بِخِلَافِ إنْ سمعه أو مر به
Its commentaries
(بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ) يُقِرُّ بِشَيْءٍ لِحَضَرِيٍّ أَوْ رَآهُ يَفْعَلُ بِحَضَرِيٍّ أَمْرًا كَغَصْبٍ وَضَرْبٍ فَلَا يُسْتَبْعَدُ فَيُقْبَلُ
وَكَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَامَلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ فِي سَفَرِهِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِلْحَضَرِيِّ عَلَى حَضَرِيٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ مُرَّ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَرَّ الْحَضَرِيَّانِ بِالْبَدْوِيِّ فِي سَفَرٍ
وَكَذَا إذَا مَرَّ بِهِمَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَدَارَ الْمَنْعِ عَلَى الِاسْتِبْعَادِ عَادَةً
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ) أَيْ إنْ سَمِعَ الْبَدْوِيُّ الْحَضَرِيَّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ) أَيْ تَحَمُّلُهُ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ فَيُقْبَلُ أَيْ أَدَاؤُهَا
(قَوْلُهُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ) أَيْ تَحَمُّلُ الْبَدْوِيِّ الشَّهَادَةَ لِلْحَضَرِيِّ عَلَى الْحَضَرِيِّ لِأَنَّ هَذَا تَحَمُّلٌ فِي الْبَادِيَةِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُجُودِ حَضَرِيٍّ إذْ ذَاكَ يَشْهَدُ أَنَّهُ
(قَوْلُهُ أَيْ مَرَّ الْحَضَرِيَّانِ بِالْبَدْوِيِّ) أَيْ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا الْبَدْوِيَّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُجُودِ حَضَرِيٍّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُشْهِدُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: حَدِيثُ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ» مَحْمَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ،
فَأَمَّا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ سَمِعَهَا أَوْ رَآهَا أَوْ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَلَا رِيبَةَ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ.
(بِخِلَافِ) شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ بِإِقْرَارِ الْحَضَرِيِّ (إنْ سَمِعَهُ) أَيْ الْبَدْوِيُّ إقْرَارًا لِحَضَرِيٍّ أَوْ مَرَّ بِهِ وَلَا سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ، أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ وَلَا إنْ جَرَّ بِهَا نَفْعًا: كَعَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ [منح الجليل] فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ بُعْدِهَا (أَوْ) شَهَادَةِ الْبَدْوِيِّ لِحَضَرِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ أَوْ بِدَوِيٍّ بِمُعَامَلَةٍ بِبَادِيَةٍ إنْ (مَرَّ) الْحَضَرِيُّ (بِهِ) أَيْ الْبَدْوِيِّ وَهُوَ بِبَادِيَتِهِ فَتُقْبَلُ، إذْ لَا بُعْدَ فِيهَا. وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْحَضَرِيِّ عَلَى الْبَدْوِيِّ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَا أَقُولُ إنَّهَا جَائِزَةٌ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا مَا دَخَلَ شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ مِنْ الظِّنَّةِ وَالتُّهْمَةِ، وَرَأَى قَوْمٌ مَنْعَهَا.
بخلاف إن سمعه أو مر به؛ يعني أن البدوي إذا سمع الحضري يقر في الأقوال في الحضر أو رآه في الأفعال أو مر به الحضريان في السفر فيقر أحدهما للآخر فإنه لا استبعاد في شهادة البدوي حينئذ فتقبل، وقوله: مر،
إما مركب فيشمل ما إذا مر به أو مر بهما،
وإما بسيط وضمير الفاعل يعود على البدوي أو الحضري،
انظر الخرشي قال الخرشي: بخلاف إن سمعه في الأقوال أي أو رآه في الأفعال أو مر البدوي عليهما وهما يتقاران،
وكذلك استشهاده له في السفر،
ومثله الأمور التي يطلب فيها الخلوات والبعد عن العدول، وقوله: كبدوي لحضري، الحضري هنا شامل للقروي والمصري. اهـ.
وقال الخرشي: يعني أن الاستبعاد يمنع من قبول الشهادة لمخالفة العادة، كشهادة البدوي للحضري على حضري لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يشهد بدوي على حضري) ،
وفي طريق آخر [على صاحب قرية] أي فيما يستبعد كالأموال،
وأما الحرابة والقتل والقذف والجرح وشبهه فلا استبعاد، والاستبعاد الاستغراب بأن يستغرب شهادة هذا لهذا، وهو هنا عدوله عن أهل الحاضرة ويشهد أهل البادية، وقوله: كبدوي؛ أي تحملها في الحضر لأنه هو الذي يحصل به الاتهام،
وأما لو تحملها في البادية فتقبل، والضمير في استبعد للاستشهاد والسين للطلب أي لطلب الشهادة للحضري من البدوي، فشهادة البدوي للحضري من غير طلب مقبولة لأنه لا استبعاد فيه. اهـ.
وقال عبد الباقي: ولا إن استبعد الإشهاد أي طلب الشهادة أي استغرب كبدوي يشهد في الحضر في الأموال لحضري قروي أو مصري على حضري، ولذا عدل عن خبر: (لا يشهد بدوي لقروي) كما في الرواية لرواية (لا يشهد بدوي على حضري) ، وحملها ملك على طلبها منه؛ لأن ترك شهادة الحضري ريبة واستغراب،
وأما تحملها منه في الحضر على حضري بحرابة أو قتل أو قذف أو جرح أو شبهه فلا استبعاد،
وأما السين في المص فللتأكيد،
وصرح بمفهوم طلب الإشهاد بقوله: بخلاف إن سَمِعَه في الأقوال؛ أي سمع البدوي الحضري يقر لحضري،
وكذا إن رآه في الأفعال يغصب مثلا لحضري مالا أو مر بالبناء للمفعول به؛ أي مر حضريان في سفر ببدوي فيشهد في الأموال ولو استشهد
وكذا في الدماء والجراح وحيث تطلب الخلوات والبعد عن العدول فيشهد، كما في المواق. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ولا إن استبعد وقوع مثله عادة بأن يكون على خلاف ما جرت به العادة، والاستبعاد الاستغراب استبعد أي الاستشهاد أي طلب الشهادة،
وأما شهادة البدوي للحضري من غير استشهاد فهي مقبولة لا استبعاد فيها. انتهى.
يعني قوله: بخلاف إن سمعه يقر في الأقوال أي أو رآه في الأفعال، أو مر الحضري أو البدوي،
وفي بعض النسخ: مرَّا؛ أي المدعي والمدعى عليه به،
ومثله استشهاده في السفر، ومفهوم كلام المص قبول الحضري على البدوي. انتهى. قاله الشبراخيتي أيضا.
وقال ابن مرزوق: قال في النوادر: قال محمد بن عبد الحكم: تأول ملك ذلك؛ يعني الحديث في الحقوق إذا شهدوا في الحاضرة للتهمة في إشهادهم وترك من معه من أهل الحضر؛ وأجازها في الدماء والجراح وحيث يطلب الخلوات والبعد من العدول،
وقال مثله في العتبية والمجموعة،
وزاد في المجموعة: فأما إن شهدوا في البادية على القروي فجائز كما لو حضرته الوفاة بها فيوصي أو يبيع فيها أو يبتاع،
وقال عنه ابن القاسم في هذه الكتب: ولذلك لو انقطع إليها بالسكنى فشهادتهم له جائزة. اهـ.
والحاصل أن شهادة البدوي في الحضر لحضري أو بدوي لا تجوز فيما يقصد الإشهاد عليه من عقود معاوضة ووصية وتدبير وعتق وشبهه، فلا تجوز شهادة البدوي في الحضر لحضري على حضري أو بدوي ولا لبدوي على بدوي أو حضري وتجوز فيما لا يقصد الإشهاد عليه كالجراح والقتل والزنى وشرب الخمر والضرب والشتم وشبهه والإقرار، وتجوز فيما يقع بالبادية من ذلك كله على حضري أو بدوي، فعلى هذا لو حضر أهل بادية شيئا مما يقع في الحاضرة بين أهلها وغيرهم من معاملة وغيرها دون أن يُحْضَرُوا لذلك ويُقْصَدَ إلى إشهادهم فشهدوا بما حضروا جازت شهادتهم إن كانوا عدولا،
وأما شهادة الحضري على البدوي فتجوز وفيها خلاف ذكره في التوضيح. والله سبحانه أعلم.
فائدة: قال في الذخيرة: البدوي منسوب إلى البادية وهي من بدا إذا ظهر فإن البرية لا تخفى شيئا، والقروي منسوب إلى القرية وهي الدور المجتمعة من قريت الماء في الحوض جمعته، فكل مدينة قرية لأن المدينة من الإدانة وهي الطاعة،
فإذا كان في القرية من يطاع من وُلاة الأمر فهي مدينة. قاله الخرشي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.