ولزم بتعيينه
Its commentaries
(وَلَزِمَ) الثَّوَابُ (بِتَعْيِينِهِ) إنْ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا عُيِّنَ
وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الثَّوَابُ فَلَازِمٌ لِلْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الثَّوَابُ) أَيْ لَزِمَ دَفْعُهُ.
(قَوْلُهُ: بِتَعْيِينِهِ) أَيْ بِتَعْيِينِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوْ مِنْ الْوَاهِبِ وَرَضِيَ الْآخَرُ بِهِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الثَّوَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَرَضِيَ الْآخَرُ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُهُ إذَا قَبِلَ الْهِبَةَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الثَّوَابِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْهِبَةَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِتَعْيِينِهِ، كَذَا فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ) أَيْ الْهِبَةَ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الثَّوَابِ الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَازِمٌ لِلْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ) أَيْ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ
وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِالْفَوَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ لُزُومِهَا بِالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّ تَوَقُّفَ لُزُومِ الْعَقْدِ عَلَى الْقَبْضِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ،
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ الثَّوَابَ عِنْدَ عَقْدِ الْهِبَةِ وَرَضِيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ اللُّزُومُ عَلَى قَبْضٍ بَلْ يَلْزَمُ الْعَقْدُ كُلًّا مِنْهُمَا بِسَبَبِ تَعْيِينِهِ كَالْبَيْعِ فَتَدَبَّرْ، وَلِذَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي حَلِّ الْمَتْنِ وَلَزِمَ الْعَقْدُ بِتَعْيِينِهِ أَيْ الثَّوَابِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوَابَ إذَا عَيَّنَهُ أَحَدُهُمَا وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ كَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ الْوَاهِبَ إلَّا بِقَبْضِهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ إلَّا بِفَوَاتِهَا بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ.
ص (وَلَزِمَ بِتَعْيِينِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا عَيَّنَ الثَّوَابَ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ لِلْوَاهِبِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْوَاهِبُ، قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِتَعْيِينِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ وَقَالَ بَعْدَهُ: هَذَا ضَرُورِيُّ كَتَبَ عَقْدَ الْخِيَارِ، انْتَهَى.
(وَلَزِمَ بِتَعْيِينِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَهِبَةُ الثَّوَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَهَبَ عَلَى ثَوَابٍ يَرْجُوهُ وَلَا يُسَمِّيه وَلَا يَشْتَرِطُهُ، فَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَهَبَ عَلَى ثَوَابٍ يَشْتَرِطُهُ وَلَا يُسَمِّيهِ فَقِيلَ إنَّهُ كَالْهِبَةِ الَّتِي يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ. قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: هَذَا غَرَرٌ لِأَنَّهُ بَاعَ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَهَبَ عَلَى ثَوَابٍ يَشْتَرِطُهُ وَيُسَمِّيهِ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَيُسَمِّيه فِيهَا،
وَلَوْ قَالَ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ كَانَ أَوْلَى. الْبَاجِيُّ: مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا يُعْطَى فِيهَا،
وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِمَا شِئْتَ ثُمَّ سَخِطَ مَا أَعْطَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ لَزِمَهُ. الْبَاجِيُّ: حَمَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا عَلَى الْمُكَارَمَةِ كَهِبَةِ الثَّوَابِ، وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ لَفْظَ الْبَيْعِ فَمَنَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَهِبَةِ الثَّوَابِ فَجَعَلَ لِلَّفْظِ تَأْثِيرًا.
الْمُتَيْطِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ دَارَ ابْنِهِ الْمَحْجُورِ لِلثَّوَابِ وَيَكْتُبَ فِي ذَلِكَ " وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ دَارَ ابْنِهِ لِمَا رَجَاهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَهُ عَلَى سُنَّةِ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَرَضِيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَذِهِ الْهِبَةِ وَقَبِلَهَا وَالْتَزَمَ الثَّوَابَ فِيهَا وَصَارَتْ بِيَدِهِ ". وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ بَعْدَ الْقَبْضِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ أَوْ يَرُدُّ مَا لَمْ تُفْتِ
(ص) وَلَزِمَ بِتَعْيِينِهِ (ش) فَاعِلُ لَزِمَ هُوَ الثَّوَابُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ يَرْجِعُ لِلثَّوَابِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَهَبْت لَك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ أَوْ مَعْلُومٍ غَائِبٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: وَلَزِمَ دَفْعُ الثَّوَابِ إنْ عُيِّنَ،
وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ فَهُوَ لَازِمٌ عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا وَمَعْنَاهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذَا وَقَعَ التَّعْيِينُ مِنْ الْوَاهِبِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ
وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ
(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ) أَيْ: كَالْبَيْعِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ إذَا حَصَلَ فَأَرَادَ بِانْعِقَادِهِ حُصُولَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى تَعَاقَدَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الْهِبَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَوَابٍ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ لَازِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ،
وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الثَّوَابُ فَلَازِمٌ بِالْقَبْضِ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهِ الْقَبْضُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَعْيِينٌ،
فَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِيهَا،
وَأَمَّا إذَا قَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُ مَا وَفَّاهَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُثَابُ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ قِيمَتُهَا بِقَبْضِهَا إنَّمَا يَلْزَمُ بِفَوْتِهَا عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَهُ أَوْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ،
وَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ وَعَيَّنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَكَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا لُزُومَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الرِّضَا وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ قَبْضٌ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَلْزَمُ الْوَاهِبَ مَتَى دَفَعَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِوَاهِبِهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِفَوَاتِهَا عِنْدَهُ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ،
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ غَيْرَ جِنْسِ الثَّوَابِ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ فَمَتَى حَصَلَ رِضًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا.
{تَنْبِيهٌ} أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْحَوْزُ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ
(قَوْلُهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ وَالتَّعْيِينُ يَحْصُلُ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عج
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.