وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمٍ مِنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ أَوْ قطع يد القاطع
Its commentaries
(وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ) الْمَقْتُولِ لِمَقْتُولٍ قَتَلَ قَاتِلَهُ أَجْنَبِيٌّ (دَمَ مَنْ) أَيْ دَمَ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي (قَتَلَ الْقَاتِلَ)
فَلَوْ قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا فَقَتَلَ أَجْنَبِيٌّ زَيْدًا فَوَلِيُّ عَمْرٍو يَسْتَحِقُّ دَمَ الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ لِزَيْدٍ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ الْأَجْنَبِيَّ،
وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ (أَوْ قَطَعَ) أَيْ وَاسْتَحَقَّ مَقْطُوعُ يَدِهِ مَثَلًا عَمْدًا عُدْوَانًا فَقَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ الْقَاطِعِ عَمْدًا عُدْوَانًا قَطَعَ يَدَ مَنْ قَطَعَ (يَدَ الْقَاطِعِ) فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ الْوَلِيَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَقْطُوعَ مَجَازًا وَحَذَفَ الْمَعْطُوفَ عَلَى دَمٍ مُتَعَلِّقُهُ تَقْدِيرُهُ قَطَعَ يَدَ مَنْ كَمَا قَدَّرْنَا
(قَوْلُهُ: وَلِيُّ الْمَقْتُولِ) أَيْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ (قَتَلَ) قَاتِلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ عَمْدًا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَحَذَفَ إلَخْ) أَيْ، فَالْأَصْلُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَيَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ قَالَ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا، أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَلَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا، وَالْأَصْلُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيٌّ، أَوْ مَقْطُوعٌ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ، أَوْ يَدَ مَنْ قَطَعَ الْقَاطِعَ وَعَلَى هَذَا فَلَا تَجُوزُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ (قَوْلَهُ تَقْدِيرُهُ قَطَعَ يَدَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ يَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " قَبْلَ هَذَا كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ " (أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ فَدِيَةُ خَطَأٍ فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُّ الثَّانِي فَلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَأُدِّبَ ".
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمٍ مِنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ أَوْ قَطْعِ يَدِ الْقَاطِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا عُدْوَانًا فَعَدَا عَلَيْهِ مُكَلَّفٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَإِنَّ دَمَ هَذَا الْقَاتِلِ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ
وَكَذَلِكَ إذَا قَطَعَ شَخْصٌ يَدَ شَخْصٍ عَمْدًا فَعَدَا عَلَى الْقَاطِعِ شَخْصٌ فَقَطَعَ يَدَهُ فَإِنَّ الْمَقْطُوعَ يَدُهُ أَوَّلًا يَسْتَحِقُّ قَطْعَ يَدِ الْقَاطِعِ إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ فَقَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ فِيهِ مَعْطُوفٌ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ عُضْوٌ وَقَرِينَتُهُ دَمٌ وَالدَّمُ فِي النَّفْسِ وَالْعُضْوُ الْمَعْطُوفُ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ عُضْوُ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ وَالْوَلِيُّ فِي الْقَتْلِ أَجْنَبِيٌّ وَفِي الْقَطْعِ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ (كَدِيَةِ خَطَأٍ) تَشْبِيهٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا جَنَى خَطَأً عَلَى مَنْ قَتَلَ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ عُضْوًا عَمْدًا فَإِنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ أَوَّلًا يَسْتَحِقُّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ ثَانِيًا خَطَأً وَأَنَّ الْمَقْطُوعَ أَوَّلًا يَسْتَحِقُّ دِيَةَ يَدِ الْمَقْطُوعِ ثَانِيًا خَطَأً فَقَوْلُهُ كَدِيَةِ خَطَأٍ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ
(قَوْلُهُ وَقَرِينَتُهُ دَمٌ) لِأَنَّ الدَّمَ وَقَعَ مُسْتَحَقًّا وَالْمُقَابِلُ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لَا يَكُونُ إلَّا عُضْوًا وَقَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمَعْطُوفُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَالْعَطْفُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمَعْطُوفَ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ لَا يَخْفَى مَا فِي تَسْمِيَتِهِ وَلِيًّا مِنْ الْمُسَامَحَةِ وَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّهُ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَجَازِ بِالْحَذْفِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مَجَازًا خَالِصًا بَلْ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ رَأْيٌ مِنْ أَنَّ فِيهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا وَالتَّقْدِيرُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيٌّ أَوْ مَقْطُوعٌ دَمَ مِنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ أَوْ يَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ اهـ.
وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ التَّقْدِيرِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ أَفْيَدُ وَنَصُّهُ فَإِنْ أَرْضَاهُ أَيْ أَرْضَى وَلِيُّ الدَّمِ الْأَوَّلِ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ الثَّانِي وَهُوَ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ فَأَمْرُ الْقَاتِلِ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى وَاسْتَحَقَّ وَلِيٌّ دَمَ مَنْ قُتِلَ وَعَلَى قَوْلِهِ كَدِيَةِ خَطَأٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ التَّخْيِيرِ أَيْ بَيْنَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الَّذِي قَتَلَ الْقَاتِلَ وَلَوْ بَذَلَ لَهُ وَلِيُّ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى اخْتِيَارِ وَلِيِّ الْأَوَّلِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا بَذَلَ لَهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الثَّانِي مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَوْلِيَاءِ الثَّانِي أَنْ يَدْفَعُوا الدِّيَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ وَيَقْتُلُوهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَفَهِمَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى إجْبَارِ أَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى قَبُولِ الدِّيَةِ
(وَ) إنْ قَتَلَ شَخْصٌ شَخْصًا عَمْدًا عُدْوَانًا وَقَتَلَ الْقَاتِلَ شَخْصٌ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ عَمْدًا عُدْوَانًا أَيْضًا وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ، كَدِيَةِ خَطَأٍ؛
فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُّ الثَّانِي: فَلَهُ وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ،
وَلَوْ مِنْ الْوَلِيِّ [منح الجليل] اسْتَحَقَّ وَلِيٌّ) الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ (دَمَ مَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (قَتَلَ الْقَاتِلَ) الْأَوَّلَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ وَلِيَّ الْأَوَّلِ اسْتَحَقَّ دَمَ قَاتِلِهِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ،
وَلَوْ كَانَ دَمُ قَاتِلِ الْقَاتِلِ حَقًّا لِوَلِيِّ الْقَاتِلِ لَلَزِمَ ضَيَاعُ حَقِّ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ. ابْنُ الْحَاجِبِ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَعْصُومٌ مِنْ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ،
فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ عَمْدًا عُدْوَانًا قَدَّمَهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
فَإِنْ أَرْضَى أَوْلِيَاءُ الثَّانِي أَوْلِيَاءَ الْأَوَّلِ فَدَمُهُ لَهُمْ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيهَا مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَتَفَرَّسَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ عَمْدًا فَدَمُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الثَّانِي اُرْضُوَا أَوْلِيَاءَ الْأَوَّلِ وَشَأْنُكُمْ بِقَاتِلِ وَلِيِّكُمْ،
وَإِنْ لَمْ تُرْضُوهُمْ فَلِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ قَتْلُهُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَهُمْ أَنْ لَا يَرْضَوْا بِمَا بَذَلُوا لَهُمْ مِنْ دِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَعَزَاهُ الشَّيْخُ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا . (أَوْ) قَطَعَ شَخْصٌ يَدَ شَخْصٍ عَمْدًا عُدْوَانًا وَقَطَعَ شَخْصٌ غَيْرُ الْمَقْطُوعِ يَدَ الْقَاطِعِ عَمْدًا عُدْوَانًا أَيْضًا اسْتَحَقَّ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ قَطْعَ يَدِ مَنْ (قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ) الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ وَلِيِّ الْأَوَّلِ وَالْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ فَقَالَ
واستحق وليُّ دم من قتل القاتل يعني أن المكلف إذا قتل معصوما عمدا عدوانا، فتعدى عليه مكلف آخر فقتله عمدا عدوانا،
فإن القاتل للقاتل يستحق دمه ولي المقتول الأول،
فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه.
قال عبد الباقي: ومن قتل شخصا عمدا ثم قتل شخص أو أكثر القاتل عمدا استحق ولي - أي عاصب - المقتول الأول عمدا عدوانا دم من قتل القاتل الأول عمدا عدوانا،
فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه. أو قطع يد القاطع يعني أنه إذا قطع شخص يد شخص عمدا، فتعدى على القاطع شخص فقطع يده،
فإن المقطوع يده أولا يستحق قطع يد القاطع الثاني، إن شاء قطع وإن شاء عفا. وقوله: "أو قطع" - أي أو عضو من قطع - "يد القاطع" ؛ أي واستحق ولي دم من قتل القاتل واستحق ولي عضو من قطع يد القاطع، فعضو المحذوف معطوف على دم مضاف إلى من موصولة بقطع. والله تعالى أعلم. وقوله: "ولي" هو في مسألة القتل أجنبي وفي مسألة القطع المجني عليه، قال الشبراخيتي: والمراد بالولي من له الاستيفاء وهو العاصب في القتل،
وأما في الجرح فهو المجني عليه. وظاهر المصنف سواء قطعها من موضع قطع الأول أم لا. انتهى.
وفي الشامل: ولو قطع الأول من المنكب والثاني من الكوع، فللمقطوع من المنكب قطع الأول أي قطع ما بقي من يد الأول أو قطع الثاني من الكوع ولا شيء له غير ذلك فيهما،
وقال محمد: له قطع الثاني من الكوع مع قطع ما بقي من يد الأول إلى المنكب، واستحسنه اللخمي واستبعده غيره،
فإن قتل شخص القاطع عمدا وصالح أولياؤه قاتله على مال أو خطأ ووجبت فيه الدية، فقيل لا شيء للمقطوع في العمد
وقيل له، وأما الخطأ فله يعني من الدية. قاله عبد الباقي. وما ذكره المصنف في المسألتين هو المشهور وهو في المدونة، ومقابل المشهور مروي عن ابن عبد الحكم وهو أنه لا شيء في ذلك؛ لأن الجناية لم تتعلق بذمة الجاني وإنما تعلقت بنفسه أو عضوه وقد ذهب. قاله ابن مرزوق. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.