وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ: كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ
Its commentaries
(وَلَا) (إنْ اُسْتُبْعِدَ) الْإِشْهَادُ (كَبَدْوِيٍّ) يُسْتَشْهَدُ فِي الْحَضَرِ (لِحَضَرِيٍّ) عَلَى حَضَرِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَبْعَدُ حُضُورُ الْبَدْوِيِّ فِيهِ دُونَ الْحَضَرِيِّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ
لَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي اُسْتُبْعِدَ لِلْعَدِّ وَالنِّسْبَةِ نَحْوُ اسْتَحْسَنَتْ كَذَا أَيْ عَدَدْته حَسَنًا وَنَسَبْته لِلْحُسْنِ وَفَاعِلُ اُسْتُبْعِدَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْإِشْهَادِ بِمَعْنَى طَلَبِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّاهِدِ الشَّهَادَةَ إذَا اسْتَبْعَدَهُ الْعَقْلُ أَيْ اسْتَغْرَبَهُ أَيْ نَسَبَهُ لِلْبُعْدِ وَالْغَرَابَةِ كَانَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا
(قَوْلُهُ كَبَدْوِيٍّ يُسْتَشْهَدُ) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي الْحَضَرِ لِحَضَرِيٍّ أَوْ لِبَدْوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ عَلَى بَدْوِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَنَحْوِ الْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْبَدْوِيِّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرَةِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إذَا أَدَّاهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ إشْهَادِ الْحَضَرِيِّ وَطَلَبِ الْبَدْوِيِّ لِتَحَمُّلِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فِيهِ رِيبَةٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَسْتَبْعِدُ وَيَسْتَغْرِبُ إحْضَارَ الْبَدْوِيِّ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْحَضَرِيِّ
وَأَمَّا لَوْ تَحَمَّلَ الْبَدْوِيُّ الشَّهَادَةَ فِي الْحَضَرِ لِحَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ كَغَصْبٍ وَضَرْبٍ وَأَدَّاهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِعَدَمِ الِاسْتِبْعَادِ فِي تَحَمُّلِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا بَلْ تُصَادِفُ
بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ أَيْ طَلَبُ تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ لِحَضَرِيٍّ وَلَا مَفْهُومَ لِحَضَرِيٍّ بَلْ
وَكَذَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُهَا لِبَدْوِيٍّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى حَضَرِيٍّ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْضًا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْبَدْوِيِّ اُسْتُشْهِدَ فِي الْحَاضِرَةِ فِيمَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَأَمَّا اسْتِشْهَادُ الْحَضَرِيِّ فِي الْبَادِيَةِ عَلَى الْبَدْوِيِّ أَيْ طَلَبُ الْحَضَرِيِّ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَدْوِيِّ فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ خِلَافًا
(قَوْلُهُ لِحَضَرِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرَوِيًّا أَوْ مِصْرِيًّا فَالْمُرَادُ بِالْحَضَرِيِّ مَا قَابَلَ الْبَدْوِيَّ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ) الْمَازِرِيُّ: تُعْرَضُ التُّهْمَةُ مِنْ جِهَةِ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَةِ وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ» ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَالِكٌ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ فِي الْحُقُوقِ إذَا شَهِدُوا فِي الْحَاضِرَةِ لِأَنَّهَا تُهْمَةٌ أَنْ يَشْهَدَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ دُونَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ، وَأَجَازَهَا فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ وَحَيْثُ تُطْلَبُ الْخَلَوَاتُ وَالْبُعْدُ مِنْ الْعُدُولِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) ، وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْعَادَ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ كَشَهَادَةِ الْبَدْوِيِّ لِحَضَرِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «: لَا يَشْهَدْ بَدَوِيٌّ عَلَى حَضَرِيٍّ» وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ أَيْ فِيمَا يُسْتَبْعَدُ كَالْأَمْوَالِ،
وَأَمَّا الْحِرَابَةُ وَالْقَتْلُ وَالْقَذْفُ وَالْجُرْحُ وَشِبْهُهُ فَلَا اسْتِبْعَادَ، وَالِاسْتِبْعَادُ الِاسْتِغْرَابُ بِأَنْ يَسْتَغْرِبَ الْعَقْلُ شَهَادَةَ هَذَا لِهَذَا، وَهُوَ هُنَا عُدُولُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ، وَيُشْهِدُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ، قَوْلُهُ كَبَدْوِيٍّ أَيْ وَتَحَمَّلَهَا فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِاتِّهَامُ
ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ عَبَّرَ بِالْحَضَرِيِّ عَنْ الْقَرَوِيِّ الْوَاقِعِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ،
وَفِي أُخْرَى صَاحِبُ قَرْيَةٍ، وَالضَّمِيرُ فِي اُسْتُبْعِدَ لِلِاسْتِشْهَادِ، وَالسِّينُ فِي قَوْلِنَا: لِلِاسْتِشْهَادِ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبِ الشَّهَادَةِ لِلْحَضَرِيِّ مِنْ الْبَدْوِيِّ، فَشَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِلْحَضَرِيِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادٍ مَقْبُولَةٌ؛
لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ فِيهَا حِينَئِذٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ وَكَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَيْ فِي الْأَقْوَالِ أَيْ أَوْ رَآهُ فِي الْأَفْعَالِ أَوْ مَرَّ الْبَدْوِيُّ عَلَيْهِمَا، وَهُمَا يَتَقَارَرَانِ،
وَكَذَلِكَ اسْتِشْهَادُهُ لَهُ فِي السَّفَرِ،
وَمِثْلُهُ الْأُمُورُ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا الْخِلْوَاتُ وَالْبُعْدُ عَنْ الْعُدُولِ.
(قَوْلُهُ: لِحَضَرِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ) أَيْ
وَكَذَا الْحَضَرِيُّ عَلَى بَدَوِيٍّ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: عَبَّرَ عَنْ الْحَضَرِيِّ) أَيْ الْمَشْهُودِ إلَخْ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ لِحَضَرِيٍّ» أَصْلًا بَلْ مَا فِيهِ إلَّا الْقَرَوِيَّ أَوْ صَاحِبَ قَرْيَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ «لَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ عَلَى حَضَرِيٍّ» ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ لِحَضَرِيٍّ قَالَ اللَّقَانِيِّ: لَوْ قَالَ لِقَرَوِيٍّ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ تَصْوِيرًا وَتَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ انْتَهَى أَيْ أَعَمُّ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَشْهَدُ لِلْقَرَوِيِّ فَأَوْلَى الْحَضَرِيِّ وَقَالَ عج الْحَضَرِيُّ شَامِلٌ لِلْقَرَوِيِّ وَلِلْمِصْرِيِّ بِالْمُطَابَقَةِ، وَدَلَالَةُ الْمُطَابِقَةِ أَوْلَى مِنْ دَلَالَةِ الِالْتِزَامِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ أَرْبَعٌ اثْنَتَانِ فِي الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُمَا لَا يَشْهَدُ الْبَدَوِيُّ لِلْقَرَوِيِّ، وَلَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ لِصَاحِبِ قَرْيَةٍ، وَاثْنَتَانِ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمَهُمَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ عَلَى حَضَرِيٍّ» وَفِي طَرِيقَةٍ أُخْرَى عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ
(قَوْلُهُ وَالسِّينُ فِي قَوْلِنَا لِلِاسْتِشْهَادِ لِلطَّلَبِ)
وَأَمَّا السِّينُ فِي اُسْتُبْعِدَ فَلِلتَّأْكِيدِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْأَقْوَالِ) أَيْ سَمِعَ الْبَدَوِيُّ الْحَضَرِيَّ يُقِرُّ لِحَضَرِيٍّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ فِي الْأَفْعَالِ أَيْ رَآهُ فِي الْأَفْعَالِ يَغْصِبُ مَثَلًا لِحَضَرِيٍّ مَالًا، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَضَرِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرَّ الْبَدَوِيُّ عَلَيْهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: الْبَدَوِيُّ عَلَى حَذْفٍ أَيْ مَرَّ هُوَ أَيْ الْبَدَوِيُّ عَلَى الْحَضَرِيِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالْفَاعِلُ الْحَضَرِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَهُمَا يَتَقَارَرَانِ أَيْ فِي الضَّجَرِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ
بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ فَعَلَى نُسْخَةِ هَذَا الشَّارِحِ لَمْ يَكُنْ لَفْظَةُ بِهِ بَعْدَ مَرَّ،
وَفِي شَرْحِ شب وعب زِيَادَةٌ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلَفْظُ عب أَوْ مُرَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ مَرَّ حَضَرِيَّانِ فِي سَفَرٍ بِبَدَوِيٍّ فَيَشْهَدُ فِي الْأَمْوَالِ،
وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ وَكَذَا فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ (أَقُولُ) وَهَذَا حِلٌّ ظَاهِرٌ أَقُولُ وَعَلَى هَذَا الْحِلِّ لَا دَاعِي لِلْمُرُورِ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مُرُورٌ بَلْ كَانُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ
(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ اُسْتُبْعِدَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وُقُوعُ مِثْلِهَا عَادَةً (كَ) شَهَادَةِ رَجُلٍ (بَدْوِيٍّ) مَنْسُوبٍ لِلْبَادِيَةِ لِسُكْنَاهُ بِهَا (لِ) رَجُلٍ (حَضَرِيٍّ) مَنْسُوبٍ لِلْحَاضِرَةِ لِسُكْنَاهُ بِهَا عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ بَدْوِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ لِبُعْدِهَا عَادَةً، إذْ لَمْ تَجْرِ بِإِشْهَادِ الْبَدْوِيِّ مَعَ وُجُودِ الْحَضَرِيِّينَ. اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ هَذَا إذَا كَتَبَ الْبَدَوِيُّ الْوَثِيقَةَ بِخَطِّهِ وَهُمَا فِي الْحَضَرِ مَعَ تَيَسُّرِ إشْهَادِ الْحَضَرِيِّينَ.
وَأَمَّا لَوْ مَرَّا بِهِ بِالْبَادِيَةِ أَوْ سَمِعَ إقْرَارَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الْحَاضِرَةِ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ بُعْدِهَا حِينَئِذٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ حَاصِلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فِيمَا يُقْصَدُ إلَى إشْهَادِهِمْ عَلَيْهِ دُونَ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فِيمَا يَقَعُ بِالْحَاضِرَةِ مِنْ عُقُودِ مُعَاوَضَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ وَنِكَاحٍ وَشَبَهِهَا لَا تَجُوزُ، فَلَا شَهَادَةَ لِبَدَوِيٍّ فِي حَضَرٍ عَلَى حَضَرِيٍّ، وَلَا عَلَى بِدَوِيٍّ وَلَا لِبَدَوِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ إلَّا فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَشَبَهِهَا مِمَّا لَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ.
وَتَجُوزُ فِيمَا يَقَعُ بِالْبَادِيَةِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ بِدَوِيٍّ، فَعَلَى هَذَا لَوْ حَضَرَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ شَيْئًا مِمَّا يَقَعُ فِي الْحَاضِرَةِ بَيْنَ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ مُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا دُونَ أَنْ يَحْضُرُوا لِذَلِكَ، أَوْ يُقْصَدَ إلَى إشْهَادِهِمْ فَشَهِدُوا بِمَا حَضَرُوهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ إنْ كَانُوا عُدُولًا. اهـ.
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْحَضَرِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ فَفِيهَا خِلَافٌ فِي التَّوْضِيحِ.
ولا إن استبعد معطوف على قوله: ولا إن حرص؛ يعني أنه لا تقبل شهادة العدل حيث استبعد إشهاده في شيء؛ أي إن كان الناس يعدون إشهاده في ذلك الشيء بعيدا عادة أي كان مستغربا، فاستبعد مبني للمفعول والنائب ضمير العدل على حذف مضاف أي إشهاده، ومثل لذلك بقوله: كبدوي لحضري؛ أي مثال ذلك أن يشهد بدوي لحضري بأن حضريا آخر أو بدويا أشهده في الحاضرة أن لفلان الحضري قبله كذا،
فإن هذه الشهادة تُردُّ لما فيها من التهمة بالاستبعاد المذكور،
فإن تَرْك الحضري التوثقة لنفسه بإشهاد عدول الحاضرة الذين يجدهم مهمى احتاج إليهم وتعدية ذلك إلى إشهاد أهل البادية الذين يتعذر إليه الوصول إليهم ريبة، قاله ابن مرزوق، والأصل في اعتبار هذا المانع ما خرجه أبو داوود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة بدوي على حضري) ؛
قال في البيان: بعض من أجاز الشهادة عليه وصحح الحديث تأوله على أهل البادية الذين لا يجيبون إذا دعوا وليسوا على [شرط العدالة] من أهل الحاضرة وليس ذلك [بشيء] والأنقال لا تجوز شهادة البدوي مطلقا. اهـ قاله ابن مرزوق.
وقال النسائي: هذا الحديث ليس بالقوي،
ولما كان معارضا لعموم قوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} خصصوا عمومه بحمله على أن المراد به إشهاد الحضري في الحضر للبدويين، ويبقى معمولا به في غير ذلك جمعا بين الأدلة، وهذا تأويل ملك،
ولما كان الذي حعله على هذا التأويل الاستبعاد المذكور قصر الرد على قصد الإشهاد، لزم من ذلك قبولها إن مر أو سمع وفيما لا يقصد فيه الإشهاد كالغصب والقتل، ولهذا قال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.