وعذر شاهد زور في الملإ بنداء
Its commentaries
(وَعَزَّرَ) الْقَاضِي وُجُوبًا (شَاهِدَ زُورٍ) وَهُوَ مَنْ شَهِدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ،
وَإِنْ صَادَفَ الْوَاقِعَ (فِي الْمَلَإِ) بِالْهَمْزِ مَقْصُورًا أَيْ الْجَمَاعَةِ مِنْ النَّاسِ بِالضَّرْبِ الْمُوجِعِ (بِنِدَاءٍ) أَيْ مَعَ نِدَاءٍ عَلَيْهِ وَالطَّوَافِ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَإِشْهَارِ أَمْرِهِ لِيَرْتَدِعَ هُوَ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ شَهِدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَمْدًا
وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ لِشُبْهَةٍ فَلَا تَكُونُ شَهَادَتُهُ زُورًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: الْجَمَاعَةِ مِنْ النَّاسِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَشْرَافًا.
(قَوْلُهُ: بِالضَّرْبِ الْمُوجِعِ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ لِاجْتِهَادِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ نِدَاءٍ عَلَيْهِ) أَيْ أَنَّ هَذَا شَاهِدُ زُورٍ وَانْظُرْ هَلْ الْوُجُوبُ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّعْزِيرِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ، أَوْ مُنْصَبٌّ عَلَى خُصُوصِ التَّعْزِيرِ وَكَوْنِهِ فِي الْمَلَإِ، وَالنِّدَاءُ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ فَقَطْ اهـ عَدَوِيٌّ.
ص (وَعَزَّرَ شَاهِدًا بِزُورٍ فِي الْمَلَأِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَاهِدُ الزُّورِ هُوَ الشَّاهِدُ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ عَمْدًا وَلَوْ طَابَقَ الْوَاقِعَ كَمَنْ شَهِدَ بِأَنَّ زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَتْلَهُ إيَّاهُ وَقَدْ كَانَ قَتَلَهُ وَلَوْ كَانَ لِشُبْهَةٍ لَمْ يَكُنْهُ وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ فَإِنْ كَانَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِفِسْقِهِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْعَامِدِ شَاهِدُ زُورٍ وَيَرِدُ بِمَا فِي اسْتِحْقَاقِهَا إنْ شَهِدُوا بِمَوْتِ رَجُلٍ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا فَإِنْ ذَكَرُوا عُذْرًا كَرُؤْيَتِهِمْ إيَّاهُ صَرِيعًا فِي قَتْلَى أَوْ قَدْ طُعِنَ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَلَيْسَ شَهَادَتُهُمْ زُورًا وَإِلَّا فَهُمْ شُهَدَاءُ الزُّورِ اهـ وَسُئِلْت عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ لَهَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ عَلِمَ أَنَّ لَهَا وَلَدًا فَهَلْ تَكُونُ شَهَادَتُهُ هَذِهِ شَهَادَةَ زُورٍ وَيُقَالُ فِيهِ إنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ أَوْ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الزُّورِ؛
وَإِذَا نَسَبَهُ أَحَدٌ إلَى الزُّورِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت: إذَا كَانَ الشَّاهِدُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ وَلَدًا فَلَيْسَ بِشَاهِدِ زُورٍ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَزْجُرُهُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَالنِّكَاحُ الَّذِي عَقَدَهُ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِ وَلَدِ الْمَرْأَةِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِفَاسِدٍ وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ، نَعَمْ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهَا وَلَدًا فَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ صَحَّ النِّكَاحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص ص (كَلِخَصْمِهِ كَذَبْت) ش اُنْظُرْ رَسْمَ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ وَفِيهِ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ سَرَاةِ النَّاسِ: كَذَبْت وَأَثِمْت فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِالسَّوْطِ إذَا كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كَذَّابٌ
وَأَمَّا إنْ نَازَعَهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ فِي هَذَا كَاذِبٌ آثِمٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَدَبٌ وَيُنْهَى عَنْهُ وَيُزْجَرُ إنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ فِيمَا نَازَعَهُ فِيهِ وَيَجْرِي قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَا كَذَّابُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ يَا كَلْبُ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي التَّعْزِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَتَقَدَّمَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي سِيرَتِهِ مَعَ الْخُصُومِ وَمَسْأَلَةُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَا كَلْبُ ذَكَرَهَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَسْأَلَتَيْنِ،
وَكَذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّبْصِرَةِ قَبْلَ مَسْأَلَةِ كَذَبْت وَأَثِمْت بِيَسِيرٍ وَفِي التَّبْصِرَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَفِي الْبَيَانِ فِي مَسْأَلَةِ يَا كَلْبُ مَعْنَى دَنِيءِ الْهَيْئَةِ وَرَفِيعِ الْقَدْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْحَضَرِيِّ وَالْكَنَدِيِّ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي قَوْلِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ، فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا رَمَى خَصْمَهُ حَالَ الْخُصُومَةِ بِجُرْحَةٍ أَوْ خُلَّةِ سُوءٍ بِمَنْفَعَةٍ يَسْتَخْرِجُهَا فِي خِصَامِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ أَذَى خَصْمِهِ لَمْ يُعَاقَبْ إذَا عُرِفَ صِدْقُهُ فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ لَوْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاتَمَةِ وَالْأَذَى الْمُجَرَّدِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا رَمَاهُ بِهِ مِنْ نَوْعِ دَعْوَاهُ وَلِيُنَبِّهَ بِهَا عَلَى حَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْحَضَرِيِّ إنَّهُ فَاجِرٌ إلَى آخِرِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا زَجَرَهُ وَلَوْ رَمَى خَصْمَهُ بِالْغَصْبِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أُدِّبَ عِنْدَنَا وَلَمْ تَعْلَقْ بِهِ الدَّعْوَى اهـ.
وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْقُرْطُبِيِّ مَا نَصُّهُ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَدَبِ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِعُمُومِ تَحْرِيمِ السِّبَابِ وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكِنْدِيَّ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إذَايَتَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ اسْتِخْرَاجَ حَقِّهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ: وَمَنْ آذَى مُسْلِمًا أُدِّبَ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُؤْذَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُؤَدِّبُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَوْنُ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِيمَا كَانَ بِمَجْلِسِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْوَالِ
وَأَمَّا هَذَا فَيَحْكُمُ، انْتَهَى.
(وَعَزَّرَ شَاهِدَ الزُّورِ فِي الْمَلَأِ بِنِدَاءٍ وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ وَلَا يُسَخِّمُهُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ ضَرَبَهُ بِقَدْرِ رَأْيِهِ وَيُطَافُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ فِي الْمَجْلِسِ الْأَعْظَمِ.
ابْنُ وَهْبٍ: كَتَبَ مُحَمَّدٌ إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِ: إنْ أَخَذْتُمْ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْلِدُوهُ أَرْبَعِينَ وَسَخَّمُوا وَجْهَهُ وَطُوفُوا بِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيُطَالُ حَبْسُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي إتْيَانِ سَحْنُونَ بِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ مَيْلٌ مِنْهُ إلَيْهِ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ: لَا أَرَى الْحَلْقَ وَالتَّسْخِيمَ.
(ص) وَعَزَّرَ شَاهِدًا بِزُورٍ فِي الْمَلَا بِنِدَاءٍ وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَلَا يُسَخِّمُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُعَزِّرَ شَاهِدَ الزُّورِ وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ عَمْدًا وَإِنْ طَابَقَ الْوَاقِعَ لِأَجْلِ شَهَادَتِهِ الزُّورَ وَيَأْمُرُ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي الْمَلَا بَيْنَ النَّاسِ لِيَرْتَدِعَ غَيْرُهُ وَلَا يَحْلِقُ لَهُ رَأْسًا وَلَا لِحْيَةً وَلَا يُسَخِّمُ وَجْهَهُ بِالسَّوَادِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَرَى أَنْ يُطَافَ بِهِ وَيُشَهَّرَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْحَلَقِ وَحَيْثُ مَا يُعْرَفُ بِهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَيَضْرِبُهُ ضَرْبًا مُوجِعًا وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ وَيَكْتُبُ بِشَأْنِهِ وَمَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ كِتَابًا وَيَنْسَخُهُ نَسْخًا يَرْفَعُهُ عِنْدَ الثِّقَاتِ، وَالْبَاءُ فِي بِنِدَاءٍ بِمَعْنَى مَعَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَلَا) مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَشْرَافًا وَقَوْلُهُ: بِنِدَاءٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِي الْمَلَا ثُمَّ لَا يَخْفَى هَلْ الْوُجُوبُ مُنْصَبٌّ عَلَى مَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْزِيرِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَلَا مَعَ نِدَاءٍ أَوْ هُوَ مُنْصَبٌّ عَلَى خُصُوصِ التَّعْزِيرِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَلَا مَعَ نِدَاءٍ مَنْدُوبٍ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ) أَيْ حَلْقًا يَحْصُلُ بِهِ نَكَالُهُ أَيْ بِأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ تَعْيِيبُهُ وَفَهِمَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَالَ أَيْ كَرَأْسِ السُّودَانِ وَبَعْضِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ شَيْنٌ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب أَوْ يَحْرُمُ كَمَا فِي شب وَهُوَ أَحْسَنُ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِحْيَتُهُ أَيْ يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُسَخِّمُهُ أَيْ يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: يَرْفَعُهُ عِنْدَ الثِّقَاتِ) أَيْ بِأَنْ يَضَعَهُ فِي الْمَحَاكِمِ.
. (فَائِدَةٌ) أَوَّلُ ظُهُورِ شَهَادَةِ الزُّورِ بِالْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ الْقَيْرَوَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَعَزَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَدَّبَ الْقَاضِي شَخْصًا (شَاهِدًا بِزُورٍ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ عَمْدًا وَإِنْ صَادَفَ الْوَاقِعَ بِأَنْ شَهِدَ بِقَتْلِ زَيْدٍ عَمْرًا وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَقَدْ كَانَ قَتَلَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ زَوْرِ الصَّدْرِ أَيْ اعْوِجَاجِهِ لَا مِنْ تَزْوِيرِ الْكَلَامِ أَيْ تَحْسِينِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ زَوَّرْت فِي نَفْسِي كَلَامًا أَوْ مَقَالَةً وَيَجْتَهِدُ فِيمَا يُعَزِّرُ بِهِ شَاهِدَ الزُّورِ مِمَّا يَرَاهُ زَاجِرًا لَهُ عَنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَلِمِثْلِهِ عَنْ ارْتِكَابِهَا (بِ) حَضْرَةِ (مَلَأٍ) بِالْقَصْرِ وَالْهَمْزِ، أَيْ جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ (بِنِدَاءٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَمْدُودًا، أَيْ صِيَاحٍ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ وَطَوَافٍ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْجَمَاعَاتِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ ضَرَبَهُ بِقَدْرِ رَأْيِهِ وَيُطَافُ يه فِي الْمَجَالِسِ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ. ابْنُ وَهْبٍ كَتَبَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِ إنْ أَخَذْتُمْ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْلِدُوهُ أَرْبَعِينَ وَسَخِّمُوا وَجْهَهُ وَطُوفُوا بِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ، وَلَا يُسَخِّمُهُ ثُمَّ فِي قَبُولِهِ: تَرَدُّدٌ، [منح الجليل] وَيُطَالُ حَبْسُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي إتْيَانِ سَحْنُونٍ بِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَيْلٌ مِنْهُ إلَيْهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
في الملإ، يعني أنه يجب على القاضي أن يعزر أي يؤدب شاهد الزور في الملإ، وهو متعلق بعزر، القرطبي: شهادة الزور هي الشهادة بالكذب، ونحوه للباجي،
وقال الأبي: ليست هي كذلك، وإنما هي أن يشهد بما لم يعلم عمدا وإن طابقت الواقع،
فإن كانت شبهة فليست شهادة زور كما يشعر به ما في كتاب الاستحقاق. انتهى. وأصله لابن عرفة. قاله بناني.
وقال الشبراخيتي: وعزر القاضي وجوبا شاهدا بزور بالضرب، وهو أن يشهد بما لم يعلم عمدا وإن طابقت الواقع، كمن شهد أن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم أنه قتله وإن كان قد قتله مأخوذ من زور الصدر وهو اعوجاجه، لا من تزوير الكلام وهو تحسينه، ومنه قول عمر: زوَّرت في نفسي كلاما أو مقالة.
وقال التتائي: وعزر وجوبا شاهد زور ثبت عليه ذلك. قال ملك: يعزره على قدره وقدر الواقعة في ملإ أي جماعة، ونحو ما للشبراخيتي لعبد الباقي، وفيه: أي وجب على القاضي أن يعزره في الملإ مهموز مقصور الجماعة من الناس وإن لم يكونوا أشرافا أو بقيد الأشراف، بأن يضرب ضربا وجيعا. انتهى.
وقال الخرشي: ويضرب ضربا موجعا.
وقال الحطاب: قال ابن عرفة: شاهد الزور هو أن يشهد بغير ما يعلم عمدا ولو طابق الواقع، كمن شهد بأن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم قتله، إياه وقد كان قتله ولو كان لشبهة لم يكنه، وقَوْلُ الباجي: من ثبت عليه أنه شهد بزور فإن كان لنسيان أو غفلة فلا شيء عليه،
ومن كثر ذلك منه ردت شهادته ولم يحكم بفسقه، يقتضي أن غير العامد شاهد بزور، ويرد بما في استحقاقها: إن شهدوا بموت رجل ثم قَدِمَ حيا فإن ذكروا عذرا كرؤيتهم إياه صريعًا في قَتلَى أو قد طُعن فظنوا أنه قد مات فليست شهادتهم زورا، وإلا فهم شهود زور، وَسئلت عن رجل يشهد عند القاضي أن هذه المرأة ليس لها ولد، فزوجها القاضي، ثم ظهر أن لها ولدا ولم يكن الشاهد علم به، فهل هي شهادة زور أو لا يجوز أن ينسب إلى الزور ولا يقدح ذلك في شهادته،
ومن نسبه إلى الزُّور زجره القاضي بحسب ما يراه؟ فأجبت: بأنه ليس بشاهد زور، ولا يقدح ذلك في شهادته،
ومن نسبه إلى الزور زجره القاضي بحسب ما يراه، والنكاح صحيح وليس بفاسد،
ولا يجب على الزوج أن يطلق، نعم لا يقدم عليه إذا علم أن لها ولدا،
فإذا وقع ونزل صح النكاح. والله سبحانه أعلم. انتهى. بنداء، الباء في قوله: بنداء بمعنى مع، أي يأمر القاضي بالنداء عليه بذلك في الملإ بين الناس ليرتدع هو وغيره عن ذلك قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: أي ينادَى عليه بذلك ليلا يفهم أنه لغير ذلك ويطاف به في الأسواق والجماعات. انتهى.
وقال عبد الباقي: أي يأمر أن يطاف به في الأسواق والجماعات. انتهى. وقوله: بنداء يتعلق بعزر، ويحتمل أن يتعلق بالكون فيكون حالا من الملإ. قاله مقيده.
وقال المواق: من المدونة قال ملك: وإذا ظهر الإمام على شاهد الزور ضربه بقدر رأيه ويطاف به في المجالس. ابن القاسم: يريد في المسجد الأعظم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.