Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَجَابَ بِالْإِنْكَارِ (قَالَ) الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي (أَلَك بَيِّنَةٌ) فَإِنْ قَالَ نَعَمْ أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا وَأَعْذَرَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا عَلَى صِحَّتِهَا.

(قَوْلُهُ: وَأَعْذَرَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ قَطَعَ عُذْرَهُ فِيهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَلَك مَطْعَنٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَإِنْ أَنْكَرَ، قَالَ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ) ش: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي حَتَّى يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَإِنْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ خَطَأً،

29,753

قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي آخِرِ كِتَابِ حَرِيمِ الْبِئْرِ: وَاسْتَحْسَنَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَسْمَعَ الْقَاضِي مِنْ الْبَيِّنَةِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَقَالَةِ وَعَلَى ذَلِكَ بُنِيَتْ الْأَحْكَامُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى فَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَلَكِنَّهُ إنْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ انْعِقَادِ الْمَقَالَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَإِ الَّذِي يُوجِبُ نَقْضَ الْحُكْمِ، انْتَهَى.

29,754

(تَنْبِيهٌ) لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ،

29,755

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَيْ: الْمَفْقُودَ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْنَدَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ فَإِذَا قَضَى بِمَوْتِهِ بِحَقِيقَةٍ أَوْ بِتَعْمِيرٍ جَعَلْت الْوَصِيَّ وَصِيًّا وَأَعْطَيْت الْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَحَمْلُهَا الثُّلُثُ وَلَا أُعِيدُ الْبَيِّنَةَ،

29,756

وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا قَضَيْت لَهَا كَقَضِيَّتِي عَلَى الْغَائِبِ، انْتَهَى.

29,757

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ:(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْمَعَ الْقَاضِي مِنْ بَيِّنَةِ الْخَصْمِ وَيُوقِعَ شَهَادَتَهُمْ حَضَرَ الْخَصْمُ أَمْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمُ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ وَفِيهَا أَسْمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي شَهَادَتِهِمْ مِدْفَعٌ أَوْ فِي عَدَالَتِهِمْ مُجَرَّحٌ كَلَّفَهُ إثْبَاتَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ سَأَلَهُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَشْهَدُوا بِمَحْضَرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ: لَا يَكُونُ إيقَاعُ الشُّهُودِ إلَّا بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ لِي مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ مِثْلَهُ وَقَالَ فَضْلٌ وَسَحْنُونٌ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً، انْتَهَى.

29,758

وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّة فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، قَالَ عِيسَى: وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى وَكَالَةً وَلَمْ يُثْبِتْهَا بَعْدُ وَشُهُودُ الْحَقِّ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ حُضُورٌ أَيَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ، قَالَ: إنْ خَافَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى مَوْضِعٍ وَكَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ يُثْبِتُ الْوَكَالَةَ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى تَثْبُتَ الْوَكَالَةُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْمَعُ مِنْ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ وَقْتِ دُخُولِ الْحُكْمِ بِهَا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْهَا: أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَفْقُودِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ قَبْلَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ وَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ بَيِّنَةً وَلَا يَسْمَعُهَا إلَّا فِي حَالٍ يَحْكُمُ بِهَا لِلطَّالِبِ أَوْ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ الْمَطْلُوبِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ حَتَّى تَثْبُتَ وَكَالَتُهُ وَإِنْ خَشِيَ مَغِيبَ بَيِّنَتِهِ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، انْتَهَى.

29,759

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ فِي إنْصَافِ الْخَصْمَيْنِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمَا، قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَا يَسْمَعُ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إلَّا بِمَحْضَرِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ مِنْ الْمُتَخَلِّفِ لَدَدًا فِي تَخَلُّفِهِ فَيَشْكُو إلَيْهِ فَيَسْمَعُ مِنْهُ

note

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ كَلَامًا،

29,760

ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ الْعَدْلِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ لَا يُجِيبَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ لَدَدًا مِنْ الْمُتَخَلِّفِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَمْرَهُ وَإِذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحْضُرْ الْآخَرُ فَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ حُجَّتَهُ وَلْيَأْمُرْهُ بِإِحْضَارِ خَصْمِهِ أَوْ يُعْطِيهِ طِينَهُ أَوْ يَكْتُبُ بِجَلْبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ مَا خُصُومَتُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي أَوَائِلِ مُقْنِعِهِ

29,761

وَقَالَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ،

29,762

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَإِذَا اسْتَعْدَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِدَعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَعْطَاهُ طَابَعًا فِي جَلْبِهِ أَوْ رَسُولًا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْمِصْرِ لَمْ يَجْلِبْهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَتَبَ إلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أُمَنَائِهِ

29,763

إمَّا أَنْصَفَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْتَفِعْ مَعَهُ

29,764

وَأَمَّا الْقَرِيبُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِثْلُ أَنْ يَأْتِيَ ثُمَّ يَرْجِعَ وَيَبِيتَ فِي مَنْزِلِهِ وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ فَهَذَا يَرْجِعُ بِالدَّعْوَى كَاَلَّذِي فِي الْمِصْرِ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

its words on this mas’ala come with mas’ala 10449 before it

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ أَنْكَرَ قَالَ أَلَك بَيِّنَةٌ فَإِنْ نَفَاهَا وَاسْتَحْلَفَهُ فَلَا بَيِّنَةَ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَجَابَ بِالْإِنْكَارِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي أَلَك بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ بِإِحْضَارِهَا وَيَسْمَعُهَا وَيُعْذَرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ أَتَى بِدَافِعٍ فَلَا كَلَامَ وَصَارَتْ كَالْمَعْدُومِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ حُكِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَفَاهَا وَقَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي وَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَحَلَفَ خَصْمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانِهَا حِينَ حَلَفَ خَصْمُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى النِّسْيَانِ، وَمِثْلُ النِّسْيَانِ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا أَوْ أُعْلِمَ بِهَا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا حِينَئِذٍ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّسْيَانِ

9,838

فَلَوْ حَلَّفَ الْقَاضِي مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِغَيْرِ إذْنِ خَصْمِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَا

9,839

فَائِدَةَ فِيهَا وَلِلْخَصْمِ أَنْ يُعِيدَهَا ثَانِيَةً كَمَا يُفِيدُهُ الْإِتْيَانُ بِالسِّينِ الدَّالَّةِ عَلَى الطَّلَبِ، فَقَوْلُهُ وَاسْتَحْلَفَهُ أَيْ وَحَلَفَ وَلَوْ شَرَطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي عَدَمَ قِيَامِهِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي نَسِيَهَا وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ

9,840

(تَنْبِيهٌ) : وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمُ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ وَفِيهَا أَسْمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ،

9,841

فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي شَهَادَتِهِمْ مَدْفَعٌ أَوْ فِي عَدَالَتِهِمْ مَجْرَحٌ كَلَّفَهُ إثْبَاتَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ سَأَلَهُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَشْهَدُوا بِمَحْضَرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ) أَيْ

11,897

وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَلَهُ الْقِيَامُ كَمَا إذَا رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ وَأَخَذَ الْحَقَّ فَإِنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَضَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا نَفْيَ مَعَهُ وَلَا اسْتِحْلَافَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْيَمِينِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ النِّسْيَانِ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْعِلْمِ إلَخْ)

11,898

وَكَذَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ أَوْ أَنَّهَا مَاتَتْ .

(قَوْلُهُ: وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ) أَيْ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْخَصْمِ إلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ هَذَا فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ

11,899

وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً أَوْ بَعِيدَةً فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْسَابُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ) أَيْ الَّتِي يَتَمَيَّزُونَ بِهَا.

(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ فَلَوْ قَالَ بَيِّنَتِي غَائِبَةٌ فَاحْلِفْ لِي فَإِذَا قَدِمَتْ أَقُومُ بِهَا كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَيَقُومُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ

11,900

فَلَوْ عَلِمَ بِبُعْدِهَا وَسَكَتَ وَحَلَّفَهُ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا أَيْضًا قَالَهُ الْبَدْرُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ

11,901

وَظَاهِرُهُ بِلَا خِلَافٍ الثَّانِي لَا يَلْزَمُ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنْ يَحْلِفَ عَلَى صِحَّتِهَا، الثَّالِثُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ الدَّعَاوَى عَلَى شَخْصٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِهَا وَيَتْرُكَ بَعْضَهَا لِوَقْتٍ آخَرَ، الرَّابِعُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الدَّعَاوَى كَفَى فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ نَاصِرٌ

11,902

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعُونَ وَانْظُرْ النَّقْلَ الصَّرِيحَ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) أَيْ لَزِمَ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ بِالشَّهَادَةِ فَالْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حُضُورِ الْخَصْمِ لَا فِي غَيْبَتِهِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَالَ) الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي (أَلَك بَيِّنَةٌ) فَإِنْ قَالَ نَعَمْ أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا،

18,611

فَإِنْ حَضَرَتْ سَمِعَ شَهَادَتَهَا فَإِنْ وَجَدَهَا مُوَافِقَةً لِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَعْذَرَ فِيهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

18,612

فَإِنْ قَبِلَ شَهَادَتَهَا حَكَمَ عَلَيْهِ،

18,613

وَإِنْ ادَّعَى حُجَّةً أَمْهَلَهُ لِإِثْبَاتِهَا،

18,614

فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا حَكَمَ عَلَيْهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن أنكر قال ألك بينة؟

61,956

هذا قسيم قوله: فإن أقر لخ، يعني أنه إذا أجاب المدعى عليه بالإنكار فإن القاضي يقول للمدعي ألك بينة؟

61,957

فإن قال: نعم، أمره بإحضارها وسمعها، ويعذر للمدعَى عليه فيها، كما يأتي إن شاء الله في قوله: وأعذر بأَبَقِيَتْ لخ،

61,958

فإن لم يأت بمدفع حكم عليه،

61,959

وإن ادعى مدفعا أمهله لإتيانه به،

61,960

فإن لم يأت به قضى عليه. قاله التتائي.

61,961

وقال الحطاب: وإن أنكر قال: ألك بينة؟ ظاهر هذا أن القاضي لا يسمع من بينة المدعي حتى يسأل المدعى عليه، ولا شك أن هذا هو الأكمل،

61,962

فإن سمع البينة قبل ذلك لم يكن خطأ.

61,963

قال في المتيطية: واستحسن أهل العلم ألَّا يسمع القاضي من البينة إلا بعد ثبوت المقالة، وعلى ذلك بنيت الأحكام،

61,964

ومن حجتهم في ذلك أنه قد يمكن أن يقر المدعى عليه بدعوى المدعي فيستغني عن الإثبات، ولكنه إن سمع البينة قبل انعقاد المقالة لم يكن من الخطإ الذي يوجب نقض الحكم. انتهى. وفيه: لا بأس للقاضي أن يسمع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا لعبد الملك،

61,965

قال في المدونة: وإن أقام رجل البينة أن المفقود وَصَّى له بشيء أو أسند إليه الوصية سمعت بينته،

61,966

فإذا قضي بموته بحقيقة أو بتعمير جعلتُ الموصي وصيا وأعطيت الموصى وصيته إن كان حيا وحملها الثلث، ولا أعيد البينة،

61,967

وكذلك إن قامت امرأة أنه زَوْجُها قضيت لها كقضيتي على الغائب،

61,968

وقال ابن الماجشون: العمل عندنا أن يسمع القاضي من بينة الخصم ويوقع شهادتهم حضر الخصم أو لم يحضر،

61,969

فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم،

61,970

فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في عدالتهم مجرح كلفه إثباته وإلا لزمه القضاء،

61,971

وإن سأله أن يعيد عليه البينة حتى يشهدوا بمحضرهم فليس له ذلك،

61,972

وقال بعض العراقيين: لا يكون إيقاع الشهود إلا بمحضر الخصم المشهود عليه،

61,973

قال ابن حبيب: وقال لي مطرف وأصبغ: مثله،

61,974

وقال فضل وسحنون: مثله، إلا أن يكون الخصم غائبا غيبة بعيدة. انتهى.

61,975

وقال الخرشي: وللقاضي أن يسمع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا لعبد الملك،

61,976

فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم،

61,977

فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في عدالتهم مجرح كلفه إثباته وإلا لزمه القضاء،

61,978

وإن سأله أن يعيد عليه البينة حتى يشهدوا بمحضره فليس له ذلك. انتهى. وقوله: قال: ألك بينة؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ، حديث صحيح.

61,979

وفي رد أبي علي له تبعا لابن سهل قائلا إنما الحديث (شاهداك أو يمينه) نظر واضح، فلا تغتر بكلامهما. انظر الرهوني.

61,980

فإن نفاها، أي فإن نفى المدعي البينة بأن قال: لا بينة لي واستحلفه، أي طلب المدعي حَلِفَ المدعى عليه وَحَلَّفَه. فلا بينة للمدعي بعد ذلك تقبل، بل تتنزل منزلة العدم، هذا هو الأشهر، وروى ابن نافع عن ملك تسمع وله القيام بها، وقد قاله أشهب، وأفهم كلامه أن القاضي لا يحلف المدعى عليه إلا بطلب المدعي لليمين. المازري: الأصل أن القاضي لا يستحلفه إلا بإذن المدعي إلا أن تدل قرينة الحال أنه أراد من القاضي ذلك، وذكر عن بعض القضاة أنه حلف رجلا في ثلاثين دينارا، فقال الطالب: لم آذن في هذه اليمين، ولم أرض بها، فلا بد أن تعاد، فدفع القاضي ذلك من ماله كراهية أن يعيد يمينا قضى عليه بها.

قاله التتائي. وقال عبد الباقي: أشعر إتيانه بالسين أنه لو حلفه القاضي بغير طلب خصمه لم تفده يمينه، ولخصمه أن يعيدها عليه ثانيا، ونحوه لابن غازي،

61,981

وفي المواق عن المتيطي: أنه إذا نفاها وطلب المطلوب تعجيزه وحَلِفَه له ليرفع عنه الطلب كان له ذلك على مذهب ابن القاسم. انتهى.

61,982

وقال الشبراخيتي: واستحلفه أي المدعي أي طلب يمينه لأنه حقه وحلفه القاضي فلا بد من وجود الأمرين،

61,983

فإن انتفى أحدهما فله إقامة البينة بدون الشرط الآتي، وإنما عبَّر المص بذلك ليبين أن القاضي لا يحلفه من تلقاء نفسه بل حتى يطلبه المدعي، والظاهر أن استحلف بمعنى فعل المضاعف. انتهى.

61,984

وقال الحطاب: قوله: واستحلفه يشير إلى أن القاضي لا يستحلف الخصم حتى يطلب ذلك خصمه. قال ابن فرحون في سيرته مع الخصوم: إن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي إلا أن يكون شاهد ما يدل على أنه أراد ذلك من القاضي،

61,985

وإذا استحلفه فلا بد من حضور المحلوف له أو وكيله،

61,986

فإن تغيب وثبت تغيبه عند القاضي أقام القاضي من يقتضيها. انتهى.

61,987

تنبيه: أنكر الرهوني قول غير واحد: إن المراد حلفه بالفعل، فقال: يسقط حق المدعي بمجرد طلب الحلف، واستدل على ذلك بما نص عليه غير واحد من أن المدعي إذا قال للمدعى عليه: احلف وأنت بَرِئٌ، فإنه يبرئ المطلوب ولو رجع المدعي عن ذلك، وفيه عنهم بحث، لأنه علق الإبراء على الحلف فليس له الرجوع بعد ذلك. والله تعالى أعلم.

61,988

وقال البرزلي: من وجبت له يمين على رجل فتغيب عن قبضها فالقاضي يوكل من يتقاضى عنه اليمين إذا ثبت مغيب من وجبت له اليمين. انتهى.

61,989

وقال البرزلي: وإذا حلف الخصم دون حضور خصمه لم تجزه اليمين،

61,990

وكذلك إذا بادر باليمين دون حضور خصمه قبل أن يسأله ذلك،

61,991

فإن لم يرض بها لم تجزه، وعكس هذا أن يطلب الطالب اليمين من المطلوب بغير محضر الحاكم وأمره فيحلف له فإن ذلك يكفيه.

61,992

مسألة: وإذا وجبت يمين على رجل فأراد الطالب تأخيرها وأراد المطلوب تعجيلها أو بالعكس، فتعجيلها واجب لمن طلب ذلك منهما ولا توخر.

61,993

فرع: فإذا كانت الدعوى على امرأة وطلب الخصم أن تحلف بمحضره، فقال البرزلي في كتاب الشهادات: عبد الوهاب: إذا كانت المرأة من أهل الشرف والقدر جاز للحاكم أن يبعث إليها من يحلفها لأنها صيانة، ولا مقال للخصم لأن من له إحلافها ليس له ابتذالها. انتهى. قال البرزلي: يؤخذ من هذه أن الطالب لليمين لا يحضر معها، وبعث القاضي يكفي، ونزلت وحكم بأنه يقف بحيث يسمع يمينها ولا يرى شخصها لأنه قابض لليمين. نقله الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.