وَلَا إنْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقٍ وَقَالَ: أَنَا بِعْته له
Its commentaries
(وَلَا إنْ) (شَهِدَ) شَاهِدٌ لِشَخْصٍ (بِاسْتِحْقَاقٍ) لِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ (وَقَالَ أَنَا بِعْته لَهُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا تَصِحُّ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ وَجَعَلَهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ
فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا وَرُجِّحَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَنَا بِعْته لَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَشْهُودِ لَهُ هَذَا الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ بَاعَهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ الثُّبُوتُ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ فَالْإِقْرَارُ أَقْوَى كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَاسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ وَأَنَا وَهَبْته لَهُ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ إلَخْ) أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لعج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَقَدْ بَنُوهُ عَلَى تَعْلِيلِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِدَفْعِ تُهْمَةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ أَصْلُهَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالنَّقْلُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ كَوْنُهَا شَهَادَةً عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ مِنْ التَّمْلِيكِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا قَالَ وَأَنَا بِعْته لَهُ أَوْ وَهَبْته لَهُ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ لَا تَصِحُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بِعْته لَهُ وَوَهَبْته لَهُ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُهَا شَهَادَةً عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَانِعُ فِيهَا الْحِرْصَ عَلَى الْقَبُولِ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَهُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَهُ وَجَعْلُهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ فَتَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلَا إنْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقٍ وَقَالَ: أَنَا بِعْته لَهُ)
ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي أَوَائِلِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ الرَّجُلِ يَشْهَدُ لِغَيْرِهِ وَلِنَفْسِهِ مَا نَصُّهُ: سُئِلْت عَمَّنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ اسْتَحَقَّ ثَوْبًا أَنَّهُ لَهُ بِعْته أَنَا مِنْهُ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِشَيْءٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِشِرَائِهِ إيَّاهُ مِنْ فُلَانٍ فَلَا تَتِمُّ فِيهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَقُولُوا: إنَّ فُلَانًا الْبَائِعَ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَوْ يَحُوزُهُ حِيَازَةَ الْمَالِكِ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ هَذَا، فَهَذَا الشَّاهِدُ الْبَائِعُ لَمْ يَثْبُتْ مِلْكُهُ لِلثَّوْبِ إلَّا بِقَوْلِهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ شَهِدَ لِرَجُلٍ فِي سَهْمٍ فِي شُرْبِ عَيْنٍ وَكَانَ أَصْلُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَاسَمَهُ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ الْآنَ بِمِلْكِهِ] فَرْعٌ)
قَالَ فِي التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي سَهْمٍ فِي شُرْبِ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ حَوَائِضَ وَكَانَ أَصْلُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَاسَمَهُ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ الْآنَ بِمِلْكِهِ لِذَلِكَ الَّذِي صَارَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ أَصْلِ عَيْنٍ أَوْ أَرْضٍ قَالَ: شَهَادَتُهُ لَهُ فِيهِ جَائِزَةٌ اهـ.
[فَرْعٌ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ الْغَنَمِ الَّتِي يَرْعَاهَا لَهُ أَوْ لِشَخْصٍ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الطُّرَرِ فِي تَرْجَمَةِ اسْتِئْجَارِ رَاعٍ لِغَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فِي الرَّاعِي إذَا ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ الْغَنَمِ الَّتِي يَرْعَاهَا لَهُ أَوْ لِشَخْصٍ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِسَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ،
قَالَ: وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِغَيْرِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ فَهُوَ شَاهِدٌ لَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ يَأْوِي الرَّاعِي إلَى دَارِهِ أَوْ إلَى دَارِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ انْتَهَى آخِرُهُ بِاللَّفْظِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ أَمِينٌ.
(ص) ، وَلَا إنْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقٍ، وَقَالَ: أَنَا بِعْته لَهُ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِي هَذَا أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ ثَوْبٍ مَثَلًا لِشَخْصٍ،
وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَأَنَا بِعْته لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَأَنَا وَهَبْته أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ لِانْتِفَاءِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ،
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ، وَأَنَا بِعْته لَهُ لَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ الشَّاهِدَ كَانَ بَاعَهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا يَضُرُّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَرْمُونِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَإِلَّا لَقَالَ: وَثَبَتَ بَيْعُهُ لَهُ لِيَكُونَ شَامِلًا لِلْبَيِّنَةِ لَكِنْ إنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُفِيدُ عِنْدَ الْقَاضِي صِدْقَ الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: وَأَنَا بِعْته يُرِيدُ تُفِيدُ تَقْوِيَةَ الظَّنِّ عِنْدَ الْقَاضِي بِصِدْقِهِ فَهُوَ قَدْ حَرَصَ بِذَلِكَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِيمَا مَرَّ عِنْدَ ذِكْرِهِ الْحِرْصَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ يَكْتَفِي بِمَا مَرَّ لِشُمُولِهَا لِهَذِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ لِئَلَّا يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا إنْ دَفَعَ إلَخْ أَوْ يَسْتَغْنِي بِمَا مَرَّ عَنْ هَذِهِ لِشُمُولِهِ لَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ النَّوْعَيْنِ عُدَّ قِسْمًا آخَرَ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنَا وَهَبْته إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَهَبْته وَتَصَدَّقْت وَبِعْت وَنَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ خِلَافَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِالْمِلْكِيَّةِ (أَقُولُ) ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُ الْبَرْمُونِيِّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ يُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عِنْدِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْرِيرُ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى،
وَلَمَّا حَذَفَ الْمَرْجِعَ أَبْرَزَ
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ: وَأَنَا بِعْته) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ فَقَوْلُهُ: وَأَنَا بِعْته مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مَفْعُولًا بِقَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ: يُرِيدُ يُفِيدُ الْأَوْلَى حَذْفُ يُرِيدُ، وَيَقُولُ: يُفِيدُ تَقْوِيَةً وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يُفِيدُ عِنْدَ الْقَاضِي صِدْقَ الشَّاهِدِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ظَنِّ صِدْقِ الشَّاهِدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكْتَفِي إلَخْ أَيْ فَكَانَ لَا يَذْكُرُهَا أَصْلًا أَيْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ جُزْئِيَّاتِهِ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ جُزْئِيَّاتِ الشَّيْءِ.
(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ شَهِدَ) لِشَخْصٍ (بِاسْتِحْقَاقٍ) لِشَيْءٍ بِيَدِ غَيْرِهِ (وَقَالَ) الشَّاهِدُ (أَنَا بِعْته) أَيْ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ (لَهُ) أَيْ الْمَشْهُودَ لَهُ اتَّهَمْته بِقَصْدِ دَفْعِ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يُثْبِتَ مِلْكَ الْبَائِعِ مَا بَاعَهُ فَقَوْلُهُ أَنَا بِعْته لَهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ بِمِلْكِهِ وَهِيَ دَعْوَى لَا شَهَادَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنَا بِعْته أَوْ وَهَبْته أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ،
فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالنَّقْلُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ،
فَإِذَا قَالَ أَنَا بِعْته أَوْ وَهَبْته فَقَدْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِمِلْكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ.
ولا إن شهد باستحقاق وقال أنا بعته له يعني أنه إذا شهد باستحقاق ثوب أو دابة أو دار أو غير ذلك لزيد مثلا،
وقال مع ذلك: أنا بعته له أي لزيد فإن هذه الشهادة لا تصح، لأن الملك لا يثبت بالشراء حتى تشهد البينة بالملك للبائع.
تنبيه: قال عبد الباقي: ولا إن شهد باستحقاق وقال أنا بعته له أي للمشهود له فلا تصح لاتهامه على رجوع المشتري عليه بالثمن لو لم يشهد له، ولذلك لو أبدله بوهبته له أو تصدقت به عليه صحت لانتفاء الرجوع عليه إن لم يشهد. انتهى. قوله: ولذلك لو أبدل بعته لخ، قال البناني: مثله في الخرشي وأصله للأجهوري عن بعض شيوخه، وقد بنوه على تعليل عدم القبول بتهمة دفع الرجوع على نفسه بالثمن إن لم يشهد وهو غير مسلم،
فإن المسألة أصلها لابن أبي زيد، والنقل عنه يدل على أن العلة هي أن الملك لا يثبت بالشهادة بمجرد الشراء؛ لأن الملك لا يثبت بالشراء حتى تشهد البينة بالملك للبائع، فهو إذا قال: أنا بعته أو وهبته فقد شهد لنفسه بملك ذلك الشيء وذلك لا يصح، وحينئذ لا فرق بين بعته أو وهبته. انظر ابن مرزوق وغيره. اهـ.
تنبيه: لا تجوز شهادة القُسَّام على ما قَسَمُوا قسما بأمر قاض أو لا؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما، وأجازها ابن حبيب عند القاضي الذي أمرهما به ومنعت عند غيره، ونقل عن ابن المواز أيضا في رسولَيْ رجل يزوجانه أو يشتريان له جارية لا تجوز شهادتهما على ذلك وإن حضر المرسل. قال محمد: وأحب إلينا أن لا تجوز إن عقدا هما النكاح،
وإن عقده غيرهما جازت نقله ابن مرزوق.
وقال: فهذه المسائل تدل على أن من شهد على فعل نفسه لا يقبل، إلا أنه ذكر في النوادر مسألة من كتاب سحنون عن أبيه: إن شهد لرجل في سهم في شرب عين أو نهر أو حق في أرض وكان أصل ذلك كله بينه وبينه، فقاسمه ثم شهد له الآن بملك ذلك الشيء الذي صار له في القسم من أصل عين أو أرض. قال: شهادته له فيه جائزة. اهـ. وقوله: "ولا إن شهد باستحقاق وقال أنا بعته له" لو ثبت بالبينة أنه باعه له استظهر أحمد له أنه أحرى من الإقرار بهذا الحكم،
قاله عبد الباقي بعد أن قال: ومفهوم قوله: "وقال أنا بعته له" أنه لو ثبت بالبينة أنه باعه له فلا يضر. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.