وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ
Its commentaries
(وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ (إذَا تَعَذَّرَ) الْأَخْذُ مِنْ الْمَقْضِيِّ (عَلَيْهِ) لِمَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُمَا وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسَائِلِ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ غُرْمٌ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ إذَا طَالَبَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَوْ حَضَرَ مِنْ غَيْبَتِهِ لَأَقَرَّ بِالْحَقِّ فَلَا يَغْرَمَانِ كَذَا وُجِّهَ بِهِ كَلَامُ الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ مَعَ جَعْلِ التَّعَذُّرِ شَامِلًا لَهُمَا وَنَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا فَهَرَبَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَطَلَبَ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا كَانَ يَغْرَمَانِ لِغَرِيمِهِ لَوْ غَرِمَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا غُرْمٌ حَتَّى يَغْرَمَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَيَغْرَمَانِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَكِنْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِعِينَ بِالْغُرْمِ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَهْرُبْ فَإِنْ غَرِمَ أَغْرَمْهُمَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ إلَخْ) قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ إنَّمَا يَكُونُ غَرِيمًا إذَا تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ غَرِيمًا بِاتِّفَاقٍ
(قَوْلُهُ عَلَى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) هُوَ اشْتِمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يُنَافِي الْأُخْرَى
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَةُ الشَّاهِدَيْنِ لَهُ الرَّاجِعَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّفْعِ لَهُ (إذَا تَعَذَّرَ) أَخْذُهُ (مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ إنَّهُ مُقْتَضَى الْفِقْهِ وَلِأَنَّهُمَا غَرِيمَانِ لِغَرِيمِهِ وَغَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَلْزَمُهُمَا الْغُرْمُ لِلْمَشْهُودِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] عَلَيْهِ حَتَّى يَغْرَمَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا قَائِلًا لَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ عَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّاهِدَانِ فِي هَذَا الْفَرْعِ لَا يَلْزَمُهُمَا الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، فَهَذَا مُنَاقِضٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ قَبْلَ غُرْمِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَقْفُهُ عَلَى غُرْمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْبَتِهِ لَا مَعَ حُضُورِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْبَتِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَوْ حَضَرَ لَأَقَرَّ بِالْحَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ،
وَإِذَا حَضَرَ وَطَلَبَ غُرْمَهُمَا انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ.
قُلْت جَوَابُ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَوَابِ مَنْعُ الْمُنَاقَضَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الطَّلَبُ بِالدَّفْعِ لَا الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ الْآتِي، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا بِأَنَّهُ وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَهَرَبَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُرْمِ فَلَيْسَ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ تَغْرِيمُ الرَّاجِعِينَ بِمَا يَغْرَمَانِهِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ إذَا غَرِمَ مَا شَهِدَا بِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُنَفَّذُ الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ،
فَإِذَا أَغْرَمَ أَغْرَمَهُمَا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِالْحَقِّ مُؤَجَّلًا ثُمَّ رَجَعَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ، وَيَغْرَمَ، وَلَهُ طَلَبُ الْحُكْمِ لَهُ عَلَيْهِمَا الْآنَ وَلَا يَغْرَمَانِ الْآنَ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ طَلَبُ الشَّاهِدَيْنِ بِدَفْعِ الْمَالِ عَنْهُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُحْكَمُ عَلَى الرَّاجِعِينَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَغْرَمَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ.
وَفِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِبَيْعِ دَارِهِ وَإِتْلَافِ مَالِهِ وَاَللَّذَانِ أَوْجَبَا ذَلِكَ عَلَيْهِ قَائِمَانِ أَرَأَيْت لَوْ حَبَسَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ أَيُتْرَكُ مَحْبُوسًا وَلَا يَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ، بَلْ يُؤْخَذَانِ بِذَلِكَ حَتَّى يُخَلِّصَاهُ،
فَإِنْ أَبَيَا حُبِسَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا قَبْلَ غُرْمِهِ لِيَغْرَمَاهُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. قُلْت قَوْلُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ،
وَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَنْصُوصِ لَأَمْكَنَ كَوْنُهُ قَوْلًا انْفَرَدَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي وَإِنْ أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ: جُمِعَ، [منح الجليل] الْمَذْهَبِ وَهُوَ وَهْمٌ وَمَا نَقَلَهُ مِنْ تَضْعِيفِهِ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وللمقضي له ذلك إذا تعذر من المقضي عليه يعني أن للمقضي له أن يطالب الشاهدين بالمال المذكور إذا تعذر الغرم من المقضي عليه، قال ابن مرزوق: لفظ المقضي المتكرر الذكر هنا اسم مفعول والمجرور بعد كل هو مفعوله وهو بكسر الضاد في الجميع، وأصله مَقْضُويٌ من الثلاثي، وَمَعْنَى المسألة أن الشاهدين إذا ترتب عليهما الغرم بسبب رجوعهما ولم يكن المقضي عليه بشهادتهما دفع شيئا للمقضي له،
فإن للمقضي عليه طلب الشاهدين بأن يدفعا عنه للمقضي له ما ألزماه بشهادتهما ولا يتكلف أن يبيع متاعه أو نحو ذلك، وللمقضي له أيضا أن يطالب الشاهدين فيما شهدا به بعد رجوعهما إذا تعذر عليه أخذ ذلك من المقضي عليه لإفْلاسه أو لدده أو نحو ذلك؛ لأنهما غريمان للمقضي عليه بما ترتب له عليهما، فكما يطالب غرماءه إذا تعذرعليه الأخذ منه كذلك يطالب الشاهدين. اهـ. وما ذكره المص من قوله: "واللمقضي له" تبع فيه ابن الحاجب وهو خلاف ما في النوادر عن الموازية أنه إذا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عليه قبل أن يؤدي وطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لو غرم لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذ، ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضي عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب،
فإذا غرم أغرمهما. اهـ. والحق في الجواب عن ابن الحاجب - والله تعالى أعلم - أن ابن الحاجب فهم أن ما لابن المواز مخالف لما لابن عبد الحكم ومقابل له، وترجح عنده قول ابن عبد الحكم لموافقته لقاعدة: غريم الغريم غريم، وجعله مقابلا له وهو المتبادر من سياق ابن يونس وسياق الشيخ أبي محمد في نوادره. قاله الرهوني ثم قال بعد كلام ما نصه: فكلام النوادر هذا صريح فيما قاله ابن الحاجب واعتمده المص هنا.
اهـ المراد منه. والله تعالى أعلم.
ولَمّا فَرَغَ من الكلام على رجوع الشهود ذكَرَ حكم تعارض البينتين،
فقال: وإن أمكن جمع بين البينتين جمع وقد عرفوا تعارض البينتين بأنه اشتمال كل منهما على ما ينافي الأخرى، يعني أنه إذا تعارضت البينتان فإن ذلك لا يخلو من أحد أمرين،
إما أن يمكن الجمع بينهما أو لا،
فإن أمكن الجمع بينهما فإنه يجمع بينهما بمعنى أنه يجب العمل بمقتضى كل من الشهادتين، من أمثلة ذلك ما في الطرر عن الاستغناء: إن تداعى رجلان ثوبا بيد رجل وأقام كل منهما بينة أنه باعه في الذي هو بيده بألف دينار - وهو منكر - قضي له بالثوب وقضي عليه بالبينتين جميعا لأنه جائز أن يبيعه أحدهها منه، ثم يصير إلى المدعي الآخر بشراء أو غيره ثم يبيعه منه فتكون البينتان صادقتين.
قاله الرهوني. ومن أمثلة ذلك ما لو شهدت للمسلم بَيِّنَةٌ أنه أسلمه هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وشهدت آخرى للآخر أنه أسلمه هذين الثوبين سواه في مائة إردب حنطة لزمه أخذ الثلاثة الأثواب في مائتي إردب حنطة. قاله غير واحد.
وقال الخرشي: ولو قال المسلم إليه أسملت إليَّ هذا الثوب الذي ذكرت مع هذا العبد فيما سميت وأقاما البينة قضي بالبينة الزائدة فيأخذ الثوب والعبد وتلزمه مائة إردب. اهـ.
قوله: ومن أمثلة ذلك ما لو شهدت للمسلم بينة لخ،
فإن قُلت: المسلم إنما يدعي مائة في مقابلة ثوب معين والمسلم إليه إنما يدعي ثوبين معينين غير الذي عينه المسلم وهذا يتضمن دخول مال في ملك شخص جبرا عليه بغير ميراث؟ فالجواب: أنه لما كانت شهادة كل من البينتين معمولا بها فكأن كل واحد ادعى ما أنكره، أو أنه لما كان ينكر دخوله في ملكه هنا في مقابلة عوض يدفعه جبرا عليه لزمه قبوله ليلا يؤدي إلى إبطال حق من له عوضه عن العوض.
قاله غير واحد. وقال البناني: قال ابن عرفة: تعارض البينتين اشتمال كل منهما على ما ينافي الأخرى، فمهما أمكن الجمع بينهما جمع كالدليلين. انتهى.
المتيطي: ومن ادعى أنه أسلم هذا الثوب في مائة إردب حنطة،
وقال المسلم إليه: بل ثوبين غيره في مائة إدرب من حنطة، وأقام كل منهما بينة على دعواه كانت الثلاثة الأثواب في المائتين؛ لأن بينة كل واحد شهدت على غير ما شهدت عليه بينة الآخر، قال ابن عبدوس: هذا إن كان ذلك في مجلسين،
وأما إن كان في مجلس واحد فهي تكاذب.
وقال بعض القرويين: سواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجلسين؛ لأن كل بينة أثبتت حكما غير ما أثبتته صاحبتها، ولا قول لمن نفى ما أثبته غيره ولو لم يقيما بينة لتحالفا وتفاسخا،
ومن أقام بينة على أنه أسلم هذا العبد في مائة إردب حنطة، وأقام البائع بينة على أن ذلك العبد وثوبا معه في المائة الأردب، فقال ابن القاسم: إن الثوب والعبد يكونان في المائة ويقبل قول البائع لأن بينته شهدت بالأكثر. اهـ. والمسألتان معا في المدونة، قال ابن عرفة: ولابن رشد في سماع يحيى: إن شهدت إحدى البينتين
بخلاف ما شهدت به الأخرى مثل أن تشهد إحداهما بعتق والثانية بطلاق، أو إحداهما بطلاق امرأة والثانية بطلاق امرأة أخرى وشِبْهِ هذا، فلم يختلف قول ابن القاسم ورواية المصريين في أنه تهاتر يحكم فيه بأعدل البينتين،
فإن تكافأتا سقطتا وروى المدنيون أنه يقضى بهما معا إذا استوتا في العدالة أو كانت إحداهما أعدل، ثم قال ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: ومهما أمكن الجمع جُمع يدل على أنه إن شهدت إحداهما بأنه طلق الكبرى والأخرى بأنه إنما طلق الصغرى فإنه يجمع بينهما، وتقدم من نقل ابن رشد أنه خلاف قول ابن القاسم ورواية المصريين. اهـ. قال الحطاب وفيه نظر من وجهين: الأوَّلُ أن ما لزم ابن الحاجب لزمه لأنه صدر في أول كلامه بمثل ما قال ابن الحاجب كما تقدم عنه، الثاني أن ما نقله عن ابن رشد لا يمكن الجمع فيه لأن فرض المسألة أن البينتين في مجلس واحد وكل واحدة تنفي أن يكون تكلم بغير ما شهدت به ويتبين ذلك بنقل المسألة بلفظها ونقل سماع يحيى فانظره، وبه يتبين أن الجمع بين البينتين مقيد بكون شهادتهما في مجلسين لا في مجلس واحد،
وأنَّ به يسقط اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب الذي عبارته كعبارة المص. والله أعلم. انتهى.
وقوله: "وإن أمكن جمع بين البينتين جمع" اعلم أنه قد تقرر في علم الأصول والحديث وغيرهما أن الجمع بين الدليلين ما أمكن أولى من اطراحهما أو اطراح أحدهما. قاله ابن مرزوق، وإلا أي وإن لم يمكن الجمع بين البينتين رُجِّحَ أي صير إلى الترجيح بينهما، بسبب أي بذكر سبب ملك، فقوله: "وإلا رجح" أي صِيرَ إلى الترجيح أي طلب لإحدى البينتين وبه يرجحها على الأخرى ولا يرجح بالتشهي، وقوله: "بسبب ملك" أي بذكر سبب ملك.
اعلم أن صورة المسألة على ما لابن غازي أن كل واحدة شهدت بالملك، لكن إحداهما زادت ذكر السبب فتقدم التي زادت ذكر السبب على التي شهدت بالملك المطلق أي شهدت إحداهما بأنه ملك لزيد ولم تزد على ذلك، وشهدت الأخرى بأنه ملك لعمرو صاده أو نتج عنده، وصورها في التوضيح بأن إحداهما شهدت بأنه صادها أو نتجت عنده، وشهدت الأخرى بالملك المطلق فتقدم التي شهدت بسبب الملك. قال البناني: ما قرر به الزرقاني من أن المراد شهادة إحداهما بالملك والسبب معا والأخرى بالملك المطلق تبع فيه ابن غازي، قائلا: بنحو هذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب،
وقال في التوضيح: كما لو شهدت إحداهما أنه صادها أو نتجت عنده، وشهدت الأخرى بالملك المطلق لقدمت من شهدت بسبب الملك والأول هو الذي في المدونة وهو متفق عليه، وما في التوضيح به قرر الشارح في صغيره، قال المصطفى: والمسألة ذات خلاف
والمعتمد ما عليه الشارح تبعا للتوضيح. قال اللخمي: قال أشهب فيمن أقام بينة في أمة بيد رجل أنها وُلِدَتْ عنده: لا يقضى له بها حتى يقولوا كان يملكها لا نعلم لغيره فيها حقا، وقد يولد في يده ما هو لغيره. اللخمي: وقول ابن القاسم إنها لمن ولدت عنده أصوب، ومحمل الأمر على أنها كانت له حتى يثبت أنها وديعة أو غصب. اهـ. ونقل ابن عرفة كلام اللخمي وأقره،
ولما نقل في توضيحه قول أشهب هذا، قال: وخالفه التونسي. اهـ. قال: مصطفى: فظهر لك أن المعتمد ما عليه الش وهو مراد المؤلف،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.