأجل وإن مات ربها أو لحقه دين فلا حق له فيها. اهـ.
تنبيه: لو كان عبد بين رجلين فقال كل منهما: من مات منا فنصيبه يخدم الآخر حياته ثم هو حر فإنه لا يجوز وهو من الرقبى، ولكن إذا مات آخرهما فنصيب كل واحد منهما حر من ثلثه،
ومن مات منهما أولا فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه قاله الإمام مالك رضي الله عنه. قاله التتائي. وفرس
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.