ولا إن حدث فسق بعد الأداء
Its commentaries
(وَلَا إنْ) (حَدَثَ) لِلشَّاهِدِ (فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ) وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا تُقْبَلُ لِدَلَالَةِ حُدُوثِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِنًا فِيهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحُكْمِ مَضَى وَلَا يُنْقَضُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَيُنْقَضُ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِفَاسِقَيْنِ
(قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَدَثَ) أَيْ وَلَا إنْ ثَبَتَ حُدُوثُ فِسْقٍ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الثُّبُوتُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ
وَأَمَّا لَوْ اُتُّهِمَ بِحُدُوثِهِ فَلَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ لِدَلَالَةِ حُدُوثِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِنًا فِيهِ) أَيْ وَلِهَذَا قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْمُصَنِّفَ بِالْفِسْقِ الَّذِي يَسْتَتِرُ بَيْنَ النَّاسِ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا لَا نَحْوِ قَتْلٍ وَقَذْفٍ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ الْحَادِثَ فِي الشَّاهِدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ إنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَتِرُ عَنْ النَّاسِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الْفِسْقِ فِيهِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ
وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالْقَذْفُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ كَالْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا تَبْطُلُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ حَدَثَ فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا
وَقِيلَ إلَّا بِنَحْوِ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ اهـ بْن وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ وَيَقُولَانِ وَرَأَيْنَاهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً لِأَنَّ قَوْلَهُمَا ذَلِكَ قَذْفٌ وَقَدْ حَكَى ح خِلَافًا فِي حَدِّهِمَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ قَذْفًا وَعَدَمَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ الْمَرْمِيُّ بِهِ زِنًا فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ جَرَّ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعَ الْمَضَرَّةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ذَكَرَ أَنَّ ظُهُورَ التُّهْمَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا لِخِفَّةِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ
Says nothing on this mas’ala.
(ص) ، وَلَا إنْ حَدَثَ فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا شَهِدَ شَهَادَةً وَبَعْدَ أَدَائِهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا حَدَثَ بِهِ فِسْقٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ عِنْدَهُ كَمِينٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ، وَأَنَّهُ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ،
وَأَمَّا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ تَنْفِيذِ مَا حُكِمَ بِهِ،
وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ شَرِبَ خَمْرًا بَعْدَ الْأَدَاءِ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِفَاسِقَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمِينٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ) أَيْ اسْتِتَارٌ وَاسْتِخْفَاءٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ، وَالتَّعْبِيرُ بِحَدَثِ الْمُقْتَضِي تَحَقُّقُ الْحُدُوثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اُتُّهِمَ بِالْحُدُوثِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالِاتِّهَامِ الشَّكَّ أَوْ الظَّنَّ الضَّعِيفَ،
وَأَمَّا الظَّنُّ الْقَوِيُّ فَيُعْطِي حُكْمَ التَّحَقُّقِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُنْقَضُ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَضَى بِفَاسِقٍ.
(وَلَا) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ حَدَثَ فِسْقٌ) مِنْ الشَّاهِدِ بِأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ سَكِرَ أَوْ قَذَفَ أَوْ قَتَلَ (بَعْدَ الْأَدَاءِ) لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَبْلَ حُكْمِهِ بِهَا فَيَرُدُّهَا وَلَا يَحْكُمُ بِمُقْتَضَاهَا لِبُطْلَانِهَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا تَبْطُلُ فِيمَا لَا يُسَرُّ كَالْجَرْحِ وَالْقَتْلِ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. طفى وَالْحُدُوثُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَبِهِ عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ
بِخِلَافِ تُهْمَةِ جَرٍّ، وَدَفْعٍ وَعَدَاوَةٍ وَلَا عَالِمٍ عَلَى مِثْلِهِ [منح الجليل] وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْأَدَاءِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ إلَّا بِنَحْوِ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفِسْقُ مِمَّا يُسِرُّهُ النَّاسُ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ يُبْطِلُهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كُمُونِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسَرُّ كَالْجَرْحِ وَالْقَتْلِ، فَقَالَ ابْن الْقَاسِمِ يُبْطِلُهَا،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُبْطِلُهَا، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
ولا إن حدث فسق بعد الأداء يعني أن الشاهد إذا أدى شهادته وبعد أدائها وقبل الحكم بها حدث به فسق،
فإن شهادته لا تجوز لأن ذلك دليل على أن الشاهد عنده كمين من ذلك الفسق، وأنه كان متلبسا به وقت أداء الشهادة فهي باطلة،
وأما لو حَدَثَ بعد الحكم فلا يكون مانعا من تنفيذ ما حكم به، وانظر لو حكم ثم بعد الحكم المذكور ثبت أنه شرب الخمر بعد الأداء وقبل صدور الحكم هل ينتقض هذا الحكم أو لا؟ ومقتضى ما تقدم من النقض إذا ظهر أنه قضى بفاسقين النقض هنا لأنه قد ظهر أيضا أن حكمه مستند لشهادة فاسقين إذ فسقه ثبت قبل الحكم. هكذا قاله بعض الشيوخ. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: ولا إن حدث للشاهد بعد الأداء وقبل الحكم فإن شهادته لا تجوز لأن ذلك دليل على أن الشاهد عنده كمين من ذلك الفسق، وأنه كان متلبسا به فهي باطلة،
فإن حدث بعد الحكم لم يبطل ما حكم به. وأشعر قوله: "حدث" أنه لو ثبت بعد الحكم أنه كان شرب خمرا مثلا بعد الأداء وقبل الحكم فإنه ينقض، كما إذا ظهر أنه قضى بفاسقين وأشعر أيضا أنه لو اتهم بحدوثه فإنه لا يضر وهو كذلك كما يفيده النق عند قوله: "ولا تهمة بسرقة" . اهـ.
وقال البناني عند قوله: "ولا إن حدث فسق بعد الأداء" ما نصه: أما إن كان مما يستره الناس كزنى وشرب خمر فمقتضى كلام بعض الشيوخ أنه متفق عليه لأنه يدل على الكمون،
بخلاف قتل وقذف ونحوهما مما لا يكون كذلك فاختلف فيه، فقال ابن القاسم: تبطل الشهادة كالأول.
وقال ابن الماجشون: لا تبطل واختاره غير واحد من الشيوخ،
ولفظ ابن الحاجب: ولو حدث بعد الأداء بطلت مطلقا،
وقيل: إلا بنحو الجراح والقتل. اهـ.
وقال المواق: ابن عرفة: إن شهدت بينة عند قاض ثم جُنّت أو جَنَت خطأ لم ترد شهادتها،
وإن أحدثت بعد أدائها قبل الحكم بها بعد تعديلها ما يمكن إسراره كشرب خمر ردت شهادتها. محمد: لأنه مما يظن أنه فعله قديما،
وإن كان مما لا يمكن إسراره. قال عبد الملك: كقتل على نائرة أو قذف أو قتل من شهد عليه ففي ردها قولان. اهـ.
وقال التتائي: إن حدث أي ظهر من الشاهد فسق بعد الأداء لشهادته عند الحاكم وقبل الحكم بها فإنها ترد، وعبر عن ظهوره بحدوثه لأن ظهوره حينئذ يؤذن بسبقيته للأداء لجري العادة غالبا بأن الشيء لا يظهر إلا بعد تكرره، وسواء كان الفسق مما يسر كالزنى والشرب أو لا كالجرح والقتل والقذف، وهو قول ابن القاسم وأصبغ.
وقال ابن الماجشون: لا تبطل؛ واختاره غير واحد. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.